أمين الزاوي: غياب ثقافة المواطنة ينتج ثقافة الكراهية

قال إنه حاول في روايته الأخيرة تقديم قراءة جديدة لتاريخ الجزائر

أمين الزاوي
أمين الزاوي
TT

أمين الزاوي: غياب ثقافة المواطنة ينتج ثقافة الكراهية

أمين الزاوي
أمين الزاوي

أمين الزاوي روائي وأكاديمي جزائري، يعمل الآن أستاذاً بجامعة وهران، ورأس من قبل المكتبة الوطنية بالعاصمة، حصل على عدة جوائز أدبية، وله حضور أدبي واضح بالملتقيات الدولية. صدرت له روايات باللغتين العربية والفرنسية. وآخر رواية صدرت له بالعربية هي «الخلان».
التقيناه على هامش تقديمه «الخلان» للجمهور بنادي الرواية بالجاحظية الثقافية، وكان هذا الحوار:
> أبطال روايتك الأخيرة «الخلان»، رشدي المسلم وأوغسطين المسيحي وليفي اليهودي، شاركوا جميعاً في ثورة تحرير الجزائر. إنها دعوة للتعايش لكن النهايات مفجعة، لماذا؟
- نعم رواية «الخلان» في أحد جوانبها دعوة للتعايش والتسامح في وطن يتسع الجميع بغض النظر عن معتقداتهم وأعراقهم ولغاتهم، وهو الجزائر، وبالجانب الآخر، إنها رواية ضد التاريخ الرسمي. أحداث الرواية تعود إلى تاريخ الجزائر ما بعد الحرب العالمية الثانية وتصل إلى الاستقلال، يعني قبل الثورة التحريرية وبعدها. قدمت نماذج من المجتمع الجزائري: الشخصية الدينية الأب دوفال، كيف أصبح مؤيداً للثورة، وسمي خلال الثورة محمد دوفال، كيف أصبح هؤلاء المسيحيون في الجزائر جزءاً من الثورة وجزءاً أيضاً من القوى التنويرية المناهضة للاستغلال والظلم في الجزائر المستعمَرة. وأخذت بالمقابل شخصية غابرييل لامبير، الذي وصل إلى إدارة بلدية وهران، ولكنه كان مسيحياً متطرفاً، كان فاشياً، الرؤية المختلفة بين المسيحيين داخل المجتمع الجزائري، ثم أخذت في الوقت نفسه شخصية يهودية التي هي ليفي زمرمان النقاوة، عائلة نقاوة عائلة كبيرة في تلمسان وجَدُهم الحاخام الأكبر دفين مدينة تلمسان، واحد من الأهالي «الأنديجان»، وهذا اسم كان يعطى لليهود والمسلمين ولا يعطى للأوروبيين وفق قانون 1870، والشخصية الثالثة أفولاي رشدي مسلم. التقى الثلاثة في ثكنة عسكرية بوهران، وعاشوا كالخلان أو الإخوة.
ولفهم المجتمع الوهراني ووقائع حدثت آنذاك، قرأت كتباً كثيرة في التاريخ وعلم الاجتماع وفي الجغرافيا لاستكمال مشهد الجزائر مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عشية الثورة الجزائرية، خصوصاً القطاع الوهراني، حيث تدور أحداث الرواية. وصلت إلى أن هذا المجتمع الجزائري كان خليطاً من الديانات، خليطاً من القوميات، واللغات أيضاً، حاولت قدر الإمكان أن أقدم مجموعة شخصيات من كل هذه الأطياف في المجتمع الجزائري لقراءة جديدة لتاريخ الجزائر.
> أيضاً في روايتك «الساق فوق الساق» تضيء فيها على تاريخ الثورة والمجاهدين، هل يمكن للأدب أن يكون تاريخاً والروائي مؤرخاً؟
- نعم الرواية تؤرخ، ولكن بأسلوب أدبي ممتع وليست أحداثاً تاريخية سنة كذا وقعت معركة وسنة كذا انتصر المجاهدون، لا ليس هذا، الرواية تؤرخ لحقبة زمنية بسرد أدبي ممتع للقارئ، وهذا ما أفعله لتصحيح التاريخ، وهذا مشروعي الروائي، في رواية «الخلان» يلتقي الثلاثة في ثكنة في وهران، ولكل واحد حياته الخاصة، كل واحد عنده أمه أو جده أو حيّه وعنده ذاكرته ومرجعياته الثقافية، ولكن جمعتهم ثكنة عسكرية، حيث عاشوا في حياتهم اليومية كأنهم إخوة، كأنهم أصدقاء، كأنهم خلان، لأن الرواية تقول، وهي قناعتي أيضاً، إن الوطن قبل الدين، المواطنة قبل العبادة، لماذا؟ لأن الوطن هو الذي يجمع الديانات كلها، ويجمع المعتقدات واللامعتقدات كلها، حينما تكون لنا ثقافة المواطنة فإننا نحمي ديننا ونحمي دين الآخر، حينما لا تكون لدينا ثقافة المواطنة فإننا ننتج ثقافة الكراهية، أنا عندي ديني وأنت عندك دينك، فنبدأ بالتنابذ والخصام، الرواية تدافع عن قضية أساسية وهي قضية «الوطن قبل كل شيء»، الوطن هو فضاء للجميع، وهو الذي يحمينا جميعاً على اختلاف الألوان العقائدية واللغوية إلى غير ذلك. يلتقون (اليهودي والمسيحي والمسلم) في هذه الثكنة ثم تجيء الثورة، ينخرطون جميعاً فيها، هناك قضية مشتركة بينهم، وهي قضية الوطن والحرية والكرامة والعدالة والدفاع عن الجزائر، يدخلون الثورة بقناعة، الثورة لا يوجد فيها دين، الدين دائما في الخلفية، ما هو موجود هو الوطن، هو قيم الإنسانية، ويستشهد ليفي النقاوة (اليهودي) خلال الثورة كسائر الشهداء الذين استشهدوا بالثورة.
ولكن للأسف حينما يُعاد دفن رفاة الشهداء بعد الاستقلال تقوم المشكلة مرة أخرى، يُرفض دفن رفاة ليفي النقاوة في مقبرة الشهداء، فيبدأ نوع من تأسيس الدين، الذي كان مغطى بستارة الثورة، تبدأ الستارة ترتفع عن الدين، يعني «العنف المقدس» يبدأ بالظهور مرة أخرى في الجزائر المستقلة في نهاية السبعينات والثمانينات والتسعينات.
> ترفض تاريخ الجزائر المدون والمتداول؟
- نعم أرفضه، بل وأدينه. في رواية «الخلان» أردتها ضد التاريخ الرسمي، وأردت أن أقول للشباب الذين يقرأون اليوم التاريخ، خصوصاً من خلال الرواية، علينا أن نعيد لهم المشهد الحقيقي، المشهد المتنوع والمُعَقد من تاريخ الثورة الجزائرية، التاريخ الجزائري ليس الذي يدرس الآن، هذا بهتان، هذا كذب، التاريخ الجزائري أعمق من ذلك، وعلى الرواية في رأيي أن تكون شجاعة في قول ذلك من خلال كتابة أدبية. الرواية متعة وليست كتابة تاريخية.
الرواية نص موازٍ، يعني على مستوى الكتابة واللغة والبنية والشعرية، ولكني أفسر البعد الحضاري أو المضموني لهذا النص الروائي.
> ما لغة الكتابة الروائية لديك؟ العربية في بداياتك ثم أصبحت تكتب بالفرنسية، يُقال إن الكتابة باللغة الفرنسية هي للترويج في فرنسا.
- شخصياً لا أخون قارئي سواء كتبت باللغة العربية أو الفرنسية، الموضوعات والإشكاليات التي أكتبها بالعربية أكتبها باللغة الفرنسية، الهموم التي تشغلني بالعربية وبالفرنسية هي الهموم نفسها، أنا لست شخصين، وبالتالي الكتابة متداخلة، حتى بعض الشخصيات أكتبها في نص باللغة الفرنسية هي مواصلة لشخصية موجودة في نص باللغة العربية، أنا أكتب مشروعاً روائياً، سواء باللغة العربية أو باللغة الفرنسية.
> ما ملامح هذا المشروع الروائي؟
- معالم المشروع الروائي تقوم على؛ أولاً: الدفاع عن المرأة، عن حقوق المرأة، عن حرية المرأة، عن وجود المرأة في المجتمع؛ الوجود السياسي، والوجود الاقتصادي، والثقافي العلمي، والنقطة الثانية: منشغل أيضاً في هذا المشروع بمسألة الدين والتدين والمقدس وعنف المقدس، وهذه المسألة تشغلني كثيراً، لأن الدين أصبح رأسمال يستثمر فيه سياسياً، ثم النقطة الثالثة، هي التاريخ، تشغلني كثيراً، التاريخ وعلاقتنا مع ذاتنا المترامية في الماضي، ولكن ألا يكون هذا الماضي ثُقْلاً علينا، وألا نسحبه كجثة أمامنا، بل فقط ننظر إليه كي نتقدم إلى الأمام، ويشغلني أيضاً في هذا المشروع مسألة الدفاع عن التعددية؛ التعددية الثقافية، والتعددية الدينية، والتعددية العرقية الإنسانية. أنا أعتقد أن المجتمعات الواحدية هي مجتمعات ميتة وفاشلة. المجتمعات المتنوعة والمتعددة هي التي تستطيع أن ترتقي وتستطيع أن تصبح شعوباً وأمماً متقدمة.
> بالنسبة للدين وتناوله في رواياتك، تقول إنك ضد مستعملي الدين وتوظيفه، لكن في النهاية يُفهم لدى شريحة من القراء أنك ضد الدين؛ «الإسلاموفوبيا» الرائج بالضفة الأخرى، أي أوروبا؟
- ترجمت أعمالي إلى 13 لغة عالمية، لأنها كما أعتقد تحمل مشروعاً واضحاً لأنسنة الحياة. أما بالنسبة للدين، فأنا أفرق بين شيئين، بين التدين والدين، ما يزعجني هو «التدين». أما الدين فمسألة فردية لا يهمني أنا ما هو ديني ولا يشغلني مطلقاً دين الآخرين، أكان مسيحياً، مسلماً، يهودياً، بوذياً، لادينياً، يشغلني شيء واحد وهو علاقة الإنسان مع المحيط، مع الفضاء الذي يعيش فيه، قيمة المواطنة التي يعرفها. فلسفة المواطنة التي أدافع عنها هي التي تشغلني. أما أن تكون متديناً ولما يؤذن الظهر تتوقف بسيارتك وسط الطريق السريعة وتصلي؟ هذا لا أعتبره ديناً. هذا ليس ديناً. هذا تدين، وهذه المظاهر هي التي قتلتنا، هذه الممارسات هي التي قتلتنا وأعطت صورة رديئة عنا، لأن الدين أصبح سياسة وأصبح تمظهراً، وأصبح شكلانياً، وبالتالي مثل هذه الممارسات تفرغ الإنسان من الروحانيات، تفرغ الإنسان من الدين الحقيقي، الذي هو التساؤل، الخوف، الفلسفة، الشك، كل هذه القيم الكبيرة تفرّغ منها، وبالتالي عمل لحية ومسبحة ليس ديناً. حقاً وصلنا إلى أشياء غريبة. البارح رأينا في التلفزيون شيخاً يخرّج جناً من شخص، وعلى المباشر. عجيب، يقول أطردك... أحرقك بالقرآن... هل وصل الانحطاط إلى هذه الدرجة ولكن باسم الدين؟ يجب التوقف عن ذلك، وتجب إدانة ذلك، وهذا دور النُخب، دورنا إدانة هذه المواقف. هذا يشوه الأطفال، يشوه الجيل الجديد... ما أشجبه هو هذا التدين، هذا التخريف، هذا الاستغلال للدين. القرآن الكريم يسكن القلوب ويسكن التلاوة لا يسكن شاشات التلفزيون بهذا الشكل المسيء للقرآن والدين. هذا هو المشكل الموجود للأسف في كثير من بلدان العالم الإسلامي، والأمور تزداد خطورة أكثر فأكثر.
> طغت على أدب السبعينات آيديولوجيا اليسار، منهم الطاهر وطار، ورشيد بوجدرة، في الثمانينات والتسعينات تحول إلى قضايا أخرى، هل سقطت الآيديولوجية حتى هجرها الأدب؟
- الرهان على الآيديولوجيا في الكتابة هو رهان خاسر بالكتابة الإبداعية، ولكن الدفاع عن القيم كالعدالة والحرية هي قيم الإنسان، الكتابة هي الدفاع عن الجمال، دفاع عن الحرية، عن العدالة، عن العدالة الاجتماعية، عن الحرية الفردية، أعتقد أنه هذا هو الذي يشغل الكتابة بشكل عام، بطبيعة الحال في مرحلة من المراحل كما في السبعينات كانت الآيديولوجية الطاغية هي الآيديولوجية اليسارية، أو الاشتراكية، وبالتالي طغيان هذه الآيديولوجيا على المستوى السياسي جوّف الكتابة من الجماليات، وأنا شخصياً حتى في السبعينات كنت دائماً خارج القطيع، وكان يُنظر إليّ كأنني أكتب بطريقة برجوازية، أو ليبرالية لأنني كنت أدافع عن العدالة بوصفها قيمة لا آيديولوجية اشتراكية.



مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
TT

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وقال الوزير خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» في الرياض، الخميس، أن «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها أسهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني».

يُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقاً للمعايير (واس)

نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي

وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وتتوِّج المبادرة التي سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026، شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.

وقال محمد العمري، الخبير في التراث الشعبي، إن الخطوة التي كشفت عنها وزارة الثقافة ستعزز من دور المجتمعات المحلية في حفظ الهوية العمرانية عبر الأجيال. وتابع العمري، أن السعودية غنية بالتراث العمراني الذي يتعدد حسب زمانه ومكانه، وأضاف: «على قدر اتساع جغرافية السعودية، تملك في المقابل قدراً كبيراً من تنوع وغنى وثراء التجربة التراثية والاجتماعية التي احتفظت بها البلدات والقرى، والتي كانت قديماً تتشكل وفق الوظائف والاحتياجات التي تلبيها لمجتمع سكانها عبر العصور».

وأكد الخبير العمري أن القرى والبلدات التراثية كادت تتعرض للاندثار لولا جهود فردية قام بها أجيال ممن حفظ هذا التاريخ الحيّ وتعاهده بالصيانة والاهتمام، وبقي حتى اليوم ذكرى حيّة على أثر الأجيال الماضية، وشاهداً قائماً للأجيال المقبلة، منوهاً بدور المبادرات التي تبنتها وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث التي رعت هذه الحقبة الجديدة من الاهتمام بتراث مناطق السعودية المتعددة والغنية.‏

أعلنت هيئة التراث مطلع العام تحقيق مستهدف الوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني سعودي (واس)

تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

منذ عززت السعودية من الانتباه إلى ثروتها من التراث‏ والآثار، وهي تحقق تقدماً في اكتشاف غنى المناطق السعودية وما تحتفظ به من سجلات أثرية تاريخية، ومن ذلك التراث العمراني الذي يمثل شاهداً حيّاً على الحكايات الاجتماعية، ووسيلة لفهم الماضي، ومساعداً في اتخاذ قرارات واعية بشأن المستقبل، على اعتبار أن كل مبنى عمراني، وطراز هندسي، أو موقع تاريخي، يسهم في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان، وتوجيه سياسات الحماية والترميم.‏

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام، عن تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

يسهم تسجيل المواقع في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان وتوجيه سياسات الحماية والترميم (واس)

ويأتي تسجيل هذه المواقع ضمن جهود الهيئة المتواصلة لحماية أصول التراث العمراني وتوثيقها وتسجيلها، والعمل على إدارتها بكفاءة عالية، إلى جانب إبراز قيمتها التراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استدامتها موروثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.

وتواصل الهيئة جهودها في تسجيل مواقع التراث العمراني استناداً إلى معايير ولوائح نظام الآثار والتراث العمراني التي تهدف إلى تطوير جهود البحث والاكتشاف، وحصر المواقع التراثية وتسجيلها في قائمة التراث العمراني الوطني، وذلك باستخدام أحدث التقنيات والممارسات المعتمدة عالمياً في مجال التراث، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواقع التراثية بهدف الحفظ والتوثيق والحماية.

ويُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقًا لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، حيث تعتمد الهيئة على نظم المعلومات الجيومكانية في إدارة وتخزين وحفظ بيانات هذه المواقع والمباني بدقة؛ بهدف تحديد التدابير الوقائية ومتطلبات الحماية اللازمة لها، بما يضمن صونها للأجيال المقبلة.

ومن بيوت الطين إلى الأحياء القديمة، ومن الأبواب المزخرفة والمشربيات العتيقة، وكثير من صور الإرث المعماري، قطعت السعودية شوطاً كبيراً في العمل على إعادة استكشاف الأماكن، وتوثيق التفاصيل، وتطوير سجلها الوطني للتراث العمراني، الذي انضمت إليه الآلاف من مواقع التراث العمراني، تعزيزاً لحماية هذه المواقع من التعديات أو الإهمال، وضماناً لصونها للأجيال المقبلة.


مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
TT

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

أعربت الفنانة مايان السيد عن سعادتها بحصولها على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «مالمو للسينما العربية» عن دورها في فيلم «كولونيا»، مؤكدة أن هذه الجائزة تمثل أول تكريم تحصده في مسيرتها الفنية عن دور سينمائي، وهو ما منحها دفعة معنوية للاستمرار في اختياراتها الفنية والبحث عن أدوار أكثر عمقاً وتأثيراً.

وأضافت مايان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تجربة فيلم «كولونيا» كانت من المحطات المهمة في رحلتها، إذ خاضت من خلالها تحدياً جديداً، خصوصاً مع إيمان المخرج محمد صيام بقدرتها على تجسيد الشخصية بشكل مختلف، وحرصها على دراسة الدور من جميع جوانبه، بدءاً من الشكل الخارجي وحتى التفاصيل الدقيقة في الأداء، مما ساعدها على تقديم شخصية ذات أبعاد متعددة تعكس رؤيتها بصفتها ممثلة تسعى إلى التطور.

وأوضحت أن العمل على «كولونيا» أتاح لها مساحة كبيرة للتجريب داخل موقع التصوير، عبر محاولتها التعايش مع الشخصية طوال الوقت، ما ساعدها في الوصول إلى أداء أكثر صدقاً، لافتة إلى أن التعاون مع فريق العمل اتسم بالمرونة والتفاهم، مما خلق بيئة مناسبة للإبداع.

مايان وفريق عمل «ولنا في الخيال حب» في مهرجان «مالمو» (إدارة المهرجان)

وأكدت أن هذه التجربة عزّزت قناعتها بأن قيمة الدور لا تتعلق بحجمه، بل بمدى تأثيره، موضحةً: «هذا ما جعلني أعيد النظر في معايير اختياري للأدوار، إذ أصبحت أكثر اهتماماً بالشخصيات التي تحمل تحدياً فنياً وتمنحني فرصة للتعبير عن قدراتي، بعيداً عن فكرة المساحة أو حجم الظهور، مع سعيي لتقديم أدوار مختلفة تتيح لي استكشاف مناطق جديدة في أدائي».

وانتقلت للحديث عن فيلم «ولنا في الخيال حب»، الذي شارك مؤخراً في مهرجانَي «مالمو للسينما العربية»، و«هوليوود للفيلم العربي»، موضحة أن ارتباطها بالدور بدأ منذ اللحظة الأولى، إذ شعرت بأن الشخصية قريبة منها وتحمل مشاعر حقيقية. وأضافت أنها تحمَّست للعمل بشكل كبير فور عرضه عليها، ورأت فيه تحدياً يتطلب منها جهداً مضاعفاً، نظراً لطبيعة الشخصية المركبة التي تحتاج إلى تحضير دقيق على أكثر من مستوى، إلى جانب ما يتضمنه الدور من مساحة استعراضية.

وأشارت إلى أن «التحضيرات للفيلم كانت مكثفة، إذ خضع فريق العمل لفترة من التدريب والدراسة قبل بدء التصوير، وقد ساعدني ذلك على التعمّق في عالم الشخصية بشكل أكبر»؛ لافتة إلى أن التصوير داخل أكاديمية الفنون منحها تجربة خاصة، إذ اكتشفت قيمة هذا المكان ودوره في دعم الفنون المختلفة، وهو ما انعكس على إحساسها بالعمل.

ووصفت دورها في «ولنا في الخيال حب» بأنه «من أصعب الأدوار التي قدمتها، لاحتوائه على تفاصيل عدة، سواء من حيث الأداء التمثيلي أو المهارات التي تطلبها، مثل العزف على البيانو، والعمل على لغة الجسد، وطريقة الكلام». وأوضحت أن هذا التحدي شكّل لها فرصة حقيقية لتطوير أدواتها بصفتها ممثلة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها كانت تتوقع نجاح الفيلم بسبب الشغف الذي صُنع به، لكنها لم تتخيل حجم التفاعل الكبير من الجمهور، خصوصاً مع ارتباط المشاهدين بتفاصيل دقيقة داخل العمل، مشيرة إلى أن هذا التفاعل كان دافعاً للحضور إلى دور العرض ومقابلة الجمهور في أماكن مختلفة، مما منحها إحساساً مباشراً بقيمة ما قدمته.

وأشادت بتجربتها في العمل مع الفنان أحمد السعدني، موضحة أن التعاون بينهما كان سلساً ومليئاً بالدعم، إذ ساعدها ذلك على التركيز والدخول في الحالة سريعاً، مشيدة بالتزامه وتحضيره الجيد للشخصية، مما انعكس إيجاباً على الأداء المشترك بينهما داخل الفيلم.

وأكدت مايان أنها تميل إلى الأعمال التي تتضمن عناصر موسيقية واستعراضية، نظراً لشغفها بالرقص والغناء، وهو ما يجعلها متحمسة لتقديم مزيد من هذه النوعية من الأعمال، لافتة إلى أنها ترى في الفن مساحة واسعة للتجريب، ولا ترغب في حصر نفسها في قالب واحد أو نوعية أدوار محددة.

وتطرقت إلى تفاعل الجمهور والنقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أعمالها الفنية، قائلة: «أرى في هذا التفاعل وسيلة مهمة للتعلم والتطور، وأستفيد من النقد»، لافتة إلى أن هذا التواصل المباشر يمنحها دافعاً للاستمرار وتقديم الأفضل في أعمالها المقبلة.


6 حيل نفسية بسيطة للتخلص من التوتر

الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)
الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)
TT

6 حيل نفسية بسيطة للتخلص من التوتر

الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)
الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)

في عالم يتسارع إيقاعه يوماً بعد يوم، أصبحت القدرة على تهدئة النفس مهارة أساسية يحتاج إليها كل شخص بالغ للتعامل مع الضغوط والتوترات اليومية. ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن هذه المهارة لا تقتصر على الشعور بالراحة اللحظية فحسب؛ بل تنعكس أيضاً على جودة العلاقات، والقدرة على اتخاذ قرارات أكثر توازناً ووعياً، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح المعالجة النفسية الأميركية نعومي جرينستون أن تهدئة النفس تساعد الإنسان على فهم الإشارات التي يرسلها الجسد عند التوتر، والتعامل معها بوعي بدلاً من الانسياق وراء ردود الفعل الاندفاعية. وتشير إلى أن المشاعر تمثل معلومات تعكس طريقة استجابتنا لما يحدث حولنا، وأن إدارتها بشكل صحيح تتيح التفكير بهدوء واتخاذ قرارات أكثر عقلانية.

وتضيف المعالجة النفسية الأميركية ماندولين مودي، أن فوائد تهدئة النفس لا تقتصر على اللحظة الحالية فقط، بل تمتد لتشمل تحسين القدرة على حل المشكلات وبناء علاقات صحية. ويؤكد الخبراء أن تهدئة النفس ليست مهارة فطرية بالضرورة، بل يمكن تعلمها وتطويرها مع الممارسة، ما يعزز قدرة الفرد على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية بثبات ووعي أكبر.

ويشدد الخبراء على أنه لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع لتهدئة النفس، بل يُفضّل امتلاك مجموعة متنوعة من الأساليب التي يمكن استخدامها حسب طبيعة الموقف والمشاعر المصاحبة له. ومن بين هذه الأساليب:

الاعتراف بالتوتر

بدلاً من تجاهل الشعور بالتوتر، يُنصح بالتوقف للحظة وملاحظة موضعه في الجسد، مثل ضيق الصدر أو شدّ العضلات، مع وضع اليد على هذا الموضع والاعتراف بالمشاعر، وهذه الخطوة البسيطة تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الإحساس بالاستقرار.

تنشيط الحواس الخمس

يمكن تهدئة النفس عبر التركيز على ما تراه أو تسمعه أو تشمه أو تلمسه أو تتذوقه، مثل ملاحظة رائحة عطر، أو صوت هادئ، أو ملمس مريح، وهذه الطريقة تعيد الانتباه إلى اللحظة الحالية وتخفف من حدة التوتر.

تغيير مجال الرؤية

يمكن تحريك العينين ببطء من اليمين إلى اليسار، مع مسح البيئة المحيطة، ما يساعد على إرسال إشارات أمان إلى الدماغ، وهذا يقلل من استجابة الخطر ويعيد الشعور بالهدوء.

الضغط بالقدمين على الأرض

الضغط بالقدمين على الأرض أو ضم راحتي اليدين معاً والتركيز على الإحساس الناتج، يساعد على إعادة الاتصال بالجسد وتقليل التشتت الذهني.

حضن الفراشة

تعتمد هذه التقنية على تحفيز جانبي للجسم، من خلال وضع الذراعين بشكل متقاطع على الصدر بحيث تلمس كل يد الكتف المقابل، ثم القيام بربتات خفيفة ومتبادلة بين الجانبين، مع التنفس ببطء وعمق. ويمكن تكرار الحركة مرات عدة مع التركيز على الإحساس الناتج عن اللمس، ما يساعد على تهدئة التوتر وإعادة التوازن للجهاز العصبي. وتُستخدم هذه التقنية في بعض أساليب علاج الصدمات النفسية وتخفيف التوتر السريع.

تحدي الأفكار السلبية

يتم ذلك من خلال مراجعة الأفكار التلقائية السلبية والبحث عن الأدلة التي تدعمها أو تنفيها، وبذلك يمكن إعادة صياغتها بشكل أكثر توازناً وواقعية، ما يخفف من حدة المشاعر السلبية ويعزز التفكير العقلاني.