ناغلسمان وتيديسكو يرفعان شعار دعم العناصر الشابة في الدوري الألماني

مدربا هوفنهايم وشالكه ملتزمان بالاستعراض الجنوني الذي يصل إلى حد الفوضى

تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب  -  ناغلسمان مدرب هوفنهايم
تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب - ناغلسمان مدرب هوفنهايم
TT

ناغلسمان وتيديسكو يرفعان شعار دعم العناصر الشابة في الدوري الألماني

تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب  -  ناغلسمان مدرب هوفنهايم
تيديسكو مدرب شالكه منحاز للدفع بالشباب - ناغلسمان مدرب هوفنهايم

تطلب الأمر بضعة أيام لمعالجة وتحليل المباراة الأولى التي خاضها فريق هوفنهايم في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، لكن الهزيمة التي مُني بها أمام شاختار دونتيسك تعني أنه سجّل 10 أهداف خلال المباريات التي خاضها أمام أبطال أوكرانيا ومانشستر سيتي وليون، ومع هذا، لم يفلح في الفوز ولو مرة واحدة، ولن تستمر مشاركته في البطولة في الأدوار المتقدمة.
من جهته، شرح جوليان ناغلسمان مدرب هوفنهايم الذي طارد المباراة وهيمن عليها بإيمان وثقة ورباطة جأش رغم تراجع عدد عناصر فريقه إلى 10 فقط خلال النصف ساعة الأخيرة في أعقاب حصول آدم سالاي على بطاقة حمراء، باستفاضة، وجهةَ نظره بخصوص المباريات التي تنتهي بالتعادل قائلاً: «إهدار متوالٍ للنقاط؛ إنه السيناريو الأسخف الذي لا يعكس فلسفتنا العامة». وأوضح المدرب في أعقاب الخسارة أمام شاختار: «دائماً ما تتملكني الرغبة في الفوز، وأرغب في الفوز بكل شيء». ويبدو هذا توجهاً إيجابياً بالتأكيد من شأنه خدمة ناديه.
وبعد أربعة أيام من تلك المباراة، خفّف ناغلسمان حدة موقفه بعد حالة التأزم التي سيطرت على أرض الملعب خلال المواجهة المحلية لفريقه أمام شالكه، وقال: «يمكنني التعايش مع النقطة»، وذلك رغم اعتقاده بأن فريقه كان ينبغي أن يحصد مزيداً من النقاط. وخالج الشعور ذاته دومينيكو تيديسكو، مدرب الفريق المنافس، الذي تحدث عن «خسارة نقطتين».
كانت المباراة قد انتهت بالتعادل الإيجابي 1 - 1، لكن هذه النتيجة لا توفي المباراة حقها على الإطلاق، ذلك أن هذه المباراة جسدت أفضل ما يتميز به الدوري الألماني الممتاز، فقد جاء الأداء خلالها جنونياً وغير متوقع وفوضوي وغير عقلاني. ومن جديد، أظهر هوفنهايم قدراً هائلاً من التحركات المجنونة والرائعة في مواجهة فريق شالكه، الذي بدا أنه تخلّص أخيراً من عبء البداية المرتعشة التي قدمها في الموسم، لكن يقف اليوم في منتصف جدول ترتيب أندية الدوري الألماني الممتاز الذي يخضع للراحة الشتوية.
واللافت أن المباراة انتهت بإطلاق ناغلسمان وتيديسكو تصريحات توحي، وكأنهما كانا يشاهدان مباراتين مختلفتين تماماً. بطبيعة الحال، بدا من المنطقي أن يتسم الجانبان ببعض من الجنون، بالنظر إلى أن هذه المواجهة تجري بين أصغر مدربين على مستوى الدوري الألماني الممتاز، ذلك أن عمريهما 31 و33 عاماً على الترتيب. علاوةً على ذلك، يحمل كل منهما بداخله نهماً لا يعرف الشبع إزاء تطوير الذات. وقد نال الاثنان شهادة مزاولة التدريب معاً من «سبورتس شوله هينيف»، الواقعة شرق بون (وجاء تيديسكو الأول على المجموعة)، قبل أن يتولى تيديسكو تدريب فريق هوفنهايم دون 19 عاماً في الوقت الذي انتقل ناغلسمان للعمل مع الفريق الأول. ويزيد هذا بالتأكيد من حدة المنافسة بين الرجلين، وإن كان يبدو واضحاً لأي متابع بانتظام للمدربين أن الدوافع المحركة لهما تأتي من الداخل، أكثر من أية عوامل خارجية.
وحملت المواجهة الأخيرة انعكاساً لهذا الأمر، وسلَّطت الضوء على مدى التطور الذي يطرأ على أداء المدربين. من ناحيته، تمكن ناغلسمان، رغم الأخطاء القليلة التي أوشك على السقوط فيها والهفوات الناجمة عن سوء حظ، من التأقلم أولاً مع موسمه الأول داخل بطولة دوري أبطال أوروبا على نحو جيد. وقد نجح هوفنهايم في اجتياز مشكلات الإصابات وقدّم مستوى جيداً في الفترة الأخيرة على صعيد المواجهات المحلية.
لقد تمكّن الفريق من اجتياز ست مباريات بالدوري دونما هزيمة. وربما تكمن النقطة الأهم في أن الفريق حصد عدد نقاط يفوق ما حصل عليه خلال المرحلة ذاتها من الموسم الماضي، والذي نجح في إنجازه في المركز الثالث - أفضل مركز له على الإطلاق - الأمر الذي أهَّله للمشاركة تلقائياً ببطولة دوري أبطال أوروبا.
الواضح أن الفريق تحت قيادة ناغلسمان تطور بالفعل، فقد أصبح أداء اللاعبين أكثر نشاطاً وقوة. وتمكن اللاعبون منذ اللحظات الأولى من نقل المباراة إلى نصف ملعب شالكه، مع تسديد ستيفن زوبر كرة قوية ارتطمت بالقائم خلال الدقائق الخمس الأولى من المباراة. ورغم عودة الفريق الزائر للمنافسة بقوة خلال المباراة، نجح الفريق صاحب الأرض من تصويب 20 كرة باتجاه المرمى (من إجمالي 35 خلال المباراة)، مع تحقيقه أقل قليلاً عن نصف نسبة الاستحواذ. وكان من اللافت أن يركز برنامج «أكتويلو سبورتس ستوديو»، في قناة «زد دي إف»، والذي يتولى طرح تغطية لمباريات السبت التي يشهدها الدوري الألماني الممتاز، على مشاهد من المباراة كان هوفنهايم يضغط خلالها على شالكه، وصور لتيديسكو عند خط التماس بوجه عابس وقلق. أما ناغلسمان، فإنه يبدو حريصاً على عدم إهدار أي وقت قبل الانتقال إلى لايبزيغ الصيف المقبل.
المثير أن الفريق الذي يتولى تيديسكو تدريبه أزهر مؤشرات على التطور هو الآخر، الأمر الذي ربما كان أقل توقعاً. المؤكد أن تيديسكو ليس النمط النموذجي من المدربين التعامل مع شالكه، ذلك أن أسلوب اللعب المفضل لديه يعتمد على الاحتواء والتصدي. وبالطبع فإن نجاحه في دفعه لاعبيه لاستيعاب واتباع هذا الأسلوب المختلف في اللعب يُعدّ بمثابة شهادة تثبت قدرته الكبيرة على الإقناع، لكن إذا لم ينجح الفريق نهاية الأمر من تحقيق نتائج، فما الجدوى؟ جدير بالذكر أن شاكله خسر المباريات الخمس الأولى هذا الموسم.
ومن يدري، ربما كان تيديسكو ليلجأ إلى هذا الأسلوب على أية حال، لكن من الصعب ألا يخلص المرء في النهاية إلى أن الأداء الذي قدمه الفريق، السبت، على خلفية 10 أهداف خلال المباريات الثلاثة الأخيرة له على أرضه، وأداءه المؤسف نسبياً في بطولة دوري أبطال أوروبا في بورتو، كان جريئاً وشجاعاً. ونجحت مجموعة من المهاجمين بينهم مارك أوتاه وبريل إلمبولو وستيفن سكرزيبسكي، في دفع شالكه نحو نقل المباراة إلى هوفنهايم، وتسجيل هدف التعادل المستحَقّ على أدنى تقدير، والذي منحه لهم نبيل بن طالب من خلال المخالفة التي ارتُكِبت بحقه، وهي واحدة من ثلاث ركلات جزاء احتسبها الحكم روبرت كامبكا، بينما ألغى حكم الفيديو المساعد الركلتين الأخريين على الترتيب، بعدما جرت معاقبة زوبر بادئ الأمر بسبب لمسه الكرة بيده خلال الشوط الأول، الأمر الذي أثار ضيق تيديسكو بشدة.
وعلى خلاف الحال مع ناغلسمان، نجح تيديسكو من بلوغ دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا من المحاولة الأولى. وجاء الأداء الواهن في شمال البرتغال، على ما يبدو، بمثابة نتاج للأخبار التي ظهرت حول أن فوز لوكوموتيف موسكو على غلطة سراي زاد صعوبة الطريق أمام بورتو وشالكه. وبينما تكمن المشكلات التي يقع فيها هوفنهايم بدرجة كبيرة في إهمال الواجبات الدفاعية أو العجز عن القيام بهذه الواجبات على النحو المناسب، فإن شالكه يواجه صعوبات متزايدة في خضم محاولاته تحقيق تسوية ما بين فلسفة تيديسكو والتوجه الكلاسيكي المتناغم مع تقاليد النادي.
من جهته، قال تيديسكو: «لقد شاهدت فريقاً شجاعاً، وهذا أمر مهم لأن هذا هو الأسلوب الذي يجب أن نلعب به دائماً»، إلا أن تيديسكو رفض عقد أي مقارنات مع منافسيهم.


مقالات ذات صلة

الدوري الألماني: لايبزيغ يقسو على فرانكفورت بثلاثية

رياضة عالمية فرحة لاعبي لايبزيغ بالهدف الثالث (إ.ب.أ)

الدوري الألماني: لايبزيغ يقسو على فرانكفورت بثلاثية

تلقى آينتراخت فرانكفورت خسارة ثقيلة أمام ضيفه لايبزيغ بنتيجة (1-3)، السبت، ضمن الجولة الثلاثين من الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

حققت ماري لويز إيتا إنجازاً استثنائياً بوصفها أول مدربة تقود فريقاً في دوري الدرجة الأولى الألماني للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية من مباراة بوروسيا دورتموند وهوفنهايم (د.ب.أ)

بايرن على أعتاب التتويج بلقب «البوندسليغا» بعد تعثر دورتموند

أصبح بايرن ميونيخ قريباً من التتويج بلقب الدوري الألماني للمرة الخامسة والثلاثين في تاريخه، مستفيداً من تعثر ملاحقه المباشر بوروسيا دورتموند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية لاعب كولن لوكا فالدشميت يحتفل بتسجيل هدف أمام سانت باولي (د.ب.أ)

الدوري الألماني : كولن يتعادل مع سانت باولي

 تعادل كولن مع مضيفه سانت باولي بنتيجة 1-1، اليوم الجمعة، ضمن منافسات الجولة 30 من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.