هل تكون الصين الخطوة التالية في مسيرة مورينيو؟

ريـال مدريد يبدي اهتمامه بالتعاقد مع المدرب البرتغالي بينما يبدو بايرن ميونيخ خياراً أمثل

جماهير الريـال  رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين
جماهير الريـال رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين
TT

هل تكون الصين الخطوة التالية في مسيرة مورينيو؟

جماهير الريـال  رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين
جماهير الريـال رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين

ربما يبدي ريـال مدريد الإسباني اهتمامه بالتعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، بينما الصين تملك المال لكنها تفتقر إلى المكانة الرفيعة، أما بايرن ميونيخ فيشكل خياراً آخر أمام المدير الفني الذي أصبح دون عمل بعد الإقالة من مانشستر يونايتد.
ولا يزال مورينيو يتمتع بسمعة كبيرة داخل الصين، حتى وإن لم تكن بذات الدرجة الرفيعة التي كانت من قبل. ومع هذا، تظل الحقيقة المؤكدة أن انتقال مورينيو إلى هناك سيمثل حدثاً مثيراً للغاية داخل المشهد الكروي الصيني. من ناحيته، أخفق نادي غوانغجو إفرغراند تاوباو في الفوز ببطولة الدوري للمرة الثامنة هذا العام، ولم يتمكن الإيطالي فابيو كانافارو من إقناع أي شخص داخل النادي بكفاءته كمدير فني.
من جهته، يملك مورينيو المكانة التي تؤهله للسير على خطى مارسيلو ليبي ولويز فيليبي سكولاري داخل غوانغجو إفرغراند تاوباو، في الوقت الذي يملك النادي الصيني المال والطموح اللازم ليبدي اهتمامه بضم مدرب مثل مورينيو. والمعتقد أن الجماهير ووسائل الإعلام هناك سيروق لها أسلوبه القتالي، خاصة أن أسلوبه لم تشهده آسيا من قبل. ومع هذا، قليلون فقط من يعتقدون أنه يمكن لمورينيو الانتقال كل هذه المسافة شرقاً.
في الجانب الآخر ستكون مفاجأة كبرى لو أن مورينيو حصل على وظيفة أخرى داخل إنجلترا، وذلك لأسباب عدة منها أنه ربما لا يرغب هو شخصياً في ذلك خاصة بعدما بدا أن مانشستر يونايتد المكان الوحيد المناسب الذي شعر أن بإمكانه الانتقال إليه بعد تشيلسي.
لكن الأهم عن ذلك أنه في أعقاب الإخفاق الفادح في مانشستر يونايتد، سيبدي قليل من الأندية الكبرى استعداده لخوض مخاطر الاستعانة بمورينيو في التدريب.
ومن المهم أن نتذكر مورينيو كان أبعد ما يكون عن كونه اختيارا تلقائيا أمام مانشستر يونايتد. في الواقع، كانت هناك الكثير من الأصوات المؤثرة التي كان لديها تحفظات على تعيينه وبعد موسمين مضطربين عاود «عرض الموسم الثالث» الظهور من جديد على مورينيو ليشعر من شككوا في جدوى تعيينه من البداية أن الأيام قد أثبتت صحة موقفهم. ربما يكون من المبكر للغاية الحكم بأن مورينيو لم يعد كفؤا، فمن السهل للغاية أن يعاود الصعود من جديد بمكان ما ويقدم بداية طيبة وسجلا نظيفا من العثرات، وإن كانت فكرة هذا السجل النظيف صعبة المنال داخل إنجلترا. ودعونا نواجه الحقيقة: مورينيو بدا غير راض عن مكان عمله لسنوات عدة.
وفي فرنسا، فبخلاف أن يتلقى مرسيليا، بحجمه وتاريخه وقاعدته الجماهيرية العريضة، استثماراً كبيراً في المستقبل القريب، سيبقى باريس سان جيرمان الخيار الوحيد الممكن على مستوى الدوري الفرنسي الممتاز أمام مورينيو. المعروف أن مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية كثيراً ما توددت إلى المدرب البرتغالي منذ شرائها النادي. وقال مسؤولو المؤسسة في تصريحات لبرنامج «تيلي فوت» عام 2014 إن مورينيو كان اختيار باريس سان جيرمان الأول قبل كارلو أنشيلوتي عام 2011، لكن مورينيو رفض العرض الباريسي عندما كان مع ريـال مدريد.
ومع أن مورينيو لا يزال يحظى بتقدير كبير من جانب مسؤولي النادي الفرنسي ورغم مؤشرات الود والتقارب التي ظهرت الموسم الماضي عندما وصف مورينيو موهبة لاعبي باريس سان جيرمان بأنها سحرية وذات طابع خاص، فإن اهتمام النادي بمورينيو تراجع بعض الشيء في الفترة الأخيرة، وذلك لأسباب على رأسها إعجاب مسؤولي النادي بالتطور البطيء لكن الفاعل الذي يشهده الفريق على يد مدربه الحالي توماس توخيل.
وحتى إذا بدأ منحنى أداء الفريق تحت قيادة توخيل في الهبوط، من المحتمل أن يضطر مورينيو للانتظار حتى صيف 2020 من أجل ظهور فرصة عمل شاغرة، بالنظر إلى رأس المال الكبير الذي حققه المدرب الألماني بالفعل على صعيد مكانته داخل النادي. أما فيما يخص المنتخب الفرنسي، من المعتقد أن اتحاد الكرة الفرنسي سيتمسك بمقولة: «إذا لم يكن معطوباً، فلا تحاول إصلاحه» على امتداد المستقبل المنظور، ذلك أن فرنسا على أي حال بطلة العالم بقيادة دييه ديشامب. وفي ألمانيا بدأت التلميحات إلى أن وضع مورينيو باعتباره شخصا يعمل دونما وكيل أعمال ربما يجذب بايرن ميونيخ للتعاقد معه. لقد بدأت المسافة بين بايرن ميونيخ والنادي المتصدر للدوري الألماني الممتاز حاليا بوروسيا دورتموند، تتسع في وقت تتصاعد الضغوط ليس على عاتق المدرب نيكو كوفاتش فحسب، وإنما كذلك على القيادات الكبرى بالنادي وعلى رأسهم أولي هونيس وكارل هاينز رومنيغه. من حيث الشخصية والصورة العامة، يتميز مورينيو بالتأكيد ببعض النقاط الجذابة بالنسبة للنادي الألماني ويعج الفريق بنمط اللاعبين الكبار الذين يفضل المدرب البرتغالي العمل معهم. بيد أنه من الناحية الآيديولوجية، لا يعد الاختيار الأمثل، ذلك أن نمط كرة القدم الذي يتميز به مورينيو من الصعب أن يتقبله هونيس ورومنيغه، ناهيك عن جماهير النادي، في وقت يبدو الفريق في حاجة ماسة لبداية جديدة قوية. كما أن مورينيو ربما لا يرضى عن حجم ميزانية الانتقالات داخل النادي، خاصة أن صفقة شراء كورنتين توليسو من ليون عام 2017 مقابل 43.5 مليون يورو لا تزال الصفقة القياسية في تاريخ النادي. وثمة شعور قوي بأن بايرن ميونيخ يرغب في الخروج بوجه جديد جريء ونشط الصيف المقبل.
وفي إيطاليا يتمثل الخيار الأمثل أمام مورينيو في إنتر ميلان، فهو قبل أي شيء النادي الذي قاده نحو الفوز بثلاث بطولات عام 2010، جدير بالذكر أن لوسيانو سباليتي وقع تعاقداً جديداً مع النادي بداية هذا الموسم، لكن إخفاقه في الوصول لدور التصفيات بدوري أبطال أوروبا أو المنافسة بجدية على بطولة الدوري ربما يشكل ذريعة جيدة للتغيير. وقد استعان الإنتر في الفترة الأخيرة بالرئيس التنفيذي السابق ليوفنتوس، بيبي ماروتا، من أجل صياغة الاستراتيجية الكروية للنادي وربما يرغب الأخير كذلك في ترك بصمته على النادي عبر اختيار المدرب القادم.
أما يوفنتوس فيبدو سعيداً بماسيميليانو أليغري ومن غير المحتمل أن يفكر في الاستعانة بمورينيو في كل الأحوال بالنظر إلى التوتر القائم بين الجانبين. أما روما وإيه سي ميلان فربما يصبح منصب المدرب شاغرا بهما قبل نهاية الموسم، لكن مورينيو ربما لا يمثل الخيار المفضل لجماهير أي منهما حتى إذا وجد النادي نفسه الموارد اللازمة لضمه.
وفي روسيا، هناك ناديان فقط لديهما إمكانية واقعية لأن يتمكنا من توفير ما يلزم لضم مورينيو، وهما زينيت سانت بطرسبرغ وسبارتاك موسكو. إلا أن زينيت سانت بطرسبرغ، المملوك لشركة «غازبروم»، حصل على مدرب جديد هو سيرغي سيماك، والذي يحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير. وقد جاء تعيين سيماك قبل انطلاق الموسم، بينما طرد سبارتاك موسكو المدرب ماسيمو كاريرا واستعان بدلاً منه بأوليغ كونونوف الشهر الماضي. وعليه، لا يبدو من المنطقي أن يقدم أي من الناديين على التفكير في فتح قناة اتصال مع مورينيو في هذه المرحلة.
ويتمثل عامل آخر يتعين أخذه في الاعتبار في مستوى جودة الدوري الروسي الذي لا يشهد تحسناً ولم ينجح أي ناد مشارك به في الوصول لدور التصفيات بدوري أبطال أوروبا على مدار الأعوام الثلاثة الماضية. وربما يرى مورينيو أن الدوري الروسي ليس جيداً بما يكفي بالنسبة إليه.
فيما يخص المنتخب، نجحت روسيا لتوها في بلوغ دور ربع النهائي ببطولة كأس العالم السابقة، ومن الواضح أن اتحاد الكرة الروسي ليست لديه خطة لاستبدال ستانيسلاف تشرشيسوف والذي يتقاضى أجراً أقل بكثير عما قد يتقاضاه مورينيو، في وقت حقق نتيجة مع المنتخب الروسي تعتبر الأفضل في التاريخ الروسي.
وفي إسبانيا، من المعتقد أن خبر طرد مورينيو أثار موجة عواطف وإثارة داخل مدريد. داخل مجلس إدارة ريـال مدريد، لا يزال هناك أعضاء، بينهم رئيس النادي نفسه، يخالجهم الأمل في إعادة مورينيو لأحضان النادي يوماً ما. إلا أنه في اللحظات التي يسود المنطق الخالي تأثير العاطفة، ثمة إدراك لمسألة أن الإقدام على ذلك ينطوي على مخاطر ليست بالهينة. في الحقيقة، يبدو مورينيو أمام ريـال مدريد أشبه بالفاكهة المحرمة أو حلم يتعذر الوصول إليه.
اللافت أن اسم مورينيو لا يغيب تماماً أبدا عن أذهان مسؤولي النادي. يذكر أن رحيل مورينيو عن النادي الإسباني جاء مريراً ومؤسفاً بعد أن تداعت علاقاته ببعض اللاعبين. ومن المؤكد أن سيرجيو راموس، قائد الفريق، لن يرحب بعودته. ومع هذا، ربما يكون هذا أحد الأسباب التي تدفع رئيس النادي فلورنتينو بيريز للتفكير في الأمر، ذلك أن جزءاً منه يرغب في تنفيذ عملية تطهير. في المقابل، فإن ثمة جزءا آخر بداخله يتساءل: هل يستحق الأمر كل ذلك؟
وتكمن المخاطرة الكبرى في عودة مورينيو إلى الريـال في أن من شأنها إعادة هوة الانقسام داخل الفريق. كما تشعر الجماهير بقلق عارم إزاء عودة مورينيو وتداعياتها، لكن تبقى هناك مجموعة أساسية من الجماهير ستسعد بالتأكيد بهذه العودة. أما مسألة ما إذا كان مورينيو سيعود بالفعل، فأمر مختلف تماماً. وإذا لم ينتقل مورينيو إلى ريـال مدريد، فإنه لن يكون له أي مكان آخر في إسبانيا.


مقالات ذات صلة

سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

رياضة عالمية بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)

سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

سجّل المهاجم الدولي أندر بارينيتشيا أسرع هدف في تاريخ المباراة النهائية لمسابقة كأس ملك إسبانيا عندما منح فريقه ريال سوسييداد التقدم على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (إشبيليه )
رياضة عالمية لاعبو ماميلودي صن داونز يحتفلون بتسجيل هدفهم الأول أمام الترجي الرياضي التونسي (أ.ف.ب)

صن داونز يكرر فوزه على الترجي ويتأهل إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا

واصل ماميلودي صن داونز تفوقه على الترجي الرياضي التونسي، بعدما كرر فوزه عليه بنتيجة (1-0)، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (جنوب أفريقيا)
رياضة سعودية رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.