تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه

تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه
TT

تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه

تقييم المستشارين الأميركيين: جيش العراق مخترق إيرانيا ونصفه ميؤوس منه

توصل تقييم عسكري سري للقوات الأمنية العراقية إلى أن الكثير من الوحدات مخترقة تماما، إما من مخبرين متطرفين من السنة أو أفراد من الشيعة الذين تدعمهم إيران، مما يعني أن أي أميركيين مكلفين بتقديم استشارات للقوات في بغداد قد يواجهون مخاطر على سلامتهم، وفقا لما ذكره مسؤولون أميركيون.
وذكر التقرير أن نحو نصف الوحدات العراقية العاملة تملك قدرات تسمح لقوات الكوماندوز الأميركية بإرشادها إذا قرر البيت الأبيض المساعدة على دحر المسلحين الذين تقدموا في شمال العراق وغربه على مدار الشهر الماضي. ومما يضيف إلى المأزق الذي تواجهه الإدارة، ما ذكره التقرير من أن القوات العراقية الموالية لرئيس الوزراء نوري المالكي تعتمد بكثافة على الميليشيات الشيعية - التي تلقى معظمها تدريبا في إيران - بالإضافة إلى مستشارين من فيلق القدس الإيراني شبه العسكري.
وحاربت قوات الميليشيات العراقية القوات الأميركية بعد أن قامت الولايات المتحدة بغزو العراق وربما تمثل تهديدا مرة أخرى للمستشارين الأميركيين، لكن المسؤولين يحذرون من أنه من دون بذل الجهود الأميركية في إعادة بناء قوات الأمن العراقية، ربما لا يوجد أمل في تقليل اعتماد الحكومة العراقية على تلك الميليشيات المدعومة من إيران.
وتبرز استنتاجات التقييم التحديات التي تنتظر إدارة أوباما في الوقت الذي تسعى فيه إلى مواجهة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» الذين استولوا على مدن كبرى في العراق، وأزالوا الحدود بين سوريا والعراق وشنوا الأحد الماضي هجوما على منطقة تبعد عن بغداد مسافة تقطعها السيارة في أقل من ساعة.
وتأتي في صلب النقاش الدائر في الإدارة الأميركية مسألة إرسال مزيد من المستشارين العسكريين والأسلحة وأنظمة الاستطلاع - وإذا تم ذلك كم سيكون عددها، وبأي تكلفة وعلى أي مستوى من الخطورة - إلى دولة غادرتها القوات القتالية الأميركية في عام 2011، ولكنها الآن تتأرجح على حافة الانهيار.
وقال اللفتنانت جنرال جوزيف إل فوتيل، رئيس قيادة العمليات الخاصة السرية التابعة للجيش، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، لدى سؤاله عن السبب الذي يدعو أميركا إلى عدم ترك الفصائل المتناحرة في العراق يقاتل بعضها الآخر: «توجد مخاطرة في ترك الأمور لكي تُحل بمفردها، لا سيما أن هناك مصالح قد تؤثر على بلادنا».
وجاء قرار البنتاغون في وقت سابق هذا الشهر بإرسال قوات قوامها 200 جندي بالإضافة إلى ستة طائرات أباتشي وطائرات استطلاع من دون طيار إلى مطار بغداد، مدفوعا بتقرير استخباراتي سري بأن المجمع المترامي الأطراف، الممر الرئيس لإرسال وسحب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، معرض للهجوم من قبل مقاتلي «داعش»، وذلك حسبما كشف مسؤولون أميركيون.
ووصف مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما - اطّلع على مسودة التقييم العسكري واشترط عدم ذكر اسمه نظرا لاستمرار التقييم وحساسية طبيعته - الوضع قائلا: «إنها فوضى».
وتخضع المسودة التي تضم 120 صفحة للمراجعة حاليا من قبل الجنرال لويد جيه أوستن، قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط. وقد يجري الجنرال أوستن تغييرات أو يطلب معلومات إضافية من فرق التقييم في العراق، ولكن من المتوقع أن ترسل النسخة النهائية إلى وزير الدفاع تشاك هيغل ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى في البنتاغون في الأسبوع الحالي.
من جانبه رفض الأدميرال جون إف كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، التعليق على مسودة التقييم، وقال: «رغم أن عمل فرق التقييم كامل إلى حد كبير، فإن كبار القادة لم يتسلموه أو يراجعوه رسميا حتى الآن».
يذكر أن التقييم لا يحتوي على أي توصيات محددة لكن تلك التوصيات ستتبلور على نحو ما في القيادة العليا وهيئة الأركان المشتركة بمجرد أن يتسلم البنتاغون التقرير النهائي واطلاع الرئيس أوباما وكبار مساعديه للأمن القومي عليه.
في حين يتقدم تنظيم داعش في شمال العراق وغربه، انطلقت ست فرق من العمليات الخاصة الأميركية لتقييم وضع الجيش العراقي الذي تم تدريبه وتزويده بالمعدات من قبل الولايات المتحدة بتكلفة تزيد على 25 مليار دولار، بيد أنه شهد تراجعا في التدريب بعد انسحاب القوات الأميركية وكبله كثيرا اندفاع المالكي في تعيين القادة على أساس الولاء السياسي بدلا من الكفاءة العسكرية. وضع التقرير، الذي استغرق إعداده أسبوعين تحت إشراف الميجور جنرال دانا بيتارد، تصنيفات للقوة والضعف في الوحدات وصولا إلى مستوى الكتيبة، تناول فيها تقييم معداتهم وذخيرتهم وتشكيلهم الطائفي وحالتهم المعنوية وقيادتهم ومؤشرات أخرى. وتم وضع القدرة الإجمالية لكل وحدة في مخطط واضح بالألوان: الأخضر للوحدات المؤهلة، والأحمر لغير المؤهلة. وكانت من بين نتائج التقييم أن القوات العراقية تملك القدرة على الدفاع عن بغداد ولكن ليس بالضرورة السيطرة عليها كلها، لا سيما في مواجهة هجوم كبير. وبالفعل، استهدف «داعش» العاصمة بسيارات مفخخة.
صرح عدد من جنرالات الجيش المتقاعدين الذين أشرفوا على جهود بناء الجيش العراقي قبل انسحاب الولايات المتحدة، بأنه لا يزال في استطاعة المستشارين الأميركيين تقديم إسهام مهم. وقال مايكل باربيرو، اللفتنانت جنرال المتقاعد الذي كان مسؤولا عن تدريب القوات العراقية من عام 2009 إلى 2011: «يجب أن نخصص عددا مناسبا من المستشارين، بل ويجب أيضا أن نذهب إلى المواقع الصحيحة - في الميدان مع قوات الأمن العراقية». وأضاف قائلا: «توجد مخاطر كامنة في البعثة الاستشارية، ولكن يمكن التخفيف من تلك المخاطر. يمكن أن ترسل معها تأمينا، ويمكن أن تنتقي أين ستضع المستشارين. وتستطيع أن تطبق الدروس المستفادة من التعامل مع تهديد الدخلاء في أفغانستان».
بدوره، قال ريك ويلش، الكولونيل المتقاعد في القوات الخاصة والذي عمل مع القبائل في العراق، بأن المستشارين قد يشجعون الحكومة العراقية على تركيز هجماتها على «داعش» وليس خصومها السياسيين من السنة. وقال ويلش: «قد يركز المستشارون الجهود العسكرية بمزيد من الدقة، ويحبطون الهجمات على السكان من السنة، وهو ما سوف يرفع أحد المظالم التي يتعرض لها السنة ويساعد المباحثات السياسية على المضي قدما». كما أضاف أن المستشارين يجب أن يكونوا إلى جانب قادة القبائل السنية بالإضافة إلى وحدات الجيش العراقي.
من جهته، يرى جيمس دوبيك، وهو لفتنانت جنرال متقاعد أشرف على تدريب الجيش العراقي في عامي 2007 و2008، أن قوات الأمن العراقية قد تحقق مكاسب ضد «داعش» حتى لو كانت نصف فرقها فقط تتسم بالكفاءة، ولكن من المهم للغاية تقديم المشورة لها. وأوضح: «حتى وإن تم إجبار نصف القوات على البقاء في وضع جيد كما ينبغي، سيكون ذلك كافيا لتحويل دفة الأمور».
وتعزز نتائج التقييم الجديد التقارير العسكرية الأولية السرية لتقييم القوات العراقية، كما تتفق مع التصريحات العلنية التي صدرت أخيرا عن مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاغون، وأبرزهم الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة؛ ففي مؤتمر صحافي عقد في البنتاغون في الثالث من يوليو (تموز)، أشار الجنرال ديمبسي إلى أنه رغم أن القوات العراقية أصبحت قوية وقادرة على الدفاع عن بغداد، فإنها لن تستطيع بمفردها شن هجوم مضاد واسترداد المكاسب التي حققها «داعش».
يذكر أن الرئيس أوباما استبعد إرسال قوات قتالية مرة أخرى إلى العراق، وأكد الجنرال ديمبسي أيضا على أن أي تدخل عسكري أميركي في العراق سيختلف عما كان عليه في الماضي. لكن أشار ديمبسي إلى أن الغارات الجوية ما زالت خيارا مطروحا. وفي لقاء مع الإذاعة العامة الوطنية في 27 يونيو (حزيران)، حدد الجنرال ديمبسي ثلاثة أهداف محتملة: استهداف «أفراد مهمين يشكلون قيادة» تنظيم داعش، وحماية البنية التحتية المهمة مثل السدود، و«صد الهجمات التي يشنها» تنظيم داعش بقوات كثيفة - على سبيل المثال في هجوم محتمل على بغداد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.