جوردان بيترسون... «فيلسوف» صعد نجمه مع المدّ الشعبوي

يشترك في قناته على «يوتيوب» نحو مليون مشاهد... وكتابه الأخير الأكثر مبيعاً

بيترسون
بيترسون
TT

جوردان بيترسون... «فيلسوف» صعد نجمه مع المدّ الشعبوي

بيترسون
بيترسون

عندما تحدث المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي في دفاتر سجنه عما سماه «المثقف العضوي»، وصل بنا إلى خلاصة محكمة لتاريخ طبقة من المتعلمين ومنتجي الثقافة لطالما كانت جزءاً من تكوين الأوضاع القائمة في كل مرحلة من تعاقب الأيام، يُعهد إليها بتكريس قيم وأوهام وأساطير النخبة وذوقها لضمان ديمومة هيمنتها على المجتمع. ومع ذلك فلم تخل مرحلة من مثقف خطير يكسر في مداخلاته تابوهات فكر عصره ويتحدى بديهياته، فلا يلبث أن يتألق نجماً للشباب الغاضبين بحكم عمرهم أو ظروف عيشهم أو كليهما معاً. غرامشي نفسه كان واحداً من سلالة المثقفين المتمردين النادرة الممتدة من المعلم سقراط إلى الوزير يانس فاروفاكيس، وبينهما كوكبة فيها أمثال ديوجين وإميل زولا وميشال فوكو وسلافوج جيجيك... وغيرهم، وهم جميعاً، رغم تمردهم على ثقافة عصورهم، كانوا نتاج أزمنتهم وعلامة عليها؛ سقراط الذي حُكم عليه بالإعدام كان ديمقراطية أثينا، وزولا الذي عاش نصف حياته مطارداً في المنافي كان نهضة فرنسا، وغرامشي الذي قضى زهرة عمره في سجون الفاشيست كان حلم إيطاليا بالغد الأفضل... وهكذا.
إذا كان ثمة مثقف خطير من هذا الطراز يليق بزمان صعود الشعبوية في الغرب اليوم، ونجم يُلهم تمرد قبيلة الشباب الغاضبين على النظام النيوليبرالي الذي شاخ، فلن يكون سوى الكندي جوردان بيترسون. هذا الخمسيني شديد الاعتداد بنفسه يشترك في قناته على «يوتيوب» نحو مليون مشاهد، ويتابع تغريداته على موقع «تويتر» عدة مئات من ألوف المتابعين، ويتلقى مساهمات من معجبيه على موقعه الشخصي على الإنترنت تتجاوز 80 ألف دولار شهريا، ويُعد كتابه الأخير «12 قاعدة للحياة» من أكثر الكتب - غير الروائية - مبيعاً في مكتبات الغرب ومتاجره الإلكترونية المتعددة.
بيترسون هذا لم يكن قبل سنوات قليلة سوى أستاذ سيكولوجيا كندي يستقي دروساً في السلوك الاجتماعي من سرطانات البحر، ويذم شرور ما بعد الحداثة، مستعيناً بمقاطع من الكتاب المقدس، موزعاً نصائح أبوية لجمهوره من الشباب الذين أغلبيتهم الساحقة ذكور ذوو بشرة بيضاء، من نوعية «قف مشدود القامة» و«ابدأ تغيير حياتك بتنظيف غرفتك» و«لا تفعل أشياء لا تحبها». لكن الرجل الذي ظهر في زمن ثورة الإنترنت وانفجار التواصل عبر الفضاء السيبري حظي بفرصة غير مسبوقة للوصول بتعاليمه إلى نطاق عريض من جمهور غاضب بحكم مناخات اليأس العام التي تبعت الأزمات المالية المتعاقبة، فلقيَ - بمواقفه المعادية لحقوق المثليين والأقليات، وفلسفته المناقضة للمساواة بين الرجال والنساء، وعدائه الشديد للماركسية الثقافية - قبولاً وتأييداً متزايدين، لدرجة أن كثيراً من الشبان الجامعيين في الغرب يعدّونه «مصدر إلهام غيّر حياتهم» و«مثل نبي علمنا كيفية تغيير العالم بالطريقة الصحيحة».
بعد أن أصبح «فيلسوف الـ(يوتيوب) الأول دون منازع»، وأثار كثيرا من العواصف بين مؤيديه ومعارضيه داخل أبراج الأكاديميا والجامعات، فرض بيترسون حضوره أيضاً على الإعلام الجماهيري، فنشرت صحيفة الولايات المتحدة الأكثر بروزا «نيويورك تايمز» ملفاً كاملاً عنه، واستضافته كاثي نيومان مذيعة التلفزيون البريطاني بالقناة الرابعة في لقاء شاهده الملايين مباشرة، ولاحقاً على الإنترنت تجرأ فيه كما عادته على مهاجمة كل المفاهيم الحساسة سياسياً والمهيمنة على التيار الرئيسي للإعلام الغربي دون أن يرف له جفن.
البضاعة الفكرية التي يبيعها بيترسون شديدة العمومية، فهي ليست علماً متخصصاً، أو نظرية في التاريخ، أو فلسفة متكاملة، أو تعاليم مقدسة، أو أساطير وتنانين، بقدر ما هي خليط يلم أطرافاً من كل هذا يخلص منه بنصائح محددة للعيش يوجهها لجمهور يعيش الغبن والتهميش ويفتقد الاحترام لهياكل السلطة الليبرالية على تنوعها: الحكومات الفاشلة، والأكاديميون الباهتون، والآباء العالقون بثقافة قديمة تجاوزها الزمن ولم تُنتج سوى العجز عن مواجهة قسوة الواقع... فهو يصور العالم مثلاً كصراع بين ملك (النظام) ذي طبيعة ذكورية، وتنين (الفوضى) ذي طبيعة أنثوية، ويدعو إلى استعادة روح الذكورة الجامحة في المجتمع لاستعادة أجواء المنافسة التي دمرتها - على حد قوله - الدعوات النسوية والانحياز المتزايد ضد الذكور لمصلحة النساء وعديمي الجنس والملونين، ويفسر ظواهر مثل التفاوت في الأجور بين الرجال والنساء بأنه نتاج تفاوت طبيعي في القدرات، وينتقد المسلمين رغم أنه يُعلي من شأن الألوهية والكتب المقدسة، كما يُدين بأقسى العبارات ما يصفه بـ«التيار الماركسي المهيمن» على الأكاديميا في العلوم الإنسانية والاجتماعية (يسميه «تيار تلاميذ جاك دريدا») الذي أفسد الدراسات النظرية وغيّر مهمتها من تعليم الطلاب البحث عن الحقيقة والمعنى، إلى الانشغال بقضايا الهوية والأبحاث الجندرية وهيكليات القوة في المجتمع، عادّاً أن اليسار مسؤول عن إنتاج جيل كامل من المتذمرين الذين يرون أنفسهم ضحايا التمييز بمستوياته المختلفة، وهو بالفعل تراجع في اللحظة الأخيرة فقط عن إطلاق تطبيق إلكتروني يسمح للطلاب باستبعاد المواد الدراسية الملوثة بالماركسية لدى اختيارهم برامجهم الدراسية في الجامعات.
بالطبع، فإن أغلب معجبي بيترسون ذكور من ذوي البشرة البيضاء، لكنهم ليسوا جميعهم فئة واحدة، فطلابه في الجامعة يعدّون التوقف عن دروسه في نهاية الفصل صدمة تشبه صدمة المدمنين وقد توقفوا عن تعاطي المخدر الذي استحوذ على عقولهم، بينما يراه جيل من هم في عشريناتهم مصدر إلهام لتحمل المسؤولية، وفيلسوفاً يُعيد تنظيم العالم في أذهانهم دون أوهام الليبرالية الأرثوذكسية، ومن فوق الثلاثين يرون فيه نصير الذكور في أجواء سياسية وإعلامية تُدافع عن الجميع باستثناء الرجال، ولا يخلو الأمر حتى من نساء معجبات يرين حضوره الواثق وأداءه المسرحي نموذجاً لاكتمال الرجولة. وليس هؤلاء جميعهم مع ذلك مجرد مهمشين مغفلين وعديمي معرفة ممن يصدقون نبوءات العرافين ويتابعون أعمدة الأبراج في الصحف أو المراهقين المتهيبين من ردة فعل الفتيات على محاولتهم التودد إليهن، بل كثيرون منهم رفيعو التعليم وناجحون مهنياً ويقرأون لمثقفين آخرين بكثافة. لكن بيترسون أيضاً هو العدو رقم واحد لكل المجموعات الأخرى؛ إذ إن معارضين كثراً - وكثيرات - له يصطدمون بمؤيديه دائماً عند كل محاضرة عامة، وهناك مطالبات متكررة وعرائض لطرده من منصبه الدراسي يوقعها الطلبة وزملاؤه الأساتذة على حد سواء، وتَسْلقه وسائل الإعلام الليبرالية والمثقفون اليساريون بأقذع الصفات، ويتهمونه بالتفاهة والابتذال والصيد في ماء الشعوبية والفاشية اليمينية.
بيترسون نفسه مفاجَأ من توسع دائرة شهرته المتصاعدة هذه، وهو يقول عن ذلك إنه «يحتاج إلى نصف ساعة بعد استيقاظه كل يوم كي يستوعب واقعاً انتهى إليه» بعدما كان مجرد أكاديمي كندي ممل آخر، ولكنه مع ذلك يظهر في غاية الثقة وهو يلقي محاضراته أو يدلي بأحاديثه على «يوتيوب» كأنه يفكر مع جمهوره بصوت عالٍ خلال وقت متطاول دون الاعتماد على ملاحظات مسبقة تفصيلية أو نص مكتوب، نقيضاً لأسلوب المحاضرين المعتاد وفق نموذج «أحاديث تيد» الاستهلاكية التي يبدو فيها المحاضر كأنه يجتر ما يحفظه خلال ربع ساعة ثم يمضي غير مأسوف عليه.
لن يخبو نجم بيترسون سريعاً كما يعتقد البعض ممن يحسبونه موضة ثقافية عابرة، فمهما بلغ زيف دعاواه وتهافتت أفكاره، فسيظل الرجل عند جيل كامل من قبيلة الشبان البيض الغاضبين المثقفَ النجم الذي يشبههم ويلهمهم، لأن فشل المنظومة الليبرالية المتراكم لن يتلاشى في يوم وليلة. لكنه على خلاف من سبقوه في قافلة المثقفين الخطرين، نجم يسطع سواداً يشبه أزمنتنا المُظلمة ولحظاتنا العصيبة هذه.


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended