فاسكيز: الطريقة الوحيدة لكشف أكاذيب السياسيين هي رواية قصصنا

الروائي الكولومبي قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك فجوة بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى

الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز
الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز
TT

فاسكيز: الطريقة الوحيدة لكشف أكاذيب السياسيين هي رواية قصصنا

الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز
الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز

القصة وراء «شكل الأطلال»، أحدث روايات الكاتب الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز (1973)، غير قابلة للتصديق إلى حد يجعل من الصعب اعتبارها حقيقية حتى لحظة قراءتها؛ وفي تلك الرواية يلعب المؤلف شخصية رئيسية في الحبكة الدرامية.
حقق الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز (1973)، الذي يجمع أسلوبه النثري بين الفلسفة والتأملات والتاريخ والجماليات، حضوراً ملحوظاً في العالم الأدبي بفضل أعماله الإبداعية التي سيستعيد معظمها الأيام المعقدة والعنيفة التي عاشتها كولومبيا بسبب تهريب المخدرات، وما ارتبط بها من عنف سياسي في ثمانينات القرن العشرين. وانتشر فاسكيز عالمياً بعد صدور روايته «صوت الأشياء المتساقطة». وقد صدرت له أخيراً رواية «شكل الأطلال».
هنا حوار معه حول أعماله، وروايته الأخيرة، وتجربته الروائية عموماً:
> أولاً، هل أنت مطلع على السرد العربي العربي؟
- نعم، وإن كان اطلاعاً ضعيفاً. الـ«ثلاثية» لنجيب محفوظ من الأعمال الأدبية التي لطالما كانت مهمة بالنسبة لي دوماً. وعموما، أعتقد أن هناك فجوة تثير الأسى في التواصل بين الثقافة العربية وثقافات البلدان الأوروبية وغيرها، وبخاصة في مجال الرواية. أعتقد أنه على الروائيين البدء في قراءة المزيد عن بعضهم بعضاً.
> هل تعتقد أن للأدب العربي تأثيراً على الأدب اللاتيني؟
- أعتقد أن النسخة الشهيرة من كتاب «ألف ليلة وليلة» كان لها تأثير كبير على غارسيا ماركيز بوجه خاص، وأيضاً على فكرة محددة في الأدب الروائي لأميركا اللاتينية بوصفه نوعاً من الأعمال التي تتسع لكل شيء. ونظراً لأن الرواية التقاء لقصص مختلفة، أعتقد أنه يمكن قراءة «ألف ليلة وليلة» كرواية تصويرية عظيمة مكونة من أحداث مختلفة، وتتضمن بعض الشعر الصوفي، لكن ليس أكثر من ذلك. ربما يكون لها وجود خفي سري لا أعرفه في نفوس المؤلفين، لكن ذلك بسبب جهلي أكثر منه لأي سبب أخر.
> لقد جعلت من تهريب المخدرات والاغتيالات السياسية خلفية لعرض القصص. هل تعتقد أن هذا يثير اهتمام الجمهور؟
- أعتقد أن الموضوعات التي تتناولها رواياتي تستكشف ما وراء الحكايا السياسية والاجتماعية والتاريخية التي تذكرها. نعم، تسلط الروايات الضوء على شكل الحياة في بوغوتا في زمن الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات، وذلك في رواية «صوت الأشياء المتساقطة»، كذلك تعالج الروايات موضوعات مثل جرائم قتل شكّلت القرن العشرين في كولومبيا كما جاء في «شكل الأطلال». لكنها في الحقيقة، تيمات كونية؛ فهو الخوف في «صوت الأشياء المتساقطة»، حيث يتم تصوير الخوف من العنف غير المتوقع، وعدم القدرة على تحمل فقدان الأشخاص الذين نحبهم. إنها أمور تثير قلق الشخصيات كما في رواية «شكل الأطلال». أعتقد أن هذه الأفكار قد تثير اهتمام القراء، ومن العرب بالطبع؛ لأن كل الشعوب لديها هذه القواسم المشتركة.
> إذن، نستطيع أن نقول إنك تنطلق غالباً في روايتك من أحداث واقعية؟
- لطالما كانت رواياتي متجذرة في الواقع، ولها نقطة بداية توثيقية للغاية، فقد ولدت رواية «صوت الأشياء المتساقطة» من لقاءات بيني وبين طيارين هرّبوا مخدرات إلى الولايات المتحدة في السبعينات. وأنطلق أيضاً من ذكرياتي المباشرة لشكل الحياة في كولومبيا خلال السنوات الممتدة من مقتل لارا بونيلا حتى وفاة بابلو إسكوبار.
تدور أحداث روايتي «شكل الأطلال»، وهي الأحدث، حول مقتل الزعيمين السياسيين الكولومبيين خورخي إلييثير غايتان، ورافائيل أوريب، لكن الرواية بالنسبة لي ولدت حين دعاني طبيب، له شخصية فضولية جداً ومقيم في العاصمة الكولومبية بوغوتا، إلى بيته وأراني فقرة عظمية لغايتان كانت في وعاء مملوء بالفورمالدهيد، وجزءاً من جمجمة رافائيل أوريب محفوظتين في منزله. لماذا كان يحتفظ بتلك الأشياء في منزله، وكيف وصلت إليه؟ لماذا يمكن لشخص مدني عادي أن يمتلك تلك الأشياء؟ هذا هو أصل الرواية. لذا؛ دائماً ما تستند الروايات إلى حقائق مادية واضحة، عادة ما تكون مرتبطة بتجربتي الشخصية. إنها روايات تتحدث عن التاريخ والماضي، لكنها دائماً ما تولد من رحم التجربة المباشرة.
> حيث إنك تتحدث عن أحدث رواياتك، لقد اخترت أن يكون المؤلف شخصية من شخصيات الرواية. لماذا استخدمت هذه التقنية، وكيف يختلف الكاتب لديك في الرواية عن الكاتب الحقيقي؟
- كان هذا بسبب القصة التي أخبرتك بها، التي تمثل أصل الرواية، وهي أن رجلاً اقترب مني في عيادة ودعاني إلى منزله ليريني عظاماً لموتى كولومبيين. كان هذا قوياً ومؤثراً للغاية، وأعتقد أن غريزة الرواية وجهتني نحو تقديم شخصية راوٍ يكون على سبيل المثال صحافياً، ومنحه اسماً آخر وإخباره بأن لديه عظاماً لموتى كولومبيين. لقد أردت إخبار القارئ بما حدث بالفعل، لكن تزامنت تلك اللحظة في حياتي مع مولد ابنتَي التوأم، وكان هذا مهماً لأنها كانت ولادة مبكرة، وقضيتا وقتاً طويلاً في الحضّانة. لقد حضرت إلى العيادة لأحملهما وكنت أقول إني لمست بتلك اليدين أيضاً فقرة عظمية لغايتان. ما الذي يعنيه هذا؟ لقد بدا لي أن هناك سؤالاً، هو: هل سترث الفتاتان عنف ماضي كولومبيا؟ لقد ولدت بعد 25 عاماً من موت غايتان، لكني شعرت طوال حياتي بأن مقتل غايتان قد شكّل حياتي. كان هذا السؤال شخصي للغاية إلى حد دفعني إلى أن أجعل الراوي أنا شخصياً.
> بعد اتفاق السلام حدث استقطاب في كولومبيا، ما الدور الذي يمكن للمفكرين الاضطلاع به خلال فترة ما بعد الصراع؟
- يرتبط جزء مهم جداً من الصحة النفسية للبلاد باستعادة الحوار المجتمعي الذي تقوّض بالكامل لأنه فسد وتلوث بشكل غير قابل للإصلاح نتيجة العنف اللفظي، والخطاب، وتدهور النقاش المجتمعي بسبب إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. للأسف، لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة، ويقودني هذا إلى مسألة أخرى مهمة هي هوسي حالياً بالسياسة الكولومبية: السيطرة على ما نسميه القصة. إنها تلك القصة التي نرويها عن حياتنا وتجربتنا، والتي نحاول من خلالها فهم أنفسنا، وموقعنا في العالم.
خلال السنوات القليلة الماضية تمحورت القصة في كولومبيا حول السلام. السلام بعد نهاية نصف قرن من الحرب. لذا؛ أثار ذلك عدداً لا يحصى من النقاشات؛ لأن القصة التي تصف الحرب من منظور ضحية للجماعات شبه العسكرية، ليست هي نفسها التي يرويها ضحية حروب الشوارع، ولا تشبه القصة التي يرويها أحد سكان بوغوتا، تلك التي يرويها أحد سكان المناطق المنسية. نروي جميعاً الكثير من القصص المتباينة. ويحاول السياسيون أن يقنعونا بأن هناك طرفاً هو الكاذب، وأن قصتهم هي الحقيقية. في تلك النقطة نتدخل كصحافيين ومؤرخين وروائيين. أعتقد أن علينا مسؤولية محاولة إتاحة مساحة تتسع لجميع القصص وذلك باستخدام كلماتنا. علينا العثور على قصة مشتركة، أو إتاحة مساحة يمكننا فيها التعرف على الحقيقة الموجودة في قصص الآخر، والقصص التي يرويها لنا الآخرون. هذه هي الطريقة الوحيدة للتصدي إلى الأكاذيب التي حاول السياسيون من خلالها تشويه إدراكنا للعالم والواقع.
> كيف هو حال أدب أميركا اللاتينية اليوم مقارنة بفترة الازدهار؟ هل هناك فترة ازدهار أخرى؟
- لا، لا يمكن أن تحدث فترة ازدهار أخرى، مثلما لا يمكن أن تكون هناك ساعة «بيغ بين» أخرى. مع ذلك؛ هناك جيل من الكتّاب اليوم يستفيد بشكل كبير مما حدث في فترة ازدهار أميركا اللاتينية. إنهم يضعون أدب أميركا اللاتينية في المركز بشكل يتميز عن الأدب المكتوب باللغة الإسبانية الذي بات يمثل مركز عالم الأعمال الأدبية منذ نشر رواية «دون كيخوته» عام 1605.
فجأة نجد غارسيا ماركيز، وخوليو بورغيس، وخوان رولفو، وفارغاس يوسا، يؤلفون أعمالاً أدبية تحدث تأثيراً مباشراً، ليس فقط على القرّاء، بل على الأدب المكتوب في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، والشرق الأوسط. أعرف مؤلفين يقولون إنهم لم يكونوا ليستطيعوا كتابة رواياتهم لولا قراءتهم لرواية «مائة عام من العزلة». اللغة الإسبانية، والنوع الأدبي الذي ورثته مصدره هو «مائة عام من العزلة»، و«محادثة في الكاتدرائية» ليوسا، وهذا الأمر يقدم ثراءً كبيراً. أعتقد أن هناك مجموعة من المؤلفين، وأنا منهم، لا يحتاجون إلى فترة ازدهار للعثور على أميركا اللاتينية في الكلمات، بل يصنعون الازدهار بأنفسهم، ويستكشف بعضنا الماضي طريقةً لفهم الحاضر، مثلما استكشف من قبلنا تاريخ بلادنا. يمكن للورثة التركيز على القصص الخاصة جداً، لكننا جزء من تقاليد ثرية للغاية. لطالما أقول إن ما أتميز به عن غارسيا ماركيز هو أني عندما بدأت تأليف كتبي كان غارسيا ماركيز قد انتهى من تأليف أعماله، إنه لم يكن يعرف ماركيز، بل كان عليه أن يصبح ماركيز. لذا؛ اللغة التي وصلتني كانت أكثر ثراءً، وهذه ميزة، وحظ موفق.
> ما الذي تعكف على كتابته حالياً؟
- أنا أيضاً أتساءل عن هذا الأمر. تظل رواياتي داخلي لسنوات كثيرة قبل أن أبدأ في كتابتها. ظلت رواية «صوت الأشياء المتساقطة» تتكون لمدة عشر سنوات. في هذه اللحظة بداخلي رواية قابعة منذ خمس سنوات، وأخرى منذ ثلاث سنوات، وأحتاج إلى واحدة منهما لتكون الرواية التالية. هناك أمر غير عقلاني؛ هوس يملي عليّ الرواية التالية. كل ما يسعني قوله الآن هو أن هناك قصة عن الجنود الكولومبيين الذين شاركوا في الحرب الكورية. ربما تكون تلك هي الرواية القادمة.
> ما هي كلمتك المفضلة في اللغة الإسبانية؟
- «أزول» (أزرق)، التي لها جذور في اللغة العربية. هناك كلمة أخرى تشبهني حقاً هي كلمة «هيستوريا» (التاريخ)؛ لأنه في اللغة الإسبانية، على عكس اللغة الإنجليزية، تشير هذه الكلمة إلى قصة نرويها أو مجال دراسة الماضي وأنا أحب هذا الأمر. أحب الخلط بين الأمرين في اللغة الإسبانية.
> هل لك أن توصينا بقراءة أعمال لمؤلف من أميركا اللاتينية؟ أعلم بدراستك الرصينة لفارغاس يوسا.
- عندما كنت في العشرين من عمري أردت أن أصبح يوسا حين أكبر. هناك جيل جديد من كتّاب القصة القصيرة مثل سامنثا شويبلين من الأرجنتين، وفاليريا لويزيلي من المكسيك، له قصص قصيرة رائعة. إنهم ورثة مذهلون لما تركه كل من كارلوس فوينتس، وخوليو كورتاثر وبورخيس.
> هل يمكنك التوصية بكتاب نقرأه من كتبك؟
- «صوت الأشياء المتساقطة» من الكتب التي يتزايد عدد قرائها في العالم؛ لأنه يتناول قضايا ومسائل ذات طابع عالمي، وفي الوقت نفسه تمثل جزءاً من تاريخ كولومبيا، وهي في المجال العام أيضاً.


غلاف روايته «شكل الأطلال» بالإنجليزية



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended