وزير خارجية زامبيا: لا بد من جهود دولية لوقف رحلات الموت للشباب الأفريقي

ملانغي قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إنه لا ينبغي السماح لدول تصدّر الإرهاب بامتلاك برنامج نووي

جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية زامبيا: لا بد من جهود دولية لوقف رحلات الموت للشباب الأفريقي

جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)

طالب جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي، المجتمع الدولي بعدم السماح لأي دولة تصدّر الإرهاب خارج حدودها بامتلاك البرنامج الدولي، في إشارة للسلوك الإيراني بمنطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة التصدي لتشيع القارة الأفريقية وتمويل الإرهاب ورعايته.
ودعا ملانغي، في حوار مع «الشرق الأوسط» بالرياض مساء الجمعة الماضية، الدول التي تعتزم نقل سفاراتها إلى القدس، مراعاة أهمية تعزيز أسباب السلام والأمن والاستقرار، منوها بأهمية عمل الفلسطينيين والإسرائيليين مع المجتمع الدولي لتحريك المفاوضات المعززة لحلّ الدولتين.
وفيما يلي نص الحوار:
- كيف تنظر إلى الهجرة المميتة للأفارقة لأوروبا؟
- زامبيا وبقية الدول الأفريقية تأسف وتحزن جداً على زيادة معدل الهجرة خصوصاً بين الشباب الذين غادروا أفريقيا ولم يستطيعوا أن يفيدوا أو يستفيدوا من القدرات والحصة الشبابية المنتجة، ولذلك فإن زامبيا باعتبارها عضواً أصيلاً في الاتحاد الأفريقي، تسهم بشكل كبير في الجهود القارية لتطوير الاستراتيجيات التي تخاطب الأسباب التي تدفع بكمٍ كبيرٍ من الشباب للهجرة إلى أوروبا، ومن بينها الصراعات وشح الغذاء وعدم القدرة على التغيير إلى الأفضل فضلاً عن ندرة الوظائف وتفشي البطالة.
- ما رؤيتك لمخاطر نشاطات بوكو حرام أفريقياً؟
- زامبيا ترى أن الإرهاب ظاهرة عالمية ليس له دين ولا وطن ولا عرق، الأمر الذي يتطلب جهدا دوليا وإقليميا مشتركا، بجانب العمل الثنائي، لمكافحة هذه الآفة، ولذلك فإن زامبيا باعتبارها عضواً في مجلس الأمن والسلام بالاتحاد الأفريقي وبحكم عضويتها بالهيئة الثلاثية للشؤون السياسية والدفاع والأمن بمجموعة جنوب أفريقيا للتنمية، ستشارك بقوة في تعزيز الجهود القارية والإقليمية لمواجهة انتشار مجموعات الإرهاب والتطرف، كما هو الحال في «بوكو حرام» على مستوى القارة الأفريقية، ومن هذا المنطلق اتخذت زامبيا خطوة جادة بالمشاركة في العمليات المشتركة لتحجيم هذه الظاهرة، إذ وقعت مع عدد من الحلفاء الإقليميين والدوليين لمنع دعم وتمويل الإرهاب ضمن الاتفاقيات الدولية لمنع التفجيرات والأعمال النووية الإرهابية.
- كيف تنظر إلى النزاعات السياسية بجنوب السودان وإمكانية إطلاق مفاوضات مباشرة بين الرئيس سلفاكير والمعارض رياك مشار لإنهاء الصراع المسلح بين الجانبين؟
- الوضع الإنساني والأمني في جنوب السودان مقلق جداً، ويتطلب بذل جهود مضنية من قبل المجتمع الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في هذه الدولة والإقليم، مع أن هناك محاولات عدة وجهودا تبذل من أطراف مهتمة بهذا الشأن وبشكل خاص من قبل مجموعة «الإيقاد IGAD»، ومن ذوي العلاقة من أجل إعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع المسلح بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان، بدعم كبير من مجلس الأمن والسلم بالاتحاد الأفريقي «AUPSC»، وتتمتع زامبيا بعضوية كل هذه الكيانات، وفيما يتعلق بأي جهود دولية مثمرة تحقق حلا ملموسا، لا بد من استعادة الثقة ونبذ العداوات والخصومات جانبا من قبل الأطراف المتحاربة، للانضمام إلى العملية السياسية من الجهات الإقليمية المهتمة والجهات ذات العلاقة، بإيجاد حلول لذلك، كما يتحتم على طرفي النزاع الاستجابة إلى ذلك، من أجل مستقبل أفضل لشعب جنوب السودان، وفي هذا الإطار فإن الجهود الزامبية ستستمر لدعم جهود «الإيقاد» والأمم المتحدة وتعزيز السلام في جنوب السودان.
- ما الرؤية الزامبية لأزمتي سوريا واليمن؟
- إن الوضع في كل من سوريا واليمن مصدر قلق ومحل اهتمام ليس فقط لزامبيا فقط، وإنما أيضاً لعامة المجتمع الدولي، خصوصاً أن هناك الملايين من شعبي البلدين تأذوا من استمرار الحرب في كليهما، ولكن بطبيعة الحال فإن زامبيا تقف إلى جانب الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل إيجاد سبيل لإنهاء الصراع وتأمين الاستقرار والسلام للشعبين، ولشعوب المنطقة أيضاً، ومن هذا المنطلق فإن زامبيا تدين بشدة الممارسات الإرهابية التي يقوم بها البعض في البلدين، والهجمات التي تستهدف المدنيين، باعتبار أنه عمل إجرامي غير مقبول.
- ما خطورة امتلاك إيران برنامجاً نووياً على الأمن والسلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط؟
- إن عدم الاستقرار في أي منطقة من الإقليم، يتسبب في عدم الاستقرار لكل الإقليم، إذ إن قضايا الأمن والسلام تتجاوز الحدود، ومن هذا المنطلق فإن الدول التي تتسبب في عدم الاستقرار، يجب ألا يسمح لها بامتلاك برنامج نووي، لأنه يحفز بعدم المسؤولية.
- إلى أي حد تتنبه زامبيا لموجة تصدير برنامج التشيع والأفكار الشيعية لأفريقيا؟
- من المؤكد أن زامبيا تعتبر عنصرا أساسيا في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار الدولي، وبهذه المناسبة، نحن نعمل بشكل وثيق مع بعض الدول التي تعي ذلك، لبذل كل ما من شأنه أن يعزز الأمن والسلام ومن ذلك عدم السماح باستيراد أو تصدير الفكر الشيعي، ولذلك فإن رئيس زامبيا إيدقار كاوقا لونقو سبق أن بعث مبعوثا خاصا للسعودية بهذا الشأن، إذ إن زامبيا تقف بصلابة إلى جانب المملكة والمجتمع الدولي ضد الممارسات التي تقوم بها الجماعات الراديكالية المتطرفة التي تستهدف ضرب السلام الدولي، وندين كل أشكال الإرهاب والتطرف والذين يرعاهما، وينتهكون القانون الدولي في أي منطقة في العالم.
وبالتالي فإن زامبيا عندما ترحب بالتعاون مع مختلف الدول من أجل تعزيز السلام فإنها تحرص على ضرورة استخدام الطاقة النووية من أجل الأغراض السلمية، وفقاً لاتفاقية وكالة الطاقة الذرية «IAEA»، وبالتالي تلتزم زامبيا بالاتفاقية الدولية بعدم تنشيط أو امتلاك برامج التسليح النووي لأي دولة في العالم، فضلا عن ذلك فإن زامبيا موقعة على الاتفاقية الأفريقية الخاصة ببرنامج السلاح النووي من أجل خلو القارة الأفريقية بل وكل دول الإقليم من أي سلاح نووي.
- كيف تنظر إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتزام دول أخرى اتخاذ الخطوة نفسها في ظل سقوط ضحايا من الفلسطينيين في يوم الأرض كل جمعة؟
- زامبيا باعتبارها عضواً في دول عدم الانحياز «NAM»، تتمنى أن ترى تعزيز جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط، حتى يتمكن الفلسطينيون من الحصول على الحرية وعلى حقوقهم المشروعة في السيادة، كما ندعم حل الدولتين فلسطين وإسرائيل ليعيشا جنباً إلى جنب، ومن هنا تأتي أهمية تسوية قضية القدس وفق مفاوضات وليس بتصرف منفرد، ما من شأنه أن يجلب السلام والأمن والاستقرار ليس فقط للدولتين وإنما أيضا لدول المنطقة بأسرها.
من ناحية أخرى، فإن الوضع في غزة مؤلم وحزين جداً، ومضرّ جداً بعملية السلام، وهناك حاجة ملحة لتعزيز حلول السلام وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحاجة ماسة لأن يعمل الفلسطينيون والإسرائيليون مع المجتمع الدولي لتحريك المفاوضات وتحقيق السلام والاستقرار المستدام وفقا لاتفاقيات حل الدولتين.
- ما واقع ملف حقوق الإنسان والديمقراطية في زامبيا كنموذج أفريقي وهل هناك مؤسسات تخدم هذا الجانب؟
- زامبيا بلد يتمتع بنظام ديمقراطي متعدد الأحزاب، ولذلك فإن الرئيس وأعضاء البرلمان، جميعهم جاء بهم الشعب الزامبي عبر الانتخابات الديمقراطية، وتتمتع بنظام حكومي يفصل بين السلطات الثلاث بشكل مميز، وهي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية أو العدلية.
ومن هذا المنطلق، استطاعت زامبيا أن تؤسس هيئة لحقوق الإنسان، تشمل بعثة لحقوق الإنسان، تقوم على متابعة وحفظ حقوق كل من على أرض زامبيا، وبطبيعة الحال فإن الأنظمة والإدارات كما هو الحال في دولة من دول العالم، لديها تواصل واستمرارية لعكس ومخاطبة المتطلبات الشاملة للشعب الزامبي.
- كيف تنظرون إلى المحكمة الجنائية الدولية وسياستها في اصطياد الرؤساء الأفارقة بشكل خاص؟
- زامبيا عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وتم اختيارها للإبقاء عليها عضواً في هذه المحكمة، بسبب الأسس والمبادئ التي تقوم عليها المحكمة، والتي تشمل تسليم كل من اقترف إبادة جماعية أو جرما ضد الإنسانية مثل جرائم حرب أو جرائم اضطهاد، ومن هذا المنطلق فإن زامبيا معنية بدعم الآلية التي تستخدمها المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة الرؤساء السابقين اعتمادا على عملية الإحالة لدى مؤسسات الدولة أو مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، ذلك أن آلية الإحالة هذه تؤكد مدى الشفافية.
ولكن على كل حال لا بد لي أن أؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية تعتبر الخيار القضائي الأخير، الذي يعزز أي دولة أن تستغل الفرصة المتاحة لاستخدام النظام القضائي المحلي قبل أن تتخذ المحكمة الجنائية أي خطوات تجاه المجني أو المدعى عليه.
- كيف تقيّم العلاقات السعودية الزامبية اقتصادياً وسياسياً؟
- أول زيارة لي لمنطقة الشرق الأوسط، بدأتها بالسعودية، وهذا ليس فقط بسبب أهمية العلاقات والمشتركات المهمة التي تربطنا بالمملكة، وإنما أيضاً لأن الرياض تمثل الصديق الموثوق به والشريك الاستراتيجي بالنسبة لنا.
كما أن بلدينا يتمتعان بعلاقات سياسية تنمو بشكل جيد، الأمر الذي مكننا من استكشاف فرصة كبيرة للتعاون في المجال الاقتصادي، وتأسيس شراكة استراتيجية وحلفاء على قدر كبير في مختلف المجالات.
هناك مجالات يمكن للبلدين التعاون فيها، تشمل الزراعة لتأمين الغذاء، بجانب التجارة والاستثمارات وتطوير البنى التحتية والصحة والطاقة والنقل والاتصالات بجانب صناعة الاستقرار السياسي والأمني والسلام.



جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.