تحالف غير مريح بين البعثيين و«داعش» من أجل هدف واحد

مقاتل من جماعة عزة الدوري: نقاتل معهم الآن لكن سنحمي العراق من أفكارهم

مؤيدون لتنظيم داعش يرفعون علم القاعدة شمال غرب بغداد أمس (أ.ب)
مؤيدون لتنظيم داعش يرفعون علم القاعدة شمال غرب بغداد أمس (أ.ب)
TT

تحالف غير مريح بين البعثيين و«داعش» من أجل هدف واحد

مؤيدون لتنظيم داعش يرفعون علم القاعدة شمال غرب بغداد أمس (أ.ب)
مؤيدون لتنظيم داعش يرفعون علم القاعدة شمال غرب بغداد أمس (أ.ب)

في اجتماع مع السفير الأميركي منذ عدة سنوات في بغداد، روى رئيس الوزراء نوري المالكي بالتفصيل ما كان يعتقد أنه مخطط انقلاب أعده ضباط سابقون في حزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين.
قال له السفير زلماي خليل زاد حينها موبخا: «لا تضيع وقتك حول فكرة قيام البعثيين بالانقلاب»، عادّا نظريات المؤامرة التي تحدث عنها ضربا من خيال.
لكن في ظل مواجهة العراقيين أخطر أزمة تحل بهم منذ أعوام؛ إذ اجتاح المسلحون السنة شمال ووسط العراق، أثبتت ادعاءات المالكي بشأن المخططات البعثية صحتها إلى حد ما؛ ففي حين يقوم مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المتطرف، الذي خرج من عباءة «القاعدة»، بأبرز دور في التمرد الجديد، إلا أنهم حققوا ذلك في إطار تحالف مع شبكة راسخة من الموالين لصدام حسين في السابق.
ويساعد اشتراك البعثيين في الأمر على تفسير استطاعة عدد قليل من مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» الاستيلاء على مزيد من الأراضي بسرعة، كما أنه يلقي الضوء على التعقيد الذي تتسم به القوات المتحالفة ضد بغداد في الصراع؛ وليس فقط التنظيم الذي يخضع لتأثير أجنبي ويعرف باسم «داعش»، بل هناك العديد من الجماعات التي نشأت في الداخل أيضا. وتقدم الصلات الاجتماعية والثقافية العميقة التي تربط البعثيين بكثير من المناطق التي تخضع حاليا لسيطرة المسلحين، إنذارا بمدى الصعوبة التي قد تواجهها الحكومة من أجل استعادة الأراضي وإعادة النظام.
وينتمي العديد من الرجال الموالين للنظام السابق، بما في ذلك ضباط الاستخبارات وجنود الحرس الوطني، الذين يشار إليهم عادة باسم «الدولة العميقة» في العالم العربي، إلى جماعة تطلق على نفسها اسم «جيش رجال الطريقة النقشبندية». وقد أعلنت الجماعة عن تأسيسها عام 2007، بعد فترة ليست بالطويلة من إعدام الرئيس الأسبق صدام حسين، وزعيم الجماعة المفترض هو عزة إبراهيم الدوري، الذي كان أحد أكثر نواب صدام حسين وثوقا وشخصية رفيعة المستوى داخل النظام القديم ممن تجنبوا الاعتقال من قبل القوات الأميركية.
وبالإشارة إلى مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، صرح مايكل نايتس، وهو محلل في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» في بحث له عن الطريقة النقشبندية، قائلا: «لا يمكنهم الاستحواذ على جزء مما استحوذوا عليه دون تنسيق التحالفات مع جماعات سنية أخرى». وأضاف نايتس، في إشارة منه إلى بعض المناطق الخاضعة لسيطرة المتشددين، بما فيها مناطق حول الموصل، وكركوك، وتكريت، قائلا: «هناك بالتأكيد جيوب تتمتع فيها الطريقة النقشبندية بنفوذ واسع».
والدوري، الذي يعد الورقة الرابحة في بطاقات اللعب الممنوحة للقوات الأميركية في عام 2003 للتعرف على قادة النظام المطلوبين، يوصف بأنه شخصية غامضة، وماكرة للغاية لدرجة أنه أعلن عن وفاته في عام 2005. ويعتقد أنه لا يزال على قيد الحياة حتى الآن - ليكون في أوائل السبعينات من عمره - على الرغم من عدم تأكيد ذلك حتى تاريخه. ويقال إنه فر إلى سوريا عقب الغزو الأميركي للعراق، حيث ورد أنه عمل مع الاستخبارات السورية لإعادة تشكيل حزب البعث داخل العراق وقيادة التمرد الذي يستهدف المصالح الأميركية بالمقام الأول من هناك.
ويقول نايتس عن الدوري: «إنه يعد قامة سامقة بالنسبة للنظام السابق.. إنك تحتاج إلى مثل تلك الشخصية للاحتفاظ بجذوة النظام مشتعلة».
أما الدور الذي يلعبه البعثيون في الأحداث المتصاعدة حاليا، فلا يبرر فقط شكوك نوري المالكي، بل يبرر كذلك المخاوف طويلة الأمد لدى ضباط الاستخبارات الأميركية.. ففي الوقت الذي كانت فيه القوات الأميركية تقلص من عملياتها في العراق، كثيرا ما توقعوا أن البعثيين كانوا في وضع جيد لاستغلال المظالم السنية واعتلاء موجة التحدي العنيفة ضد الحكومة الحالية.
ويقول المحللون إن رموز النظام السابق، الذين يجمعون بين الفكر الإسلامي وفروع فكر القومية العربية النموذجي لفكر حزب البعث، يلتقون مع المتطرفين الإسلاميين من زاوية واحدة: يعقد كلا الطرفين العزم على استعادة الحكم السني في العراق وتخليص البلاد مما يعدونه النفوذ الإيراني الخبيث في العراق. ومثل المتطرفين، فإن رموز النظام السابق قد اكتسبوا تعاطفا من السنة العاديين الذي همشتهم السياسات الطائفية لنوري المالكي.
وصرح أبو عبيد الرحمن، وهو زعيم الطريقة النقشبندية في شمال العراق، في مقابلة له قائلا: «إن مشكلتنا مع المالكي، وسنطيح به وبأي شخص يقف إلى جواره». وأضاف قائلا: «إننا نريد السيطرة على الأرض على طول الطريق إلى بغداد لإسقاط حكومة المالكي وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق. إن ما يحدث اليوم في العراق نتيجة لسياسة المالكي الطائفية في العراق».
وفي الوقت الذي تضم فيه «الدولة الإسلامية في العراق والشام» العديد من المقاتلين الأجانب بين صفوفها، تعد الطريقة النقشبندية تنظيما محليا. حسن حسن، وهو خبير في شؤون الجماعات السنية المسلحة ويقيم في أبوظبي، كتب أخيرا يقول إن الطريقة النقشبندية تتكون من آلاف المقاتلين كما أنها «تعد منافسا قويا لـ(داعش) وتتمتع بجذور اجتماعية قوية في المجتمع العراقي». وصرح ريكان الكوراوي، أحد الزعماء القبليين في محافظة ديالى، حيث تعمل كلتا الجماعتين، قائلا: «(داعش) متطرفون وغرباء. لكن النقشبنديون ليسوا بغرباء. إننا نعرف كثيرين منهم. إن (داعش) تقتل شعبنا في المناطق التي يسيطرون عليها، ويفرضون قوانينهم الإسلامية علينا. نحن لا نريد ذلك، ولا يفعل النقشبنديون أيا من ذلك. ولديهم استراتيجية جيدة في التعاون مع الناس».
وكان العراق، خلال العام الماضي، نسخة مصغرة من الانتفاضة السنية التي يشهدها حاليا. وفي هذه الحالة، يبدو أن النقشبنديين يحتلون موقع الصدارة، ويوجهون مجموعات المقاتلين ليسيطروا على بعض المناطق لفترة وجيزة عقب فتح قوات الأمن العراقية النار على مظاهرة لمعسكر المحتجين في الحويجة، وهي بلدة بالقرب من كركوك وتعد معقل الطريقة النقشبندية، مما أدى إلى مقتل العشرات.
بطريقة أو بأخرى، أنذر ذلك القتال، عقب غارة الحويجة، بما يحدث في العراق الآن. حيث حفزت المواجهة السنية ضد الحكومة، وجرى استغلالها من قبل التحالف بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، والبعثيين، الذين ينصبون أنفسهم حراسا للعلمانية والقومية العربية.
وفي الوقت الذي تنعقد فيه التحالفات اليوم حول قتال العدو المشترك (حكومة نوري المالكي تحت السيطرة الشيعية) فمن غير المرجح قيام حالة من التعايش بين الجانبين إذا ما كان ينبغي الاستحواذ على السلطة في بعض المناطق. فالبعثيون، الذين يظهرون في صورة علمانية وأكثر قومية، ليست لديهم مصلحة في العيش تحت ظل «قوانين» تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي بدأت تطبق بالفعل في مدينة الموصل.
وقال أبو طليحة العبيدي، وهو مقاتل نقشبندي في شمال العراق، ذكر أن الطريقة تحصل على معظم تسليحها من المهربين عبر الحدود السورية - التركية، والمنطقة الكردية في شمال العراق.. «إننا نقاتل الآن مع (داعش)، غير أننا نحمي العراق من أفكارهم الدينية». وأضاف: «إننا لن نقتل الأبرياء، أو الجنود الذي يسلمون أسلحتهم. إننا لا نتصرف مثل الأدمغة الجديدة في (داعش).
وأفادت بعض التقارير، بالفعل، بوقوع بعض الاشتباكات بين الجانبين داخل الموصل، لكن الطريقة النقشبندية نفت ذلك. وصرح نايتس قائلا: «إنهم يحتاج بعضهم إلى بعض في اللحظة الراهنة، ولكن سيقاتل بعضهم بعضا في نهاية الأمر».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.