فحص تنظير القولون قد يكشف عن إصابات بداء البواسير

يصعب الإحساس به... وعلاجات منزلية تساعد على تخفيف آلامه

فحص تنظير القولون قد يكشف عن إصابات بداء البواسير
TT

فحص تنظير القولون قد يكشف عن إصابات بداء البواسير

فحص تنظير القولون قد يكشف عن إصابات بداء البواسير

لنفترض أنك تلقيت نبأً ساراً بعد إجراء آخر فحص تنظير القولون، حيث تبين عدم إصابتك بسرطان، أو بالسلائل أو الأورام ما قبل السرطانية. لكن صاحبت هذا النبأ السار نتيجة مفاجئة، تبين إصابتك بداء الرتوج أو بالبواسير، رغم عدم شعورك بأعراض لهذين المرضين.
ربما يكون النبأ مربكاً، لكن لا تقلق. يقول الدكتور كايل ستولر، اختصاصي الجهاز الهضمي والكبد بمستشفى «ماساتشوستس» العام التابع لجامعة هارفارد: «هاتان الحالتان من الحالات الشائعة، وعادة لا تتسببان في أي مشكلات».

داء الرتوج

يتم استخدام مصطلح داء الرتوج (حويصلات القولون) diverticulosis في الإشارة إلى وجود رتوج (حويصلات) من تكتلات تشبه الجيوب تتكون أحياناً في الجدار العضلي للقولون، وتبرز نحو الخارج. وتعاني نسبة تتراوح بين 40 و60 في المائة من الأشخاص هذا المرض، ويصبح أكثر شيوعاً مع تقدمنا في العمر. وتتكون تلك التجمعات في القولون السيني أعلى المستقيم، على حد قول ستولر.
تظهر أعراض لداء الرتوج فقط إذا حدث نزف في الرتوج أو أصيبت بعدوى. ويوضح الدكتور ستولر: «عندما يحدث النزف يكون شديداً ولفترة قصيرة، لكنه عادة ما يتوقف وحده. لا نعرف سبب حدوث هذا النزيف، وما نعرفه فقط هو أن شيئاً ما يكون قد جرح وعاءً دموياً داخل الجيب. وفي هذه الحالة وحتى إذا توقف النزيف وحده دون تدخل، يمكن للمرء فقدان كمية كبيرة من الدم؛ لذا ينبغي الذهاب إلى الطبيب».
يمكن أن تحدث عدوى للرتج لدى بعض الأشخاص، ويطلق على هذه الحالة اسم التهاب الرتج diverticulitis. مع ذلك ليست هذه الحالة شائعة مثل داء الرتوج.
يقول دكتور ستولر: «معدل الإصابة بالتهاب الرتج منخفض، حيث تتراوح نسبة الإصابة به لدى المصابين بداء الرتوج بين 4 و15 في المائة». وسبب تطور الحالة بهذا الشكل غير واضح؛ فربما يكون السن، أو البدانة، أو عدم ممارسة التمارين الرياضية، أو عدم تناول قدر كاف من الألياف... كلها من عوامل الإصابة بهذه الحالة. وكذلك قد يكون تناول اللحم الأحمر سبباً في حدوثها.
من أعراض التهاب الرتج أيضاً الشعور بالألم في الجزء السفلي من البطن، وكثيراً ما يكون في الجانب الأيسر، وتغير في حركة الأمعاء المعتادة، سواء كان ذلك على شكل إسهال أو إمساك. يقول الدكتور ستولر: «أكثر الأشخاص الذين يعانون التهاب الرتج يشعرون بألم في الجانب الأيسر السفلي من البطن، لكن لا يحدث لهم نزف». من المرجح أن يوصيك الطبيب بإجراء فحص بالتصوير المقطعي بحثاً عن أي علامات تدل على حدوث التهاب.
عادة ما يكون العلاج هو تناول مضادات حيوية لمدة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام. كثيراً ما يكون من الضروري نقل الأشخاص الذين يعانون حالات أكثر خطورة وحدة مثل خراج (جيب من الصديد) أو قيح يحتاج إلى صرفه، إلى المستشفى لحقنهم بالمضادات الحيوية في الوريد.

الوقاية من المشكلات

من غير الواضح بعد ما إذا كان باستطاعتنا الوقاية من داء الرتوج أو التهاب الرتج، لكن قد يكون من النافع ممارسة التمارين الرياضية، والسيطرة على زيادة الوزن، والإقلال من تناول اللحوم الحمراء، والإكثار من تناول الألياف. يقول الدكتور ستولر: «تشير بعض البيانات إلى أن الإكثار من تناول الألياف يحد من احتمالات الإصابة بداء الرتوج، وظهور أعراض في حالة الإصابة بالرتوج».
ينبغي على البالغين تناول كمية من الألياف تتراوح بين 25 و30 غراماً ضمن نظامهم الغذائي اليومي، ويمكن الحصول عليها من البقول، والحبوب الكاملة، والخضراوات، والفاكهة. كذلك قد يكون تناول مكمل غذائي من الألياف مجدياً، لكن ينبغي عليك إضافة الألياف إلى نظامك الغذائي بشكل تدريجي؛ حتى لا تعاني من الغازات والانتفاخ بسبب زيادة حصة الألياف سريعاً.
ماذا عن التحذير من أن يؤدي تناول الأغذية، التي تحتوي على بذور صغيرة إلى الإصابة بالتهاب الرتج؟ يجيب الدكتور ستولر: «توجد نظرية تفيد بأن تناول البذور والمكسرات يزيد من احتمالات الإصابة بداء الرتوج والتهاب الرتج؛ لأنها قد تتراكم في الجيوب وتسبب التهاباً أو عدوى. مع ذلك، لا يوجد ما يثبت ذلك؛ فالبذور والمكسرات مصدر مهم للألياف».

البواسير

لدينا جميعاً تكتلات من الأوردة تشبه الوسائد في النسيج المبطن للجزء السفلي من المستقيم، أو فتحة الشرج، حيث تساعد في منع تسرب الفضلات. وعندما يزداد حجم تلك التكتلات فإنها لا تكون مفيدة إطلاقاً، بل قد تكون من أسباب حدوث بعض التسرب، إضافة إلى الشعور بالألم، والحكة، والنزف.
ما الذي يؤدي إلى تورم البواسير hemorrhoids؟ يقول الدكتور ستولر: «هناك أنسجة ضامّة تدعم الأوردة، إذا ضعفت تلك الأنسجة، تصبح البواسير بارزة». قد يكون وراء ضعف النسيج عوامل وراثية، وضغط ناتج من الجلوس على المرحاض فترة طويلة، أو ضغط من أجل تيسير حركة الأمعاء. كذلك، قد يكون الحمل لدى السيدات من أسباب حدوث هذه الحالة.
عندما تتورم البواسير الموجودة في الجزء السفلي من المستقيم (البواسير الداخلية)، قد تنزف، وربما يرى المريض بعض بقع الدم داخل المرحاض. مع ذلك، لن تشعر بوجود مشكلة في البواسير إلا إذا امتدت إلى خارج فتحة الشرج، وأصبحت تسبب الشعور بالحكة.
توجد البواسير التي يشكو أكثر الناس منها، والتي يطلق عليها البواسير الخارجية، خارج فتحة الشرج. وإذا تورمت، تصبح الطبقة العلوية من الجلد ملتهبة، وتتآكل، وقد يشعر المريض بالألم فيها، أو بالرغبة في حكها. من الممكن أن يحدث تجلط وتخثر للدم داخل البواسير؛ وهو ما يسبب الشعور بالألم الشديد.

الوقاية والعلاج

عادة ما يتم تشخيص البواسير من خلال السجل المرضي والفحص الطبي. عادة ما تكون العلاجات المنزلية ناجعة ومفيدة في علاج البواسير الخارجية. قد يساعد الجلوس في حمام من الماء الدافئ في تخفيف التهاب البواسير.
كذلك، قد يساعد تغيير نمط الحياة في إحداث فرق. ينصح الدكتور ستولر بتجنب الجلوس على المرحاض لفترة طويلة، والتأكد من حركة الفضلات. كذلك، يوصي بزيادة حصة الألياف في النظام الغذائي، وتناول ملين للفضلات مثل دوكوسات الصوديوم (كولاس)، أو تناول الملينات الخفيفة إذا كان المرء يعاني الإمساك، مثل بولي إيثيلين جليكول 3350 (ميرالاكس).
على الجانب الآخر، لا ينصح الدكتور ستولر باستخدام المراهم التي يتم شراؤها دون الحاجة إلى وصفة طبية، وهي استرويدات هناك اعتقاد في أنها تساعد في تخفيف الالتهاب، حيث يقول: «لا يوجد دليل على فاعليتها». أما البواسير الداخلية فمزعجة وعادة ما يتم علاجها بالتدخل الجراحي المحدود بإجراء عملية جراحية بسيطة في عيادة الطبيب.

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended