بازار{سيدات الأمم المتحدة} في فيينا

سوق خيرية عالمية تدعم المشاريع الخيرية

جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا
جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا
TT

بازار{سيدات الأمم المتحدة} في فيينا

جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا
جانب من السوق الخيرية لجمعية سيدات الأمم المتحدة في فيينا

على الرغم من أنّ العاصمة النمساوية فيينا تزخر هذه الأيام بمختلف العروض والأنشطة والبرامج احتفاءً بقدوم عيد الميلاد والعام الجديد، فإنّ السوق الخيرية التي نظّمتها جمعية سيدات الأمم المتحدة، كان يوماً مميزاً بسبب عالميته وتنوعه، ولكونه أسرياً حميمي الأجواء.
شارك في تنظيم السوق الخيرية أو «البازار» أعضاء الجمعية من زوجات العاملين بمختلف منظمات الأمم المتحدة في فيينا، كمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، ووكالة الطاقة الذرية، ومنظمة حظر التجارب النووية، ومنظمة مكافحة الجريمة والمخدرات، بالإضافة إلى زوجات الدبلوماسيين في السفارات التي لها تمثيل في تلك الوكالات.
هذا العام، تحتفل الجمعية، ويسمونها اختصاراً «الغلد»، بمرور 50 سنة على تكوينها، فخورة بما ظلت تقدمه من دعم مالي لأطفال يحتاجون إلى المساعدة في مختلف دول العالم، ممن توزع عليهم عائدات البازار بعد فحص وتمحيص للطلبات التي يقدمونها وفق مواعيد وشروط محددة تدرسها «اللجنة الخيرية» التي تضم ممثلات لكل الأقاليم الجغرافية، ومن ثم يوافق عليها المؤتمر العام.
يُعلن سنوياً عن المشاريع الفائزة في حفل مشهود يقام في كبرى قاعات مبنى الأمم المتحدة، حيث للجمعية مكتب خاص تتوفر فيه كل المقومات لعمل مكتبي منظم، كما تشرف وكالة الطاقة الذرية على مراجعة حسابات الجمعية.
تُموّل المشاريع المختارة للعام بعائدات بازار العام السابق، وهكذا يعتمد عدد المشاريع وفق ما كسبوا.
ولمزيد من التوضيح اختارت الجمعية هذه السنة 33 مشروعاً مُوّلت بـ247,835 يورو هي حصيلة بازار العام الماضي.
تُختار المشاريع من طلبات للمساعدة تصل من مختلف أنحاء العالم من دون تمييز بين اللون أو العقيدة أو العنصر أو الأصل، وذلك وفق شروط محددة أهمها أن تكون المشاريع لمساعدة أطفال دون الثامنة عشرة، وفي حال أصحاب الاحتياجات الخاصة دون الحادية والعشرين.
تُقدم الطلبات للجمعية بملء استمارات منشورة على صفحتها الإلكترونية بمختلف لغات الأمم المتحدة، ومنها اللغة العربية، وما على الراغبين في التقديم غير الإجابة على الأسئلة وتوفير الوثائق المطلوبة بكل دقة وأمانة، ومن أهم الشروط أن تكون الجهة الطالبة للعون منظمة مسجلة رسمياً وتمارس نشاطاً علنياً.
لا تغطي المساعدات مرتبات أو ضرائب أو إيجار، وإنّما هي لتغطية احتياجات أساسية فقط كالصحة والتعليم، كما لا تموّل المنظمة أي احتياجات نتيجة طوارئ وإنّما مشاريع مستديمة. وقد يصل التمويل إلى 10 آلاف يورو، ويخصص فقط للغرض الذي جرى الاختيار بموجبه.
نستفيض في شرح هذه المعلومات حتى تستفيد قرى تقع للأسف خارج خريطة اهتمامات عواصمنا، ولا تتوفر لها حتى آبار لمياه شرب نظيفة، ناهيك بصنابير جارية، كما تنقصها مرافق صحية لتلاميذ يجلسون على الأرض، وبالإمكان طلب المساعدة لتوفير مقاعد وتكملة فصول دراسة أسقفها لا تقي حرارة الشمس، هذا إن كانت مسقوفة أصلاً.
هذا ولا تزال فرص التقديم لطلب مساعدات لدورة عام 2018، مفتوحة وممكنة حتى 15 من الشهر الجاري، والمواعيد ملزمة.
للجمعية حالياً 500 عضوة من 100 دولة، وتعود عضوية إحداهن لأول عام ظهرت فيه الجمعية 1967، ولا تزال هذه العضوة وهي دنماركية الجنسية، وقد قررت وزوجها بعد نيله تعويضه، الاستقرار في فيينا، نشطة مستمتعة بالبرامج المختلفة التي تنظمها الجمعية دورة بعد أخرى. ومن البرامج الخاصة بالعضوات اللاتي يدفعن اشتراكات سنوية، حصص لغات وبرامج ثقافية متنوعة ومحاضرات وزيارات ميدانية بما في ذلك تنظيم رحلات خارجية بتكلفة أقل وصلت حتى الصين والهند والمغرب وطاجيكستان.
وللجمعية مجلس كامل المناصب يديرها بالانتخاب سنوياً، مما يجدد في دمائها وأفكارها وبرامجها وأنشطتها عاماً بعد عام، ويجعلها مفيدة لعضواتها وبعضهن ممن تركن وظائفهن وغادرن بلادهن لصحبة الأزواج ورعاية الأبناء والمساهمة في تمثيل بلادهن والتعريف بثقافتهن وتاريخهن، فالدبلوماسية مهمة واسعة لا تقتصر على السفارات والمهام الرسمية، وإنّما تبدأ من السكن وضيافته وتشمل المطابخ والزي، وحسن التصرف، وخلق العلاقات الاجتماعية، ليس بين الجاليات فقط، وإنّما تتسع للتلاقي مع جاليات أخرى ومجالات أوسع.
حسب نظام الجمعية تسهم العضوات في يوم البازار بـ50% من عائدات مبيعات صناعاتهن المحلية والتقليدية وبما يقدمنه من أطعمة وأطباق، بينما يتبرع البعض بالعائد كاملاً من دون خصم للنفقات.
مما يزيد يوم البازار تميّزاً، مشاركة الأسر مجتمعة في التنسيق والبيع وإشاعة الأجواء المرحة والاحتفالية في إحساس ممتع بالوطنية والقومية.
وفي يوم كهذا، يكون للزوجات دور لا يقل عن دور الزوج، سواء كان سفيراً أو مديراً أو خبيراً نووياً، وللصغار كذلك أدوار لا تقل أهمية من حيث تمثيل بلادهم رقصاً وغناءً. وللدبكة مكانتها، كما لرقصة الحمامة والتانغو والفلامنكو والفالس، تماماً كما للطعمية والكُسكس والـ«بان كيك» والسوفلاكي والقهوة العربية والإثيوبية والتركية. وللبازار هذا العام 80 مطعماً شعبياً تزخر وتفيض بكل ما لذّ وطاب.
ما يجدر ذكره أنّ الغالبية وعلى الرغم من البرد القارس وانخفاض الحرارة 4 درجات تحت الصفر في فيينا، أمس، حرصت على التزيّن بأزيائها القومية سواء التوب السوداني أو الجلابية المصرية أو العباءة السعودية أو الدرندل النمساوي أو البوبو النيجيري، وليس للأميركان غير طاقية الكاوبوي.



لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.


محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.