مع تراجع الحرب السورية... إسرائيل تيمم شطر حزب الله

يتزايد القلق بشأن نوايا الداعمين للأسد وممر النفوذ الإيراني في المنطقة

ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

مع تراجع الحرب السورية... إسرائيل تيمم شطر حزب الله

ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)

رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي يبدو أنه سوف يتجاوز مرحلة الحرب الأهلية السورية على رأس السلطة، تتزايد حدة القلق الذي يساور القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن نوايا الرعاة الداعمين للأسد، وممر النفوذ الإيراني الناشئ في المنطقة.
ويعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التحريض ضد إيران في المحافل الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الجاري. ويجري جيش الدفاع الإسرائيلي المناورات المتعددة التي تستهدف قوات حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وتصدر التصريحات الحادة والتهديدات النارية من جنرالات جيش الدفاع، على أمل تفادي ما يمكن أن يكون اشتباكاً إسرائيلياً مدمراً جديداً في لبنان، ولكنه هذه المرة سوف يكون في مواجهة المستشارين العسكريين الإيرانيين الرابضين على أعتاب الأبواب الإسرائيلية.
اعتبرت إسرائيل، ومنذ فترة طويلة، إيران، أنها تشكل أكبر التهديدات لوجودها، في إشارة إلى برنامجها النووي المشبوه، وتطوير قدرات الصواريخ الباليستية طويلة المدى، فضلاً عن الخطاب السياسي العدائي. بيد أن المكاسب التي حققتها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها المدعومون من إيران قد منحت المخاوف الإسرائيلية بعدا وإلحاحا جديدين.
وتخشى إسرائيل من إقامة «الممر البري الشيعي» الذي يربط إيران ولبنان على نحو مباشر، مما يسمح بحرية حركة المقاتلين والأسلحة عبر المنطقة. ويحل تنظيم حزب الله الشيعي محل القلب من هذه المخاوف، وهو الميليشيا الشيعية التي حاربت إسرائيل من قبل في حرب أسفرت عن مأزق كبير، واستمرت قرابة الشهر الكامل في عام 2006. ولقد تعززت قوة الميليشيا بشكل كبير إثر ترسانة الصواريخ والقذائف التي حصلت عليها منذ ذلك الحين، وبعد سنوات القتال في الحرب السورية، والتي أكسبت الميليشيات خبرات قتالية كبيرة.
وحذر نتنياهو خلال خطابه الأخير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي، من أن إيران تنشر «ستارا من الطغيان والإرهاب» عبر المنطقة، وقال إن إسرائيل سوف تتولى الدفاع عن نفسها في مواجهة ذلك.
وأردف رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً في خطابه: «سوف نعمل على منع إيران من إقامة القواعد العسكرية الدائمة في سوريا لقواتها الجوية والبحرية والبرية. كما سوف نعمل على منعها من إنتاج الأسلحة المميتة على الأراضي السورية أو في لبنان لاستخدامها ضدنا. وسوف نعمل كذلك على منع إيران من فتح جبهات الإرهاب الجديدة ضد إسرائيل على طول حدودنا الشمالية».
واختتمت إسرائيل في الأسبوع الماضي أكبر مناوراتها العسكرية خلال عقدين من الزمن، إذ حشدت نحو 30 ألف مقاتل لتدريبهم على الحرب القادمة ضد حزب الله.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة «أسوشييتد برس»، قال قائد المناورة الإسرائيلية الجنرال تامير حيمان إنه رغم مكاسب حزب الله الأخيرة، فإن توازن القوى قد تحول وبصورة كبيرة لصالح إسرائيل منذ عام 2006.
وأضاف الجنرال الإسرائيلي: «إنْ كانت قدرات حزب الله قد تعززت، فإن قدراتنا العسكرية قد نمت على صعيد الاستخبارات، والأهداف، والمقدرة على توجيه الهجمات. وإذا ما استؤنف القتال بيننا، فإن الأضرار التي سوف تلحق بقوات حزب الله ستكون فادحة، وشديدة، ومريعة».
واستطرد قائد الفيلق الشمالي بالجيش الإسرائيلي: «ليست لدينا نوايا في هذا الوقت للخروج للحرب وهزيمة حزب الله. بل إن هدفنا هو المحافظة على الهدوء والاستقرار في الشمال».
وأسقطت القوات الإسرائيلية الثلاثاء الماضي ما وصفته إسرائيل بأنه طائرة استطلاع مسيرة تابعة لحزب الله اللبناني كانت تحلق على مسافة قريبة للغاية من الحدود السورية مع إسرائيل. وقال جيش الدفاع الإسرائيلي إن الطائرة من دون طيار مصنوعة في إيران وانطلقت من مطار دمشق، قبل أن تتمكن وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية من إسقاطها في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية.
وبعد مرور 6 سنوات من القتال الذي حصد أرواح نحو 400 ألف شخص، تبدو قوات بشار الأسد قد حازت أخيرا اليد العليا مع استعادتها الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش وقوات المعارضة السورية من قبل.
وروسيا التي تشن الحملة الجوية بالنيابة عن بشار الأسد، إلى جانب إيران وحزب الله، مع المقاتلين التابعين لهما على الأرض، قد قدموا الدعم الحيوي والحاسم للقوات الحكومية السورية، ومن المتوقع أن يلعبوا دورا رئيسيا في سوريا ما بعد الحرب.
يقول شاغاي تسوريل، المدير العام لوزارة الاستخبارات الإسرائيلية: «لقد أصبحت الصورة واضحة الآن في سوريا، مع عودة السيطرة التدريجية إلى أيدي الجيش السوري وحزب الله والميليشيات الشيعية على مساحات شاسعة من أراضي البلاد».
وقالت إسرائيل إن أي وجود دائم للقوات الإيرانية أو قوات حزب الله اللبناني على طول الحدود السورية مع إسرائيل، سوف يعد تجاوزاً للخط الأحمر المعلن من جانب تل أبيب، في إشارة إلى استعداد إسرائيل لاتخاذ الإجراءات العسكرية إذا لزم الأمر. وحذر تسوريل من «نشوب حريق إقليمي» جراء ذلك.
وأضاف أن روسيا بإمكانها النهوض بدور إيجابي؛ نظراً لأنها ترغب في تحقيق الاستقرار داخل سوريا. وقال أيضا إن روسيا تدرك أن إيران قد تثير حالة من الاحتكاك ليس مع إسرائيل فحسب، وإنما مع الأغلبية السنية من السكان في المنطقة.
وأردف تسوريل: «أعتقد بوجود فرصة جيدة لدى روسيا لكبح جماح إيران وحزب الله والميليشيات الشيعية في سوريا».
غير أن هذا أبعد ما يكون عن الوضوح. إذ انتقل نتنياهو إلى روسيا الشهر الماضي لمناقشة الأزمة السورية مع الرئيس فلاديمير بوتين، ولكن يبدو أنه عاد إلى بلاده خالي الوفاض. وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأسبوع الماضي إن روسيا رفضت طلباً إسرائيلياً بإبقاء القوات الشيعية داخل سوريا على مسافة 60 كيلومترا (40 ميلا) من الحدود الإسرائيلية. ولم يعلق أي من الطرفين على تلك التقارير الإخبارية حتى الآن.
وزعم وزير الاستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتس، مؤخراً، في أحد المؤتمرات الأمنية، أن إيران وسوريا يعملان معا على صياغة اتفاق من شأنه أن يجلب القواعد البحرية أو الجوية أو البرية الإيرانية إلى أعتاب إسرائيل، مما يشكل دفعة كبيرة بالنسبة لحزب الله.
وأضاف الوزير كاتس: «قد يجلب الإيرانيون مختلف أنواع الصواريخ إلى سوريا، إلى جانب قوات كبيرة ومجهزة من الميليشيات التي قد تنتشر هناك، بما في ذلك عشرات الآلاف من القوات الأفغانية والباكستانية والعراقية والسورية التي تستهدف أمن إسرائيل وتسعى للقتال ضدها. ولسوف يشرف حزب الله على تدريب وقيادة الميليشيات الشيعية هناك».
ولقد حاولت إسرائيل التزام موقف المراقب على هامش الحرب الأهلية السورية. ولكنها اعترفت بتوجيه عشرات الضربات الجوية على ما يعتقد أنها شحنات من الأسلحة التي قد تغير من توازنات القوى في المنطقة، مثل الصواريخ الموجهة، أو أسلحة الدفاع الجوي المرسلة إلى قوات حزب الله. كما اتهمت الحكومة السورية إسرائيل بتنفيذ غارات جوية حديثة ضد منشأة عسكرية سورية على صلة محتملة بإنتاج الصواريخ أو الأسلحة الكيميائية.
وقال الجنرال حيمان إن مناورات الأسبوع الماضي كانت تركز على لبنان فحسب، وإن إسرائيل سوف تحاول الحيلولة دون اتساع رقعة أي مواجهة عسكرية مستقبلية خارج حدود لبنان.
وبعد سنوات من القتال داخل سوريا، لا يبدو أن تنظيم حزب الله مندفع في اتجاه إعلان الحرب على إسرائيل. إذ فقد الحزب ما يقدر بنحو 1500 مقاتل من رجاله في سوريا، كما أنه يعاني من تدني الروح المعنوي بين صفوف قواته، فضلا عن الضغوط المالية الكبيرة. ولكن مع انسحاب قوات الحزب من سوريا، فمن المتوقع أن ينظر صوب الجنوب، حيث يقبع عدوه الرئيسي اللدود.
يقول قاسم قصير الخبير اللبناني في شؤون حزب الله: «يملك حزب الله في الوقت الراهن قوة تماثل ما يملكه أي جيش تقليدي في المنطقة، من دون فقدان خبراته في مجال حرب العصابات. وقوات الحزب الآن أكثر قوة مما كانت عليه من قبل، وهذا ما دفع إسرائيل لإجراء المناورات العسكرية الأخيرة لإظهار قوتها».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.