معجزة رانييري مع ليستر سيتي... هل تتكرر مع نانت؟

أحوال الفريقين الإنجليزي والفرنسي متشابهة إلى حد كبير

رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)
رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)
TT

معجزة رانييري مع ليستر سيتي... هل تتكرر مع نانت؟

رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)
رانييري مدرب نانت الجديد (أ.ف.ب)

عندما انتقل سيرغيو كونسيساو من نادي نانت إلى نادي بورتو، كان على النادي الفرنسي استبدال مدير فني ذي سمعة طيبة به. ولقد اختاروا المدير الفني الكبير.
«المذهول»، كانت هي الكلمة التي وصف بها رئيس نادي نانت الفرنسي فالديمار كيتا نفسه عند علمه برغبة مدرب الفريق، سيرغيو كونسيساو، في المغادرة خلال هذا الصيف والانضمام إلى فريق بورتو البرتغالي. وكان هناك ما يبرر مفاجأة كيتا، فلقد كان كونسيساو في النادي لمدة ستة أشهر فقط - وهو الوقت الكافي له لكي يحرض بهدوء على ثورة في النادي - وكان قد وقع على عقد جديد لمدة ثلاث سنوات قبل أيام قليلة.
وكان كونسيساو قد تولى منصبه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد انتهاء قيادة رينيه جيرارد للنادي إثر الهزيمة الثقيلة 6 - 0 على أرضه أمام فريق ليون. ولقد جاء ترتيب النادي الثاني من أسفل الترتيب، وواجه الكثير من المشاكل والمشاجرات، وتقريبا كان يصارع الغرق حتى تولى كونسيساو المسؤولية. ولقد ضاعف من حدة القوة في الفريق، وحولهم إلى مجموعة هجومية ضاربة، وارتقى بهم إلى المركز السابع بروح الوالد الذي أصابه غضب شديد لاكتشافه أن أطفاله كانوا يسيئون التصرف في المدرسة.
ولقد حصل كونسيساو، بسبب عمله الرائع في نادي نانت، على عرض العمل الجديد من نادي بورتو وترك كيتا يبحث عن مدير جديد. وعلم الرئيس أنه في حاجة ماسة إلى نوع معين من الرجال لإلهام وتنشيط النادي، والخروج بأفضل ما في اللاعبين والعودة بالمشجعين المشاكسين مرة أخرى إلى المدرجات. وكان في حاجة إلى خلق المزيد من التوقعات والإثارة للنادي بأسره. وكان لا بد من وجود استبدال كبير. وبدلا من اختيار تعيين أحد المدربين المتجولين يتسم بفعالية من حيث التكلفة – مثل جيرارد أو ميشيل دير زكريان – تحول كيتا إلى المدرب السابق ليوفنتوس وتشيلسي وفالنسيا، وبطبيعة الحال ليستر سيتي، كلاوديو رانييري من أجل المحافظة على روح الفريق التي أحياها كونسيساو.
وبمجرد أن يتجاوز نادي نانت القاعدة العتيقة التي تحظر على نوادي دوري الدرجة الأولى الفرنسي من تعيين المديرين الذي تجاوزوا 65 عاما من العمر، كان الرئيس قادرا على القيام بانقلاب كبير على هذه القاعدة. حيث إن نادي نانت هو ناد ليس صغيرا بكل المقاييس - وبطولات الدوري الثمانية التي حاز عليها فقط تجعله في المرتبة الثالثة كأكثر نوادي فرنسا نجاحا بعد نادي سان إيتيان ونادي مرسيليا – ولكن تعيين الفائز بالدوري الإنجليزي مع ليستر سيتي الموسم قبل الماضي هو من الحوادث التي لم يسبق لها مثيل.
ولقد وصل رانييري إلى النادي بسمعة مشرفة. وربما يكون قد نال نجاحه بعض الأقاويل في إنجلترا بعد هبوط مستوى ليستر سيتي الهائل في الموسم الماضي والاضطرابات المفترضة التي حلت بالفريق وساهمت في إقالته، ولكن سوف يتم التجاوز عن ذلك بصورة كبيرة من جانب نادي نانت ومشجعيه ومن قبل وسائل الإعلام الفرنسية كذلك إلى حد كبير. وسوف يصل رانييري إلى غرب فرنسا وعلى رأسه ما يشبه الهالة الكبيرة.
ويرسم الوضع الحالي في نادي نانت عددا من أوجه التشابه مع تعيين رانييري مدربا لليستر سيتي قبل عامين. وبفضل كونسيساو، أنهى فريق نانت الموسم في وضعية مثيرة، ومنضبطة، وفعالة بشكل كبير ورائع. ويصدق نفس الأمر على نادي ليستر سيتي، الذي فاز في سبع مباريات تحت قيادة نايجل بيرسون قبل إقالته في نهاية موسك 2014 – 2015، وكان رانييري قادرا على التقاط نهاية الخيط الذي تركه بيرسون (مع مساعدة قليلة من لاعب خط الوسط نغولو كانتي)، من دون الاضطرار إلى إجراء الكثير من التعديلات الرئيسية من حيث الأسلوب والشكل وطاقم التدريب. ولسوف يكون من الحكمة أن يكرر الشيء نفسه في نادي نانت.
وكان لاعب خط الوسط الفرنسي أمين هاريت (19 عاما) والمهاجم فالنتين رونجيه (22 عاما) يتمتعان بمستوى رائع تحت قيادة كونسيساو، بينما كان الثنائي الأمامي القوي الذي يضم الأرجنتيني إميليانو سالا ومهاجم بوركينا فاسو بيرجوس ناكولما غير قادرين على اللعب بصورة مستمرة. ومن دون المشاركة بالدوري الأوروبي وتأثيرها على الوضع المحلي، فإن نادي نانت على استعداد للعودة إلى الدوري الفرنسي الممتاز.
وخطة (4 - 4 - 2) التي استخدمها كونسيساو مع نمط التركيز والقتال والضغط المستمر الذي استحدثه بعد أعياد الميلاد تعكس إلى حد ما الشكل الذي اتخذه نادي ليستر لإحداث التأثير الجيد أثناء المباريات حلال الشهور الأولى من حملة الفوز باللقب. ويعرف رانييري كرة القدم الفرنسية جيدا، حيث قضى موسمين في موناكو في عام 2014، عندما قادهم من دوري الدرجة الثانية إلى المركز الثاني في الدوري الممتاز.
ويعتبر فريق رانييري في حالة جيدة، ولكن هناك عدد من المسائل التي سوف يحتاج إلى التعامل معها خلال هذا الصيف. ومن الأولويات لديه هو المحافظة على أعضاء هذا الفريق سويا. وقال اللاعب البلجيكي جيليت (33 عاما) أن مستقبله كان يعتمد على ما إذا كان كونسيساو سوف يبقى من عدمه، ولكن مع وصول رانييري فقد تتغير الأمور. وهو لاعب هادئ، وصاحب خبرة كبيرة في خط الوسط ويصبح دفاع الفريق ضعيفا من دونه. ولسوف يحتاج رانييري كذلك إلى التمسك بمجموعة اللاعبين الموهوبين الصغار الذين كانت لهم مكانة بارزة الموسم الماضي، ولا سيما المدافع ليو دولوا، ولاعب خط الوسط رونغييه، واللاعب الثمين هاريت (والذي كان مرتبطا بالانتقال إلى شالكه وآرسنال).
وقد يعتمد النجاح النهائي للمدرب رانييري على المزاج الذي يمكنه إشاعته في مختلف أرجاء النادي، في المدرجات وبين اللاعبين. إن الانضباط الشديد والتنظيم الصارم والإصرار القوي الذي تركه كونسيساو بأن لاعبيه لا يتركون الفرصة لخصومهم قد حول مجموعة لاعبي جيرارد الفاترين إلى قوة من المحاربين الصامدين بين عشية وضحاها. ومن خلال القوة الهائلة في الشخصية وبعض التعديلات التكتيكية أعاد إحياء الفريق وجعلهم بكل حماس يؤمنون بكلمته. لقد كان قائدا حقيقيا. ولسوف يحظى رانييري ببداية جيدة للغاية، ولكن التحدي الحقيقي أمامه هو توفير نفس الروح القوية والصارمة والشرسة بين قلوب اللاعبين على المدى الطويل.
وعلى الرغم من الإعجاب الشديد والإثارة الكبيرة، لا بد أن يكون مشجعي نادي نانت على حذر. إذ إن رانييري يملك سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب، والكثير من الخبرة، وحقق إنجازات لا تصدق في الفوز في الدوري الممتاز مع نادي ليستر سيتي (بهامش بلغ 10 نقاط في نهاية المطاف)، ولكن سجله لا يزال يعاني من بعض التقلبات. فإن الخسارة المحلية في جزر فارو والتي قضت على حياته المهنية في اليونان قبل وصوله إلى ليستر سيتي لا تزال من حالات الفشل الماثلة أمام ناظريه، قبل النجاح الذي أحرزه مع موناكو، فإن الوقت القصير مع نادي إنتر قد انتهى بخيبة أمل معروفة. وعلى الرغم من ذلك، فإن تعيين رانييري هو من الخطوات المهمة بالنسبة لنادي نانت والدوري الفرنسي الممتاز، ويمكن القول إنه التعاقد اللافت للنظر والأكثر أهمية في تاريخ النادي. ولقد سئل ذات مرة حول عشقه للإصلاح مع الفريق فقال مجيبا: «لا يمكنني التغيير الآن. إنني مثل فرانك سيناترا. أقوم بالأمر على طريقتي الخاصة». ومن المأمول لنادي نانت أن طريقة رانييري سوف تكون الطريقة السليمة مرة أخرى.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!