نعمان بن عثمان لـ«الشرق الأوسط»: تفجير مانشستر عملية إرهاب دولية

رئيس «كويليام لمكافحة التطرف»: المعتقلون لا علاقة لهم بـ«داعش»

نعمان بن عثمان («الشرق الأوسط»)
نعمان بن عثمان («الشرق الأوسط»)
TT

نعمان بن عثمان لـ«الشرق الأوسط»: تفجير مانشستر عملية إرهاب دولية

نعمان بن عثمان («الشرق الأوسط»)
نعمان بن عثمان («الشرق الأوسط»)

قال نعمان بن عثمان رئيس مؤسسة كويليام الدولية لمكافحة التطرف في العاصمة لندن إن تفجير مانشستر الانتحاري الذي ارتكبه سلمان العبيدي يوم 22 مايو (أيار) الماضي في أعنف هجوم يشنه متشددون في بريطانيا منذ 12 عاما، يعد جريمة إرهاب دولية متكاملة الأركان من الدرجة الأولى وفق القانون الدولي، لأنها ارتبطت بأكثر من دولة (بريطانيا وليبيا حتى الآن، كذلك مع تعدد جنسيات المتورطين فيها)». وأوضح بن عثمان أن المعتقلين الـ17 في اعتداء مانشستر شباب صغير السن جميعهم لا علاقة لهم بـ«داعش» من قريب أو بعيد.
وكشف بن عثمان الخبير الدولي في مكافحة الحركات المتطرفة في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» في أول حديث بعد هجمة مانشستر أمس أن هناك في بريطانيا نحو 23 ألف متطرف من الناحية «الأمنية»، وفق معلومات جهاز الأمن الداخلي البريطاني المعروف بـ«إم آي فايف». وأكد أن هناك 3 آلاف من هؤلاء الأشخاص موجودون على قوائم ما يعرف بالتطرف العنيف، أي الأشخاص القابلون لارتكاب أعمال عنف بسبب أفكارهم ومعتقداتهم. وأوضح أن المعتقلين وهم جميعا من مزدوجي الجنسية بمن فيهم الانتحاري تحولوا إلى التطرف عند سفرهم إلى ليبيا بعد الثورة هناك عام 2011، مما يضع الجريمة باقتدار في خانة الإرهاب الدولي.
وأكد بن عثمان أن خريطة المتطرفين في بريطانيا تمتد من شرق لندن، التي تعد «بؤرة للتوتر» منذ أكثر من 30 عاما إلى منطقة الميدلاند وبؤرتها الكبيرة برمنغهام حتى مانشستر شمالا، كما أنه تجري الإشارة إلى وجود بعض البؤر السوداء متناثرة في الجنوب البريطاني مثل برايتون.
أما بالنسبة لمدينة مانشستر التي شهدت تفجيرا انتحاريا أدى إلى مقتل 22 شخصا في حفل غنائي وإصابة العشرات الشهر الماضي، فقال بن عثمان: «إذا لم يتم تدارك الوضع في مانشستر، فإنها قد تتحول إلى (مانشسترستان) بدلا من (لندنستان التسعينات) من جهة مركز واستيعاب الأصوليين، وذلك بسبب وجود جالية عربية كبيرة فيها قد يتم استهداف شبابها من قبل التنظيمات المتطرفة خارج بريطانيا بهدف تجنيدهم وتوظيفهم لارتكاب أعمال إرهابية مثل تلك التي ارتكبها سلمان عبيدي الشهر الماضي».
وعن المعتقلين ضمن التحقيقات في القضية أكد بن عثمان لـ«الشرق الأوسط» أن هناك صعوبة كبيرة تواجه الشرطة البريطانية في إثبات ما يعرف بتوفر «القصد الجنائي»، وبناء على ذلك من المتوقع أن تضطر السلطات للإفراج عن المعتقلين في مراحل لاحقة. وأوضح بن عثمان أن المحتجزين يمكن وصفهم بأنهم من الجيل الثاني للجالية الليبية، التي استوطنت بريطانيا في أوائل التسعينات، وأعمارهم تتراوح ما بين 20 و25 عاما، وأشار إلى أنه قد لوحظ من خلال الخلفية الاجتماعية للمعتقلين أن هناك عدة حالات، تتمثل في أن رب الأسرة غير موجود لسبب أو لآخر في بريطانيا ويكون بعيدا عن أبنائه، كما لوحظ أيضا، منذ أحداث الربيع العربي 2011، أن مجموعة من هؤلاء الشباب صغار السن تقمصوا وتبنوا بعض الأفكار الراديكالية المتطرفة رغم أن سلوكهم الشخصي يتناقض مع تلك الأفكار الدينية المتطرفة مثل «شرب الخمر وتعاطي المخدرات»، مشيرا إلى أن الانتحاري سلمان العبيدي، من خلال متابعة ملفات الشرطة البريطانية، هو الآخر سبق توقيفه أكثر من مرة في قضايا متعلقة بانتهاك القانون العام، لا علاقة لها بأي أفكار أو جماعات متطرفة.
ونوه بن عثمان إلى أن أجهزة الأمن البريطانية شرعت في نقل التحقيقات إلى خارج الأراضي البريطانية، وأن هناك مطلوبين للتحقيق موجودون خارج بريطانيا.
* توقيف المشتبه به الـ17
في غضون ذلك أعلنت شرطة مانشستر أمس أنها أوقفت رجلا في الرابعة والعشرين من العمر في إطار التحقيق في الاعتداء الذي وقع في 22 مايو (أيار) في صالة للحفلات في المدينة وأسفر عن سقوط 22 قتيلا.
وعملية التوقيف السابعة عشرة هذه جرت في حي راشولم بجنوب شرقي مانشستر.
وما زال 11 رجلا موقوفين في إطار التحقيق في هذا الاعتداء، بينما أفرجت الشرطة عن ستة آخرين لم توجه إليهم أي اتهامات.
ويأتي ذلك بينما يستعد سكان مانشستر لحضور حفلة موسيقية خيرية كبيرة الأحد تكريما لضحايا الاعتداء.
وسيحيي الأمسية إلى جانب أريانا غراندي نجمة الحفلة في الصالة التي استهدفها الاعتداء، نجوم الموسيقى روبي ويليامز وفرق «تيك ذات» و«بلاك آيد بيز» و«كولد بلاي» وكيتي بيري وجاستن بيبر وفاريل ويليامز ومايلي سايرس.
وسيخصص ريع الحفلة لمساعدة أقرباء ضحايا هذا الهجوم. وقال منظمو الحفلة إن الأشخاص الذين كانوا حاضرين في حفلة 22 مايو، يمكنهم الدخول إلى العرض مجانا.
وكان سلمان العبيدي البريطاني من أصل ليبي البالغ من العمر 22 عاما، فجر نفسه عند انتهاء حفل موسيقي للمغنية الأميركية أريانا غراندي في 22 مايو. وهذا الاعتداء الذي تبناه تنظيم داعش هو الأكثر دموية في بريطانيا منذ الهجمات في وسائل النقل اللندنية في 2005 التي أوقعت 52 قتيلا.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.


الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.