العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

عضو هيئة كبار العلماء في السعودية يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن {الإسلاموفوبيا} تخدم الأجندة الإرهابية

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
TT

العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})

حينما سألت الدكتور محمد العيسى، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، عن موجة الغضب التي طالت حديثه للجاليات المسلمة عن احترام القوانين التي تمنع الحجاب في أوروبا، كان رده: «من دخل بلداً بعهد وميثاق وجب عليه احترامه، وإلا فلا يدخله، والمسلم من تعاليم دينه يفي بالعهود والمواثيق، وفي موضوع الحجاب يطالب في السياق ذاته بخصوصيته الدينية»... العيسى الذي يتولى أيضاً أمانة رابطة العالم الإسلامي والمشرف العام على مركز الحرب الفكرية، كان حازماً في مسألة مواجهة الفكر المتطرف من خلال عمل المركز الذي بدأ عمله الشهر الماضي برسائل مكثفة وقوية ضد التطرف الإرهابي، وهو المؤمن أن ما يحدث حالياً هو آيديولوجيا فكرية متطرفة لا بد أن يقابلها مشروع يكشف شبهاتها ومزاعمها وأوهامها ومحاولات تشويهها للإسلام ولا تكفي المواجهة العسكرية وحدها لاجتثاثه، على الرغم من أهميتها في إزالة الأعراض، لأنه لا بد من اقتلاع الجذور، وهذه مهمة الأعمال الفكرية المضادة، إذ ذكر د. العيسى أنه تم حصر أكثر من 800 مادة فكرية تندرج تحتها آلاف الرسائل التي تستغل من قبل التنظيمات الإرهابية والتي سيتم الرد عليها وفق منهج واضح يزيل كل اللبس وعبر مختلف الوسائل، فإلى نص الحوار:
* بداية دعني أتحدث عن اعتراض بعض الأصوات التي طالت الدكتور العيسى إثر حديثه في بروكسل عن موضوع الحجاب وما تناوله في سياق ذلك مما صوره البعض بتخلي الرابطة عن دعم الجاليات المسلمة في أوروبا، فيما ذهب آخرون إلى أن حديثك ضد الجاليات المسلمة... فهل لك أن توضح ذلك؟
- هذا الموضوع واضح جداً، حديثنا في بروكسل وكذلك أيضاً للصحيفة الألمانية يتعلق بأسئلة كثيرة وردتنا من قبل عدد من الجاليات المسلمة هناك، بل ورسائل جاءت للرابطة في هذا الصدد تحمل حماسة متسرعة وفي بعضها محاولة مواجهة السلطات بالشغب، فقلنا لهم إن كل مسلم يدخل تلك البلاد سيكون ولا بد معطياً عهداً وميثاقاً باحترام دستورها وقانونها وثقافتها، وإلا بداهة لن يسمح له بالدخول، وكل مسلم مقيم أو مواطن في تلك البلدان سيكون أمام السلطات هو وغيره حتى من غير المسلمين ملتزماً بسيادة دستور وقانون الدولة ومن يخالف يتعرض للعقوبة، فعلى الجميع احترام ما دخل عليه أو أقام كمواطن عليه، وتعاليم الإسلام تعلم المسلم احترام المواثيق والعهود، وعليه مع ذلك أيضاً المطالبة بخصوصيته الإسلامية وفق الأدوات القانونية المتاحة، وقد قامت الرابطة بدعم كثير من الجهود القانونية المسالمة في هذا الصدد، وفي السياق ذاته نبهت إلى وجوب احترام سيادة دستور وقانون كل دولة يقيم فيها المسلم، ولا يعني هذا أنه يجعله فوق الشريعة، لكنه يتعامل في هذا معاملة المضطر لا معاملة المختار، فلا مجال في هذا للقول بالتراتبية أبداً، والشريعة لا يعلى عليها عند المسلم أبداً وأي فهم خاطئ في هذا هو استنتاج من صاحبه الواهم في تحليله، فأن تعمل بهذا القانون مضطراً لا حيلة لك غير ذلك، فهذه حالة اضطرار لا اختيار والتراتبية تأتي في حالة الاختيار لا الاضطرار، وقلنا لهم هذه هي الطريق الصحيحة، وبينّا أن الأمل مستمر على الرغم من كون بعض البلدان أصبح منع الحجاب فيها أمراً نافذاً ليس مجالاً للخيار ولا السجال، فإما أن تطبق القانون أو تتعرض للعقوبة أو ترحل عن البلاد مع ضمان حقك في الاعتراض، بحسب الأدوات القانونية المتاحة، لا خيار رابعاً في هذا، وعندما نقول الأمل فلأن القوانين تراجع وتتغير باستمرار والحكومات تتغير والبرلمانات تتغير، فمثلما تم تغيير السماح بالحجاب إلى منعه يحصل إن شاء الله العكس تماماً، خصوصاً أن بلداناً غربية لم تمنعه، فهذا المنع ليس ثقافة مطردة لديهم أو مبدأ مطرداً لديهم.
لكن البعض لم يستوعب ما تحدثنا عنه إثر تهييج العاطفة الدينية نحو هذا الأمر من قِبل من لا ندخل في تفكيرهم أو ضمائرهم، يتحدثون كأنهم في بلاد إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية، تلك بلدان غير مسلمة ولها منظومتها الديمقراطية بصيغة كل بلد منها ولا يمكن أن نملي عليهم أسلوبنا في إدارة بلادهم ولا نملي عليهم تعاليمنا الإسلامية ولا ثقافاتنا المجتمعية الإسلامية ولا نملي عليهم صيغة أحكامهم القضائية عندما نعترض على تلك القرارات، لكن من خلال ما تقرره مبادئهم الدستورية والقانونية والثقافية من احترام الحريات واحترام خصوصية التنوع والتعددية يمكن لنا المطالبة بخصوصيتنا الدينية، لكن تبقى لهم السيادة على أراضيهم دستوراً وقانوناً وقضاء، وليس وراء ما ذكرنا إلا التهييج والشغب والتعرض للعقوبة، ومن ذلك السجن وأول ما ستؤمر به المسلمة في سجنها نزع حجابها، لن تقبل تلك البلدان تحت أي ذريعة تحدي قوانينها، في بعض البلدان الأوروبية قامت جماعات مسلمة مختارة لها بعض القرى وفي غمرة تسرعها أصبحت تملي على سكانها زياً معيناً، لأن الغالبية الساحقة مسلمة، فتدخلت السلطات وتم سحقها تماماً، وانعكس ذلك ليس عليهم فقط، بل على المسلمين في تلك البلاد، هنا غياب في التفكير المتوازن والحكيم لدى البعض وربما لدى بعض آخر وهم قلة يحصل غياب وعي تام في هذا الأمر.
* لكن جزءاً من الجالية المسلمة هم مواطنون في تلك الدول، فماذا عليهم أن يفعلوا؟
- كما قلنا عليهم أن يطالبوا بخصوصيتهم الدينية وفق قانون تلك البلدان ويسلكوا كل السبل في تحقيق طلبهم، وفي النهاية عليهم احترام القانون إن اضطروا للبقاء وإلا عليهم المغادرة، وليس هناك من خيار ثالث سوى الرفض والشغب والتعرض للعقوبة، وإذا لم يتحقق الطلب في حال رفضه، فلا يأس، فالبرلمانات تتغير وكذلك الحكومات والتشريعات كما قلنا، وعليهم أن يواصلوا ويطلبوا الدعم، ونحن في رابطة العالم الإسلامي ندعم الجاليات المسلمة في هذا، في ضوء القانون والأسلوب السلمي، ونحن ضد أي تصرف غير قانوني وغير سلمي، بل ونشجبه تماماً.
* ألا تجد أن حديثك يتصادم مع أصوات دينية مسلمة موجودة أيضاً في دول أوروبية تحاول خرق القانون والإثارة ضد قوانين تلك الدول؟
- من واجبنا مواجهة هذه الأصوات التي تريد خرق القانون وتنفيذ خصوصيتها الدينية بالقوة، وهي من وجهة نظرنا تسيء للإسلام قبل أن تسيء لنفسها أو تعرض نفسها للعقوبة، لا بد أن تكون أكثر وعياً، فالإسلام دين الوفاء بالعهود والمواثيق وليس دين التمرد عليها، كما أن عليها مع المطالبة القانونية والسلمية بخصوصيتها الدينية ودعمنا القانوني لها أن تظهر أنها تفي بوعدها باحترام قانون البلد، فإن انتهى الأمر إلى رفض طلبها، فإن اضطرت بقت ولها حال الضرورة الشرعية وهي تقدر بقدرها كما قال العلماء، وإذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق، وإلا عليها المغادرة، ثم لها مواصلة طلبها القانوني والسلمي حتى بعد المغادرة.
* كانت لكم مساعٍ حثيثة خلال الفترة الماضية خصوصاً بأوروبا، حيث عقدتم سلسلة من الاجتماعات، والتقيتم عدداً من المسؤولين على مستوى الحكومات والبرلمانات وعلى مستوى أيضاً القساوسة، فما الهدف من ذلك؟
- كان المشروع الذي قدمناه هو أن نوضح سلبيات الإسلاموفوبيا وأن هذه النظرية أو هذه الظاهرة من شأنها أن تصعد من التطرف الديني ومن شأنها أن تخدم الأجندة الإرهابية من خلال التأثير على العاطفة الدينية ونقل بعض المنطقة المعتدلة إلى منطقة التطرف أو إلى الإرهاب، حيث بينا ذلك، وأوضحنا أن خطاب الكراهية هذا هو الوجه الثاني لعملة التطرف، فالتطرف عملة لها وجهان؛ الأول هو التطرف الأصلي والثاني ردة الفعل المتطرفة الكارهة، فالإسلاموفوبيا أو كراهية الإسلام أو الخوف من الإسلام، كدين وليس كأشخاص متطرفين لم تفرز إنما عممت، وهو الوجه الثاني لعملة التطرف، وكما أن هناك تطرفاً فهناك تطرف مضاد، الإسلام تعايش وتسامح مع عموم أتباع الأديان وكان عبر تاريخه الإسلامي سلمياً يوضح حقيقة الدين بالحكمة والتواصل الحضاري، وكان هناك تواصل ثقافي متميز للمسلمين عبر التاريخ الإسلامي، وحالات التطرف تتراوح من زمن لآخر ومن مكان لآخر بين مد وجزر ليست فقط في الإسلام، بل في عموم الأديان، وفي أوروبا حالات تطرف دينية شديدة جداً سجلها التاريخ في فصول معاناته المؤلمة التي يصعب نسيانها.
* وكانت لكم جولات متعددة ونشاط مكثف في كثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية خلال الأشهر الأربعة الماضية، ماذا كنت تحملون من رسائل في هذه الجولات؟
- حقيقة يهم رابطة العالم الإسلامي أن تُذكر الجاليات الإسلامية بحقيقة دينهم المتسامح المتعايش المتصالح مع الجميع، بعض هذه الجاليات يعيش ظروفاً صعبة، من ضمن هذه الظروف قلة الوعي الديني لدى بعضهم، والمتمثل في ضعف استيعاب بعضهم لمقاصد الشرعية الإسلامية، عندما نتحدث عن مقاصد الشريعة نتحدث عما يجب أن يكون عليه المسلم من حسن تعامله مع الآخرين، وما يجب أن يكون المسلم عليه من حسن التصرف في ظل الظروف التي تعترضه.
* هل زيارتكم لدول أفريقية بحد ذاتها، كما يرى البعض، كانت بسبب تراجع الدور السعودي في تلك الدول وخصوصاً في جانب التوعية الدينية؟
- بعض الدول الأفريقية بحاجة إلى أمرين مهمين؛ الأول التوعية الدينية بالمنهج الوسطي المعتدل، والثاني حاجتها إلى دعم مادي يتعلق بالمشاريع التنموية، قامت الرابطة ممثلة في هيئة الإغاثة الإسلامية بجهود كبيرة جداً، ولا سيما في الصومال، ولدى الرابطة الآن برامج في عدد من الدول الأفريقية للتوعية الدينية، وأيضاً لدعم هذه المشاريع التنموية.
* ماذا عن مشروع مركز الحرب الفكرية الذي تتولى الإشراف عليه، هل هو موجه للمسلمين فقط أم هو أيضاً للديانات الأخرى؟
- مركز الحرب الفكرية يضطلع بمهمة إيضاح حقيقة الإسلام واعتراض الرسائل المتطرفة والإرهابية في شبهاتها ومزاعمها وأوهامها التي تبثها تحديداً عبر السوشيال ميديا، من خلال الهدف الأول وهو إيضاح حقيقة الإسلام نوجه رسائل بلغات متعددة لغير المسلمين من جهة وتوعية بعض المسلمين من جهة أخرى لتبيان حقيقة تعاليم الدين الإسلامي، طبعاً الخطاب والمحتوى متنوعان مع اتحاد المنهج، فالإسلام منهج واحد لا يختلف، لكن أسلوب الخطاب يختلف من جهة لأخرى ومادة المحتوى تختلف، فهناك من هو بحاجة إلى محتوى معين وآخر يحتاج محتوى آخر وهكذا.
وهذا الأمر يتطلب من زاوية أخرى أن نرد على الشبهات المثارة على الإسلام عموماً لا سيما من غير المسلمين أو ممن وصلتهم معلومات خاطئة سواء عن طريق الإعلام أو عن طريق الكتابات غير المنصفة وغير المحايدة، واستغلت بعض الظروف أو عممت بعض الحالات، أما بالنسبة لاعتراض رسائل التطرف فالمركز أيضاً يهتم بعرض الشبهات والمزاعم والأوهام والردود عليها جميعها، والأخيرة وهي الأوهام ليس بالضرورة أن يطرحها إرهابي، بل من الممكن أن يكون مَنْ طرحها متشدداً دينياً أو متطرفاً.
* هناك من يتصدر المشهد الديني في بعض الدول وأصبح البعض منهم يصدر التوجيهات الدينية دون دراية شرعية كافية... فكيف تتعاملون معهم؟
- نحن لا نتحدث عن الأشخاص بل عن فكر وعن موضوعات بعيداً عن التشخيص، كون القضية لدينا هي فكر لا قضية شخص أو أشخاص، ونحن نرد على القضية ونرد على المسألة ونرد على الموضوع ولا نسمي أحداً، لكن قد نسمي مؤسسات كـ«داعش» و«القاعدة»، ولا شك أن ما لم يتم اعتراضه قد تسلل إلى فطرة بعض الأفكار فحرفها، ويهم مركز الحرب الفكرية أن يقوم بإجراء وقائي من جهة، وعلاجي في أخرى، كون بعض من تأثر أو في بداية تأثره يطلع على هذه الإيضاحات وتنيره، ونعتقد ونحن على أمل أن رسائل مركز الحرب الفكرية ستغير كثيراً من خلال قيامها بدورها على المستوى الوقائي والعلاجي، وكذلك توعية غير المسلمين بحقيقة الإسلام.
* هل سيكون هناك مناشط للمركز؟
- نعمل على عدة محاور؛ الأول، عبر وسائل الإعلام كافة كما نسعى لإقامة مؤتمرات وندوات وحوارات علمية داخلية وخارجية، فالمركز عالمي يخاطب الجميع على مستوى العالم وليس موجهاً لمنطقة جغرافية محددة، هو للجميع، إذا قلنا إن «داعش» استقطب 45 ألف إرهابي التحق بها من 101 دولة ومن بلدان غربية، فلا بد أن تكون رسالتك عالمية، ونحن بدأنا الآن بثلاث لغات؛ العربية والإنجليزية والفرنسية، وسننطلق بلغات أخرى قريباً إن شاء الله.
* هناك أشخاص يمثلون رؤوساً لبعض الأفكار المتطرفة وهي كذلك تحاول الاستفادة من بعض الأنظمة الأوروبية لترويج أفكارها من خلال توليهم الخطب عبر المنابر بالمساجد الدينية في تلك البلدان، ولديهم أيضاً حجج، فما دور المركز تجاههم؟
- هذا صحيح، وهذه مسؤولية عدة جهات، علينا التصحيح والتوعية والتنبيه، ما يؤلمنا أن هذه التصرفات وما قد تقود إليه من أعمال سلبية تحسب في النهاية على الإسلام والجالية الإسلامية ويحصل الضرر والخطر، كأقرب مثال موضوع الحجاب الذي تحدثنا عنه قبل قليل، قامت بعض الجهات الوهمية وأصدرت رداً عليه محملاً ببعض الآراء والإسهاب الطويل، نرى من وجهة نظرنا أنها مقلقة وجاءتنا إفادة رسمية من ذلك البلد بأن هذا محل المتابعة والمعرفة التامة، يهمنا كما قلت ألا يحسب هذا التسرع على الإسلام ولا على الجالية الإسلامية التي تسلك السبل الحضارية في تعاملها على النحو الذي أشرنا إليه، ما سرنا في إفادة تلك الدولة أنها بادرت من تلقاء نفسها بذلك دون أن نستطلع أو نسأل، هذا طمأننا كثيراً على نظرتهم لنا كمسلمين من ناحية سلوك السبيل المثلى في التعامل مع الخصوصيات الدينية، وقلنا لهم إن هذه خصوصية دينية لا بد من تقديرها وسوف نسلك الطريق القانونية والمسالمة في ذلك.
* هل هناك إحصائيات محددة حيال الرسائل التي يبثها المتطرفون في السوشيال ميديا؟
- أحصينا أكثر من 800 مادة أرسلها التطرف لمستهدفيه حول العالم... في هذه المواد ما هو موجه لدول معينة، وما هو موجه لعموم المسلمين، وما هو موجه لفئات معينة من المسلمين حول العالم، وما هو موجه لغير المسلمين.
* هل لك أن تفصل لنا إحصائية الـ800 مادة؟
- عندما أقول 800 لا أتكلم عن 800 رسالة، بل أتحدث عن 800 مادة وموضوع أطلقها التطرف عالمياً تحمل آلاف الرسائل من خلال هذه الموضوعات تحمل شبهات ومزاعم وأوهاماً وردوداً ووقائع، ويعمل مركز الحرب الفكرية على تفكيكها وكشف زيفها...
* كيف يتم نقض الشبهات؟
- يتم ذلك من خلال دراستها وإعداد الردود عليها، وهي للعلم في غاية الهشاشة والضعف، كما هو منهج التطرف من أصله.
* هذا يتطلب من المركز توفير فريق عمل كبير...
- لدينا مستشارون وخبراء من داخل وخارج المملكة.



السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».