ماركو روس تحدى السرطان وعاد بطلاً

مر بعام قاس لكنه اجتاز العقبات وقاد فريقه آينتراخت فرنكفورت إلى نهائي كأس ألمانيا

روس (يسار) يحتفل مع فريقه آينتراخت فرنكفورت بالوصول لنهائي كأس ألمانيا (إ.ب.أ)
روس (يسار) يحتفل مع فريقه آينتراخت فرنكفورت بالوصول لنهائي كأس ألمانيا (إ.ب.أ)
TT

ماركو روس تحدى السرطان وعاد بطلاً

روس (يسار) يحتفل مع فريقه آينتراخت فرنكفورت بالوصول لنهائي كأس ألمانيا (إ.ب.أ)
روس (يسار) يحتفل مع فريقه آينتراخت فرنكفورت بالوصول لنهائي كأس ألمانيا (إ.ب.أ)

دائما ما يتذكر الجميع اللاعب الذي يسدد الركلة الترجيحية الأخيرة من ركلات الجزاء، فإذا ما أخفق في إحرازها فإنه غالبا ما يقف عند نقطة الجزاء وينظر إلى السماء بحسرة، أما إذا نجح في تحويلها إلى هدف فإنه يركض نحو زملائه رافعا قميصه على رأسه ومغمضا عينيه من فرحة ما حدث. ومساء الثلاثاء الماضي، نجح نادي آينتراخت فرنكفورت في الفوز بركلات الجزاء الترجيحية والتأهل لنهائي كأس ألمانيا، ولم يكن بطل هذه المباراة هو حارس المرمى الذي تصدى لركلة جزاء حاسمة أو حتى اللاعب الذي أحرز ركلة الجزاء الأخيرة، ولكن البطل هذه المرة كان مدافع فرنكفورت، ماركو روس.
سار روس نحو نقطة الجزاء ليسدد ركلة الجزاء العاشرة، مع العلم بأن الركلات التسع السابقة كانت قد أحرزت بنجاح، وكان هدفه واضحا لا لبس فيه، فإما إهدار ركلة الجزاء وخسارة فريقه للمباراة أو إحرازها لتستمر ركلات الجزاء ويعطي فرصة للاعب آخر لكي يحرز الركلة الحاسمة. وتقدم روس ووضع الكرة في الشبكة بينما ذهب حارس مرمى غلادباخ إلى الاتجاه الآخر. وبعدما ضمن أن الكرة قد تجاوزت خط المرمى، عاد روس بهدوء إلى زملائه في الفريق بعدما أدى مهمته على أكمل وجه.
وأصبحت النتيجة التعادل بخمس ركلات لكل فريق، واستمرت ركلات الترجيح وتم إحراز الركلتين التاليتين، قبل أن تضيع ركلتان أخريان. وفي النهاية تأهل نادي فرنكفورت ولاعبه روس إلى المباراة النهائية لكأس ألمانيا، وهو الهدف الذي كان يبدو صعب المنال للغاية قبل عام من الآن.
وبالعودة إلى 30 أبريل (نيسان) 2016، كان نادي آينتراخت فرنكفورت يواجه دارمشتاد في مباراة حاسمة في صراع الهروب من منطقة الهبوط من دوري الدرجة الأولى الألماني (البوندسليغا). وتأخر فرنكفورت بهدف قبل أن يرد بهدفين ويفوز بالمباراة ويحتفل بهذا الانتصار المهم. لكن الدراما الحقيقية بدأت تتكشف بعد انتهاء المباراة، حيث خضع قائد فرنكفورت روس لاختبار روتيني للكشف عن المنشطات، وربما كان لهذا الاختبار دور حاسم في إنقاذ حياته.
وبعد نحو أسبوعين وبينما كان فرنكفورت يستعد للمباراة الأولى ضمن المباريات الفاصلة التي ستحدد الفرق الهابطة لدوري الدرجة الأولى أمام نادي نورنبرغ، تلقى فرنكفورت إخطارا من الوكالة الألمانية لمكافحة المنشطات يشير إلى أن نتائج الاختبار الذي خضع له روس جاءت إيجابية. وأصر اللاعب على أن هناك خطأ في الأمر، لكن الاختبار أشار إلى أن هناك مستويات عالية من هرمون النمو «إتش سي جي»، وهو مؤشر على استخدام عقاقير لتنشيط الأداء. ومع ذلك، كان الشيء المثير للقلق يكمن في أن مثل هذه النتائج قد تكون أيضا مؤشرا محتملا لوجود ورم سرطاني. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، أوصت وكالة مكافحة المنشطات بأن يخضع روس لفحص سريري.
وسرعان ما أصبح واضحا للغاية أن الأمر ليس له علاقة بتناول المنشطات، ولكنه سيكون متعلقا بأطباء الأورام، حيث أكدت الفحوصات وجود ورم حاد. وفي غضون ساعات قليلة، انتقل روس من التركيز على محاولة إبقاء الفريق، الذي يعشقه وقضى بين جدرانه معظم سنوات عمره، في الدوري الألماني الممتاز إلى متهم بتناول المنشطات ثم إلى مصاب بسرطان الخصية.
وكان من الممكن أن يسامح الجميع روس في حال عدم تركيزه في كرة القدم بسبب ما حدث له، لكنه ظل مهتما للغاية بالمباراة المقبلة إمام نورنبرغ. وفي مساء اليوم التالي، وبعدما أعلن النادي رسميا عن إصابته بالسرطان، قاد روس آينتراخت فرنكفورت أمام 51 ألف متفرج في مواجهة نورنبرغ في مباراة حاسمة في إطار الجولة الفاصلة لتحديد الفرق التي ستهبط من الدوري الألماني الممتاز.
وكانت المباراة حماسية وغلب عليها الطابع التكتيكي، كما هو الحال في مثل هذه المباريات المصيرية. وتأخر فرنكفورت بهدف عكسي أحرزه روس في مرماه قبل نهاية الشوط الأول، ورغم أن فرنكفورت عادل النتيجة لتنتهي المباراة بهدف لكل فريق وأبقى على آماله في المباراة الفاصلة التي ستقام بعد أيام قليلة، إلا أن الفريق كان سيسافر لخوض هذه المباراة من دون روس، الذي حصل على بطاقة صفراء في الشوط الثاني، والتي كانت العاشرة له خلال الموسم، وهو ما كان يعني إيقافه عن مباراة العودة.
وغادر روس الملعب ولم يكن يعلم ما إذا كان سيمكنه ممارسة كرة القدم بعد ذلك أم لا. وبعد أيام قليلة، بدأ روس رحلة العلاج وخضع لعملية جراحية لإزالة الورم السرطاني، قبل ساعات قليلة من سفر زملائه بالفريق لمواجهة نورنبرغ في رحلة الصراع من أجل الإبقاء على فرنكفورت في الدوري الألماني الممتاز.
ولحسن الحظ، سارت الأمور على ما يرام بالنسبة للنادي واللاعب، حيث علم المدير الفني لفرنكفورت نيكو كوفاك بنجاح العملية الجراحية التي خضع لها روس، كما نجح الفريق في تحقيق الفوز بهدف دون رد على نورنبرغ ليفوز فرنكفورت بهدفين مقابل هدف في مجموع مباراتي الذهاب والعودة وينجح في البقاء في البوندسليغا.
ومع نهاية هذا الموسم الصعب على فرنكفورت وذهاب اللاعبين لقضاء عطلاتهم، جدد النادي عقد كوفاك، بينما انسحب روس من المشهد العام لكي يركز على شفائه. واعترف روس بأنه لم يترك المنزل لمدة ثلاثة أشهر، وكان ينتقل فقط بين السرير والأريكة وبين دورات العلاج الكيميائي. لقد أعطى روس جهده بنسبة مائة في المائة للنادي، والآن حان الوقت للقيام بالشيء نفسه لصحته وعائلته. وانتهى الصيف، وبعد انتهاء فترة العلاج ظهر روس خلال احتفالات النادي ببداية الموسم الجديد. ونتيجة للعلاج الكيميائي فقد روس شعره لكنه أنقذ حياته. ومن جانبه، لم يعرب النادي عن ثقته في شفاء روس فحسب، لكنه قام بلفتة إنسانية رائعة عندما مدد عقد اللاعب الذي كان في عامه الأخير، حتى عام 2019.
وفي نهاية فصل الخريف، عاد روس للتركيز على كرة القدم وبدأ يعمل من أجل استعادة لياقته البدنية من أجل العودة للمباريات. وبنهاية العام، عاد اللاعب للتدريبات والظهور بين الجمهور وزملائه في الفريق والأماكن العامة.
لقد مر 285 يوما منذ أن ترك روس الملعب نفسه على أصوات الآلاف من جمهور فرنكفورت وهم يتغنون باسمه والدموع تملأ أعينهم، وقد عاد الآن ليقود فريقه للوصول إلى المباراة النهائية لكأس ألمانيا وسط تشجيع كبير من جمهور فريق.
وبعد مرور ما يقرب من العام منذ فشله في اجتياز اختبار المنشطات والمباريات الفاصلة للهروب من الهبوط من الدوري الألماني الممتاز، حقق فرنكفورت فوزا هاما وحاسما الثلاثاء الماضي، وعاد روس للملعب كبديل في الوقت الإضافي بدلا من زميل مصاب. لقد كانت 12 شهرا صعبة للغاية على اللاعب والنادي. وتأهل فرنكفورت للمباراة النهائية لكأس ألمانيا ليلاقي بروسيا دورتموند وهو على وشك إنهاء الموسم في النصف الأول من جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز، ما يعد بمثابة تقدم هائل بالنسبة لناد كان يصارع من أجل الهروب من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي.
وبينما كان روس في طريق عودته لزملائه بعد إحرازه ركلة الجزاء المهمة يوم الثلاثاء وهو مغمض العينين لفترة قليلة من الوقت، فربما كان يفكر في الرحلة التي خاضها على مدى الـ12 شهرا الماضية، أو ماذا لو لم يسجل أو ينقذ ركلة الجزاء الحاسمة، لكن عودته للمباريات ومساهمته في الانتصار تظل هي الأبرز بكل تأكيد.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!