أصغر أنجال أبو حمزة المصري يظهر في مقطع دعائي يندد بـ«داعش» في سوريا

قال عن والده المحبوس في أميركا «فك الله أسره»... وهناك أخطاء قد ظهرت ولكن من منا لا يخطئ

سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)
سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)
TT

أصغر أنجال أبو حمزة المصري يظهر في مقطع دعائي يندد بـ«داعش» في سوريا

سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)
سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)

ظهر سفيان، الابن السادس لداعية الإرهاب أبو حمزة المصري الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة بتهم الإرهاب، في مقطع دعائي في سوريا الأسبوع الماضي. ويقاتل سفيان مصطفي أصغر أنجال أبو حمزة، 22 عاما، في صفوف المعارضة السورية، وذلك بعد هروبه من بريطانيا وتخرجه من جامعة وستمنستر. وبزغ النجم الإعلامي الجديد في مقطع دعائي مصور يدين فيه الرئيس بشار الأسد ويشجب فيه ممارسات «داعش» الإرهابية لتشويهها صورة الإسلام.
ويقول سفيان في المقطع الذي يعرض على «يوتيوب» على الإنترنت وعرضته إنه «لا حل للوضع في سوريا طالما استمر الأسد في السلطة. فإن أردت أن تمد يد العون فعليك أن تلقي الضوء على المذابح التي يرتكبها نظام الأسد، والروس، وداعش».
وأضاف سفيان: «من الظلم من الغرب أن تحكم على المسلمين من خلال أفعال القاعدة وداعش أو حزب الله. فإن كان هذا عدلا، فمن حق المسلمين النظر إلى جميع المسيحيين باعتبارهم صليبيين، وإلى الأميركان باعتبارهم تشارلز ماسون»، مضيفا: «سأواصل الوقوف إلى جانب السوريين والقتال لنصرة قضيتهم التي ضحى الكثير من أحبائنا بحياتهم في سبيلها».
ومنذ إتمام رحلته بعد أن ترك جامعة وستمنستر بوسط لندن، التي بلغ طولها 22.000 ميل إلى سوريا، استمر سفيان في لعب دور حيوي في القتال وكان ضمن المحاصرين في حلب، بحسب أجهزة استخبارات داخل سوريا، وإن كان التنظيم الذي يحارب في صفوفه غير معروف حتى الآن. إلا أن بعض المصادر العليمة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه يقاتل في صفوف الجيش الحر.
ويعتبر مصطفي الابن السادس لثمانية أبناء لداعية التشدد مصري المولد أبو حمزة المصري (58 عاما)، واسمه الحقيقي مصطفى كمال مصطفى، الذي يقضي حاليا عقوبة السجن مدى الحياة في سجن أميركي لارتكابه جرائهم إرهابية.
يذكر أن محكمة بريطانية قررت تسليم أبي حمزة المصري عام 2012 إلى الولايات المتحدة بعد اعتقاله في قاعدة عسكرية بريطانية. وحكمت محكمة أميركية بالسجن مدى الحياة على أبي حمزة الذي يحمل الجنسية البريطانية بعد إدانته باحتجاز رهائن وتهم أخرى بالإرهاب.
وأبدى سفيان استغرابه من سحب الحكومة البريطانية لجواز سفره واتهامه بالإرهاب، رغم أنه يقاتل في صفوف المنتمين للجيش الحر، مضيفا: «أقاتل في صفوف الثوار الذين دعمتهم الحكومة البريطانية والولايات المتحدة بالسلاح والتدريب، فهل حكومتنا البريطانية تمول الإرهاب؟».
ويقول سفيان إنه يعتقد أن سبب طول مدة الحرب هو الانقسام الداخلي بين الفصائل المعارضة، ويرفض رفضا تاما وجود «القاعدة» ممثلة في «النصرة» في سوريا لأنه ملف «يفتح أبواب المفاسد على الأمة»، حسب تعبيره. وأرسلت له «الشرق الأوسط» عدة أسئلة على بريده الإلكتروني الخاص، عن حياته الخاصة بعد تخرجه الجامعي، وكيفية وصوله إلى الداخل السوري.
وشارك سفيان منذ 2013 في المعارك واكتسب خبرات عسكرية، مضيفا في تصريحات تبدو مختلفة عن أدبيات الجماعات الجهادية التي كان والده من أبرز مناصريها «إنني مؤمن أن المعركة الحقيقية سوف تكون بعد سقوط النظام، في بناء سوريا من جديد وإصلاح شؤونها السياسية والاقتصادية وبناء المدارس الحكومية لكي يدرس فيها الشباب والفتيات، ويكبر جيل يعرف القراءة والكتابة، انتصار الثورة سوف يكون عندما نرى شعبا انتخب حكومة تمثله ويأخذ البلاد إلى مستقبل أفضل مما كان عليه».
وعن مدى التزامه بنهج والده الأصولي الذي سبق وأن اعتقل في بريطانيا بتهمة التحريض على الكراهية ضد غير المسلمين، والمعتقل حاليا في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالإرهاب، يعلق سفيان بالقول: «الوالد فك الله أسره تاريخه معروف، أما عن عمله فلا شك أن هناك أخطاء قد ظهرت ولكن من منا لا يخطئ، كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، في نهاية الأمر هو رجل جاهد بنفسه ثم بماله ولسانه من أجل قضية يؤمن بها، فأسأل الله أن يفك أسره ويجمعه مع شيخيه عبد الله عزام وحبيبه الشيخ عمر عبد الرحمن في الجنان».
ويقول سفيان إنه سيعود إلى بريطانيا فور انتهاء القتال مع النظام، حسب تعبيره، «بريطانيا هي المكان الذي ولدت فيه وعشت فيه وإذا ما انتهى القتال ضد النظام وحلفائه سوف أعود من حيث أتيت، لم أكن يوما خطرا على الأمن القومي في بريطانيا، ولم ولن نعتدي على سكانها، لأن ديننا لا يسمح بالاعتداء على الأبرياء العزل، أما إذا ما كانت تنوي الحكومة البريطانية محاكمتي فهذا الأمر لا يهمني، فعملي في سوريا كان ولا يزال مع الثوار الذين تدعمهم الحكومتان الأميركية والبريطانية نفسهما بالسلاح والتدريب في تركيا وقطر، فإن وضعت في قائمة الإرهاب فهل يعني أن هذه الحكومات هي ممولة للإرهاب؟».
من جهته قال الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن وأحد الأشخاص المقربين من عائلة أبو حمزة إنه عرف سفيان صغيرا بعد أن تخرج في الثانوية العامة والتحق بجامعة وستمنستر لدراسة البرمجة والكومبيوتر، وكان صبيا وديعا أتم حفظ القران الكريم عن ظهر قلب برواية «ورش» مثل شقيقه عثمان على يدي والده الإسلامي المصري أبو حمزة. وأضاف السباعي «إنني أعتقد أن سفيان نجل أبو حمزة وهو أصغر أولاده الثمانية ضد أبجديات داعش والقاعدة، وهو في صفوف الجيش الحر، وذهب إلى سوريا ضمن الشباب المستقلين مثل مجموعات من المغاربة ذهبت قبل سنوات، منذ اندلاع الحرب ضد الطاغية رئيس النظام السوري بشار الأسد».
وكان الابن السادس للداعية المصري «أبو حمزة»، ظهر في شريط فيديو جديد هاجم فيه تنظيم «الدولة» و«القاعدة» ورئيس النظام السوري بشار الأسد. وحسب المصادر البريطانية فإن سفيان مصطفى الابن السادس للداعية أبو حمزة المصري كان سافر لسوريا وانضم لجماعة متشددة من الجماعات التي تقاتل ضد النظام السوري، وكان شارك في المعارك في مدينة حلب شمال سوريا.
وأبلغ ضابط استخباراتي داخل سوريا صحيفة «ذا صنداي بيبول» أنه ليس لسفيان سجل إجرامي في المملكة المتحدة، غير أنه شارك في العمليات العسكرية في سوريا. أضاف المسؤول الاستخباراتي أنه «استطاع البقاء في الظل منذ وصوله إلى سوريا، لكن من المعتقد أنه يشارك في صفوف قوات المعارضة السورية في الشمال». وبحسب الخبراء، فقد تدفق إلى العراق وسوريا أكثر من 800 بريطاني للانضمام إلى 27.000 أجنبي يقاتلون ضمن صفوف تنظيم داعش منذ انفجار العنف هناك عام 2011، ويقضي والد سفيان، أبو حمزة، عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة لارتكابه أعمال عنف جرت خلال جلسة محاكمة عقدت بنيويورك عام 2015، ويقضي حاليا العقوبة في عنبر انفرادي بسجن شديد الحراسة بفلورنسا بولاية كلورادو.
وكانت الحكومة البريطانية قد سلمته إلى الولايات المتحدة بعد أن قضت نحو عشر سنوات تحاول خلالها طرده من البلاد. وكانت شهرته قد ذاعت في بريطانيا بعد أن أصبح إماما لمسجد «فنسبري بارك» بشمال لندن عام 1997، وبعد ذلك بعام واحد، تورط أبو حمزة في عملية احتجاز 16 رهينة بريطانيا في اليمن قتل خلالها أسترالي أثناء عملية تحرير الرهائن. وفي عام 2000 بموجب الملفات القضائية التي حوكم بها أقام معسكرا لتدريب الإرهابيين في الولايات المتحدة، تحديدا في بالي وأوريغن، وأرسل المتطوعين والمال إلى أفغانستان لدعم «القاعدة» و«طالبان».
وبعد ذلك بات على رادار الحكومات الغربية عام 2001 بعدما تحدث صراحة عن دعمه لأسامة بن لادن عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). ويكتسب السجن الذي يقضي به أبو حمزة المصري عقوبته شهرة نظرا لكونه شديد الحراسة ومن المستحيل الهروب منه، ويضم عتاة المجرمين في سجون الولايات المتحدة ويعتقد أنه أحد أكثر سجون العالم تأمينا.
بعد دراسته الهندسة المدنية، دخل أبو حمزة المملكة المتحدة عام 1979 بتأشيرة دخول طالب، وحصل على الجنسية البريطانية بعدما اقترن بزوجته الأولى البريطانية التي اعتنقت الإسلام عام 1980. وقال إنها كانت جعلته يترك عمله في ملهى «سوسو» بلندن، وبعد ذلك عاود دراسة الهندسة بجامعة برنل ثم جامعة براياون بوليثنك، اللتين حصل منهما على درجات جامعية. بعد ذلك قام بتطليق زوجته الأولى وأم ابنه الأكبر محمد كامل، الذي أدين عندما كان في سن السابعة عشرة بمحاولة تفجير قنبلة باليمن وأودع السجن لثلاث سنوات عام 1999، بعد ذلك تقابل مع زوجته الثانية عام 1984 في احتفالية إسلامية في لندن وأنجبت له ابنه السابع. ولتأثره الشديد بالثورة الإيرانية، زاد اهتمامه بالإسلام والسياسة، خاصة احتلال الاتحاد السوفياتي لأفغانستان. وبعد لقائه بمؤسس جماعة المجاهدين الأفغان عام 1987، انتقل للعيش في مصر ولاحقا انتقل إلى أفغانستان، وفي السنوات اللاحقة تعرض لفقد كلتا يديه وإحدى عينيه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.