الخل... ألف فائدة وفائدة

استخدامات وأنواع كثيرة منذ قديم الزمان

الخل... ألف فائدة وفائدة
TT

الخل... ألف فائدة وفائدة

الخل... ألف فائدة وفائدة

لجأ الناس إلى استخدام الخل منذ قديم الزمان، ويعود ذلك إلى آلاف السنين قبل الميلاد، أي إلى بدايات استخدام ثمرة العنب لغايات متعددة، إذ إن كلمة خل بالإنجليزية (Vinegar).
الدراسات المتوفرة تشير إلى أن بدايات الخل كانت مع البابليين في العراق حيث كان ينتجه الناس إلى جانب الكحول من عصير التفاح المخثر المعروف بالسايدر - cider والتمر ويستخدمونه لتحسين طعم الأكل إلى جانب البهارات ولحفظ الطعام ولتخليل المواد الأخرى، كما يحصل حاليًا في كثير من المجتمعات الشرقية والمتوسطية.
وقد بدأت عمليات إنتاج الخل على نطاق واسع ولغايات تجارية أيضًا أيام البابليين في عام 3000 قبل الميلاد.
وكانت القبائل الصحراوية آنذاك تصنع من الخبز أو بالتحديد خبز السفر، الخل للغايات نفسها التي كان يستخدمها البابليون، أي تحسين طعم الأكل، خصوصًا الحبوب واللحوم والخضراوات المتوفرة.
وقد جاء ذكر الخل في العهدين القديم والجديد في إنجيل الملك جيمس نحو تسع مرات، وحسب الإنجيل كان الخل يُستخدم لتطرية الزيتون لتخليصه من بذوره في إشارة إلى قدراته التذويبية.
وفي المسيحية يلعب الخل دورا كبيرا في حياة المسيح كما يؤكد إنجيل متى، ويقول الأنبا بيشوي في كتاب «المسيح مشتهى الأجيال»: «لما وصلوا إلى المكان المعروف بالجلجثة، وهو الذي يدعى مكان الجمجمة، أعطوا يسوع (خلاً ممزوجًا بمرارة ليشرب. ولما ذاق، لم يرد أن يشرب) (متى27: 34).
كانت العادة أن يشرب المحكوم عليه بالصلب كمية كبيرة من الخل الممزوج بالمرارة، وذلك قبل أن تبدأ عملية دق المسامير الرهيبة في يديه وقدميه.
كان المقصود بذلك هو تخدير أعصاب المصلوب لتخفيف شعوره بالآلام المبرحة، أثناء ثقب يديه ورجليه بالمسامير الضخمة التي تخترق الجلد واللحم والأعصاب، وتخترق الأربطة التي تضم عظام المعصمين والقدمين. وكذلك لتخفيف شعوره بالألم أثناء تعليقه على الصليب، إذ يصير جسده بكل ثقله محملاً على جراحات هذه المسامير.
ولما ذاق السيد المسيح هذا المزيج المخدّر، امتنع عن الشرب، لأنه أراد أن يتحمل الآلام كاملة بلا مخدر».
ويقول المؤرخ ويل ديورانت مؤلف سلسلة «قصة الحضارة»، نقلاً عن الخطيب الروماني شيشرون أن «الصلب يُعتبر أقسى طرق الموت الرومانية وأكثرها ابتكارًا، فبعد أن يُجلد المحكوم عليه يتحول إلى كتلة لحم متوهجة ثم يثبت على الصليب بمسامير في اليدين والرجلين ويترك على هذه الحالة حتى يموت، وقد تعّفن جسده أو قامت الحشرات والطيور بالاستيطان به، وقد كان الجنود عادة يقومون بتقديم الخل للمحكومين، وهو نوع خمر رخيص، حتى يسكر المحكوم فيخفف ذلك من آلامه، هذا ما يتفق مع الأناجيل الأربعة».
وكان يستخدم الخل بشكل عام قبل الميلاد كمشروب لزيادة الطاقة عند الأفراد والجنود وتحسين طعم الأكل كالعادة، وكمادة طبية لعلاج الكثير من المنغصات الصحية.
وعن هذه القدرات، ونقلاً عن المؤرخ الروماني الطبيعي بليني الأكبر، يقال إن الملكة كليوباترا ربحت رهانا مع مارك أنطوني وذوبت إحدى دررها التي كانت ترتديها في الخل وشربتها، لكن الكثير من المؤرخين يشككون بصحة القصة لأسباب كثيرة أهمها عجز الخل عن تذويب الدرّ. ومن هذه الخرافات أو القصص التي تتحدث عن قدرات الخل الخرافية، كان الرومان يعتقدون ويؤمنون (ومنهم تيتوس ليفيوس أحد أهم المؤرخين الرومان)، بأن هنيبعل استخدم الخل عام 218 قبل الميلاد لتذويب الصخور التي أعاقت تقدمه أثناء زحفه نحو روما من صوب جبال الألب قديما.
وحسب المخطوطات القديمة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، يبدو أن الناس لجأوا إلى استخدام الخل في المطبخ تقليديا لتحسين طعم الأكل وعمليات التخثير وللعلاجات الطبية، خصوصًا مساعدة الجهاز الهضمي وتضميد الجراح وتطهير جروح الجنود من الالتهابات أو منع التهاباتها (استخدم الأميركيون خل عصير التفاح لمعالجة جروح الجنود أثناء الحرب الأهلية).
* الفراعنة
وأيام الفراعنة وقبل 3 آلاف سنة تقريبًا، استُخْدِم الخل لتخليل الخضار، وكعملة لدفع المستحقات المالية للبعض، كما كان يفعل الرومان مع الملح والجنود لاحقًا.
وقد عُثِر على مخطوطات من أيام رمسيس الثاني، تشير إلى أن عمال قرية دير المدينة قبالة الأقصر كانوا يقبضون مقابل أعمالهم جِرارًا من الخل.
وتؤكد المعلومات المتوفرة أن الخل في فلسطين ومصر القديمة كان يُحضّر من العنب والتمر المخثرين، وكان الخل المحرم في الناصرة يستخدم في تحضير مرق أو صلصات السلطات وأطباق الملفوف واللفت، كما كان يتم نقع الخبز بالخل المخفف قبل أكله، وأحيانًا لتخليل اللحم والخضار، كما هو الحال في الكثير من المجتمعات القديمة. مهما يكن فإن الخل لم يكن في مصر القديمة على الأهمية ذاتها التي أولاها له البابليون وأهل اليونان.
* اليونان القديمة
وفي اليونان القديمة، كان الطبيب أبقرط أبو الطب 400 قبل الميلاد يستخدم الخل لكثير من العلاجات، وعلى رأسها علاج النزلات البردية و«القحة» وتنظيف الجسم ومساعدة الجراح على الالتئام بعد خلطه بالعسل. وكان أبقراط يفضل الخل المصنوع من عصير التفاح. ولا يزال يستخدم الخل في اليونان ومنذ قديم الزمان في المطبخ كإحدى المواد الأساسية، ولا يمكن تناول السلطة اليونانية التقليدية (خارياتوكي) من دون الخل (بندورة وخيار وبصل وزيت الزيتون وجبنة الفتة والخل). ويستخدمها بعض اليونانيين في تحضير بعض الأطباق التقليدية كطبق الـ«تزاتزيكي» (لبن وخيار)، وشوربة العدس وأطباق المأكولات البحرية. وبكلام آخر يستخدم اليونانيون الخل في الأطباق التي تقل فيها الحموضة، والتي لا تحتاج إلى البندورة أو الحامض.
* روما
استخدم الرومان الخل على نطاق واسع أيضًا، وعلى نطاق تجاري، وكانوا يخلطونه بالماء أحيانًا وأحيانًا بالماء والبيض، وكانت الخلطة الأخيرة تعرف بـ«البوسكا» posca وكانت مشهورة في أوساط الجنود الرومان والعبيد الذين كانوا يشربونها.
كما كان الرومان يصنعون عدة أنواع من الخل من عصير التفاح والتمر والتين وعدد آخر من أنواع الفاكهة.
وجاء ذكر الخل وتفاصيل صناعته وسبل تحضيره بالتفاصيل في كتب كاتو الكبير Cato في القرن الثالث قبل الميلاد، كما جاءت تفاصيل أخرى في كتب لوسياس كولوميلا الذي يعتبر أهم الكتاب في عالم الزراعة أيام الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد. ويشير لوميلا إلى استخدام الخميرة والتين المجفف والعسل والخل معًا. وذكر بليني الأكبر الخل بالطبع كثيرا، وكان من المعجبين به والمحبين له.
* الصين
تؤكد الحفريات أن الصين استخدمت الخل بكثرة منذ 3 آلاف سنة وخصوصا الخل المصنوع من الأرز، أي خل الأرز، الذي يستخدم بكثرة هذه الأيام في المآكل الآسيوية ومنها الصينية والتايلاندية واليابانية. وهناك مخطوطات تذكر الخل في الصين يعود تاريخها إلى عام 1200 قبل الميلاد.
وعلى ذكر آسيا، كان طبقة محاربي الساموراي المعروفة يشربون خل الأرز بشكل متواصل لما فيه من فوائد جمة على صعيد إمداد الفرد بالطاقة والقوة.
* أنواع الخل
هناك كثير من أنواع الخل حول العالم وأهمها: سبيريت فينغر - spirit vinegar المصنوع من قصب السكر، وديستيلد فينغر distilled vinegar الذي يُنتج من تكرير الكحول في أميركا الشمالية ويعرف بالخل العذري virgin vinegar، وأحيانًا بالخل الأبيض، وخل التمر الذي يكثر إنتاجه في البلدان العربية والصحراوية، وخل جوز الهند الذي ينتج من ماء الجوز المخثر، ويُستخدم في مطابخ دول جنوب شرقي آسيا، وخل البيرة الذي يُنتج بكثرة في أوروبا، خصوصًا بريطانيا وألمانيا والنمسا وهولندا، وبلساميك فينغر Balsamic الإيطالي الذي يأتي من منطقة إيمليا، وهو كما هو معروف من أفضل أنواع الخل المعمرة، وخل التفاح الذي يعتبر من أكثر أنواع الخل إفادة للصحة، والخل الصيني الأسود المصنوع من الحنطة والأرز الذي عادة ما يُخلط بالسكر والبهارات، وخل الفاكهة الذي يحضر عادة من التفاح أو التوت أو السفرجل أو البندورة، وخل العسل وهو من أنواع الخل النادرة التي تُنتَج في إيطاليا وإسبانيا ورومانيا وفرنسا والبرتغال، وخل دمع أيوب الذي يُنتج من عشبة دمع أيوب، أو حب الكواكس في اليابان، وخل الكيوي الذي يُنتج من ثمرة الكيوي، وخل الرمان الذي يستخدمه اليهود بكثرة لتحضير المأكل واللحوم، وخل العنب العربي الذي يُستخدم في الدول العربية، وخل الأرز الذي يُستخدم بكثرة في دول جنوب شرقي آسيا، ومتوفر بألوان الأبيض والأحمر والأسود، وخل الكرز وهو أيضًا من أنواع الخل الفاخرة.
* استخدامات الخل
يُستخدم الخل في الكثير من الأمور، خصوصًا في المجالات الصحية والتنظيف والعناية بالحدائق والتخلص من الروائح الكريهة. ومن هذه الاستخدامات التي لا تُحصى ولا تعد، إبقاء الأزهار إلى فترة أطول، بإضافة الخل والسكر، وإزالة ورق الجدران، وغسل اليدين من الإسمنت، والتخلص من رائحة الطلاء عبر ترك صحن منه في الغرفة.
ويمكن أن يُستخدم الخل للتخلص من الصدأ وتطهير فلاتر مكيفات الهواء على ما تقول مقالة طويلة ومهمة في موقع «جدران عربية».
وتصف المقالة أكثر من 70 فائدة للخل بالتفصيل، منها: رش بيوت النمل للتخلص منه في المنزل والتخلص من الحشرات خلال الشواء في البرية، عبر وضع وعاء من الخل قرب الطعام، والتخلص من الأعشاب غير المرغوب فيها بين الصخور والحجارة، وإبعاد الحيوانات عن الحديقة خصوصًا القطط والكلاب، عبر وضع منشفة مبلَّلَة بالخل على الأشجار، ومعالجة النباتات المريضة عبر رشها بالخل.
أضف إلى كل ذلك التخلص من بقع الزيت على الجلد وإعادة شد الملابس الصوفية المنكمشة، وتنظيف المكوى، وتفادي الكيّ عبر رش الملابس بالخل والماء (3 أكواب من الماء مع كوب من الخل)، والتخلص من صفار الملابس البيضاء وتبيض الغسيل بشكل عام وتعقيم الملابس وتنظيف الغسالة وتنظيف الحمام والمراحيض بشكل عام وفتح ثقوب الدش.
ويمكن أيضًا مع الخل تلميع السيراميك والبورسلان ومنع تجلد الزجاج في المناطق البارد والتخلص من الحشرات في خزائن المطبخ وتعقيم الترمس والمراطبين وأباريق الشاي.



«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.


سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
TT

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة بنجوم ميشلان أنها غالباً ما توحي ديكوراتها بأن الفاتورة سوف تكون انعكاساً لفخامة الأثاث والإنارة وباقي تفاصيل المكان. وحالياً هناك انقسام حول ما يفضله الذواقة؛ ففئة تفضل الأماكن البسيطة على تلك المبنية على فكرة المبالغة في الترف، وهناك فئة أخرى تفضل الأماكن الفخمة على تلك الشعبية والبسيطة، ولكن تبقى الصفة المشتركة ما بين الفئتين هي البحث عن النكهات اللذيذة والابتكار في الأطباق بغض النظر عن المكان والديكور.

سمك مع بلح البحر (الشرق الأوسط)

فمطعم «سالو» Salut يلقي التحية على الذواقة من شارع «إسكس» في منطقة إيزلينغتون في شمال لندن، أسسه الشيف مارتن لانغ ويُعرف بأطباقه الأوروبية الحديثة وأجوائه الدافئة والبسيطة.

يقع المطبخ المفتوح في قلب المطعم الذي تحول إلى عنوان دائم للزبائن الدائمين بفضل قوائم طعام موسمية تعتمد على مكونات طازجة. تستلهم الأطباق من المطبخ الأوروبي الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها بدقة ولمسة عصرية خفيفة. تتميز الأطباق بتصميم متقن دون أن تبدو متكلفة، ما يحقق توازناً بين الرقي وسهولة التناول، وهو الأسلوب الذي ميّز المطعم منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) عم 2015.

مطبخ مفتوح تشاهد من خلاله الأطباق وهي في طور التحضير (الشرق الأوسط)

رغم تغيّر القائمة بشكل مستمر، فإنها تعكس أسلوب المطبخ، حيث تقدم أطباقاً محضّرة بإتقان، ووجبات لحوم مطهوة ببطء وغنية بالنكهات، إضافة إلى حلويات متوازنة مثل كعكة التشيز كيك بالكراميل أو فطيرة التفاح مع كراميل الكالڤادوس، جربنا طبق السيفيتشي الأولي الذي يقدم مع قطع من البرتقال والكزبرة، بالإضافة إلى الأرضي شوكة مع الفطر، وبالنسبة للطبق الرئيسي فتقاسمنا لحم الستيك المشوي الذي يحضر في المطبخ أمامك وكميته كافية لشخصين. ويجب أن أنوه إلى أن الغداء أو العشاء في «سالو» لا يكتمل دون تجربة خبز الفوكاشيا الإيطالي الطازج الذي يحضر في المطعم يومياً، فهو لذيذ وهش يستخدم فيه أفضل أنواع زيت الزيتون الذي يعتبر من أساس وصفة هذا النوع من الخبز.

وبعد مرور عقد من الزمن، لا يزال «سالو» خياراً مفضلاً في المنطقة لتجربة طعام جميلة، بفضل سمعته في تقديم طعام مدروس، ونكهات متقنة، وكرم ضيافة حقيقي يجعل الزبائن يعودون إليه باستمرار.

الديكور بسيط جداً، طاولات خشبية تلتف حول المطبخ المفتوح، الذي تشاهد فيه حيوية الشيف وباقي المساعدين في إعداد أطباق لذيذة من حيث الطعم وجميلة من حيث الشكل.

للحلوى حصتها على مائدة سالو (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم ولكن يبقى الستيك هو الرائد والجاذب للزبائن الباحثين عن مذاق اللحم المميز، مطبخ المطعم ليس محصوراً ببلد واحد؛ لأنه مزيج من الأطباق الأوروبية الحديثة المستوحاة من المطبخ الفرنسي والاسكندنافي والبريطاني في آن معاً.

الخدمة في «سالو» ودودة، حيث يحرص الموظفون على تقديم شرح للأطباق ومساعدة الزبائن في اختيار ما يناسبهم. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضيف إلى التجربة العامة ويجعلها أكثر متعة.

كما أن وجود المطبخ المفتوح يعزز من تفاعل الزبائن مع تجربة الطعام، ويمنح المكان طابعاً حيوياً ومميزاً.

وبحسب المنصات المعنية بتقييم المطاعم والطعام في إنجلترا فيثبت «سالو» نفسه على أنه يحظى برضا الزبائن الذين يمنحونه نسبة 4.7 من 5 وهذا المجموع لا تحصل عليه إلا المطاعم التي تستطيع المحافظة على مستواها وأدائها على مر السنين.


هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
TT

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»، إلى جانب جوائز خاصة، وذلك خلال حفل دليل ميشلان، الذي أُقيم في منتجع غراند لشبونة بالاس ماكاو، الصين.

وتمثل هذه النسخة الإصدار الثامن عشر من دليل «ميشلان في هونغ كونغ وماكاو»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لنجمة ميشلان على مستوى العالم.

تشمل القائمة الكاملة لدليل «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026» مجموع 278 مطعماً، منها 219 مطعماً في هونغ كونغ و59 مطعماً في ماكاو، وذلك ضمن فئات نجوم ميشلان وبيب غورماند وميشلان المختارة.

من بين الفائزين في دليل نجوم ميشلان (الشرق الاوسط)

كما تم تقديم جائزة ميشلان لـ«الطاهي الملهم» للمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو، الصين، تكريماً لأولئك الذين يشاركون معارفهم لتوجيه الآخرين نحو التميز. وانعكاساً لالتزام المنطقة المستمر بمستقبل فن الطهي، احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء. وقال جويندال بولينك، المدير الدولي لدليل ميشلان: «يُبرز مشهد الطهي في هونغ كونغ وماكاو روح الضيافة الراسخة التي تتجلى في الالتزام بالمرونة والتطور المستمر بلا حدود، وتضفي إعادة افتتاح بعض المطاعم والظهور الأول لتجارب جديدة ومشوقة حيوية متجددة على هذا المشهد، فيما يعكس استمرار عودة الأساليب الكلاسيكية الروابط العاطفية العميقة لدى رواد المطاعم.

وقد أُعجب زوارنا بما لمسوه من ثبات في المستوى والابتكار والتنوع في هاتين المدينتين النابضتين بالحياة. كما أن بعض المطاعم المعروفة، حتى بعد انتقالها إلى مواقع جديدة، حافظت على نكهاتها التقليدية، بينما عادت مطاعم أخرى إلى القائمة بعد أعمال التجديد، بما يبرهن على معاييرها الرفيعة».

من المطاعم الفائزة بدليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو (الشرق الاوسط)

وأضاف: «في هذا العام، نُسلّط الضوء أيضاً على التأثير المتنامي للنكهات الإقليمية القادمة من البرّ الرئيسي للصين، حيث يسهم المزيج المبتكر والانسجام بين المكونات المميزة والتوابل المحلية في ترسيخ مكانة هونغ كونغ وماكاو كمركزين مزدهرين للتبادل في فنون الطهي».

احتفاظ 7 مطاعم في هونغ كونغ ومطعمين في ماكاو بـ3 نجوم ميشلان: في النسخة الثامنة عشرة من دليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو، حافظت 7 مطاعم في هونغ كونغ مجدداً على تصنيف 3 نجوم ميشلان، وهي: «Otto e Mezzo – بومبانا» و«أوتو إي ميتزي» و«كابريس» و«أمبر وفوروم» و«سوشي شيكون» و«تا في» و«تانغ كورت».

أما في ماكاو، المدينة الإبداعية لفن الطهي المعترف بها من اليونسكو، فيواصل مطعما «Jade Dragon» و«Robuchon au Dôme» ترسيخ معايير التميز في عالم الطهي.

يتألّق مطعما «كريستال روم باي آن - صوفي بيك» (Cristal Room by Anne-Sophie Pic) و«لاتيليه دو جويل روبوشون» (L'Atelier De Joël Robuchon) ضمن فئة نجمتَي ميشلان. وتوسّعت قائمة نجمتَي ميشلان بانضمام مطعمين جديدين بفضل أدائهما المتميز. فقد رُقّي «كريستال روم باي آن - صوفي بيك»، ثاني مشاريع الطاهية الفرنسية في آسيا، إلى فئة نجمتَي ميشلان ضمن اختيار عام 2026. كما عاد «لاتيليه دو جويل روبوشون» بقوة بعد تجديده مؤخراً، ليحصد نجمتَي ميشلان لهذه العلامة العالمية، حيث يحتفي بفنون المطبخ الفرنسي في أبهى صورها.

هونغ كونغ ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للذواقة (الشرق الاوسط)

وانضمت 4 مطاعم حديثاً إلى قائمة المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان واحدة، ففي هونغ كونغ، سجّل كل من تشاينا تانغ وسوشي تاكيشي ظهورهما الأول في الدليل، بينما في ماكاو، تمت ترقية دون ألفونسو 1890 وبالاس غاردن من فئة ميشلان المختارة إلى فئة نجمة ميشلان واحدة.

«تشاينا تانغ» هو مطعم أنيق تصوّره الراحل ديفيد تانغ، وقد تم تجديده مؤخراً بما يشمل تصميمه الداخلي ليعود رونقه الراقي كما كان في السابق. كما تم تحديث قائمة الطعام لتضم أشهى أطباق بكين وسيتشوان، إلى جانب الأطباق الكانتونية الأساسية.

أما الشيف «كين في سوشي تاكيشي»، فيحمل خبرة مميزة اكتسبها من مطاعم السوشي الشهيرة في هونغ كونغ واليابان، حيث يستعرض مهاراته الاستثنائية وفنّه الرفيع في إعداد السوشي، ويبرع في تنسيق كل نوع من الأسماك، مع الأرز المتبّل بأحد مزيجي الخل المميزين الخاصين به.

ويضم اختيار هذا العام مجموع 70 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان واحدة، منها 57 مطعماً في هونغ كونغ، و13 مطعماً في ماكاو.

احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء، فتواصل مطاعم Amber وFeuille وMora وRoganic من هونغ كونغ، إلى جانب UTM Educational Restaurant من ماكاو، حضورها ضمن مجتمع نجمة ميشلان الخضراء، بعدما استقطبت اهتمام المفتشين برؤاها الملهمة. وتحتفي نجمة ميشلان الخضراء بالمطاعم التي تميّزت، ضمن اختيارات دليل ميشلان، بالتزامها بمستقبل فنون الطهي، كما تعزز الحوار والتعاون بين المؤسسات المبتكرة، بما يشجعها على الإلهام والتطور المشترك.

4 جوائز خاصة ضمن دليل ميشلان:

من خلال الجوائز الخاصة، يسعى دليل ميشلان إلى إبراز التنوع الاستثنائي للأدوار في قطاع الضيافة والاحتفاء بأكثر محترفيه موهبةً وإلهاماً. وللمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو تكرّم جائزة الطاهي الملهم الجديدة كبار الطهاة الذين تركوا بصمة مؤثرة، وأسهموا بشكل كبير في قطاع الأغذية والمشروبات وفي دعم الجيل الجديد من الطهاة.

جائزة الطاهي الشاب ضمن دليل ميشلان:

الشيف كيم غوان جو من مطعم سول (المنضم حديثاً إلى فئة ميشلان المختارة) هو خريج مدرسة متخصصة في فنون الطهي. وعلى الرغم من صغر سنّه، فقد تنقّل في أنحاء آسيا وطوّر مهاراته في مطابخ العديد من المطاعم الحائزة على نجوم ميشلان ما أكسبه خبرة واسعة وإتقاناً لتقنيات طهي راقية.

وفي مطعم سول، يسخر شغفه العميق وذكرياته الجميلة المرتبطة بمطبخ مسقط رأسه في أطباقه. فهو لا يختار بعناية مكونات عالية الجودة من جبال كوريا وبحارها فحسب، بل يعيد أيضاً تقديم الأطباق الكورية التقليدية بأساليب طهي حديثة، مانحاً إياها نكهة فريدة.

جائزة الخدمة ضمن دليل ميشلان:

تتميّز «جيني يي» من مطعم «ذا هوايانغ غاردن»، الحائز على نجمتَي ميشلان، بخبرة واسعة وروح احترافية عالية تنعكس في كل تفاصيل الخدمة، لتمنح الضيوف تجربة دافئة وراقية. وهي تتحدث بهدوء، كما أنها تتمتع بقدرة لافتة على استيعاب احتياجات الضيوف بدقة، كما تبرع في اقتراح مكونات الأطباق بما يتناسب مع تجربة الطعام وسياقها.

جائزة الطاهي المُلهِم من دليل ميشلان:

بدأ الشيف لاو بينغ لوي، بول من مطعم «تين لونغ هين» الحائز على نجمتَي ميشلان مسيرته في عالم الطهي في سن الرابعة عشرة، وكرّس ما يقرب من 50 عاماً لفن المطبخ الكانتوني. وقد امتدت مسيرته المهنية عبر نصفي الكرة الأرضية، بما في ذلك جنوب أفريقيا وبيرو، كما تولّى إدارة عدد من المطاعم المرموقة في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، ما أكسبه ثروة كبيرة من الخبرات في فنون الطهي. ومنذ انضمامه إلى تين لونغ هين بوصفه الشيف التنفيذي في عام 2011، نجح ببراعة في المزج بين الأساليب الكلاسيكية والابتكارية، مع تمسكه باستخدام أجود المكونات والجمع بين دقة الطرق التقليدية وجماليات التقديم الحديثة، إلى جانب حفاظه على جوهر المطبخ الكانتوني، فإنه يقدّم للضيوف أيضاً تجربة ثرية تُمتع العين والذوق معاً.

وعلى مرّ السنوات، لم تكسب مهارات الشيف «Lau» الاستثنائية في الطهي احترام أقرانه فحسب، بل قادته أيضاً إلى الإشراف على العديد من الطهاة المتميزين وتوجيههم. فقد نقل مهاراته بسخاء، وقدّم الإرشاد في مواجهة تحديات الحياة أيضاً. واليوم، أصبح بعض تلاميذه يشغلون مناصب طهاة تنفيذيين في عدد من المطاعم الصينية المرموقة في مناطق مختلفة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الطهاة المتميزين ويجسّد روح تناقل الخبرة من جيل إلى جيل. ويُعدّ الشيف لاو (Lau) نموذجاً يُحتذى به في قطاع الضيافة والمطاعم، وجديراً بأن تستلهم منه الأجيال القادمة.

كما تنضم هذه المطاعم إلى قائمة الفنادق المختارة ضمن دليل ميشلان، التي تضم أكثر أماكن الإقامة تميزاً وإثارة في هونغ كونغ وماكاو وحول العالم.

يتم اختيار كل فندق في هذه القائمة من قبل خبراء دليل ميشلان بناءً على طابعه الاستثنائي وخدماته وشخصيته الفريدة، مع خيارات تناسب مختلف الميزانيات، كما يمكن حجز كل فندق مباشرة عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاصين بدليل ميشلان.