ألعاب الكومبيوتر الجديدة.. دمج الإثارة مع السرد القصصي

قصص بخطط وحبكات عاطفية تضع اللاعبين أمام معضلات صعبة

مشهد من لعبة «باتمان.. سلسلة ألعاب تلتيل» - مشهد من «لعبة العروش.. سلسلة ألعاب تلتيل»
مشهد من لعبة «باتمان.. سلسلة ألعاب تلتيل» - مشهد من «لعبة العروش.. سلسلة ألعاب تلتيل»
TT

ألعاب الكومبيوتر الجديدة.. دمج الإثارة مع السرد القصصي

مشهد من لعبة «باتمان.. سلسلة ألعاب تلتيل» - مشهد من «لعبة العروش.. سلسلة ألعاب تلتيل»
مشهد من لعبة «باتمان.. سلسلة ألعاب تلتيل» - مشهد من «لعبة العروش.. سلسلة ألعاب تلتيل»

في أحد مشاهد لعبة الكومبيوتر الجديدة التي صدرت باسم «باتمان، سلسلة ألعاب تلتيل Batman: The Telltale Series»، كان بروس واين يقيم حفلة لصديقه عندما فوجئ بشخص من العالم الآخر يقترب ويمد يده له.
تضع اللعبة المستخدم أمام خيارين: إما مد اليد أمام الجميع للسلام مع ملك الجريمة أو الرفض والمخاطرة بمواجهة أخطر رجال غوثام، ففي بيئة مليئة بالعنف والحركة، فإن أغلب ألعاب الفيديو تظهر شخصية ما باعتباره القوي القادر على شق طريقه وسط المدينة بسهولة. لكن ما يميز اللعبة من إنتاج شركة «تلتيل غيمز» التي ابتدعت شخصية «باتمان» أنه بمقدورك اختيار لحظة المغامرة. فتلك الشركة هي التي منحت الحياة للألعاب التي تشتمل على قصة، يحدد فيها اللاعبون طريقة حل اللغز.
* قصص وحبكات
منذ إنشائها عام 2004، ركزت شركة «تلتيل» على الألعاب التي تعتمد على تقديم قصة معينة أكثر من تركيزها على الحركة، وذلك باستخدام خطط وحبكات عاطفية تضع اللاعبين أمام خيارات صعبة ذات معضلات أخلاقية. فقد أثبتت تلك الاستراتيجية نجاحها وباعت تلتيل 85 مليون نسخة من اللعبة حتى الآن. وشجع هذا النجاح الكثير من استوديوهات صناعة الألعاب مثل «دونتنود إنترتينمنت» و«سوبر ماسيف غيمز»، على اشتمال ألعابها الجديدة على قصص مشابهة. وشجع النجاح مؤسسة هوليوود على التعاون مع شركة «تلتيل» وترجمة ألعاب مثل «إتش بي أو»، و«غيم أوف ثرون» و«وكنغ ديد» وتحويلها إلى ألعاب قصصية.
ويقول كيفين برنر، المدير التنفيذي ومؤسس تلتيل: «إننا نصنع ألعابا وإن كانت ليست كباقي الألعاب»، مضيفا: «الشركة تنتج روايات تعتمد على السرد الروائي».
غير أن الشركة المنتجة تغامر بحصر نفسها داخل معادلة واحدة، وهي المعضلة نفسها التي تواجه جميع استوديوهات إنتاج الألعاب: إذ كيف يمكننا المحافظة على التجديد عاما بعد آخر؟ فرغم أن موضوع ألعاب تلتيل يحول طبيعة اللعبة من حكايات الترفية العائلي إلى نمط من الرعب والوحشية، فقد استمر مصممو تلك القصص على حالهم لفترة طويلة، إذ إنهم «يكررون نفس الشيء مرارا وتكرارا»، حسب ما يقوله مايكل باتشر، محلل ألعاب الكومبيوتر في شركة «ويدبوش سيكرويتي».
وأفادت شركة تلتيل بأنها انفتحت على جوانب جديدة، حيث صرح برنر قائلا: «نحن مهتمون بألعاب الفضاء الحركية والألعاب البعيدة المدى أيضا»، مشيرا إلى أن الأستوديو ينفذ برنامجا رائدا يهدف إلى تبني أفكار جديدة لتنفيذها في الألعاب بما فيها تلك التي تشتمل على قصص، وكشف أن الشركة تعتبر هذا التوجه بمثابة برنامجها للبحث والتطوير».
تعود فكرة الألعاب القصصية إلى مؤسسيها بارنر ودان كورنرز، وكذلك تروي مولاندر الذي غادر الشركة. وقد عمل هذا الفريق الثلاثي سويا وفي وقت متزامن لدى شركة لوكاستارز، فرع شركة لوكاسفيلم المختص بألعاب الفيديو المعروفة بإنتاجها لألعاب الفيديو الغنية بالقصص مثل ألعاب «غريم فشنانغو» و«ذا سكريت أوف مونكي إيلاند».
* ألعاب مغامرات شخصية
ورغم انتشار ألعاب المغامرات التي تعتمد على القصص، والتي كانت شركة «لوكاس أرتس» رائدة فيها، في الثمانينات وبداية التسعينات، انهارت مبيعاتها قبل نهاية القرن الماضي بعد ظهور الألعاب ثلاثية الأبعاد وألعاب القنص التي حققت رواجا في ذلك الحين. وعندما انسحب شركة «لوكاس آرت» وغيرها من الشركات من مجال ألعاب المغامرات، بدا هذا النوع من التسلية ميتا.
ولذلك، فعندما انسحب «برنر» ومجموعة المؤسسين من شركة «لوكاست آرتس» عام 2004 لتأسيس شركة تلتيل وسعوا لإنتاج ألعاب ذات تراخيص تعتمد على شخصيات، لا على معارك، واجهوا ضغوطا كبيرة حينها. فعلى مدار سنوات، كافحت الشركة الصغيرة التي تتخذ من سان رفائيل مقرا لها حاليا بعدما كانت تعمل في مكتب صغير يقع أمام سجن «سان كوينتين» العمومي ومقلب للقمامة. وقال كونرز: «لم يتوقع أي منا أن تتاح فرصا للنجاح». ولا تزال الشركات الاستثمارية مثل «غرانايت فرنتشر» تراهن على الشركة، فقد بلغت عائدات «تلتيل» نحو ستة ملايين دولار في أعوامها الأولى. ففي عام 2012، حقق مصمم البرنامج نجاحا في فيلم «ذا واكنغ ديد» الذي صمم على غرار أفلام «الأموات المتحركون» التي تتصرف بشكل مذهل كتلك التي نقرأ عنها في الروايات ونشاهدها في التلفزيون، لكن الفارق هنا أنه ركز على رجل يحاول أن يحمي فتاة صغيرة عندما أنهار العالم.
وشأن غالبية ألعاب «تيلي غيمز»، فقد بيعت كألعاب رقمية يجرى تحميلها من الإنترنت على حلقات جرى تطويرها على مراحل ولم تأتي فجأة. لاقت السلسلة نجاحا كبيرا وحصلت على الكثير من الجوائز في تلك الصناعة. بيع من الحلقة الأولى ما يزيد على مليون نسخة في 20 يوما، وهو رقم غير معتاد بالنسبة لشركات الإنتاج متوسطة الحجم. ويقول باتشر: «عثروا على معادلة فيلم الأموات المتحركون وأخذوا سمة مميزة منه ليصنعوا لعبة رائعة عرضت في السوق على مراحل».
واصلت شركة تلتيل تلك السياسة مع غيرها من الماركات، مما جعل من ألعابها مصدرا ممتعا للقصص التي شاهدناها في التلفاز وأفلام السينما والأفلام الكوميدية وحتى غيرها من ألعاب الفيديو غيم. ففي لعبة الفيديو «ماين كرافت»، أضافت الشركة سمة السرد القصصي على لعبة الفيديو الشهيرة. أنتجت شركة تلتيل أيضا سلسلة من ألعاب الفيديو الكوميدية باسم «حكايات من الأرض الحدودية» التي تعتمد على لعبة إطلاق نار أنتجتها شركة «غيربوكس سوفتوير».
وبحسب ميكي نيومان، المدير التنفيذي لشركة غيربوكس، في وصفه لشركة تيليتيل، أنهم «بدأوا بشخصيات وانتهوا بشخصيات».
* نجاح مهني
وبالفعل فقد تفوقوا على هوليوود، فبينما كان هناك الكثير من ألعاب فيديو باتمان، أفاد أميس كيرشان، نائب رئيس الإنتاج بشركة دي سي كوميكس التابعة لمؤسسة «وارنر بروس إنتراكتف إنترتينمنت» أن شركته سعت للعمل مع «تلتيل» لإنتاج اللعبة الجديدة لأن المصمم طرح «قصة باتمان بشكل خاص جدا ينصب التركيز فيه على الانقسام بين بروس واين وباتمان».
وفي العام الماضي، صرحت شركة ليونغيت التي أنتجت ألعاب باسم «هنغر غيم» أنها دخلت في استثمار كبير بتعاونها مع «تلتيل»، غير أنها لم تكشف عن أرقام محددة. وفي الإجمالي، حققت تلتيل عائدات تبلغ 54 مليون دولار، ولها نحو 350 موظفا. أنتجت بعض الاستوديوهات الأخرى بعض ألعاب الفيديو التي تعتمد على المغامرات والتي أبدعت في تطوير فكرة اختيار القصة التي نشرتها شركة تلتيل. وفي العام الماضي، أطلقت شركة «سوبر ماسيف غيمز» لعبة «أنتيل داون» المليئة بالأحداث المرعبة التي تحدد يستطيع فيها اللاعب تحديد أي الشخصيات يجب أن تعيش وأيها يجب أن تموت. «الحياة غريبة» هو اسم لعبة تعتمد على خيارات اللاعب ومقسمة على حلقات. وتشتمل اللعبة على شخصية البطلة صاحبة القدرات الخارقة التي تسمح لها بإعادة الزمن للوراء بشكل يضع أمام اللاعب الكثير من الخيارات لاستكمال القصة.
وتواصل شركة «تلتيل» استخدام أسلوب «المقاس الواحد للجميع»، بحسب ناثان غريسون، ناقد ومحلل لألعاب الفيديو بموقع كوتاكو التابع لشركة غريسون، الذي قام بتحليل الكثير من الألعاب من إنتاج «تلتيل»، وكانت غالبية تعليقاته إيجابية. غير أنه أضاف: «نتيجة لذلك، لم أعد متحمسا للعب ألعابهم بعد الآن». وقال بيرنر، لم تتباطأ تلتيل، فسجل أعمالها يشمل الكثير من حلقات باتمان، وفي الموسم القادم سوف تعمل في إنتاج حلقات «الأموات المتحركون» بالإضافة إلى لعبة «مارفيل إنترتينمينت غيم» المقرر طرحها العام القادم. تتعاون الشركة أيضا مع شركة ليونز غيت لاستكشاف تجربه إنتاج أول لعبة أصلية خاصة بها، وسوف يشتمل جزء منه على لعبة فيديو والجزء الآخر على عرض تلفزيوني. وأختتم برنر قائلا: «لا يزال هناك مجال لكل تلك الألعاب التجريبية غير التقليدية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.