التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

تجربة شخصية في الانتقال بين نمطين من نظم التشغيل

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة
TT

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

عندما أصدرت شركة آبل هاتف آيفون لأول مرة في عام 2007، كتبت مقالا في إحدى المدونات يحمل العنوان التالي: «لماذا لا يكون هاتفي كهاتف الآيفون؟». ثم أفردت عدة أسباب كانت الأساس لعدم التخلي عن هاتف «بالم تريو700 بي» لصالح أجهزة «آبل»، بما في ذلك الصوت السيئ وخدمات البيانات لدى الشريك اللاسلكي الوحيد آنذاك لشركة آبل ألا وهي شركة «إيه تي آند تي»، ونقص تطبيقات الطرف الثالث المتاحة آنذاك.
وقد قطع هاتف آيفون شوطا طويلا منذ ذلك الحين، إذ يمكن استخدامه الآن عبر أي شركة من شركات الجوال. ولقد صار صوت الجهاز وخدمات البيانات ممتازة. وهناك بعض من التطبيقات المدمجة، مثلا تطبيق آبل باي، هو الأفضل في فئته. كما أن هناك 1.5 مليون تطبيق آخر يعمل على تطويرها مطورو برمجيات خارجيون.
ولقد اتخذت قراري أخيرا: هاتفي الآن هو الآيفون. ولقد تابعت في ذلك نفس الأسلوب الذي اتبعه الكثير من المستخدمين الآخرين: عن طريق الانتقال إليه من الهواتف العاملة بنظام تشغيل آندرويد. وقبل نحو ستة أسابيع، بادلت هاتفي موديل سامسونغ غالاكسي إس5 الذي استمر معي لمدة عامين بآخر موديل آيفون 6إس في محاولة لتفهم منتج آبل الجديد، حيث أبدأ في مهمة عمل جديدة تتعلق بهذه الشركة الكبيرة.

التحول إلى الآيفون

تعتمد «آبل»، في مواجهة نمو المبيعات المتباطئ، على ملايين المستخدمين مثلي الذين يتخلون عن هواتف الآندرويد لديهم، والتي يمكن شراؤها حتى 30 دولارا في بعض الدول، لشراء هاتف الآيفون الذي يبلغ سعره 400 دولار أو أكثر.
قال تيم كوك المدير التنفيذي لشركة آبل لصحيفة «وول ستريت جورنال» في يناير (كانون الثاني): «لقد فوجئنا بعدد المستخدمين المتحولين من هواتف آندرويد إلى آيفون خلال الربع الأخير. ولقد اعتبرنا ذلك من قبل الفرص الكبيرة بالنسبة لنا».
وبالنسبة لأحدهم ممن كان يستخدم الهواتف الراقية المعتمدة على نظام تشغيل غوغل آندرويد منذ عام 2010. فلقد شهدت تحولا جذريا، مثل الانتقال إلى مدينة بعيدة للغاية، حيث المعالم غير مألوفة، والعادات والتقاليد جدا مختلفة، حتى صرت أفتقد خبراتي القديمة حتى وأنا أستكشف خبرات جديدة.
ينبغي لتبديل أنظمة التشغيل الهاتفية أن يكون أمرا بسيطا من الناحية النظرية. حيث يمكنك أولا نقل البيانات من الهاتف القديم إلى الهاتف الجديد. ثم تقوم بإعادة تثبيت التطبيقات المفضلة لديك. وأخيرا تعمل على ضبط وتهيئة الإعدادات مثل نغمات الرنين والإخطارات وتعلم الميزات الخاصة بالهاتف الجديد.
لدى شركة آبل دليل مفصل وتطبق خاص يساعد المستخدمين على التحول من نظام تشغيل آندرويد. كما توفر آبل المساعدات في متاجرها إلى جانب 90 يوما من الدعم المجاني عبر الهاتف. أما شركة غوغل، التي لا تشرف بنفسها على مبيعات أغلب الهواتف العاملة بنظام آندرويد، فلديها صفحة إلكترونية لأولئك الذين يرغبون في التحول إلى نظام الآيفون.
ولكن كما علمت، يمكن للكثير من الأشياء أن تكون على غير ما يرام، كما أن تجربتي في هذا الأمر ليست استثنائية. يقول جوناثان غيلر، رئيس تحرير موقع «بي جي آر» وهو من المواقع المعنية بأخبار التقنية والذي يستعرض مختلف الهواتف ويكتب في كثير من الأحيان عن الانتقال بين أنظمة التشغيل «سيكون عليك المرور عبر كافة الأشياء المهمة لديك وضمان أنها موجودة كلها هناك. وبالنسبة للمستهلك العادي، فإن الأمر مسبب للكثير من الإحباط إلى درجة معقولة».

انتقال بين الهواتف

وإليكم خلاصة تجربتي بعد الانتقال بين الهواتف:
* نقل البيانات. بدأت المشاكل مبكرا جدا. فلقد حملت تطبيق الانتقال بين الأنظمة الخاص بشركة آبل «Move to iOS»، على هاتف سامسونغ خاصتي ثم قرنت ما بين الهاتفين. وقد تعطل التطبيق في منتصف عملية نقل البيانات ثم توقف تماما عن العمل.
وقد عرضت شركة فيريزون، شركة الجوال التي اشترك عليها، تقديم المساعدة من خلال أسلوبها الخاص في نقل البيانات المعروف باسم «Verizon Cloud». ولقد جربت هذه الخدمة، ولكنني لم أتمكن من مزامنة الهاتفين مع بعضهما البعض في نفس الوقت. واضطررت إلى عمل نسخة احتياطية من بياناتي على هاتف سامسونغ على التخزين السحابي، ثم تحميل كافة البيانات مرة أخرى على هاتف الآيفون الجديد.
وفقدت بسبب ذلك الكثير من الأسماء والصور التي لم تصل إلى ذاكرة الهاتف الجديد. كان الأمر يبدو وكأن إحدى الشركات قد فقدت نصف موظفيها أثناء الانتقال من مبنى إلى مبنى آخر في نفس المدينة.
وأخبرتني شركة آبل في وقت لاحق أنه يمكنني الاتصال بأحد الأرقام المجانية طلبا للمساعدة، أو زيارة أحد متاجر آبل، أو مسح كل شيء والبدء من جديد. وأقرضتني الشركة هاتف آيفون إس6 آخر لمحاولة تجربة تطبيق «Move to iOS» مرة أخرى - ولقد نجحت في نقل بياناتي هذه المرة. ولكن التطبيق فشل في تنفيذ النصف الآخر من الوظيفة: وهو تحميل نسخ شركة آبل من تطبيقات آندرويد خاصتي على هاتف آيفون الجديد.
* التطبيقات. وعلى نحو ما يصنع الكثير من المنتقلين بين مختلف الهواتف، كان علي التحميل والتثبيت اليدوي لكافة التطبيقات. وكان يسهل العثور على التطبيقات الشهيرة مثل فيسبوك، وأوبر، وأمازون. ولكن بعض التطبيقات المهمة بالنسبة لي - بما في ذلك تطبيق خاص بوسائل النقل العامة يسمى «BART Runner» - لم يكن متاحا على هاتف آيفون، ولم أنجح في العثور على بديل له حتى الآن في حزمة تطبيقات آبل.
ومن جانب آخر، يمكنني الآن التواصل مع أقاربي عبر تطبيق «FaceTime»، وهو تطبيق آبل للدردشة عبر الفيديو، وقراءة الأعداد التي تفوتني من مجلة «نيويوركر» أثناء السفريات الطويلة، وهو الأمر الذي يصعب فعله كثيرا على هواتف آندرويد.
كما يمكنني الآن الوصول المبكر إلى التطبيقات المتطورة، حيث يميل مطورو التطبيقات في الولايات المتحدة إلى تطوير التطبيقات لصالح آبل أولا. وخلال العام الماضي، على سبيل المثال، عندما كنت أحاول تجربة تطبيق «Periscope» الجديد للعروض الحية والخاص بشركة تويتر، كان يتعين علي استعارة هاتف الآيفون الخاص بزوجتي حيث إن ذلك التطبيق لم يكن متاحا على هواتف آندرويد وقتها.

أحاسيس شخصية

* المنظر والإحساس. الفارق الأساسي والكبير بين هاتف آيفون وآندرويد هو مستوى المطابقة المحدد من كل شركة. وهو المجال الذي تلعب التفضيلات الشخصية دورها الكبير في إرضاء العملاء.
تمارس «آبل» سيطرة كبيرة على المنظر والإحساس والمميزات الخاصة بهاتف الآيفون من أجل تقديم نسخة مثالية لما تعتقد أن الناس يفضلونه. أما آندرويد فهو نظام تشغيل حر وقابل للتكيف - لدرجة أن المنظر والإحساس يمكن أن يختلف من صانع للهواتف إلى صانع آخر، وخصوصا في آسيا.
وإحدى النتائج المترتبة على منهج «آبل» هي المزيد من الثبات والاستقرار في هاتف الآيفون. فلقد عانى كل هاتف يعمل بنظام آندرويد كنت قد استخدمته قبل ذلك من مشاكل غامضة في البرمجيات والهواتف نفسها مثل إعادة التشغيل العشوائية والتطبيقات الفاشلة. ولكن ذلك نادرا ما يحدث في نظام تشغيل هاتف الآيفون.
ولكن سيطرة «آبل» على الهواتف لها مساوئها كذلك، حيث تجعل الشركة من تطبيقاتها هي الخيارات الافتراضية الدائمة للخدمات الشائعة مثل الخرائط، وتصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني.
* الخلاصة. بالنظر إلى صداع التحويل ما بين الهواتف، فإن الكثير من الناس يتجنبون ذلك. ويقول مايكل ليفين، الشريك والمؤسس المشارك في مؤسسة شركاء أبحاث ذكاء المستهلك، التي تعنى بأحوال مستهلكي الهواتف الذكية في الولايات المتحدة، أن 1 من كل 5 أشخاص يستخدمون هاتف الآيفون أو الآندرويد كانوا متحولين من النظام الآخر قبلا، وفي العامين الأخيرين، أصبحت معدلات الولاء والانتقال بين الأنظمة الهاتفية أكثر استقرارا وثباتا بمرور الوقت.
إجمالا، أشعر براحة كبيرة مع استمرار تجربتي لهاتف الآيفون. وأحب قارئ بصمات الأصابع من شركة آبل، ولقد تعلمت أخيرا كيف أضبط أصابعي على شاشة الهاتف لكي يفتح ويعمل (أغلب الأوقات على الأقل).
هل أشعر مع الآيفون أنني في منزلي؟ سأعاود الحديث عن ذلك بعد عامين من الآن، حينما أكون مستعدا للتحديث الجديد.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.