في مدينة لوتون البريطانية.. المسلمون والمسيحيون يقولون: لا للتشدد

ضاحية «بوري بارك» أصبحت مرادفًا للتطرف

بعض أبناء الجالية المسلمة يصلون في المسجد المركزي في لوتن (واشنطن بوست)
بعض أبناء الجالية المسلمة يصلون في المسجد المركزي في لوتن (واشنطن بوست)
TT

في مدينة لوتون البريطانية.. المسلمون والمسيحيون يقولون: لا للتشدد

بعض أبناء الجالية المسلمة يصلون في المسجد المركزي في لوتن (واشنطن بوست)
بعض أبناء الجالية المسلمة يصلون في المسجد المركزي في لوتن (واشنطن بوست)

عندما زعم دونالد ترامب وجود مناطق محظورة خاضعة لسيطرة المسلمين في لندن، رد البريطانيون، بدءا من رئيس الوزراء، بإبداء الانزعاج. لكن ستيفن لينون يتفق مع ما قاله ترامب. هناك منطقة من هذا النوع في بلدته، بحسب ما يقول.
خلال قيادته السيارة عبر ضاحية «بوري بارك» في مدينة لوتون، خلال أحد الأيام مؤخرا، رمق صاحب الـ33 عاما، بعينين زرقاوين ثاقبتين ملؤهما الازدراء محال الجزارة الحلال، والسيدات وقد ارتدين الحجاب، وأفقا تناثرت في سمائه المآذن، وأصر على أنه لو حاول المسير عبر المنطقة التي تقطنها غالبية من المسلمين: «فلن يكتب لي الخروج منها». «هذه إسلام آباد»، نطق بهذه العبارة، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واهنة، ندت عنها أسنان مستعارة، بعد أن أودى عراك في أحد السجون بأسنانه الطبيعية. قال: إن بوري بارك ليست آمنة «للشباب صغار السن من البيض». ومع هذا، فلينون ليس شابا أبيض عاديا: وهو، من خلال اسمه المستعار «تومي روبينسون»، القوة الدافعة وراء حركة قومية تسعى لحظر هجرة المسلمين إلى بريطانيا وتنادي بهدم الكثير من مساجد البلاد. ويقول قادة مجتمعيون إن لينون مسؤول عن شحذ التوتر بين الأديان في بلدة أصبحت مرادفا للتطرف في بريطانيا – سواء الإسلامي والذي يعمل على الخوف من المسلمين. ويشدد عدد من السكان على أن هذه السمعة ظالمة للغاية. لكن بينما تستعر عاصفة من الاستقطاب والعداء في أنحاء القارة، من المحتمل أن تصبح لوتون حالة اختبار لأي من هاتين النسختين سينتصر: تعددية ثقافية شاملة تحتضن الناس من مختلف الأديان، وإن كان يشوبه الارتباك، أم صدام حضاري لا يترك مجالا لتعايش للمسلمين وغير المسلمين.
يقول الزعماء من كافة الأديان في لوتون إنهم يناضلون من أجل النموذج الأول، وإن الانقسام ليس بين الأديان، بقدر ما هو بين المتطرفين والبقية. وقال لليود ديني، وهو راع لإحدى كنائس العنصرة الصغيرة، في قلب بوري بارك: «لن نسمح لما يحدث في أنحاء العالم بدفعنا لمهاجمة بعضنا البعض».
وقال ديني إن البلدة صامدة في وجه تحديات التطرف وإن المسلمين والمسيحيين أقرب ما يكون إلى التعاون في توفير احتياجات بنك الطعام المحلي، وليس مهاجمة بعضهم البعض بسبب معتقداتهم.
غير أنه مع الهجمات التي يشنها إرهابيو تنظيم داعش في مدن أوروبية، ومع وقائع مثل الاعتداءات الجنسية الجماعية في مدينة كولونيا الألمانية، والتي تثير المخاوف بشأن التدفق غير المسبوق للاجئين يمثل غزوا بمسمى آخر، تثور تساؤلات عما إذا كانت لوتون ستحافظ على انسجامها ككتلة واحدة.
وتعد لوتون، الواقعة على مسافة 30 إلى الشمال من لندن، واحدة من عدد من المجتمعات في بريطانيا التي لا توجد بها أغلبية إثنية. ودائما ما عملت موجات المهاجرين، الآيرلنديين والكاريبيين ومن جنوب آسيا وأوروبا الشرقية على إعادة تشكيل البلدة التي يقطنها 200 ألف نسمة، وتعود جذورها لما قبل العصر الروماني. والآن يشكل المسلمون نحو ربع عدد السكان، ويتركز هذا المجتمع في بوري بارك، وهي منطقة نابضة ومنخفضة تميزها المنازل البسيطة وواجهات المحلات التجارية المتواضعة.
قال ديني وهو من أصول جامايكية، الذي كان يسير خلال الشارع الرئيسي للضاحية، التي كتبت أسماء الكثير من محالها بأحرف أردية، إن القول بأن بوري بارك منطقة محظورة على غير المسلمين «مثير للشفقة».
لكن هذا لم يمنع هذا الوصف للبلدة بأنها محظورة لغير المسلمين من أن يتحول لإهانة لبلدة يعرفها معظم الناس من خارج بريطانيا بسبب مطارها الدولي، وإن كانت محل استهزاء داخل بريطانيا بسبب فقرها الصناعي، وعمارتها الكئيبة وميلها لجذب أشخاص يدعون للكراهية.
ولطالما كانت لوتون قاعدة لجماعة المهاجرين، وهي جماعة إسلامية متشددة خارجة على القانون. ورغم أنه يعتقد بأن عدد أنصار الجماعة في البلدة لا يزيد عن 20. فقد لعبوا في كثير من الأحيان أدوارا بارزة. ومؤخرا أدين رجلان من لوتون بتهمة توزيع منشورات لتنظيم داعش في شارع للتسوق بوسط لندن. بينما تسلل آخرون خارج البلدة للقتال في سوريا.
ويظل هؤلاء الرجال مستبعدين من المؤسسة الإسلامية في البلدة. وقال تنوير منير، الأمين العام للمسجد المركزي في لوتون: «نحن أعداؤهم كذلك، فنحن دمى النظام، ونحن الليبراليون ونحن المنافقون».
وقال منير إن أعضاء جماعة المهاجرين يحاولون باستمرار استخدام المسجد كخلفية لدعايتهم الإعلامية، وهو ما يدفع المصلين للاتصال بالشرطة. أما دون ذلك، فيتجنب المتطرفون مساجد لوتون.
لكن لينون لا يفرق بين التعبيرات السلمية والعنيفة عن الإسلام. وهو يقدم نفسه على أنه حائط صد ضد التطرف التي يقول إنه متأصل في الإسلام كله.
بالنسبة إلى سكان البلدة لينون معروف ببساطة باسم «ستيفن»، وهو نتاج طفرة عالية في المشروعات السكنية التي تمتد على تل عشبي فوق بوري بارك. لكنه بالنسبة إلى البقية، هو تومي روبينسون، الاسم الحركي الذي منحه لنفسه، كمؤسس لـ«رابطة الدفاع الإنجليزية». كانت هذه المجموعة حتى 2013 «حركة الشارع الاحتجاجية الرئيسية ضد المسلمين في العالم»، وفقا لمجموعة «الأمل لا الكراهية» المعادية للتطرف.
وكانت لوتون في كثير من الأوقات مكانا مفضلا لمظاهرات الجماعة.
وبعد مشاجرات وأعمال اضطهاد، انهارت «رابطة الدفاع الإنجليزية»، وسقط لينون بعيدا عن الأنظار، بينما كان ينفذ سلسلة عقوبات بالسجن، وعقوبة تتعلق بالاحتيال على صلة بالرهونات العقارية. لكنه الآن يلمس فرصة للعودة ويخطط لتحرك جديد ضد المسلمين ويقول إنه سيعمل على الوصول لما هو أبعد من عناصر الهوليغانز في صفوف «رابطة الدفاع الإنجليزية»، وتشكيل حركة تضم عموم البريطانيين.
وقال لينون، الذي حلق جانبي رأسه تماما، ليبدو كما لو كان جنديا: «الإسلام أكبر تهديد نواجهه. علينا أولا وأخيرا أن ندافع عن الشعب الأوروبي، والثقافة الأوروبية والهوية الأوروبية، التي يتم محوها والحط من قدرها».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}



العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
TT

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته.

وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب في سباق الخيل الملكي في أسكوت (إ.ب.أ)

وأفاد قصر باكينغهام في بيان أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي.

وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضا من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر.

ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة».

وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه.

وأحيانا قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية.

فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».