روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

جيش موسكو اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب القامشلي.. والبنتاغون يراقب بحذر.. وغضب تركي

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام
TT

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

يعمل الجيش الروسي على توسيع نطاق وجوده في سوريا، حيث أسس موقعا لعملياته في أحد المطارات بمحافظة شمالية شرقية يغلب على سكانها الأكراد، وبعرض البلاد، انطلاقا من قاعدته الساحلية الرئيسية.
يقول سكان محليون في محافظة مجاورة إن الولايات المتحدة تصعد من مساعداتها للميليشيات الكردية، بل واستولت على مطار زراعي صغير، وقد أنكر مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) هذه التقارير. كما يقول عدد من المقاتلين السوريين إن روسيا تواصلت مع عشائر سنية، وعرضت مساعدتهم في قتال تنظيم داعش في الشرق، بعد فشل جهود أميركية مماثلة.
وبينما يعمل دبلوماسيون من روسيا والولايات المتحدة من أجل إجراء مباحثات سلام تجمع الحكومة والمعارضة الأسبوع المقبل، يتسابق البلدان على تعزيز مواقعهما على الأرض في سوريا في معركة ستستمر بصرف النظر عن أي اتفاق سلام: القتال ضد «داعش». ويبدو أن كلتا القوتين تتوقعان فشل جهود السلام وتستعدان للمرحلة القادمة من الحرب. وتعد جهودهما الجديدة، المنفصلة والمتنافسة، ضد «داعش» جزءا من حرب موازية حول من تكون له الكلمة العليا في القتال ضد الجماعة المتطرفة، وربما نيل الإشادة لهزيمتها.
ولطالما كان لدى القادة الغربيين أمل في يوم تتوحد فيه الحكومة ومقاتلو المعارضة وأنصارهما الدوليون، من أجل هزيمة «داعش». لكن هذا الاحتمال يبدو بعيد المنال بسبب خلاف جوهري بين القادة الأميركيين والروس. إن روسيا متحالفة مع حكومة النظام السوري بشار الأسد، وترى المعارضة المسلحة جزءا لا يتجزأ من تنظيم داعش، فيما تعتبر واشنطن حكومة الأسد وقمعها لمعارضيها سببا رئيسيا في صعود الجماعة المتطرفة.
في باريس، وصف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الاستراتيجية الروسية بأنها «مخطئة بشكل مأساوي»، وبأنها تركز بشكل كبير على «دعم قوات النظام ضد قوات المعارضة». وأضاف: «آمل أن يحولوا تفكيرهم صوب الاتجاه الصحيح، وهو الاتجاه الذي يمكننا بالفعل العمل معهم فيه». وقال مسؤول رفيع بالبنتاغون، اشترط عدم الكشف عن هويته ليتحدث عن العمليات العسكرية، إنه ليس هناك حاليا تعاون عسكري مع روسيا. وقال إن هذه مسألة متروكة للدبلوماسيين، حيث قد تحاول وزارة الخارجية الأميركية صياغتها في اتفاق مع موسكو حول استراتيجية خروج الأسد.
ومع هذا، ففي الوقت الحالي يبدو أن القوتين العالميتين تتنافسان على نفس الحلفاء، فكلاهما يقول إنه يساند المقاتلين الأكراد والسنة في المنطقة، حتى مع تشديد المسؤولين الأميركيين على أنه لا يوجد أي تنسيق بين الجانبين بخلاف عدم التصادم، أو التأكد من عدم تهديد طائرات الجانبين بعضهما بعضا. وقال شهود في سوريا إن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن الجيش الروسي اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب مدينة القامشلي، في الشمال الشرقي. وقال أحد المقاتلين إن الجيش الروسي تواصل مؤخرا مع مقاتلين من المعارضة السنية من محافظة دير الزور الشرقية: وهذه هي نفس الجماعة التي جندها البنتاغون لأجل برنامجه لتدريب وتسليح المعارضة، والذي كان نصيبه الفشل.
وقال المقاتل، الذي طلب ذكر اسمه الأول فقط، أحمد، إنه حضر اجتماعا عقد مؤخرا مع الروس، وميليشيات كردية ومعارضين عرب في تل أبيض، وهي مدينة صغيرة قرب الحدود التركية. وقال أحمد إن جماعته كانت تحظى في السابق بدعم أحمد الجربا المعارض للأسد بشدة، وإن التواصل الروسي جعل المقاتلين يتساءلون عما إذا كانت روسيا توصلت إلى تفاهم سري مع دول خليجية. وقال: «لقد تفاجأنا بالفعل باجتماعنا مع وفد روسيا في مقرنا».
وقال أحمد إن الروس عرضوا على عشيرته، الشويتات، إمدادهم بالسلاح والدعم لاستعادة أرضهم في دير الزور من يد «داعش». وبحسب أحمد، تناصب الشويتات «داعش» أشد العداء، حيث ذبح التنظيم مئات من أفراد العشيرة بعد رفضهم الاستسلام لحكم التنظيم. وقد ساهمت العشيرة في صفوف القوات العربية التي تقاتل إلى جانب قوات حماية الشعب الكردية، على حد قول أحمد. لكن جرى تعليق خطة الدعم هذه، بحسب قوله، بعدما طلب الروس منه ومن رفاقه جمع 300 مقاتل، ولم يكن بمقدورهم جمع أكثر من 200. وعلى أي حال، فقد ظل أحمد متشككا بأن ما عرضه الروس كان كافيا لإحداث تأثير على المجهود لاستعادة دير الزور. وقال: «ماذا عساني أقول، من الصعب جدا تحرير دير الزور بهذا القدر من الأسلحة».
في الشمال الشرقي، في القامشلي، أفادت مؤخرا شبكة من النشطاء السوريين تسمي نفسها «لجان التنسيق المحلية» أن 100 من أفراد الجيش الروسي قد تمركزوا في مطار المدينة، وأن مسؤولين روسا اجتمعوا مع مسؤولين من الحكومة وزعماء ميليشيا أكراد لبحث نشر قوات في المدينة. وتضاف هذه التقارير إلى روايات تقول إن الأكراد، الملتزمين بما يشبه معاهدة عدم اعتداء مع القوات الحكومية، ينسقون مع الجانبين: الأميركيين والمقاتلين العرب من ناحية، والحكومة والروس من ناحية أخرى. لكن نشطاء يقولون إن القوات الروسية تم نشرها في مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، وليس في مناطق الحكم الذاتي التابعة للأكراد، حيث يعمل الأميركيون على المقاتلين الأكراد والعرب.
وأكد مسؤولان اثنان من البنتاغون تفاصيل تمركز القوات الروسية، بما في ذلك النقطة الحساسة والمتمثلة في أن موسكو لا يبدو أنها تركز بشكل مباشر على دعم المقاتلين في نفس المناطق التي تدعم الولايات المتحدة مقاتلين فيها. وقال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مقابلة في بروكسل: «لست متأكدا من أنني سأصف الأمر بأنه تقديم للدعم (من جانب روسيا) لنفس الناس الذين ندعمهم». وبسؤاله حول التقارير الواردة من نشطاء محليين، وتفيد بأن الولايات المتحدة تعمل على تأسيس قاعدة جديدة في محافظة الحسكة الشمالية الشرقية المجاورة، لإنزال قوات خاصة وإمدادات، قال: «بوضوح، لن أتحدث عما تقوم به قواتنا الخاصة». وقال مسؤول آخر بالجيش الأميركي إن هذه التقارير «هي ببساطة غير صحيحة».
ومع هذا، فقد قال ناشط معارض للحكومة من محافظة الحسكة، ذكر اسمه الأول فقط، يمان، لدواع تتعلق بسلامته، قال إن طائرتين نفاثتين محملتين بالذخائر هبطتا مؤخرا في قاعدة الحسكة، قرب بلدة الرميلان، في قطاع جوي صغير كان يستخدم مؤخرا كمهبط لطائرات رش المحاصيل. وقال إن نحو 150 من أفراد الجيش الأميركي موجودون هناك، تحت حراسة الأكراد الذين يمنعون اقتراب أي شخص. نفس الرواية ذكرتها لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جماعة مراقبة بريطانية، لها اتصالات على الأرض.
وفي واشنطن، قال مسؤولون بالبنتاغون ومسؤولون أميركيون آخرون إنهم يراقبون عملية نشر القوات الروسية في مطار القامشلي، لكنهم لا يعتبرونها تطورا سلبيا بالضرورة. وحذر بعض المسؤولين الأميركيين من أن كل الأطراف ذات الصلة – الروس والأكراد والعرب السنة والقوات الحكومية – تحاول استغلال عمليات نقل القوات. وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع: «انظر، الروس يحاولون اللعب على الجانبين، فيخبرون الأكراد بأنهم سيستخدمون (القاعدة) لقتال (داعش)، ويقولون للنظام إنهم سيستخدمونها لتحسين وضعهم في البلاد». وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر هويته لبحث تقييمات أميركية داخلية: «هي كذلك محاولة لتقديم أنفسهم على أنهم البطل». وأكد مسؤول أميركي كبير آخر أن نقل 100 جندي روسي إلى مهبط طائرات في الشمال الشرقي، بعيدا عن القواعد الساحلية في الغرب حيث توجد معظم القوات البرية الروسية والطائرات القتالية، هو عملية تمركز صغيرة نسبيا، وهي مهمة من الناحية الجغرافية، أكثر من أهميتها عسكريا. كما قال المسؤولون إن من شأن هذا أن يدعم الرواية التي تقول إن روسيا تهاجم «داعش» كما تهاجم جماعات المعارضة المدعومة غربيا. وقد اتهم معارضو حكومة الأسد روسيا باستهداف مقاتليهم بشكل شبه حصري، وتجاهل «داعش» إلى حد بعيد.
كذلك يدرك المسؤولون الروس من دون شك أن التعاون العلني مع الميليشيات الكردية، وبخاصة تلك المتمركزة قرب الحدود التركية وفي خضم العسكرية التي وقعت بين تركيا والأكراد مؤخرا، سوف تثير غضب الحكومة التركية، بحسب قول مسؤول أميركي. وتعمل موسكو على إحراج تركيا منذ أسقطت الأخيرة طائرة مقاتلة روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) . وعبر المسؤولون العسكريون الأميركيون عن ملاحظة تحذيرية مهمة، مفادها أن نشاطا جويا روسيا متزايدا في الشمال الشرقي، يمكن أن يتداخل مع عمل القوات الأميركية الخاصة التي بدأت مؤخرا تقديم الاستشارة والدعم للمقاتلين العرب الذين يتحركون في اتجاه الرقة، عاصمة «داعش».
وقال مسؤول عسكري أميركي، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، لبحث شؤون عملياتية: «مع دخول (الروس) إلى سوريا، علينا أن نتحرى بالغ الحذر بشأن المجال الجوي في وحول شمالي سوريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.