بوادر تحرك أميركي ـ إيراني لتبادل السجناء والمفقودين

روحاني لمح إلى استعداد طهران وطالب واشنطن بـ«اتخاذ خطوات»

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة أمام قمة التنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة أمام قمة التنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس (أ.ب)
TT

بوادر تحرك أميركي ـ إيراني لتبادل السجناء والمفقودين

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة أمام قمة التنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة أمام قمة التنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أمس (أ.ب)

لمح الرئيس الإيراني ووزير خارجيته أول من أمس إلى تحرك لإيجاد حل بشأن مصير الأميركيين المسجونين أو المفقودين في إيران. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أثناء زيارته لنيويورك لحضور الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، للضيوف في لقاء مقتصر على المدعوين في فندق قريب، إنه يريد من حكومتي إيران والولايات المتحدة أن «تساعدا» في التوصل إلى حل.
وفي الوقت ذاته تقريبا، أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في لقاء مرتجل مع عضو في الكونغرس الأميركي في قاعة الجمعية العامة، عن أمله في حل قضية المسجونين، وفقا للنائب الديمقراطي دان كيلدي. وأشار كيلدي، الذي كان في الجمعية العامة للاستماع إلى كلمة البابا فرنسيس، إلى أنه اقترب من ظريف، الذي كان يجلس على طاولة الوفد الإيراني. وذكر كيلدي، الذي تضم دائرته الانتخابية عائلة أمير حكمتي، الأميركي الذي قضى أطول مدة بين الثلاثة أميركيين المعروفين أنهم مسجونون في إيران: «هذه هي المرة الأولى التي أتحدث إليه فيها». وأضاف، خلال مقابلة جرت معه عبر الهاتف: «أجرينا محادثة جيدة»، وتحدث عن كيف بدأ ما تحول إلى مناقشة لمدة خمس دقائق، قائلا: «عرفني بمجرد أن أخبرته اسمي».
ولفت كيلدي، الذي يعد مناصرا صريحا لإطلاق سراح حكمتي والآخرين، إلى أن ظريف قال: إن الجانبين الإيراني والأميركي «يواصلان إجراء مناقشات، ويواصلان العمل في هذه القضية، ويأملان في إيجاد حل».
وارتفعت التوقعات بأن تحل الولايات المتحدة وإيران قضية المسجونين منذ إبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) الماضي. ونوه بعض المسؤولين الإيرانيين خلال الأسابيع الأخيرة بإمكانية التفاوض لتبادل المسجونين، فيما أشار المسؤولون الأميركيون إلى أنه لم تُعقد أي نقاشات حول تبادل المسجونين.
وقال روحاني، خلال مقابلة أجرتها معه قناة «سي بي إس» لبرنامجها «60 دقيقة»، الأحد الماضي، إن الولايات المتحدة تحتجز عددا غير محدد من الإيرانيين لانتهاكهم العقوبات الاقتصادية الأميركية، التي تعتبرها طهران أحادية الجانب وغير قانونية. وردا على سؤال بشأن ما إذا كان سيدعم عملية تبادل المسجونين، قال روحاني: «أنا لا أحب كلمة (تبادل) بصفة شخصية، لكن من الناحية الإنسانية، إذا كنا نستطيع اتخاذ خطوة، يجب علينا اتخاذها. ويجب على الجانب الأميركي اتخاذ خطواته».
وتتشابه تصريحات روحاني خلال اللقاء الخاص يوم الجمعة مع إجابته على سؤال يتعلق بالمسجونين الأميركيين وفكرة التبادل، بحسب المشاركين. وأكد روحاني على وجهة النظر الإيرانية بأن السجناء الأميركيين هم إيرانيون، رغم أنهم مواطنون أميركيون، فإنهم من أصل إيراني. وفي حين امتنع عن التحدث بشأن تبادل المسجونين، اكتفى روحاني بالقول: «أتمنى أن تساعد الحكومتان في حل القضية».
وبالإضافة إلى حكمتي، أحد المحاربين القدامى بقوات المارينز الأميركية والمحتجز في إيران منذ أكثر من أربع سنوات، تحتجز طهران جيسون رضايان، وكان مراسل صحيفة «واشنطن بوست» في طهران ومعتقل منذ يوليو 2014. وسعيد عابديني، قس مسيحي محتجز في السجون الإيرانية منذ 2013. والرابع هو روبرت ليفنسون، عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) وهو مفقود في إيران منذ 2007.
* خدمة «نيويورك تايمز»



هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».