مركز صنعاء الحقوقي: الميليشيات ارتكبت 4850 انتهاكًا لحقوق الإنسان في عام

الحوثيون يقصفون المدنيين في أول أيام العيد بتعز ويمنعون عنهم الغذاء والدواء

أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)
أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)
TT

مركز صنعاء الحقوقي: الميليشيات ارتكبت 4850 انتهاكًا لحقوق الإنسان في عام

أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)
أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)

كشف مركز صنعاء الحقوقي، مع حلول مرور عام على سيطرة الميليشيات على العاصمة صنعاء الذي يصادف 21 سبتمبر (أيلول)، عن انتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح في جميع المدن والمحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرته، التي وصلت إلى 4850 انتهاكا لحقوق الإنسان خلال عام واحد، وارتقت لتكون جرائم ضد الإنسانية.
ويقول المركز إنه «خلال عام من سيطرة جماعة الحوثي المسلحة التي تطلق على نفسها اسم جماعة (أنصار الله) وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس المخلوع على العاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر 2014م، وحتى 21 سبتمبر 2015م، ارتكبت جرائم ترتقي لتكون جرائم ضد الإنسانية وُصفت بأنها الأفظع في تاريخ اليمن الحديث، وأنه لم يخلُ يوم واحد من انتهاكات يرتكبها الحوثيون في صنعاء، لدرجة أصبحت معها جهود الناشطين الحقوقيين والمعارضين في توثيقها محل رصد الميليشيات والمسلحين».
وأضاف مركز صنعاء الحقوقي في بلاغ صحافي له حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن الميليشيات ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وصلت إلى 4850 بينها 93 حادثة قتل عمد لمدنيين، وليسوا مقاتلين، بينهم امرأتان، وأكثر من 1281 جريحًا، برصاص الحوثيين أو براجع مضادات الطيران، و1725 حادثة اختطاف، قُتل أربعة منهم تحت التعذيب، بينهم محامٍ طالب الحوثيين بوقف الاختطافات، كما لا يزال مصير معظم المختطفين مجهولاً، بينهم وزراء في الحكومة اليمنية، وقادة سياسيون وعسكريون جرى اختطافهم على مدار العام الماضي، ويوجد 13 صحافيًا يتعرضون للتعذيب في أحد سجونهم بالعاصمة صنعاء».
وأشار إلى أنه «بلغ عدد الاعتداءات على المسيرات المطالبة بوقف الانتهاكات في المحافظة أكثر من 203 اعتداءات، وجرى اختطاف العشرات من المسيرات، وتعرض المئات للضرب، والاختطاف المؤقت في أقسام الشرطة كما حدث مع قيادات نسوية في حزب الإصلاح في أغسطس (آب) الماضي، والناشطة الحقوقية رضية المتوكل في سبتمبر الحالي. كما بلغ عدد المباني والمنشآت التي تم تفجيرها 94 منزلا ومسجدا ودار قرآن، فيما جرى تفجير قرية كاملة (الجنادبة) في مديرية أرحب شمال صنعاء، وتم اقتحام 340 منشأة حكومية وخاصة، وتعرضت 180 للنهب، واقتحم الحوثيون 329 منزلا من منازل خصومهم بحثًا عن معارضين لهم لاختطافهم، فيما جرى نهب وسرقة 123 منها، ونهب 49 مزرعة، و48 سيارة، و5 دراجات نارية».
وبلغ عدد المقار الحزبية التي تعرضت للاقتحام والسيطرة 34 مقرًا حزبيًا أغلبها تابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح، تعرضت جميعها للنهب، و26 مؤسسة تعليمية حكومية وخاصة إما جرى التمركز فيها وتحويلها إلى مقار لمسلحيهم، أو جرى تحويلها إلى «مخازن للسلاح»، واقتحم الحوثيون 28 مؤسسة إعلامية بين صحيفة وتلفزيون حكومي أو أهلي، وحجبت 61 موقعا إلكترونيا داخل البلاد عبر سيطرتهم على شركة «يمن نت» مزود الخدمة الوحيد في اليمن التابع لوزارة الاتصالات.
وأوضح المركز الحقوقي أنه لم تسلم حتى المساكن الطلابية ومنظمات المجتمع المدني والمرافق الصحية والنوادي الرياضية، وأنه «جرى اقتحام 22 ونهب 20 منها و50 منظمة مجتمع مدني من بينها مؤسسات إغاثية وخدمية للمجتمع، مما أوقف المساعدات التي كان المدنيون يتلقونها عبر تلك الجمعيات، ونهب 34 منها، وسيطر المسلحون الحوثيون على 9 مرافق صحية منها ما تم إخضاع إدارته لشروطهم، أو تمترسوا فيه، أو صادروا منه المشتقات النفطية فتسبب بإيقافه عن العمل، واقتحموا ناديين رياضيين، وسيطروا على 72 مسجدا من مساجد العاصمة، إما بتغيير خطبائها، أو السيطرة الجبرية عليها وفرض خطيب بالقوة».
وفي الوقت الذي لا تزال ميليشيات الحوثي وصالح تواصل عمليات الملاحقات لجميع المناوئين لها ومن تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية في المدن اليمنية وعمليات الاعتقال والضرب، يقول مركز صنعاء الحقوقي إنه خلال عام واحد منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وبعدها السيطرة على عدد من المحافظات اليمنية «تعرض العشرات من الناشطين للاعتداءات بالضرب بأعقاب البنادق، أو بالسلاح الأبيض، وجرى تدمير 44 بئرا صالحة للشرب، وأغلق الحوثيون 13 محل صرافة للعملات النقدية بدعاوى رفضهم تقديم (المجهود الحربي) أو (رفع أسعار العملات) وتعرض 13 آخرون للضرب».
ودعا مركز صنعاء الحقوقي وسائل الإعلام إلى المساندة في كشف ما يحدث في المدن من جرائم بعيدة عن الرأي العام المحلي والدولي، «كما يدعو المركز أمين عام الأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن إلى التحرك العاجل لدى الحوثيين وحلفائهم لوقف الانتهاكات والإفراج عن المختطفين، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية إلى المحاكم المحلية والدولية ليأخذوا جزاءهم الرادع».
وميدانيا تجددت المواجهات العسكرية في مدينة تعز الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، بين المقاومة الشعبية والجيش المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في مختلف جبهات القتال الشرقية والغربية، حيث تواصل الميليشيات الانقلابية قصفها الهستيري والهمجي على الأحياء السكنية بالهاوزر وصواريخ الكاتيوشا.
وقتلت ما لا يقل عن 20 من المدنيين وجرح أكثر من 20 آخرين إثر سقوط قذائف الهاوزر وصواريخ الكاتيوشا على عدد من الأحياء بما فيها حي الضبوعة، كما سقطت قذيفة أخرى على مبنى في منطقة التحرير الأسفل جوار فرزة الجملة مما أدى لحدوث إصابات بين المواطنين، وسقوط صاروخ كاتيوشا بالقرب من بريد النسيرة وأنباء عن مقتل عدد من المواطنين بينهم أطفال ونساء.
إلى ذلك، حرمت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح أطفال مدينة تعز من فرحتهم بالعيد، حيث تواصل الميليشيات قصفها الهمجي والوحشي بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة للأحياء السكنية بالمدينة، وقتلت عددا من المواطنين العزل، بالإضافة إلى سقوط عدد آخرين وسط استمرار المواجهات العنيفة بمختلف جبهات القتال.
ويؤكد رئيس المجلس العسكري قائد اللواء 22 ميكا، العميد صادق سرحان استمرار التصدي للميليشيات والإجرام وتكبيدهم الهزائم المتتالية حتى تحقيق النصر كاملاً واستعادة الشرعية والسيادة الوطنية على تراب تعز واليمن كاملة غير منقوصة.
ويؤكد مصدر من المجلس العسكري بتعز لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر الجيش المؤيد والمقاومة الشعبية كبدت ميليشيات الحوثي وصالح الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، وأنه قتل ما لا يقل عن 60 من الميليشيات وجرح آخرين في عدد من جبهات القتال».
ويقول المصدر: «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل جرائمها في تعز وتستمر في قتلها للمواطنين من خلال قصفهم بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حتى في أول أيام العيد، وقتلت فرحة الأطفال والأهالي الذين يعيشون في تلك الظروف التي تعيشها المدينة وينتظرون بوارق الأمل في تحرير المدينة، وهو ما سيكون قريبا إن شاء الله، لأن صمود المقاتلين مستمر ضد الميليشيات، وقد تم تحقيق تقدم كبير في كثير من المناطق والسيطرة عليها».
وبينما تواصل ميليشيات الحوثي وصالح من قصفها على الأحياء السكنية بمدينة تعز من أماكن تمركزها في الجند والحوبان وجبل أمان وشارع الستين وسط هزائمها التي تلقوها على أيدي المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح.
وتركزت الهجمات الوحشية على الأحياء السكنية في تعز على حي وادي القاضي والمسبح وثعبات وحي إدارة الأمن والبريد والموشكي وحي الروضة وعصيفرة، وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى فرض حصارها الخانق على أهالي مدينة تعز من المدخل الشمالي والشرقي والغربي للمدينة، وتمنع عليهم دخول الأدوية والمواد الغذائية، واعتقال أي شخص تشتبه بانتمائه للمقاومة الشعبية، واستمرارها في زرع الألغام في الطرقات، وخصوصا الأماكن التي تتقدم فيه المقاومة ويتم دحرهم منها.
يؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في زرع الألغام في الطريق العام، خاصة المواقع التي اقتربت من تحريرها منهم، مما تسبب في مقتل مواطنين أبرياء، كما حصل وقتل 6 مدنيين وإصابة آخرين بينهم طفلتان خلال انفجار سيارتهم في طريق الضباب بجوار مكتب النقل بسبب انفجار لغم كانت الميليشيات قد قامت بزرعه في الطريق العام».
وفي السياق نفسه، قُتل المئات من ميليشيات الحوثي وصالح جراء شن التحالف العربي بقيادة السعودية غاراته المكثفة، خلال الـ48 ساعة الماضية، في تعز على تجمعات والمواقع العسكرية للميليشيات الانقلابية بأكثر من 15 غارة، توزعت أهدافها في أسفل منطقة عصيفرة باتجاه شارع الأربعين وجبل السلال في منطقة صالة، وشارع الخمسين على مقربة من جبل الوعش، والمطار القديم تجاه منطقة بيرباشا التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح، ومنطقة الضباب والكباب.
وشوهدت ألسنة الدخان تتصاعد إلى سماء تعز مع استمرار الانفجارات لساعات وتحليق طائرات التحالف على سماء المدينة، وتبة السلال دبابة في منطقة صالة خلف مستشفى العسكري بيت الحضرمي، ومنطقة حسنات، استهدفت مجاميع مسلحة للميليشيات جوار قصر الإمام، ومنطقة الحرير، ومنزل معاذ الجنيد وعدنان الجنيد الموالين للميليشيات، وشارع الخمسين قرب جبل الوعش، الجلاحب مدخل الأغوال بشارع الستين، الضباب باتجاه المقاهية والكباب، الحبيلين حيث مجاميع مسلحة للميليشيات، وفي الحوبان خلف شركة بيت هائل سعيد انعم ونادي الصقر حيث استهدفت تمركزًا لدبابة تقوم بقصف الأحياء السكنية.
ويأتي استمرار تكثيف الغارات الجوية على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في مدينة تعز بعد إحراز المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية تقدمًا كبيرًا على الأرض والسيطرة على كثير من المواقع التي كانت تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد بمساعدة غارات التحالف العربي بقيادة السعودية عبر الإصابات المباشرة لمواقع ومخازن وتجمعات الميليشيات.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.