مقاومة تعز تقترب من السيطرة على القصر الجمهوري.. وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات

قصف عنيف يستهدف منازل مناوئين للحوثيين

أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

مقاومة تعز تقترب من السيطرة على القصر الجمهوري.. وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات

أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
أحد أفراد ميليشيا الحوثي يصب الماء لإخماد أعمدة الدخان المتصاعدة من داخل أنقاض مبانٍ عسكرية دمّرتها الغارات الجوية لقوات التحالف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أكد مصدر من المجلس العسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش المؤيد للشرعية وعناصر المقاومة الشعبية تمكنوا من إحكام سيطرتهم على أجزاء كبيرة من القصر الجمهوري التي تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بعد اشتباكات عنيفة في محيط القصر خاضتها المقاومة والجيش مع الميليشيات التي قصفتهم بشكل هستيري بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة».
ويضيف: «الساعات المقبلة ستكون الحاسمة لأبناء تعز كافة وسيتم دحر ميليشيات الحوثي وصالح من القصر الجمهورية التي تواصل قصفها للمقاومة والجيش والأحياء السكنية بشكل جنوني من المناطق التي تسيطر عليها في المداخل الشرقية للمدينة، كما أن قناصي الحوثي وصالح أعاقوا المقاومة والجيش من السيطرة الكاملة على القصر من خلال انتشارهم في كل مكان من محيط القصر، بالتزامن مع شن غارات التحالف لغاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات».
ويأتي تقدم عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في القصر الجمهوري في محاولة لاستعادته من الميليشيات في الوقت الذي شنت فيه غارات التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، غاراتها على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح وتجمعاتهم وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين. ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط»، إن «طيران التحالف العربي نفذ غاراته على تجمعات الميليشيات ومواقعهم في الدفاع الجوي وفي منطقة الحصب والزنقل (تبة الدقل) وغارة على الدفاع الجوي وغارة في الحصب، تبة الزنقل، وتبة في حبيل سلمان، الدفاع الجوي بمدينة النور، جبل الوعش والمطار القديم، بالإضافة إلى غارات التحالف التي استهدفت قناصة ميليشيا الحوثي وصالح في مبنى المشولي في الحبيل، وبهذا تساعد غارات التحالف الجيش والمقاومة في التقدم وستساعدهم في تطهير تعز واليمن كافة من الميليشيات المتمردة وستعود الشرعية من أيدي الانقلابيين».
وسقط عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات المتمردة في مدينة تعز من غارات طائرات التحالف العربي أول من أمس التي نفذتها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في الحصب والزنقل والدفاع الجوي وتبة الاتصالات (الدقل) والتبة المقابلة لها على أطراف تبة الأرنب وعدد من المواقع تجاه جبل الوعش، والتي استهدفت، أيضًا، تجمعات لميليشيات الحوثي وصالح في فندق هاي كلاس، شابكو، مبنى النجاشي بالحصب، عمارة العديني الواقعة أسفل جولة المرور، الزنقل، تبة الأرانب خلف فندق هاي كلاس، مبنى الأريل بجبل الوعش، تبة البركاني بالدحي، مدرسة المنار بالزنقل، معرض الزعيمي، مبنى الشرعبي في جولة المرور، تبة المحامي بالزنقل، أحد المباني بشارع 24 أسفل الزنقل والدفاع الجوي بمدينة النور، كما نفذت غارة على منزل الطبيب محمد عبد الغفار البركاني أعلى جبل الكسارة المطلة على الحصب، بعدما تم طرده من قبل الميليشيات بالقوة واتخذوا المنزل مقرًا لتجمعاتهم.
وفي الوقت الذي عادت فيه الحكومة الشرعية إلى محافظة عدن من أجل استعادة الدولة من خلال نقل مركز عملها من الرياض إلى عدن، تستمر المقاومة الشعبية والجيش المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، في خوض اشتباكات وصفت بالعنيفة في جبهات القتال الغربية والشرقية، الجرة والزنوج والبعرارة، ضد ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح التي تواصل عمليات القصف العشوائي على الأحياء السكنية ومنازل الشخصيات الاجتماعية وجميع المناوئين لها بمدينة تعز.
وعلى نفس السياق لا تزال مدينة تعز، التي تعاني منذ أكثر من خمسة أشهر حالة إنسانية مزرية ووضعًا مأساويًا صعبًا للغاية جراء الحصار التي تفرضه عليها ميليشيات الحوثي وصالح على مداخل المدينة وتمنع عليهم دخول الأدوية والغذاء والمشتقات النفطية وكل المستلزمات الأساسية للأهالي، تتعرض لأسوأ هجوم من قبل الميليشيات المتمردة التي كثفت قصفها على الأحياء السكنية بالهاوزر والكاتيوشا من المناطق التي تتمركز بها في الجند والحوبان، حيث تتصدى لها المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وتواصل مواجهتها العنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح لدحرها وتطهير المدينة منها بعدما تمكنوا من السيطرة على عدد من المناطق التي كانت تسيطر عليها الميليشيات وكبدتهم الخسائر الفادحة في الجبهة الغربية في البعرارة والزنوج وجبل الوعش، الجبهة الغربية جنوب شرقي تعز في ثعبات وصالة والجحملية والكمب، وقتل من الميليشيات خلال اليومين الماضيين أكثر من 100 شخص وجرح ما لا يقل عن 50 من ميليشيات الحوثي وصالح في محيط جبل جرة عند محاولتهم استعادته.
ويقول الناشط الحقوقي من مدينة تعز مختار العبسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهالي مدينة تعز يعانون الويلات منذ أكثر من 5 أشهر بسبب ميليشيات الحوثي وصالح التي تقصفهم باستمرار وقتلت المئات من المواطنين العُزل ودمرت منازلهم وتمنع عليهم دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، ولكنهم صامدون حتى دحر جميع الميليشيات المتمردة من تعز وقد بدأت تطهير المدينة منهم على أيدي المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية وبمساعدة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية».
ويضيف: «لقد تكبدت ميليشيات الحوثي خسائر فادحة في العتاد والأرواح وسقط منهم عشرات القتلى والجرحى في جميع جبهات القتال على أيدي المقاومة والجيش، ولقي العشرات منهم حتفهم في محيط جبل جرة».
ويوضح العبسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «معنويات الجيش والمقاومة مرتفعة وكل يوم تزيد معنوياتهم من خلال رؤيتنا لهم وهم يحققون النصر والبطولات في جبهات القتال، وخاصة أن رئيس المجلس العسكري العميد صادق سرحان، هو من يقود المعارك بنفسه وقادة معكرة دحر ميليشيات الحوثي وصالح من جبل الجرة والزنوج والبعرارة، وقتل على أيديهم خلال اليومين السابقين أكثر من 100 شخص من الميليشيات التي تناثرت جثثهم بالعشرات على الطرقات، ولم تفلح ميليشيات الحوثي وصالح التي هاجمت جبل الجرب بالذبابات وقذائف الهاوزر بالتقدم نحو الجبل».
من جهة ثانية، دان مركز القانون الدولي والإنساني وحقوق الإنسان بتعز استهداف الميليشيات المتمردة المدنيين والأعيان المدنية بمدينة تعز من مداخل المدينة التي تسيطر عليها بمختلف الأسلحة الثقيلة ومدافع الهاون والهاوزر وقاذفات الكاتيوشيا والدبابات المتمركزة في الهضاب المطوقة للمدينة من جهة الشمال والغرب. وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «ما تقوم به الميليشيات الانقلابية المتمركزة على مداخل مدينة تعز واستخدامها للآلة العسكرية المدمرة وغير المميزة في استهداف الأعيان المدنية والثقافية وقبلها المدنيون في مدينة تعز غير عابئة بأرواح المواطنين أطفالا ونساء وكبار سن لا يقوون على مشقة الانتقال من مساكنهم وليس هناك من ملجأ لهم سواها والمركز وهو يتابع مجريات الأحداث الدامية وغير المسبوقة على مستوى اليمن والإقليم يعبر عن استنكاره للاستخدام المفرط في العنف والقصف العشوائي للأحياء السكنية».
ويضيف «الميليشيات المتمردة تمطر أحياء المدينة من مناطق تمركزها وتحديدًا من جهة تبة سوفتيل والمطار وشارع الستين وكذلك من الأجزاء الواقعة تحت سيطرتهم في شارع الأربعين والجحملية وغيرها، الأمر الذي نتج عنه دمار كبير في المباني والممتلكات العامة والخاصة حيث دمرت منازل المواطنين كليًا أو جزئيًا وحدثت خسائر بشرية في أوساط المدنيين من مختلف الفئات العمرية بين شهيد وجريح». مؤكدا رفضه «المطلق لكل جرائم ميليشيات الحوثي وصالح في استهداف المدنيين والأعيان المدنية».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.