50 مليون دولار من «تويوتا» لتمويل مشروع السيارة الذكية

بدلاً من المنافسة التجارية مع شركات مثل «غوغل» و«تيسلا».. وإبقاء الإنسان عنصر التفعيل

سيارة تويوتا الذكية في معرض للشركة بطوكيو (أ.ف.ب)
سيارة تويوتا الذكية في معرض للشركة بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

50 مليون دولار من «تويوتا» لتمويل مشروع السيارة الذكية

سيارة تويوتا الذكية في معرض للشركة بطوكيو (أ.ف.ب)
سيارة تويوتا الذكية في معرض للشركة بطوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «تويوتا موتورز» الجمعة عن مشروع طموح بتكلفة 50 مليون دولار للجهود البحثية الخاصة بصناعة الروبوتات والذكاء الصناعي، بالتعاون مع جامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، من أجل تطوير السيارات «الذكية» بدلا من السيارات ذاتية القيادة.
ويعد التميز في إنتاج السيارات الذكية من الأهمية بمكان، تبعا لما أفاد به جيل برات، وهو من أبرز مهندسي الروبوتات الأميركيين، والذي ترك منصبه في وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتطورة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية للإشراف على الجهود البحثية الجديدة.
وبدلا من المنافسة التجارية مع شركات مثل «غوغل» و«تيسلا»، اللتين تعملان على تصميم السيارات التي تسير من دون تدخل بشري، سوف تركز «تويوتا» جهودها على استخدام التطورات في تكنولوجيا الذكاء الصناعي لتحسين أداء وخبرات السائقين من البشر.
يصف الدكتور برات، المنهجين بأنهما نوع من التحكم الذاتي «المتوازي» و«المتتابع». ومن زاوية غير المتخصصين، فإن متوازيا تعني أن الماكينات تراقب ما تفعله، بينما متتابع تعني أن الماكينات تحل محلك تماما.
وتضع «تويوتا»، وهي أكبر منتج للسيارات في العالم، تصورا لسيارات المستقبل التي سوف تكون بمثابة «الملاك الحارس»، حيث تراقب سلوكيات القيادة للبشر وتتدخل لتصحيح الأخطاء أو لتجنب التصادمات عند الحاجة.
يقول الدكتور برات إن «هدف (تويوتا) هو إبقاء الإنسان ضمن الدورة في سيارة المستقبل وضمان استمرار متعة القيادة». وأضاف يقول إن «القلق الذي يراودنا هو ألا يذهب التحكم المستقل الذاتي بمتعة القيادة. وإذا تمكن التحكم الذاتي من تجنب التصادم، بإمكانه أيضا أن يجعل من تجربة القيادة أكثر متعة». إن تكنولوجيا مساعدة السائقين - مثل نظم اكتشاف المارة وراكبي الدرجات ونظم تجنب الاصطدام، ونظم المحافظة على مسار القيادة والتحذير من مغادرته، والبرمجيات التي تنبه السائقين إذا أصابهم النعاس أثناء القيادة - صارت كلها بالفعل من خيارات السلامة القياسية لدى شركات صناعة السيارات.
يركز برنامج «تويوتا» على تطوير نظم المراقبة التي تعتمد كثيرا على أساسيات الذكاء الصناعي. في المستقبل، على سبيل المثال، سوف يفعل نظام الذكاء الصناعي ما هو أكثر من مجرد تنبيه السائق بأنه يخرج عن مسار القيادة المحدد له، ويعمل على تصحيح كل أخطاء القيادة لدى السائقين. وهناك إمكانية أخرى في استخدام تكنولوجيا الذكاء الصناعي في السماح للسائقين من كبار السن في مواصلة قيادة السيارات عن طريق توفير المساعدة للسائقين في مجالات مثل الرؤية، وتوقيت رد الفعل.
يقول الدكتور برات عن ذلك «في التحكم الذاتي المتوازي، هناك الملاك الحارس أو ما يعرف بمعلم السائق. وهو نظام لا يفعل شيئا في المعتاد ما لم تكن أنت على وشك أن تفعل شيئا غبيا أو أخرق».
عمل الدكتور برات، قبل انضمامه إلى شركة «تويوتا»، كمدير البرامج في وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتطورة. وبداية من عام 2012، كان مشرفا على مسابقات التحدي الكبير في الوكالة لتصميم روبوتات متحركة شبه مستقلة وقادرة على أداء المهام المفيدة في مناطق الكوارث التي يتعرض البشر فيها للمخاطر، مثل كارثة محطة فوكوشيما النووية اليابانية.
وفاز في المسابقة، في وقت سابق من هذا العام، روبوت من كوريا الجنوبية، وهو مصمم لأداء سلسلة من المهام مثل: القيادة، والمشي، وفتح الأبواب، واستخدام أدوات الطاقة، وتسلق السلالم. شارك 23 فريقا في المسابقة. ومع ذلك، فإنها قدمت عرضا مناقضا تماما لما تصوره أفلام الخيال العلمي للروبوتات وكأنها آلات خارقة تعمل بمنتهى خفة الحركة والبراعة والسرعة.
أظهرت الروبوتات، خلال المسابقة، مستوى قليلا من التحكم الذاتي، وتحركت ببطء، وغالبا ما كانت تسقط أثناء تنفيذ المهام التي يقوم بها الأطفال بشكل روتيني.
سوف توفر «تويوتا» التمويل للأبحاث في مختبر الذكاء الصناعي بجامعة ستانفورد ومختبر العلوم الحاسوبية والذكاء الصناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، من أجل تنفيذ مشروع يمتد لخمس سنوات لتحقيق التقدم والتطوير في كل من وسائل النقل بالسيارات والروبوتات في الأماكن المغلقة، والتي قد تستخدم في تطبيقات بالأسواق الجديدة مثل رعاية المسنين.
يتقدم العمر بالبشر حول العالم وفي البلدان الأكثر تقدما كما أفاد الدكتور برات. ويشير ذلك إلى ما وصفه خبراء الاقتصاد بأنه «معدل الإعالة»، وهو مقياس الأفراد في القوة العاملة مقارنة بكل من الشباب والمسنين المعالين. وفي الولايات المتحدة، يتوقع أن يشهد معدل الإعالة ارتفاعا بنسبة 52 في المائة عبر الـ15 سنة المقبلة، بينما يتوقع أن يشهد زيادة بواقع 100 في المائة في اليابان عبر نفس الفترة.
يقول الدكتور برات إن «التطوير في تكنولوجيا النقل الذكية والروبوتات المخصصة لرعاية المسنين تفتح آفاقا جديدة في منح كبار السن المزيد من الاستقلالية». وأضاف يقول: «كان لزاما علي أن أسحب مفاتيح السيارة من والدي»، مضيفا أن «فقدان الاستقلالية من أفظع الوسائل التي يعيش بها الوالدان. حيث يريد غالبية كبار السن والمتقاعدين المزيد من الاستقلالية بالمعنى البشري للكلمة. فدعونا نستخدم الروبوتات حتى يتمكن الناس من الحياة بطريقة أكثر إنسانية».
تراهن «تويوتا»، من خلال تمويلها لمختبرات الذكاء الصناعي في جامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على المواهب والخبرات في التقنيات التي حققت تطورات كبيرة في الآونة الأخيرة في مجالات الإدراك، والبراعة، والحركة المستقلة. تأسست تلك المختبرات على أيدي رواد الذكاء الصناعي جون مكارثي ومارفين مينسكي في ستينات القرن العشرين، ولقد نجحت في الخروج بالابتكارات الأساسية في الذكاء الصناعي والروبوتات، فضلا عن الكثير من أجيال الباحثين من ذوي العلم والخبرة والمهارة.
في الوقت الحالي، يشرف الدكتور فاي فاي لي، وهو عالم من علماء الحواسيب والمتخصص في «إبصار الماكينات»، على مختبر جامعة ستانفورد، كما تشرف الدكتورة دانييلا روس على مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهي عالمة في مجال الروبوتات وقد عملت في مجالات جديدة مثل الروبوتات الموزعة والتعاونية.
يقول الدكتور لي: «أتفهم لماذا تريد شركة (تويوتا) تنفيذ ذلك، فهي أكبر منتج للسيارات في العالم، وهي تريد بالتأكيد التأثير على الجيل القادم».
سوف تركز الأبحاث على «إبقاء الإنسان ضمن الدورة»، مما يعتبر خروجا عن المألوف من توجهات غالبية أبحاث الذكاء الصناعي، والتي ركزت معظم أعمالها على بناء الأنظمة والماكينات التي تستبدل الوجود البشري تماما.
وتقول الدكتور روس: إننا «ننظر إلى ذلك من زاوية علوم الحواسيب الأساسية، أي الذكاء الصناعي والروبوتات التي من شأنها أن تحدث فرقا ملحوظا في وسائل النقل». ويؤكد الدكتور برات على ذلك إذ يقول إنه كان ولعا بالسيارات في مرحلة المراهقة: «كنت أمتلك 6 سيارات، وكانت سيارات (تويوتا) هي أكثر ما كنت أستمتع بإصلاحه بنفسي».



«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية عملاقة لا تمثل مجرد مخلَّفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة مفصلية في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. ورغم سحب التوتر الدبلوماسي التي تخيم على العلاقات الثنائية، فإن إدارة ترمب اختارت مساراً براغماتياً حاسماً باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أميركياً عميقاً بأن تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، في محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

استثمار «كنوز النفايات» بدل المناجم

يرتكز مشروع «فالابوروا» على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي؛ حيث يستهدف تلك «الكثبان الصناعية» التي تضم 35 مليون طن من مادة «الفوسفوجيبسوم» الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة. وتكمن الميزة التنافسية الكبرى في أن هذه المواد قد خضعت تاريخياً لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكاً للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.

وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

المعادن النادرة

لا تبحث واشنطن في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية، يتصدرها النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتربيوم. فهذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل؛ من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولاً إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومع استهداف شركة «رينبو رير إيرثز» لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقاً مستداماً لهذه المواد بعيداً عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.

الالتفاف الدبلوماسي لحماية الأمن القومي

يكشف الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، عن عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين. وبما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجاً دبلوماسياً عبر دعم شركة «تيكميت» الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية. هذا التحرك يجعل من «فالابوروا» ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.

السباق الأفريقي الكبير

لا يمثل مشروع جنوب أفريقيا سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل. فمن تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير «ممر لوبيتو» للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.

لن يكون نجاح «فالابوروا» المرتقب مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، انطلاقاً من كثبان جنوب أفريقيا.


«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، بقيمة 11.5 مليار ريال (3 مليارات دولار)، والواقعة في منطقة مكة المكرمة، وذلك بقدرة إنتاجية تبلغ 2313.5 ميغاواط مع الجاهزية لبناء وحدة التقاط الكربون.

وبحسب بيان للشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ ملكية «أكوا» 40 في المائة في المشروع، الذي يشمل تطوير وتمويل وبناء وامتلاك وتشغيل محطة غازية لإنتاج الطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، إضافة إلى تطوير وتمويل وبناء توسعة محطة تحويل بجهد 380 كيلو فولت.

وتصل مدة العقد إلى 31 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري المتوقع لكامل المحطة، على أن يتم توضيح الأثر المالي عند إتمام الإغلاق المالي، مع الإشارة إلى وجود أطراف ذات علاقة، وهي شركة «السعودية للطاقة».


«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
TT

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في واحدة من أكثر جلسات التأكيد إثارة للجدل في التاريخ الحديث للبنك المركزي. وبينما يدخل وورش الجلسة بخلفية مهنية قوية، غير أن تساؤلات حادة تلاحقه حول «أزمة مصداقية» تتعلق بقدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية أمام ضغوط البيت الأبيض العلنية.

مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

خطة «المقايضة»

يدور التساؤل الأكبر في أروقة «وول ستريت» حول كيفية تنفيذ وورش رغبة ترمب في خفض أسعار الفائدة التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة في ظل معارضة أغلبية أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي».

وتكشف تقارير صحافية أميركية عن استراتيجية قد يتبناها وورش تقوم على «مقايضة» (Trade-off) تقنية؛ حيث يرى أن تقليص الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - التي تضخمت لتتجاوز 6.7 تريليون دولار - بمقدار تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

و«خطة المقايضة» هي مناورة تقنية تهدف إلى فك الاشتباك بين رغبة ترمب في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم. تعتمد الخطة على استبدال «التيسير الكمي» ليكون بـ«تيسير الفائدة»؛ فبينما يمتلك «الاحتياطي الفيدرالي» ميزانية عمومية متضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار (تشمل 1.9 تريليون في سندات الرهن العقاري)، يتبنى وورش منطقاً يرى أن تقليص هذه الميزانية عبر البيع النشط للسندات بمقدار تريليون دولار يولد ضغطاً انكماشياً يعادل تماماً رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. وبموجب هذه المعادلة، يسعى وورش لإقناع زملائه في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن سحب السيولة «الخفية» من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك «مساحة آمنة» لخفض أسعار الفائدة الرسمية قصيرة الأجل التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة بنسبة قد تصل لـ100 نقطة أساس؛ نصفها لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الآخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.

هذه المقايضة تمنح ترمب انتصاراً سياسياً بالعناوين العريضة لـ«الفائدة المنخفضة»، لكنها تظل مقامرة فنية كبرى؛ إذ يحذر خبراء من أن البيع المباشر للأصول - وهو ما لم يفعله «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 2008 - قد يزعزع استقرار أسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعلياً، مما قد يجعل هذه المقايضة «خديعة تقنية» محفوفة بمخاطر الركود أو قفزات التضخم غير المحسوبة.

وورش يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك عام 2017 (رويترز)

التضخم والحرب

تأتي طموحات وورش في توقيت اقتصادي ملتهب؛ فالحرب مع إيران دفعت معدلات التضخم للارتفاع إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ عودة ترمب للسلطة. وبينما كان وورش يُعرف بـ«صقر التضخم» خلال أزمة 2008، يبدو اليوم أكثر ميلاً لسياسة «المال السهل».

ويبرر وورش موقفه الجديد بأن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، تماماً كما حدث في طفرة التسعينيات. ومع ذلك، يقر وورش بنفسه بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة «مقامرة» قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق أرثر بيرنز لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون، مما تسبب في «التضخم العظيم».

سابقة خطيرة

تتجاوز مخاوف المحللين أسعار الفائدة لتصل إلى هيكلية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». فقد اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دوراً رسمياً في اتخاذ القرار بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار. ويرى وورش أن تدخل «الفيدرالي» في قطاع العقارات هو «سياسة مالية مقنعة» يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية. هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال «الفيدرالي» كلياً، وتجعله أداة سياسية في يد البيت الأبيض.

عقبات سياسية

وقبيل الجلسة المرتقبة، فجَّرت السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ولاية ماساتشوستس)، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش يوم الخميس، حيث وصفت الأخير بأنه قد يكون مجرد «دمية في يد دونالد ترمب».

السيناتورة الأميركية إليزابيث وارين تتحدث إلى وسائل الإعلام معربةً عن مخاوفها بشأن وورش (رويترز)

ولم تتوقف اتهامات وارن عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.

والأخطر من ذلك، هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في «ملفات إبستين»، منتقدةً تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها.

هذا التصعيد دفع الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة الموحدة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية الصورية التي تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول والمحافظة ليزا كوك، والتي تُعتبر وسيلة لترهيب القيادة الحالية.

وكانت الإفصاحات المالية كشفت أن ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار. وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق مثل «Juggernaut Fund»، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى مثل «إيلي ليلي» وبنك «ستايت ستريت».

وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، غير أن ارتباطه الوثيق بـ«وول ستريت» وزواجه من جين لودر (وريثة إمبراطورية إستي لودر) يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.

جلسة الثلاثاء ستكون مشحونة سياسياً بامتياز؛ فالسيناتور الجمهوري توم تيلس يهدِّد بعرقلة التعيين احتجاجاً على التحقيقات الجنائية الصورية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول. وتعتبر هذه التحقيقات، وفقاً لمجلس تحرير «نيويورك تايمز»، وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب ترمب بخفض الفائدة.

وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب باول بأنه «عدوه»، فإنه يراهن على وورش لتحقيق أهدافه، لدرجة أنه مازح علانية بأنه «سيقاضي وورش» إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو (أيار) المقبل.