بعد نصف قرن من الصمت.. ثورة في الأدب السوري

أعمال شعرية ونثرية توثق لاستبداد عائلة الأسد

من المظاهرات السورية
من المظاهرات السورية
TT

بعد نصف قرن من الصمت.. ثورة في الأدب السوري

من المظاهرات السورية
من المظاهرات السورية

نصف قرن من الصمت، وسيادة نصوص الثرثرة المدحية، التمجيدية في الأوثان الأسدية، وتصحر الإبداع، جاءت الثورة السورية لتقلب الموازين رأسا على عقب، وتطلق عقال الألسن والأقلام. وإن كان من المبكر جدا أن نطلق أحكاما على هذا الأدب الثوري، والحدث ما زال في ريعانه، ومآسيه تجري أمام عيوننا، فإن مسألة الإبداع الفعلي لهذا الحدث الجلل في تاريخ سوريا الذي لم يشهده بلد آخر في العالم، لا ينضج إلا بعد برود البركان، وانقشاع الدخان، والتروي في الحكم، والنظر إلى الماضي الأليم عن بعد، وتجرد. إذا كان الألم أبا الإبداع فإن هؤلاء الأطفال الذين عاشوا المأساة بكل مقاييسها من قتل، وتشريد، وتجويع، وفقدان الأهل، وتدمير منازلهم على مرآهم، واغتصاب أمهاتهم وتعذيبهن على مسمعهم، هم من سيخرج من بينهم أدباء يفاجئون العالم بأعمالهم الإبداعية، فالجرح البليغ لا يوجع مع حزة السكين، وبلاغة الصرخة لا تنطلق، كرصاصة، إلا بعد حين.
ومهما يكن من أمر فإن هذه الثورة، ومنذ انطلاقة الصرخة «الدرعاوية»: حرية، حرية..، وهاج الشعب السوري المقيد وماج ليكسر قيدا أسديا - بعثيا في معصميه المدميين منذ زهاء نصف قرن، ومادت الأرض السورية تحت أقدام الطواغيت، حتى انطلقت أقلام متمرسة، وأخرى شابة، وسال الحبر مسيل الدمع والدم، بلاغة في الكلمة، وإبداعا في النص، ما يتطابق وفداحة الحدث وصفا للامعقول، وتجسيدا «للصرخة السورية »: حرية التي كانت بمثابة الحد الفاصل بين ما قبل، وما بعد. فثورة السوريين بكل عنفوانها وآلامها، ومآسيها، حققت ثورة في الأدب بمقاييس هذه الثورة التي وقفت صلبة في وجه نظام العائلة الأسدية وإجرامها في حربها المفتوحة ضد عدوها الأول: الشعب السوري.
صور لمشاهدات يومية، لوقائع الأجساد والأحجار المفتتة على وقع البراميل المتفجرة، والأنفاس المتقطعة بسلاح الكيمياء، وأصوات صليل الحديد في الزنازين، وصراخ المعذبين في الأقبية العتمة. وصف المعاناة، ومشاهد الرعب صفة طاغية على هذا الأدب المنبثق من أعماق المرارة.
في أسلوب أدب اليوميات والشهادات، انطلقت التجربة الأولى مع الكاتبة سمر يزبك في كتابها «امرأة في تقاطع نيران»، رصدت من خلاله الأشهر الأولى من الثورة.
رواية «طبول الحب» للكاتبة مها حسن تغوص في أحداث الثورة السورية عن طريق قصة حب تربط «ريما» الأستاذة المهاجرة في جامعة السوربون، التي عاشت تجربة زواج فاشلة مع أنطوان ثم ترتبط بقصة حب مع شاب سوري (المحامي يوسف سليمان) المقيم في سوريا عبر «فيسبوك» لتقرر على أثرها العودة إلى سوريا لتنقل آراء المثقفين من الثورة. عبارة عن رصد آراء لنماذج ثقافية عبر فن الحوار في صلب الرواية.
الروائية ابتسام تريسي في روايتها «مدن اليمام» التي تحيي فيها شخصية حنظلة (لرسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي) فحنظلة الذي يأخذ دور أحد الرواة لا يكاد يصدق أن السوريين يقتتلون، ويقول مستغربا: «عشنا حياتنا في خديعة المواطنة والممانعة والصمود والتصدي». وتحكي الرواية قصة ابن الكاتبة نور في سجون السلطة وعن عمليات اغتصاب الأطفال، ومجزرة حماه في قالب من المشاهدات الواقعية.
في روايتها الثانية «لمار»، توثق استبداد عائلة الأسد، راصدة عملية صعودها سلم السلطة، وتحليل ظروفها النفسية والاجتماعية والبيئية، عبر استعارة أسماء وهمية شكلت قصة تسلل العائلة إلى أروقة السلطة، وصولا إلى سدة الحكم في البلاد وبدء حقبة سوداء في تاريخ سوريا.
رواية «السوريون الأعداء» لفواز حداد تؤرخ للنظام القمعي في سوريا من المجزرة الكبرى في حماه وحتى اندلاع الثورة عبر تتبع حياة ثلاثة أشخاص.
رواية «القنفذ»: سيرة حياة طويلة جدا لإسلام أبو شكير، سيرة ليوم في حياة بشار الأسد يقول الكاتب: «ابن أبله هامشي شاءت الأقدار أن تختاره العائلة القابضة على السلطة في سوريا وريثا للحكم» رواية تزاوج بين الحقيقة والخيال.
في القصة القصيرة أبدع مصطفى تاج الدين موسى في «مزهرية من مجزرة».. مجموعة من قصص قصيرة لمجازر لا تنتهي: سريالية في السرد تغوص كالشفرة في الشرايين. تترك في الذاكرة بصمة دم لا تمحى. «هطلت القذائف كمطر غزير على ساحة القرية حيث كان فيها حفل زفاف متواضع.. الطفل كان وبسعادة يلهو بالتقاط الأيدي المقطوعة من بين الأشلاء البشرية وهو يظنها دمى، فجمع عدة أياد.. في البيت داخل غرفة الجلوس، التقط المزهرية عن الطاولة ورمى عنها الورود ليدس بها تلك الأيدي.. بعد أن نام.. ثمة يد من الأيدي في المزهرية مالت إليه بهدوء، لتمسح بحنان على شعره الناعم».
كتاب آخرون خاضوا مخاض الثورة واندلاعها، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: «أيام في بابا عمرو»، و«عائد إلى حلب» لعبد الله مكسور، «انسي دمشق: تحولات الثورة السورية بين الشخصي والعام» لعمر يوسف سليمان، «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة»، لخالد خليفة. «إلى ابنتي»، لهنادي زحلوط، «لم أتمدد يوما على سكة قطار»، لأحمد باشا..
في الشعر كان الإنتاج بغزارة النثر (لا يسعنا في هذا المقام أن نذكر كل الأعمال الشعرية لشعراء سوريين وعرب):
ديوان «وقائع الحرب القائمة لخلف الخلف»، المتخيل يحكي الواقع في كلمات مدماة تنقش صورة كئيبة لنظام جعل الأخ يقتل أخاه:
« أصبح الموت يأتي في أي وقت
يأخذ الناس بنزهات جماعية لزيارة الأبد الذي لن يعودوا منه
يأخذهم بوسائل نقل مختلفة،
الرصاص، المدافع، الصواريخ، البراميل المتفجرة، السيارات المفخخة، الهاون
الساطور، السيف، السكين، الخنق باليدين»
«هيييه
أيتها الحرب انتظرينا
نحن ذاهبون لدفن إخوتنا الذين قتلهم أعداؤنا
وسنعود إلى القتال
وأعداؤنا ذهبوا لدفن إخوتنا الذين قتلناهم وسيعودون إلى القتال
حتى نفرغ لك
يمكنك أن تتسلي بكتابة قصص عن الشهداء».
و«بانوراما الموت والوحشة» للشاعرة رشا عمران: ثمانون نصا عن الدم السوري، تجربة وجودية عبثية سريالية بكل ما تحمل الكلمة من معنى. مشاهد من الموت السوري اليومي تضع فيه الشاعرة جسدها كرمز لسوريا الجريحة.
«وما كان لشيء أن يحول دون تفتتي
كنت أراقب أعضائي موزعة على البلاط
تلك اليد أعرفها جيدا، وأعرف أصابع القدم اليسرى المبعثرة
..
أعرف بقعة الدم أسفل الجدار، وأعرف السرة الملقاة تحت السرير كمنديل عتيق،
وحده الرأس بكل تفاصيله، الرأس المعلق أمام الشاشة السوداء كمسمار في فراغ الحائط
كان غريبا عني..
..
وفي آخر الليل أعيد أعضائي المبعثرة إلى أمكنتها
..
لكنني إذا ما استيقظت صباحا سأدرك أنني
استيقظت كجثة مكتملة».

الشاعر ياسر الأطرش يستلهم صرخة السوري المهان أحمد عبد الوهاب ويجعلها عنوانا لديوانه: «أنا إنسان».

«أنا إنسان
عبرت المكان كي أفضي إلى ما كان
ويا تاريخ فتشني، أنا رجل قتلت جميع أوثاني
أنا رجل بلا أوثان
أنا الساحات في قلبي
وفي قلبي الذي فيه مغنيها وثائرها، ممشط شعر أرصفة تداريها
حناجر أمة ثقبت دجى التابوت وانسلت مع الفجر
لتطلع صوت من غابوا، وتغرق ضجة الطغيان».



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.