أوكرانيا تحدث شرخا جديدا في العلاقات الروسية الأميركية

أوباما يتحادث مع بوتين.. وغموض بشأن إمكانية عقد قمة جديدة بينهما

أوكرانيا تحدث شرخا جديدا في العلاقات الروسية الأميركية
TT

أوكرانيا تحدث شرخا جديدا في العلاقات الروسية الأميركية

أوكرانيا تحدث شرخا جديدا في العلاقات الروسية الأميركية

عقب التوتر الذي شاب العلاقات الروسية - الأميركية العام الماضي، حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما وفريقه إعادة العلاقات إلى مسارها بالتخطيط لعقد اجتماع محتمل هذا الصيف مع الرئيس فلاديمير بوتين، حتى إن الجانبين بدآ في مناقشة تفاصيل اتفاق تجاري سيوقعه الجانبان.
لكن الأزمة السياسية الدامية التي عصفت بأوكرانيا وقوضت من إمكانية عقد اللقاء كانت مؤشرا على صعوبة استعادة العلاقات البناءة بين واشنطن وموسكو. ورغم المواجهة بين الجانبين هذا الأسبوع بشأن مستقبل جمهورية الاتحاد السوفياتي السابقة الاستراتيجية، تبدو احتمالية تجدد مؤتمرات القمة محفوفة بالمشكلات. ويرى المسؤولون الأميركيون أن الاتفاق الهش الذي وقع في كييف ربما يكون سببا في عدم انعقاد الاجتماع.
وكان الرئيس أوباما، الذي أصبح الصيف الماضي أول رئيس أميركي منذ أكثر من نصف قرن يلغي اجتماعا مع نظيره الروسي أو السوفياتي، قد اتصل بنظيره الروسي يوم الجمعة، وتحدثا لمدة ساعة عن أوكرانيا وعدد من القضايا مثل سوريا وإيران. ووصف المسؤولون الأميركيون الاتصال بأنه مثمر، واعتبروه مؤشرا إيجابيا، على الرغم من التوترات الأخيرة، على إمكانية تحقيق تقدم.
وأكد مسؤول في الإدارة طلب عدم الكشف عن هويته أن الزعيمين اتفقا على التركيز على ضرورة التوصل إلى تسوية في كييف وعدم الخوض في أسباب النزاع السياسي، وقال المسؤول إن أوباما «كان واضحا للغاية في ضرورة تنحية هذه الخلافات جانبا»، مضيفا أن هذا الاتصال «كان إيجابيا للغاية»، فيما وصف مسؤول آخر الاتصال بأنه «بناء تماما ومتقن وإشارة مهمة للغاية».
بيد أن مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا نادرا ما كان أكثر غموضا أو تقلبا عما هو عليه الآن. وتأتي أوكرانيا الحلقة الأحدث في سلسلة من القضايا التي توتر العلاقات بين البلدين، التي كان من بينها لجوء متعاقد وكالة الأمن القومي السابق إدوارد سنودن إلى روسيا، والحرب الأهلية في سوريا، والخلافات بشأن الحد من التسلح، وعمليات القمع الروسية ضد المعارضة.
وبنهاية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي وانقضاء الأضواء التي صاحبتها في جميع أنحاء العالم يبدي البعض في واشنطن قلقا من أن يشعر بوتين بمزيد من الحرية في تشديد قبضته على منتقديه في الداخل. وإذا تداعى الاتفاق الأوكراني مرة أخرى، كما يخشى الكثيرون، فقد يجد أوباما وبوتين نفسيهما مرة أخرى على طرفي نقيض.
وقال دامون ويلسون، مساعد مستشار الأمن القومي السابق للرئيس جورج بوش والذي يشغل الآن منصب نائب الرئيس التنفيذي للمجلس الأطلسي «التحدي الذي نواجهه الآن هو أنه على الرغم من اعتقاد الأميركيين والأوروبيين أننا لسنا في معادلة صفرية مع روسيا، فإن روسيا لسوء الحظ تلعب معنا لعبة صفرية».
أصر أوباما هذا الأسبوع على أنه لا يرى خلافاته مع بوتين «كرقعة شطرنج الحرب الباردة التي كنا فيها في منافسة»، لكن التدخل القوي للحكومة الأميركية في الأزمة الأوكرانية جعل بوتين مقتنعا بالعكس. فقد تحدث نائب الأميركي جو بايدن إلى الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش تسع مرات خلال الأشهر السبعة الماضية، بما في ذلك المحادثة التي استمرت ساعة كاملة يوم الخميس أثناء المفاوضات بين الحكومة والمعارضة حول الاتفاق. ويصر المسؤولون الأميركيون على رغبتهم في اتخاذ الشعب الأوكراني خياراته بنفسه.
لكن اتهامات الكرملين بالتورط تحوم حول البيت الأبيض رغم محاولته اختيار خليفة للسفير مايكل ماكفول، الذي يغادر موقعه كسفير لواشنطن لدى روسيا. وأحد الأسماء التي يجري تداولها في الوقت الراهن هو جون تافت، الذي تقاعد مؤخرا من عمله الدبلوماسي. لكن عمله كسفير في ليتوانيا وجورجيا وأوكرانيا، ثلاث جمهوريات سوفياتية سابقة رفضت هيمنة موسكو الإقليمية، جعلت الكرملين ينظر إلى تافت بنوع من القلق، وسيدفع ذلك أوباما إلى إعادة التفكير في ما إذا كان خياره خيارا بناء أم استفزازيا.
وتقول إنجيلا ستنت، رئيسة مركز الدراسات الروسية في جامعة جورجتاون ومؤلفة كتاب «حدود الشراكة»، الذي يتناول العلاقات الروسية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة «أعتقد أن الولايات المتحدة تبحث عن فرصة للحيلولة دون مزيد من تدهور العلاقات مع روسيا. باءت محاولة أوباما لإصلاح العلاقات بالفشل، والسؤال المطروح هو: هل يستحق الأمر محاولة جديدة خلال فترة العامين ونصف العام القادمة».
كان البيت الأبيض يحاول الإجابة عن هذا التساؤل خلال الشهرين الماضيين. فسوف تستضيف روسيا قمة مجموعة الثماني في يونيو (حزيران) في سوتشي، المكان الذي يعتبره بوتين انتصاره الأولمبي. ونظرا لأن أوباما يشعر بأنه مجبر على الحضور، فقد بدأ هو ومساعدوه التفكير في إمكانية عقد لقاء منفصل مع الرئيس بوتين كما هي العادة في كل هذه اللقاءات، لاستعادة العلاقات بعد إلغاء زيارته إلى موسكو في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويقول مساعدو الرئيس إنه غير راغب في عقد اجتماع يجدد هذه الاختلافات، لذلك بدأ الجانبان محادثات في ديسمبر (كانون الأول) بشأن المناطق التي يمكن أن تشهد تقدما ملحوظا.
وتبدو السيطرة على السلاح أمرا مستبعدا إذا لم تبد موسكو اهتماما بمقترحات أوباما الأخيرة بخفض ترساناتهما النووية، وقد زادت التقارير الأخيرة عن الانتهاكات الروسية لمعاهدة حقبة الحرب الباردة الأمر صعوبة إن لم يكن استحالة في إقناع مجلس الشيوخ بالموافقة على معاهدة جديدة.
وبالمثل، لم يعد لدى الطرفين الكثير ليتحدثا عنه في ما يتعلق بأفغانستان - التي كانت إحدى نقاط الاتفاق في ما مضى - لأن أوباما يخطط لسحب معظم أو جميع القوات الأميركية من هناك بحلول نهاية هذا العام، مما يجعل خط الإمداد الذي وفرته روسيا من الأمور المثيرة للجدل.
ولذلك يناقش الأميركيون والروس مسألة واحدة ذات اهتمام مشترك، ألا وهي الاقتصاد. وحتى حينما يتفاوض أوباما لإبرام اتفاقيات تجارية مهمة مع أوروبا وآسيا، نجد المعاونين يتحدثون بشأن إبرام اتفاقية تجارية مستقلة مع روسيا. ومن جانبه طرح سيليست والاندر، مستشار الرئيس الروسي، بعض الأفكار في موسكو في شهر ديسمبر (كانون الأول)، كما أن ايغور شوفالوف، نائب رئيس الوزراء الروسي، قد زار واشنطن خلال الشهر نفسه لعقد مباحثات مع مايكل فرومان، الممثل التجاري للرئيس الأميركي.
وجرت الكثير من المباحثات على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في شهر يناير (كانون الثاني). وبالإضافة إلى ذلك، سيسافر ألكسي أوليوكايف، وزير التنمية الاقتصادية الروسي، إلى واشنطن الأسبوع المقبل لمقابلة وزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكر يوم الأربعاء. وقال أحد المسؤولين بالإدارة «إننا سنتطرق لمناقشة المواضيع التي ربما تكون لدينا مجموعة من الأولويات بشأنها».
وعلى الرغم من زيادة حجم التجارة بشكل متكرر منذ انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية ورفع الولايات المتحدة القيود التجارية الخاصة بفترة الحرب الباردة، ظل حجم التجارة بين البلدين ضئيلا بالمقارنة مع حجم تجارة أي منهما مع الصين أو أوروبا. ولكن يمكن أن يكون التوصل إلى أي اتفاق تجاري - يتطلب موافقة الكونغرس - من الأمور الصعبة من دون تحقيق طفرة في ما يتعلق بحقوق الإنسان في روسيا.
وقد أدى هذا الأمر إلى إثارة التساؤلات بين بعض الاختصاصين إذا ما كانت المباحثات التجارية تعتبر هي الطريقة الرئيسة لتعاون رئيسي البلدين أم لا. ويتساءل واين ميري، الدبلوماسي السابق الذي عمل في موسكو ويعتبر الآن زميلا بارزا بمجلس السياسة الخارجية الأميركي، قائلا «إلى أي مدى تشعر الحكومتان بوجود احتياج حقيقي وأساسي أو رغبة لتحقيق هذا الأمر.. وإلى أي مدى تفعل الحكومتان هذا الأمر لأنهما لا يمكنهما التفكير في ما يخص أي أمر آخر والحديث بشأنه؟».
وأضاف ميري «هناك اعتراف بأن إلغاء أحد الاجتماعات الثنائية - على مدار عامين متتاليين - يعتبر من الأشياء التي لم تحدث من قبل حتى في أصعب وأشد فترات الحرب الباردة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».


إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.