هل كان أدب الثورة السورية على مستوى الفجيعة؟

منذ حقبة الأسد الأب برز أدباء جدد على الساحة لم يستطع النظام تدجينهم

من مظاهرات الشعب السوري
من مظاهرات الشعب السوري
TT

هل كان أدب الثورة السورية على مستوى الفجيعة؟

من مظاهرات الشعب السوري
من مظاهرات الشعب السوري

غلب على الأدب العربي في سوريا خلال النصف الثاني من القرن العشرين صفة أدب التحرير والتحرر. التحرير من الاستعمار واستعادة الأرض السليبة، والتحرر الاجتماعي من التخلف، وقضايا المرأة، ونبذ العشائرية والطائفية.
وقد سيطر الرعيل الأول من الأدباء على الساحة الأدبية السورية، وتخطى معظمهم الساحة السورية لتنتشر أعمالهم على كامل التراب العربي، من أمثال نزار قباني، وأدونيس، ومحمد الماغوط، وعمر أبو ريشة، وسليمان العيسى، وحنا مينة، وغادة السمان، وكوليت خوري، وزكريا تامر، وعبد السلام العجيلي..
ولم يواجه معظم الأدباء السوريين في تلك الفترة النظام السياسي بشكل مباشر، لعدم قدرة الأنظمة المتعاقبة على الاحتفاظ بالسلطة والاستمرار في حكم سوريا لفترة تزيد على سنوات بعدد أصابع اليد الواحدة، نظرا للانقلابات العسكرية المتسارعة التي قدمت نفسها كثورات شعبية، فكانت «ثورة» تنقلب على «ثورة» في أروقة قيادات الأركان، وما كان أكثر من «الثورات الشعبية السورية».
ولكن منذ أن دخلت سوريا مرحلة مظلمة من تاريخها مع الحقبة الأسدية التي بدأت «بالانقلاب الثورة» (الحركة التصحيحية 1970) انطلقت التحولات في معطيات الأدب، وبرز أدباء جدد على الساحة لم يستطع النظام تدجينهم بوسائله المختلفة. إذ لم يعِ الأدباء خطورة هذا «الانقلاب الثورة» وإلى ماذا كان يرمي إلا متأخرا، بعد أن ظهرت جليا سياسته الطائفية القمعية، واستشراء الفساد، خاصة بعد المجازر التي ارتكبها الأسد الأب في أكثر من مدينة سورية، وخصوصا في حماه، وحلب، وسجن تدمر، فبات لسوريا، وسياسته في القمع الرهيب على جميع المستويات، وكم الأفواه، وتدجين الكلمة، وفرض الخطاب البعثي - الأسدي، المهلهل، المنافق، المبتذل، المتدني، الموارب، المروج لعبادة الشخصية، وتمجيد النظام، وتلميع صورة مخالفة لصورة الواقع المرير الذي عايشه الشعب السوري الذي أوصل سوريا في نهاية المطاف إلى الفجيعة الكبرى، إلى تحويل المدن السورية إلى كربلاءات الدمع، والدم.
وتبدأ الفجيعة السورية على مستوى الأدب بسؤال: هل كان أدب الثورة السورية على مستوى الفجيعة ما قبلها وما بعدها؟
بعد فترة المجازر التي سادت سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بدأت بوادر خطاب جديد، خطاب الانعتاق، المعبر عن وحشية النظام الأسدي، والوضع المزري السائد، فهناك من بدأ ثورته قبل الخامس عشر من مارس (آذار) 2011 رافضا الخطاب البعثي - الأسدي المهلهل، بتبني خطاب «الممانعة»، «خطاب عودة الوعي»، «خطاب الاستفاقة الأولى» خطاب كسر طوق الصمت الرهيب، خطاب تلمس الطريق الأول للتخلص من الكابوس المخيم على الصدور. وإن كان بعضها بلغة الرموز التي تحتاج إلى تفكيك لفهم المغزى. وكان هناك صرخات حادة من الأعماق هنا وهناك نالت عقابها من السجن، والتعذيب، والتهجير. هذه الصرخات لم تشكل تيارا جارفا، لكنها كانت أول ضربات المعاول في جدار ديكتاتورية الكلمة، ورفض خطاب سلطوي مفروض بالترغيب والترهيب.
لعل الشاعر الكبير نزار قباني أول من صرخ في وجه الطاغية، بوضوح الكلمة المباشرة، وبسخرية لاذعة في عدة قصائد راجت، منها قصيدة الديك:
في حارتنا ثمة ديك عدواني
فاشيستي نازي الأفكار
سرق السلطة بالدبابة
ألقى القبض على الحرية والأحرار
ألغى وطنا
ألغى شعبا
ألغى لغة
ألغى أحداث التاريخ
وألغى ميلاد الأطفال
وألغى أسماء الأزهار
في رواية لعماد شيحة بعنوان: «موت مشتهى» يصور الكاتب عملية التحول، يحكي قصة شخصيات يمرون بمراحل تحولهم من أناس كانت حياتهم في قراهم تقتصر على الفلاحة، والتعليم البسيط، ثم ينجرون وراء تجارة التهريب، ثم يتسللون إلى السلطة والانغماس في فسادها، ثم تظهر شبكات ومراكز الأمن العنكبوتية التي تنسج بيوتها في كل مكان على الأرض السورية، ثم يدخل الفساد إلى صلب العائلة نفسها عندما يحاول أحد الإخوة «ناصيف» حرمان إخوته من الميراث. وصف لتفسخ المجتمع السوري بفعل السلطة وبمعرفتها، وبتخطيط مسبق لجعل الأخ عدو أخيه.
الكاتبة حسيبة عبد الرحمن التي عرفت سجون السلطة الأسدية نشرت ثلاثة أعمال، نذكر منها في هذا المقام رواية «سقط سهوا» وهي عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة التي تعالج كل واحدة منها قضية من قضايا الوجع السوري. في ظل هذا النظام تروي لذة الانعتاق، والعودة إلى الحياة بعد الاعتقال. التوق لبساطة الأشياء التي هي حق لكل إنسان: الطعام، الشراب، الأمن، الحب. قصص لشعب يرزح تحت نظام الظلم والذل الذي عمم الظلم والحرمان. تقول الكاتبة مصدرة عملها:
اسمك فقط قبل الرحيل
تبعثر أوله حين حظروا على التجاعيد في وجه أمي
وآخره حين حظروا على التجوال في ذاكرتي
لم أدخل الزمن الصعب
لكني تلوثت بمزاريبه
أريد أن أسند على كتفي
كتفي على كفي
كفي على أرض صلبة
وأنام
أنام بهدوء العاصفة
خطاب متحرر من مفردات السلطة، بل هو ضد مفرداتها، قاموس جديد في تاريخ الأدب في سوريا، في مرحلة التكون وبدايات التمرد.
روزا ياسين حسن في روايتها «حراس الهواء» التي تعالج معاناة طالبي الهجرة واللجوء، تحكي حالات اليائسين من أوطانهم، الهاربين إلى المجهول عله يكون أفضل من الواقع المعيش تحت القهر والفقر. لكل لاجئ قصة، قصص متشابهة في عالم عربي بشكل عام، وسوريا بشكل خاص تتردد فيها حالات الظلم، والفقر، والتعسف، والهروب من واقع أليم.
«سقط الأزرق من السماء»، رواية الكاتب منذر بدر حلوم، تصور الكاتب مدرسة في قرية، وأطفالا عاشوا معا براءة الطفولة والصداقة الصادقة، التي ما تلبث أن تتحول إلى عالم مغاير تماما عندما يصل هؤلاء إلى النضج، فيصبحون تجارا بالقيم والأنفس في مضمار التسلق السريع حتى على حساب انتهاك الكرامات، وجثث الآخرين. بسام وخالد شخصيتان في الرواية تعكسان واقع سوريا: احتيال، ابتزاز، خيانة، استغلال جنسي، اتهامات باطلة، وتقارير أمنية ملفقة، استخدام سيئ للنفوذ، العبث بمصاير الناس البسطاء. رواية تكشف المستور في لعبة نظام لا يتوانى عن استخدام كل الوسائل ليبقى سائدا. رواية تكشف مدى تحلل القيم، وأيادي السلطة الخفية وراء اللعب بالنفوس.
أما الكاتب خالد خليفة في رائعته «مديح الكراهية» التي نالت عدة جوائز أدبية، فيعبر مليا عن هذه الحالة من الكراهية التي دبها النظام في أنفس السوريين بسياسته الطائفية التي جعلت بطلة الرواية تنخرط في فكر الانتقام الطائفي، وتصبح «جهادية» لتنتهي بالسجن فتعود إلى رشدها وتبدل فكرها: «في الأيام الأولى لسجني اقتربت من الموت، رأيت ألوانه واضحة الخطوط، مسالمة، هادئة، تدخل الكائن في الملكوت، تقوده إلى ذلك الصراط الممتد كخط واضح بين النار والجنة التي كنت موقنة بأنها منزلي الأبدي ما دمت (مجاهدة)، كما أسمتني نشرات جماعتي.. للحظة خطر لي أنني أحب الحياة أكثر من لقب (الشهيدة) الرمز».
الرواية تمثل صورة عن الأحداث التي وقعت خلال ثمانينات القرن الماضي، والمجازر التي لحقت بحماه وحلب. رضوان الأعمى يقود نساء العائلة اللاتي تأخذ كل واحدة منهن دربا مختلفا عن أختها، من زواج غير مرغوب فيه طائفيا، إلى هجرة قسرية من بلد بات جحيما، والراوية البطلة التي تسرد ذكرياتها بمرارة في الحلق «كفراشات محنطة» كما جاء في عنوان الفصل الثاني. رواية جريئة بلغة فريدة لم تكن تجري على الألسن في زمن قطع الألسن.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.