زراعة القرنية... النجاحات والمضاعفات

عمليات جراحية لاستعادة الرؤية الواضحة

د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو    -     عين بشرية متبرَّع بها
د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو - عين بشرية متبرَّع بها
TT

زراعة القرنية... النجاحات والمضاعفات

د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو    -     عين بشرية متبرَّع بها
د. هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو - عين بشرية متبرَّع بها

القرنية هي السطح الشفاف على شكل قبة في مقدمة العين، وهي التي تلعب دوراً مهماً في تركيز الضوء على شبكية العين. وتتكون من طبقات من الخلايا، تعمل هذه الطبقات معاً لحماية العين، وتوفير رؤية واضحة. للحصول على رؤية جيدة، يجب أن تظل القرنية واضحة وناعمة وصحية، أما إذا كانت متندبة أو منتفخة أو تالفة، فإن الضوء لن يتركز بشكل صحيح في العين. نتيجة لذلك، تكون الرؤية ضبابية أو يرى الإنسان وهجاً.

- جراحة ناجحة
إذا أصيبت القرنية وتعذَّر التئامها أو إصلاحها، فقد يوصي طبيب العيون بزرع قرنية، وهذا يعني استبدال القرنية المريضة بقرنية واضحة وصحية من متبرع بشري، وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون American Academy of Ophthalmology (AAO)». والمتبرع البشري هو الشخص الذي يوصي بالتبرع (إعطاء) بقرنيته بعد وفاته، للأشخاص الذين يحتاجون إليها. يجري اختبار جميع القرنيات المتبرع بها بعناية، للتأكد من أنها صحية وآمنة للاستخدام.
يُجرى حوالي 185 ألف عملية زراعة القرنية، كل عام، في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة، يُجري أطباء العيون أكثر من 47 ألف عملية زرع قرنية سنوياً. أما البلدان الثلاثة الأولى لهذه العملية فهي: الولايات المتحدة، ولبنان، وكندا. ولا يتمكن الأشخاص، الذين يعيشون في أكثر من نصف دول العالم، من الحصول على هذه الجراحة، وأحد أسباب ذلك هو عدم وجود القرنيات المتبرع بها؛ إذ تتوفر قرنية واحدة فقط لكل 70 فرداً محتاجاً، وفقاً لـ«مؤسسة كليفلاند» الأميركية.
كانت معدلات نجاح العملية عند 1 و2 و5 سنوات، لجميع عمليات زرع القرنية التي أُجريت، لأول مرة، لـ1389 حالة: 79.6 في المائة، و68.7 في المائة، و46.5 في المائة. وكان معدل النجاح، بعد 5 سنوات، هو الأعلى، إذا أُجريت عملية زرع القرنية للقرنية المخروطية 95.1 في المائة، والأدنى إذا تم إجراؤها لفشل الزراعة السابق 21.2 في المائة، وفقاً لـ«المجلة البريطانية لطب العيون Br J Ophthalmol».

- زراعة القرنية
> كيف تحدث عملية زراعة القرنية؟ ومتى يُنصح بها؟ وما مضاعفاتها؟
التقت «صحتك» الدكتور هرنان ألفونسو مارتيني أوسوريو (Hernán Alfonso Martínez Osorio)، استشاري طب وجراحة العيون بمستشفى باراكير للعيون في دبي، الإمارات العربية المتحدة، ومنسق أول عيادة في الشرق الأوسط لزراعة القرنية بـ«مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون» بالمملكة العربية السعودية، في عام 2015 حتى عام 2021؛ للإجابة عن تلك الأسئلة وسواها، والذي أفاد بأنه عندما تصبح القرنية عاتمة أو غائمة أو مشوَّهة بسبب الإصابة أو المرض أو الظروف الوراثية، يمكن أن تصبح الرؤية ضبابية، أو حتى تُفقَد تماماً، وحينها قد تكون عملية زرع القرنية ضرورية، ويمكن إجراء زراعة القرنية لتحسين البصر وتخفيف الألم وعلاج العدوى أو التلف الشديد.
وعن عملية زرع القرنية «Corneal Transplant»، أوضح أنها تُعرَف أيضاً باسم رأب القرنية «Keratoplasty or Corneal Graft»، وهي إجراء جراحي لاستبدال أنسجة صحية لقرنية من متبرِّع بها، بأنسجة القرنية المتضررة، المعتِمة أو المريضة. وعادةً وبشكل عام، يجري الحصول على أنسجة القرنية الصحية المراد زراعتها من بنوك القرنية حول العالم. يمكن لهذا الإجراء، الذي يتضمن استبدال قرنية صحية من متبرِّع، بالقرنية المعتمة أو المريضة، استعادة الرؤية وتخفيف الألم وتحسين نوعية حياة المريض بشكل كبير. وزراعة القرنية من العمليات المعقدة التي تتطلب في معظمها فريقاً طبياً عالي التخصص، يضم جراحي عيون الأطفال، وطبيب تخدير الأطفال، واختصاصي زراعة القرنية.
في حالات زراعة القرنية لعيون الأطفال، تختلف رعاية ما قبل الجراحة، وما بعدها، مقارنة بالبالغين، ومن ثم يتخذ الفريق الطبي، عادةً، عناية واحتياطات إضافية. وتجري متابعة القرنية المزروعة من خلال عدد من الزيارات في العيادة الخارجية، الخاصة بزراعة القرنية؛ للاطمئنان على وضع القرنية وتحسن الرؤية.
> مشكلات القرنية. أمراض العيون وإصاباتها يمكن أن تُلحق الضرر بالقرنية. فيما يلي بعض مشكلات العين الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى تلف القرنية:
- القرنية المخروطية «Keratoconus»، حيث تكون القرنية مخروطية الشكل، وليست على شكل قبة.
- ضمور فوكس «Fuchs’ dystrophy»، حيث لا تعمل الخلايا في الطبقة الداخلية للقرنية بشكل فعال.
- التهابات أو إصابات العين التي تندب القرنية «corneal scar».
- جراحة القرنية السابقة أو جراحة أخرى للعين تتسبب في تلف القرنية.
> مواصفات المرشح للزراعة. يقول الدكتور هرنان أوسوريو إنه من المهم ملاحظة أنه ليس كل شخص مرشحاً جيداً لزراعة القرنية، فقد تحتاج بعض أمراض العيون الأساسية إلى العلاج، قبل إجراء عملية الزرع. في هذه الحالات، من الضروري إجراء فحص شامل للعين، وتقييم من قِبل اختصاصي القرنية؛ لتحديد ما إذا كان زرع القرنية مناسباً.
وهناك اعتبار آخر مهم هو ما مدى توفر القرنيات المتبرع بها، فمع أن الطلب على عمليات زرع القرنية مستمر في النمو، لكن المعروض من القرنيات المتبرَّع بها محدود. ومع ذلك، بفضل العمل الدؤوب لبنوك العيون ومنظمات شراء الأنسجة، ازداد توافر القرنيات، في السنوات الأخيرة.

- مستجدات جراحة القرنية
> الجراحة الحديثة. أفاد الدكتور هرنان أوسوريو بأن عملية زراعة القرنية تطورت كثيراً عما كانت عليه من قبل، ويجري تنفيذها من قِبل استشاري مدرَّب ومعتمَد، على وجه التحديد في جراحة القرنية. هناك أنواع مختلفة من عمليات زرع القرنية. في بعض الحالات يجري فقط استبدال الطبقات الأمامية والمتوسطة من القرنية، وفي حالات أخرى تجري إزالة الطبقة الداخلية فقط، وفي بعض الأحيان تحتاج القرنية بأكملها إلى الاستبدال.
في جراحة القرنية الحديثة، يقوم جرّاح القرنية باستبدال الطبقة المصابة، وفي أغلب الأحيان لا يكون من الضروري استبدال القرنية بأكملها. أولاً، تتم إزالة الطبقات التالفة أو القرنية بعناية، وخياطة القرنية الجديدة، أو تثبيتها في مكانها. تستغرق العملية عادةً من ساعة إلى ساعتين، ويمكن إجراؤها تحت التخدير الموضعي، أو التخدير العام، وفق احتياجات المريض وتفضيلاته.
في الأيام التي تلي عملية الزراعة، سيحتاج المريض إلى الراحة والحد من نشاطه البدني حتى شفاء العين. وتوصف المضادات الحيوية والمزلقات وقطرات العين المضادة للالتهابات، للمساعدة في منع العدوى وتقليل التورم. يشعر معظم الناس ببعض الانزعاج، ولكن يمكن التحكم في ذلك عادةً باستخدام مسكنات الألم.
بعد فترة الشفاء الأولية، يشعر معظم الناس بتحسن في رؤيتهم. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر عدة أشهر، أو حتى عاماً، حتى تستقر القرنية الجديدة تماماً، وتستقر الرؤية بعد إزالة الغرز. ستكون مواعيد المتابعة المنتظمة مع جرّاح زراعة القرنية ضرورية؛ لمراقبة التقدم وضمان أفضل نتيجة ممكنة.

> خيارات جراحة زراعة القرنية. وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون (AAO)»، هناك 3 خيارات لزراعة القرنية، وهي:
1. زراعة القرنية بسُمك كامل. استبدال القرنية بأكملها، يجري في حال تلف طبقات القرنية الأمامية والداخلية. وهذا ما يسمى رأب القرنية المخترق «PK»، أو زرع القرنية بكامل سمكها، حيث تجري إزالة القرنية المريضة أو التالفة، ثم خياطة القرنية المتبرَّع بها في مكانها.
في هذا الخيار «PK» تكون فترة النقاهة أطول من الأنواع الأخرى من عمليات زرع القرنية. قد تستغرق استعادة الرؤية الكاملة ما يصل إلى عام واحد أو أكثر. هناك خطر لرفض القرنية أعلى قليلاً من أنواع الزراعة الأخرى، ويحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي للجسم أنسجة القرنية الجديدة.
2. زراعة القرنية بسُمك جزئي. في بعض الأحيان تتلف الطبقات الأمامية والمتوسطة من القرنية. في هذه الحالة تتم إزالة تلك الطبقات فقط. يجري الاحتفاظ بالطبقة البطانية، أو الطبقة الخلفية الرقيقة، في مكانها. يسمى هذا الزرع رأب القرنية الصفيحي الأمامي العميق «DALK» أو زرع القرنية الجزئي السماكة. يستخدم «DALK» بشكل شائع لعلاج القرنية المخروطية أو انتفاخ القرنية.
في هذا الخيار يكون وقت الشفاء أقصر من وقت الشفاء بعد زراعة القرنية الكاملة. هناك أيضاً خطر أقل في رفض القرنية الجديدة.
3. رأب القرنية البطاني. في بعض حالات العين، تتضرر فقط الطبقة الأعمق من القرنية، والتي تسمى «البطانة». يؤدي هذا إلى تضخم القرنية، مما يؤثر على الرؤية. ورأب القرنية البطاني هو عملية جراحية لاستبدال نسيج متبرع سليم بهذه الطبقة من القرنية. تُعرَف باسم الزراعة الجزئية، حيث تُستبدل هذه الطبقة الداخلية فقط من الأنسجة. هنا تجري إزالة الخلايا التالفة من الطبقة الداخلية للقرنية تسمى غشاء ديسيميت «Descemet». تجري إزالة طبقة القرنية التالفة، من خلال شق صغير، ثم يوضَع النسيج الجديد في مكانه. لا يلزم سوى بضع غرز - إن وُجدت - لإغلاق الشق. يُترك الكثير من القرنية دون مساس، هذا يقلل من خطر رفض خلايا القرنية الجديدة بعد الجراحة.

- مشكلات محتملة
> رفض القرنية الجديدة. قد يحدث رفض القرنية المزروعة عندما يرى الجهاز المناعي في الجسم الأنسجة المزروعة على أنها شيء ينبغي ألا يكون موجوداً ويحاول التخلص منها. يُعدّ الرفض مشكلة لما يصل إلى 3 من كل 10 أشخاص ممن يخضعون لعملية زرع سُمك كامل «PK». يكون الخطر أقل مع جراحات السماكة الجزئية.
ومن العلامات التحذيرية لمحاولة الجسم رفض القرنية المزروعة، وفقاً لـ«الأكاديمية الأميركية للعيون (AAO)»، ما يلي: ألم في العين - احمرار العين - زيادة الحساسية للضوء - رؤية غائمة أو ضبابية. وعند وجود أحد هذه العلامات يجب استشارة الطبيب على الفور؛ للعمل على إيقاف الرفض بالأدوية.
ويمكن أن يتسبب زرع القرنية أحياناً في حدوث مشكلات أخرى بالعين، مثل:
عدوى - نزيف - انفصال الشبكية (حيث ينسحب النسيج المبطّن للجزء الخلفي من العين بعيداً عن العين) - غلوكوما (من خلال زيادة الضغط داخل العين)
حتى عندما تعمل عمليات زرع القرنية كما ينبغي، فإن مشكلات العين الأخرى قد تحد من جودة الرؤية، مثل:
- قد لا تكون القرنية الجديدة منحنية بانتظام (تسمى اللابؤرية)، أو يمكن أن يكون هناك مرض في العين، مثل التنكس البقعي، أو الجلوكوما، أو اعتلال الشبكية السكري.
- قد يحتاج بعض الأشخاص إلى أكثر من عملية زرع قرنية واحدة. قد يتم رفض عملية الزرع الأولى، أو قد تحدث مشكلات أخرى. ومع ذلك فإن تكرار الزرع له معدل رفض أعلى من الأول.
> وقاية القرنية. إن مفتاح تجنب زرع القرنية هو منع تلفها أو إصابتها، ويحدث ذلك كالتالي:
- ارتداء أدوات لحماية العين عند العمل في بيئات خطرة أو أثناء ممارسة الرياضة.
- تجنب العدوى عن طريق غسل اليدين قبل لمس العينين، واتباع التعليمات الطبية عند ارتداء العدسات اللاصقة.
- اتباع الإرشادات الصحية العامة، مثل تناول الأطعمة الصحية، والحفاظ على الوزن الصحي.
- إجراء فحوصات منتظمة للعين.
- عدم التدخين، والإقلاع عنه لمن كان مدخناً.
أخيراً، يؤكد الدكتور هرنان أوسوريو أن زراعة القرنية إجراءٌ آمنٌ وفعالٌ يغير حياة كثير من الأشخاص، ويمكِّن من استعادة الرؤية وتخفيف الألم للأشخاص المصابين بالقرنية التالفة أو المريضة، وأن إجراء هذه العملية بالتقنيات الحديثة يمكن أن يكون له تأثير عميق على نوعية حياة الشخص. من خلال الرعاية والمتابعة المناسبتين، حيث يستطيع المرضى التمتع برؤية أفضل، يمكن أن تكون عملية زرع القرنية هدية حقيقية للبصر.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended