صراع النفط بين أربيل وبغداد يقرب العراق من هاوية التقسيم

سياسيون شيعة لا يرون لإقليم كردستان مستقبلاً في البلاد

عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)
عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

صراع النفط بين أربيل وبغداد يقرب العراق من هاوية التقسيم

عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)
عامل في منشأة نفطية بإقليم كردستان العراق (رويترز)

بدأ إقليم كردستان العراق ببيع النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية فيما يعد خطوة تزيد من الانقسامات داخل البلاد التي تقاوم مسلحي «داعش». وتوقف إقليم كردستان الشهر الماضي عن نقل النفط إلى الدولة كما تعهد بموجب اتفاق مهم تم إبرامه عام 2014. ويرى مسؤولون أكراد أن المخصصات، التي يحصلون عليها من بغداد، غير كافية. وبدلا من ذلك، يصدر الإقليم أكثر من 600 ألف برميل يوميا بنفسه، وهي خطوة تعتبرها بغداد غير قانونية، كما أوضح مسؤولون أكراد وعراقيون.
وينذر هذا الخلاف بتعميق الانقسامات في بلاد تنقسم بالفعل إلى ثلاثة أجزاء: كردي في الشمال، ومناطق في الجنوب والوسط تحت سيطرة حكومة يقودها الشيعة، ومنطقة في الشمال والغرب يسيطر عليها تنظيم داعش. وينذر انهيار اتفاق النفط بإفشال واحد من الإنجازات الأساسية لرئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يعود إليه فضل تحسين العلاقات مع الأكراد بعد سنوات من العداء.
وقال أريز عبد الله، كردي يرأس لجنة النفط في البرلمان العراقي: «إنها أزمة. في الواقع الطرفان غير ملتزمين، ويتبادلان الاتهامات».
ويقول مسؤولون أكراد إنه تم إجبارهم على الاتجاه نحو استقلال اقتصادي عوضا عن الاعتماد على السلطات في بغداد في دفع رواتب موظفي حكومة الإقليم وقواته الأمنية. ولم يتقاض هؤلاء المقاتلون أجورهم وهو ما يؤثر سلبا على روحهم المعنوية في وقت يحمون فيه المئات من الكيلومترات الواقعة على الحدود غير الرسمية مع مسلحي «داعش».
وقال إبراهيم محمد بحر العلوم، وزير النفط السابق وعضو لجنة النفط في البرلمان: «من المهم تسوية هذا الأمر بسبب الوضع الأمني. يجب أن تكون علاقتنا مع الأكراد جيدة».
وتعتزم الحكومة الفيدرالية إنشاء مركز قيادة مشترك مع الأكراد في شمال العراق من أجل التنسيق معهم في العملية التي تستهدف استعادة مدينة الموصل، التي استولى عليها تنظيم داعش خلال الصيف الماضي. وكانت تلك الخطط معلقة ومن أسباب ذلك التركيز على محافظة الأنبار. مع ذلك لن يساعد ازدياد العلاقات بين بغداد والأكراد سوءا في التعامل مع الأوضاع، على حد قول مسؤولين.
وقد حظي العبادي بكثير من الثناء عندما اضطلع بدور الوسيط في اتفاق النفط خلال شهر ديسمبر (كانون الأول). يذكر أن العلاقات بين الأكراد وبغداد قد تفسخت خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وجمدت الحكومة المركزية مخصصات إقليم كردستان في الموازنة.
وينص اتفاق النفط الأخير على أن تنقل حكومة إقليم كردستان 550 ألف برميل من النفط يوميا إلى شركة النفط التابعة للدولة مقابل الحصول على 17 في المائة من الموازنة. ويشمل ذلك 300 ألف برميل يوميا من حقول النفط في كركوك التي تقول حكومة بغداد إنها تابعة للحكومة العراقية المركزية. ولم تتمكن حكومة بغداد من تصدير النفط بسبب الوضع الأمني في المنطقة. وتقول حكومة إقليم كردستان إن حجم ما نقلته من نفط إلى الشركة التابعة للدولة كان أقل من المطلوب طبقا للاتفاق لأسباب فنية، في حين ردت حكومة بغداد على الأمر بدفع ما يتراوح بين 30 و40 في المائة من المدفوعات المتفق عليها. مع ذلك عندما نجح الأكراد في حل تلك المشكلات ونقل أكثر من 500 ألف برميل يوميا خلال شهر أبريل (نيسان)، لم تزد الحكومة المركزية المدفوعات المخصصة للأكراد، بحسب ما أوضح مسؤولون أكراد. وقال عبد الله: «كانت الكمية التي تم نقلها من النفط واعدة، لكن المال الذي تم دفعه لم يكن متناسبا مع ذلك. ومن هنا ظهرت المشكلة».
وانهارت الثقة، ولم تنقل السلطات تنقل سوى أقل من 150 ألف برميل إلى شركة النفط التابعة للدولة يوميا خلال شهر يونيو (حزيران) بحسب تقرير شهري بشأن الصادرات. وامتنعت حكومة كردستان عن نقل النفط تماما الشهر الماضي، على حد قول مسؤولين.
على الجانب الآخر، زاد متوسط صادرات إقليم كردستان المباشرة إلى تركيا عبر خطوط أنابيبه، على 600 ألف برميل يوميا، على حد قول مسؤولين. ويجعل هذا إقليم كردستان يحصل على مليار دولار تقريبا شهريا، تقول حكومة الإقليم إنها بحاجة إليها من أجل تغطية نفقاتها.
مع ذلك، تتضمن الصادرات الكردية نفطا يتم استخراجه من حقول مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تعد مصدر خلاف بين حكومتي بغداد وأربيل منذ مدة طويلة. وسيطرت القوات الكردية على مدينة كركوك خلال الصيف الماضي، حيث شغلت الفراغ السياسي الذي خلفه انهيار الجيش العراقي في مواجهة تنظيم داعش. وقالت حكومة إقليم كردستان، إنها كانت في حاجة إلى زيادة مبيعات النفط بشكل مستقل عن حكومة بغداد خلال شهر يونيو بسبب «الديون الكبيرة» التي تراكمت عليها عندما جمدت حكومة بغداد مخصصاتها في الموازنة العام الماضي.
ويعاني إقليم كردستان بالفعل من تكلفة القتال، ونفقات إيواء ما يقدر بـ1.7 مليون لاجئ أجنبي وعراقي نزحوا من مناطق أخرى في البلاد. وقال سفين دزيي، المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان: «رسالتنا إلى بغداد واضحة. نفضل الالتزام بالاتفاق، لكننا لا نستطيع انتظار الإفلاس».
وفي بغداد، يقول مسؤولون إن الاتفاق قد فشل بسبب انخفاض كميات النفط التي تنقلها حكومة إقليم كردستان. وتعاني الحكومة المركزية من أزمة اقتصادية خاصة بها بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية. وتمثل عائدات النفط أكثر من 90 في المائة من موازنة العراق. وقال بحر العلوم: «سبب امتناع حكومة إقليم كردستان عن إرسال النفط غير واضح».
على الجانب الآخر، تتباين الآراء بشأن إمكانية إعادة إحياء اتفاق النفط. وقد واجه الاتفاق معارضة قوية من قبل بعض الفصائل في بغداد، منها حزب «الدعوة» الذي ينتمي إليه العبادي نفسه، حيث رأى الحزب أنه قدم الكثير من التنازلات للأكراد. وقال موفق الربيعي، سياسي عراقي في الكتلة السياسية للعبادي: «أعلن بكل صراحة التوقيع على شهادة وفاة اتفاق النفط. لقد فشل الاتفاق».
ويأمل آخرون أن يتم إحياء الاتفاق، لكنهم يقولون إنه لم يتم إحراز تقدم كبير في هذا الشأن. وقال دزيي: «نحن مستعدون للمفاوضات. الاتفاق جيد، لكن لا يتم احترامه بالقدر الكافي».
وفي حال استمرت حكومة إقليم كردستان في بيع النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية، فإن من المحتمل أن تواجه انتقاما سياسيا من بغداد، التي قدمت اعتراضات قانونية ردا على محاولة مماثلة خلال العام الماضي.
ويسلط الصراع الضوء على المشكلات التي يواجهها العبادي في سعيه للحفاظ على وحدة وتماسك حكومة تحظى فيها الأقلية من السنة والأكراد بتمثيل. وقال عبد الله: «تريد حكومة العبادي التوصل إلى حل، لكن هناك كثير من المشكلات التي تحتاج إلى حلول». وأوضح أن إحدى تلك المشكلات نفوذ العبادي المحدود. ورغم أن المالكي قد غادر منصبه كرئيس وزراء، فإنه لا يزال واحدا من أكثر منتقدي اتفاق النفط تشددا، ولا يزال رئيسا لحزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي.
وفي بغداد، يتزايد تشكك سياسيين شيعة مثل الربيعي في أن يكون لإقليم كردستان مستقبل في العراق. وأوضح الربيعي قائلا: «إنهم ماضون في طريقهم، لكنهم يمتصون أكبر قدر ممكن من موارد بغداد. إنهم يقيدوننا، ويتسببون في شلل البلاد بأكملها». وأضاف أن وضع إقليم كردستان الحالي من حكم ذاتي غير مكتمل لا يمكن أن يستمر. وقال: «لا يمكنك أن تجعل امرأة نصف حامل».

*خدمة: «واشنطن بوست» خاص بـ{الشرق الأوسط}



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.