المكلا تحت سيطرة {القاعدة} منذ 4 أشهر.. ومقاتلون من حضرموت يستعدون لطردهم

معاناة جماعية جراء التضييق على الحريات.. والمجلس الأهلي الحضرمي ينشر شرطة مسلحة لحماية المواطنين والأملاك

المجلس الأهلي الحضرمي في أحد مؤتمراته الصحافية  التي يطلع فيها الصحافيين على آخر تطورات الوضع بالمدينة («الشرق الأوسط»)
المجلس الأهلي الحضرمي في أحد مؤتمراته الصحافية التي يطلع فيها الصحافيين على آخر تطورات الوضع بالمدينة («الشرق الأوسط»)
TT

المكلا تحت سيطرة {القاعدة} منذ 4 أشهر.. ومقاتلون من حضرموت يستعدون لطردهم

المجلس الأهلي الحضرمي في أحد مؤتمراته الصحافية  التي يطلع فيها الصحافيين على آخر تطورات الوضع بالمدينة («الشرق الأوسط»)
المجلس الأهلي الحضرمي في أحد مؤتمراته الصحافية التي يطلع فيها الصحافيين على آخر تطورات الوضع بالمدينة («الشرق الأوسط»)

تستمر معاناة المواطنين بمدينة المكلا جنوب اليمن، والبالغ عددهم قرابة 600 ألف نسمة، في ظل سيطرة تنظيم القاعدة المتطرف على المدينة منذ 4 أشهر، ومقدار التضييق في الحريات التي تمارسه مؤسساته الدينية على المواطنين بدعوى تطبيق شرع الله، إضافة لتوقف بعض مؤسسات الدولة، وتعليق العمل فيها، إضافة لضعف حاد في الخدمات من توفير الطاقة الكهربائية، وتصريف النفايات التي تتكدس ما بين الحين والآخر في الشوارع والأحياء، وضعف النشاط الاقتصادي لعاصمة التجار الحضارم، الذي سببه نقص السيولة المالية لدى المواطنين، خصوصا أن أغلبيتهم من موظفي الدولة، والذين لم يستطيعوا تسلم رواتبهم في ظل توقف فرع البنك المركزي بالمدينة، وتدميره من الداخل، بعد ما تم نهبه من قبل تنظيم القاعدة في أبريل (نيسان) الماضي.
كما أن عشرات الأسر الساكنة بالمدينة، قد نزحت نحو الأرياف، هربًا من نقص الخدمات بالمدينة، وخوفًا من احتمالية نشوب صراع مسلح بين الحكومة اليمنية وتنظيم القاعدة المتطرف، خصوصًا بعد تعيين اللواء الركن عبد الرحيم عتيق قائدًا للمنطقة العسكرية الثانية بالمكلا، خلفًا للواء الركن محسن الشاعري، ويسعى اللواء الركن عتيق الذي يقيم الآن بمدينة سيئون، التي تبعد عن مدينة المكلا نحو 320 كيلومترا شمالاً، يسعى إلى تجميع مقاتلين من أبناء قبائل محافظة حضرموت، وتدريبهم، برعاية دول خليجية للاستعداد لدخول المكلا، وتخليصها من سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي، وطرد جميع المتطرفين منها.
ورغم ما يعانيه المواطنون فإن المجلس الأهلي الحضرمي، الذي يضم نخبا من علماء ومشايخ الدين والقبيلة، والنخب الاجتماعية والسياسية بالمدينة، استطاع من تخفيف وطء فقدان سيطرة الدولة على المدينة، واستطاع تسيير بعض أمورها التي تتلامس بشكل مباشر مع حياة المواطنين، فحاول خلال الأربعة الأشهر الماضية من سيطرة «القاعدة» توفير المشتقات النفطية الضرورية لتسيير حركة النقل داخل المدينة، إضافة لبعض المديريات والقرى المحيطة بالمدينة، كما وفر مادتي الديزل والمازوت التي تحتاجها مولدات الكهرباء لتوليد الطاقة الكهربائية للمدينة، رغم إجراءات التقشف في استخدام المشتقات، حتى تكفي أطول فترة ممكنه، مسببة بذلك انقطاعات في التيار الكهربائي تصل حتى 12 ساعة يوميًا، إضافة للإشراف على بعض عمليات الصيانة والإصلاح لشبكة الكهرباء، والماء المتهالكتين أصلاً بالمدينة، كما تحاول حل مشكلة توفير أسطوانات الغاز المنزلي للمواطنين، التي تكاد تكون معدومة بشكل كامل، إلا من السوق السوداء، بثلاثة أضعاف الثمن الأصلي.
كما يحاول المجلس الأهلي الحضرمي أيضًا إنعاش الحركة التجارية بالمدينة، وتجديد الحركة الملاحية الرابطة بين المدينة وما خلف البحار؛ عبر إعادة تشغيل ميناء المكلا، في ظل توقف مطارها الدولي، بسبب الحظر الجوي المفروض من التحالف العربي، وتوقف العمل بالمطار نتيجة لسيطرة «القاعدة» عليه.
ويقول المسؤول الإعلامي بمؤسسة موانئ البحر العربي مروان اليزيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «ميناء المكلا مستعد الآن بشكل كامل تقريبًا لاستقبال أي سفن تجارية، أو إغاثية تقصده، كما أن الميناء على موعد هذا الشهر مع أكبر سفينة حاويات في تاريخ الميناء، بسعة 500 حاوية تقريبًا، تحوي مواد غذائية واستهلاكية لتجار محليين، وإن النشاط الملاحي الآن على أوجه في الميناء هذه الأيام، فرصيف الميناء وحوضه مزدحمان بالسفن التجارية، وناقلات المشتقات النفطية».
ورغم النجاحات التي استطاع تحقيقها المجلس الأهلي الحضرمي في تسيير بعض أمور المواطنين بالمدينة، فإنه لم يستطع انتزاع السلطة القضائية، والتشريعية، والعسكرية من يد «القاعدة»، وظلت «القاعدة» هي المسيطرة عسكريًا وأمنيًا، وتحكم وتفصل في قضايا الناس عبر مؤسساتها الدينية، بما يتوافق مع فكرهم المتشدد، فتنفذ «القاعدة» الحدود الشرعية علنًا على المواطنين بعد محاكمتهم بشكل سري، في ظل غياب لمدى مصداقية هذه الأحكام، وحقيقة الأدلة المتوفرة.
ورغم أن هناك محاولة للمجلس الأهلي الحضرمي في إنشاء شرطة مسلحة تجوب شوارع المكلا، وتوفر الحماية لأملاك الناس، ومحاولة الفصل في بعض القضايا البسيطة؛ فإن سلطتها في الشارع لا تتعدى سلطة «القاعدة» وسيطرتها، فما يفرض من «القاعدة» يطبق على الجميع، دون استطاعة المجلس التدخل وتغيير شيء.
ورغم محاولة الجهات المحلية بالمدينة تطبيع الحياة اليومية للمواطنين، فإن هناك مشاكل لها جذور مركزية، فسيطرة ميليشيات الحوثي والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح على العاصمة اليمنية صنعاء بالكامل؛ قد عطل سير الدراسة في عموم مدارس محافظات الجهورية، تحت ذريعة وجوب توقف جميع مدارس الجمهورية بسبب قتال اللجان الشعبية والجيش اليمني للدواعش والتكفيريين كما يقول الانقلابين الحوثين، رغم أن هناك مناطق لم تصل إليها ميليشياتهم الانقلابية، كمحافظة المهرة، وحضرموت جنوب اليمن.
ومع ازدياد دعاوى المواطنين على الانقلابين في استكمال السنة الدراسية الجارية على أقل تقدير، أصدرت وزارة التربية والتعليم اليمنية بصنعاء قرارًا يقضي بعمل امتحانات مكملة للعام الدراسي الجاري، أواخر شهر أغسطس (آب) الحالي، في المدن التي لا تشهد نزاعات مسلحة، ولا قصفا جويا من قبل التحالف العربي.
كذلك تعاني حضرموت، وجامعتها في المكلا من إيقاف الدراسة فيها، بسبب محاولة تدخل تنظيم القاعدة المتطرف في سير العملية التعليمية داخل الحرم الجامعي، تحت ذريعة الاختلاط داخل القاعات الدراسية والحرم الجامعي بين الجنسين، ومحاولة فرض بعض المحاضرات والنصوص لفكرهم المتطرف، وهو الأمر الذي رفضته إدارة جامعة حضرموت، واختارت إيقاف الدارسة على أن تشارك التنظيم الإرهابي في نشر فكره المتطرف بين الشباب الجامعي.
كما تعاني مدن وقرى ساحل حضرموت من انتشار واسع وكبير للسلاح، والتجول به في الشوارع، والأماكن العامة، وحتى داخل الدوائر والمؤسسات الحكومية، الأمر الذي تسبب بوقوع حوادث إطلاق نار، وتهديد بالسلاح، وحتى محاولات اختطاف لمواطنين بزي «القاعدة»، ليتبين فيما بعد أنها إثر خلافات شخصية قائمة بين أفراد.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.