هل يكرر بوتر في تشيلسي ما فعله أرتيتا مع آرسنال؟

المدرب الإسباني يقود «المدفعجية» نحو لقب الدوري الإنجليزي بعد موسمين صعبين

بوتر مطالب بتحقيق ارتقاء بمستوى تشيلسي بما يتناسب مع الصفقات الجديدة المكلفة (رويترز)
بوتر مطالب بتحقيق ارتقاء بمستوى تشيلسي بما يتناسب مع الصفقات الجديدة المكلفة (رويترز)
TT

هل يكرر بوتر في تشيلسي ما فعله أرتيتا مع آرسنال؟

بوتر مطالب بتحقيق ارتقاء بمستوى تشيلسي بما يتناسب مع الصفقات الجديدة المكلفة (رويترز)
بوتر مطالب بتحقيق ارتقاء بمستوى تشيلسي بما يتناسب مع الصفقات الجديدة المكلفة (رويترز)

في الفترات السابقة، كان يتم الاستشهاد بمعاناة السير أليكس فيرغسون في بدايته مع مانشستر يونايتد عندما يطالب الناس بالصبر على أي مدير فني متعثر. لكن في الوقت الحالي، أصبح المثال الأبرز على أهمية الصبر على المدير الفني الجديد يتمثل في الدعم الذي قدمه آرسنال للإسباني ميكيل أرتيتا، الذي كان معرضا لخطر الإقالة من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2020.
وتعد تجربة أرتيتا مع آرسنال بمثابة تذكير لنا جميعا بأنه نادرا ما توجد أمور مؤكدة أو ثابتة في عالم كرة القدم. يمكننا بالطبع أن نشيد بآرسنال، الذي يقترب من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004؛ لشجاعته وتمسكه بالمدير الفني الإسباني الشاب في أصعب وأحلك الظروف، لكن يجب أيضا أن نعترف بأنه لم تكن لتحدث ضجة كبيرة لو أقال النادي أرتيتا آنذاك. وفي الوقت الحالي، يحاول تشيلسي منح غراهام بوتر الوقت اللازم لتطبيق أفكاره وفلسفته على أرض الواقع رغم تراجع المستوى والنتائج، وهو ما يعني أن الأندية أصبحت تدرك جيداً أن تحقيق الأهداف يتطلب الصبر وكثيرا من الوقت.

أرتيتا يجني ثمار جهوده في بناء آرسنال (رويترز)

وهذا هو الموقف الصعب الذي يواجهه تشيلسي في ظل النتائج السيئة في الدوري الإنجليزي الممتاز – رغم فوز النادي في مباراته الأخيرة على ليدز يونايتد بهدف دون رد - وقبل مباراة العودة لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا غدا أمام بوروسيا دورتموند بعد أن خسر المباراة الأولى في ألمانيا بهدف نظيف.
وتراجعت نتائج تشيلسي بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وهناك شعور متزايد بأنه لا بد من تغيير القيادة الفنية في حال استمرار تراجع النتائج في الدوري وخروج الفريق من دوري أبطال أوروبا. فهل لو استمر تشيلسي في دعمه لبوتر ستتحسن الأمور في نهاية المطاف ويُكافئه المدير الفني الإنجليزي الشاب على صبره؟ أم أن هذا يعد تكرارا لتجربة ديفيد مويز مع مانشستر يونايتد؟ أم أن بوتر، الذي دائما ما كان ينجح في تطوير مستوى الفرق التي يتولى تدريبها بمرور الوقت سيتحول إلى أرتيتا جديد؟
يسعى مالكا تشيلسي، تود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال»، إلى معرفة إجابات واضحة لهذه الأسئلة. إنهما معجبان بالطريقة التي تعامل بها آرسنال مع أرتيتا. وعقب خسارة تشيلسي أمام توتنهام بهدفين دون رد الأسبوع الماضي، أشار بوتر إلى الفيلم الوثائقي «كل شيء أو لا شيء» الذي أنتجته شركة أمازون عن آرسنال، مشيراً إلى أن الجميع كانوا يعتقدون أن أرتيتا كان «كارثة» قبل عامين، كما أشار بوتر إلى المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، زاعما أن بعض الناس يطالبون بإقالة المدير الفني الألماني بسبب الصعوبات التي يواجهها الفريق هذا الموسم.

صفقات تشيلسي الكثيرة لم تؤت ثمارها حتى الآن (د.ب.أ)

لقد اعترف بوتر نفسه بصعوبة موقفه، إذ لم يحقق سوى ستة انتصارات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ توليه قيادة تشيلسي خلفا للألماني توماس توخيل في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولم يسجل تشيلسي، الذي يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري على الرغم من إنفاق أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني منذ الصيف الماضي، سوى خمسة أهداف فقط في عام 2023، وخرج من كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ومن غير المرجح أن يشارك في أي من البطولات الأوروبية الموسم المقبل.
لقد أشار بوتر إلى أن الاستعدادات للموسم الجديد قبل وصوله كانت «دون المستوى المطلوب»، وهذا صحيح بالفعل. كما أشار إلى أن فريقه قد تأثر كثيرا بغيات الكثير من اللاعبين الأساسيين بسبب الإصابات، فضلا عن أن إقامة بطولة كأس العالم في منتصف الموسم قد «قطعت» جدوله التدريبي مع الفريق، بالإضافة إلى أن الكثير من اللاعبين الجدد الذين ضمهم النادي من اللاعبين الشباب الذين يحتاجون إلى بعض الوقت من أجل التأقلم والاستقرار. لقد تعاقد الملاك الجدد مع عدد كبير من اللاعبين، وبالتالي أصبحت القائمة متخمة باللاعبين، وأصبح بوتر يواجه صعوبة كبيرة في اختيار التشكيلة الأساسية في كل مباراة. قد يكون كل هذا صحيحا ومنطقيا، لكنه لا يعني على الإطلاق أن يظهر تشيلسي بهذا الشكل الباهت داخل المستطيل الأخضر.

بوهلي رئيس تشيلسي أنفق الكثير وينتظر حلولاً سريعة (رويترز)

وهنا تسقط المقارنات مع أرتيتا وكلوب. لقد كان آرسنال يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري عندما تولى أرتيتا مسؤولية الفريق خلفا لأوناي إيمري في ديسمبر 2019، ولم يكن آرسنال يضم لاعبين موهوبين مثل الموجودين في تشيلسي تحت قيادة بوتر حاليا، ولم ينفق آرسنال أموالا طائلة لتدعيم صفوفه كما فعل تشيلسي. لكن بعد بضعة أسابيع، كان من الممكن معرفة إلى أين يريد أرتيتا أن يذهب، حيث كان الفريق يلعب بهوية واضحة وبأسلوب مميز، وفاز على مانشستر يونايتد وليفربول في الدوري، وأخرج مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا من كأس الاتحاد الإنجليزي، قبل أن يفوز على تشيلسي في المباراة النهائية.
وبالتالي، كان هناك تقدم ملموس وواضح في أداء ونتائج الفريق. وبالمثل أحدث كلوب تأثيرا فوريا بعد توليه قيادة ليفربول خلفا لبريندان رودجرز في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، لقد تولى كلوب قيادة فريق متوسط المستوى، لكنه تمكن خلال موسمه الأول من الفوز على تشيلسي ومانشستر سيتي، كما تمكن من العودة بقوة بعد التأخر في النتيجة أمام بوروسيا دورتموند، ووصل إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي. لكن بوتر، الذي لم يحقق أي إنجازات سابقة كلاعب أو كمدير فني على أعلى المستويات، لم يفعل مثلما فعل أرتيتا وكلوب، ففريقه لا يلعب بهوية واضحة وطريقة مميزة، كما لم ينجح هو في تحسين النتائج، وهو الأمر الذي يصيب جمهور وعشاق النادي بالإحباط.

تشيلسي جعل من إنزو فيرنانديز أغلى صفقات الدوري الإنجليزي - جواو فيلكس لم يحل مشكلة العقم التهديفي (إ.ب.أ)

لو كان رومان أبراموفيتش هو مالك تشيلسي حتى الآن، فمن المؤكد أنه لم يكن ليفكر على الإطلاق في التعاقد مع المدير الفني البالغ من العمر 47 عاما من برايتون، لكن انجذب بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» إلى ذكائه التدريبي وهدوئه وقدرته على العمل الجماعي. وعلى الرغم من أن بوتر لم يخسر دعم وثقة لاعبيه، فإن الملاك الجدد يدركون تماما أنه لن يكون من السهل الاستمرار في دعمه إذا لم يكن هناك تحسن في النتائج والأداء خلال الفترة المقبلة، لكن المشجعين يرغبون في رؤية «المزيد من الكاريزما» من بوتر، الذي قد يواجه مشكلة أكبر إذا خسر أمام بوروسيا دورتموند، وإثبات أن لديه خطة واضحة على أرض الملعب. وبعيدا عن الفوز على ميلان الجريح في دوري أبطال أوروبا، لم يفز تشيلسي بأي مباراة صعبة منذ إقالة توخيل. ويعاني الفريق من عقم هجومي واضح، ويفتقر إلى الهوية، كما لا يوجد تشكيل ثابت للفريق، فتارة تجد المدافع السنغالي كاليدو كوليبالي في التشكيلة الأساسية، وتارة أخرى على مقاعد البدلاء، ثم تجده يخرج مستبدلا بين شوطي المباراة، ثم يعود بعد ذلك إلى التشكيلة الأساسية! وشارك ديفيد داترو فوفانا في التشكيلة الأساسية في المباراة التي خسرها تشيلسي أمام ساوثهامبتون بهدف دون رد، ثم خرج مستبدلا بعد نهاية الشوط الأول، ثم لم يكن موجودا حتى على مقاعد البدلاء في مباراة توتنهام! وكان الجناح المغربي حكيم زياش قريبا للغاية من الانضمام إلى باريس سان جيرمان في اللحظات الأخيرة من فترة الانتقالات الشتوية، لكنه أصبح فجأة لاعبا مهما بما يكفي للمشاركة في التشكيلة الأساسية أمام توتنهام!
وعلاوة على ذلك، فإن قصة الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ تعيدنا مرة أخرى للحديث عن أرتيتا، فقد أشار فيلم «كل شيء أو لا شيء» إلى أن أرتيتا رأى أن أوباميانغ كان له تأثير سلبي على اللاعبين الصغار في آرسنال، لذلك قرر التخلص منه. ورغم ذلك، تعاقد تشيلسي مع المهاجم الغابوني البالغ من العمر 33 عاما للم الشمل بينه وبين مديره الفني السابق توماس توخيل، لكن الغريب أن توخيل نفسه أقيل من منصبه بعد ذلك بأقل من أسبوع واحد، وهو ما يعكس حالة الارتباك التي يعاني منها النادي!
وبات من الواضح للجميع الآن أن أوباميانغ ليس جزءا من مستقبل تشيلسي، وأن النادي ربما يشعر بالندم على ضم اللاعب خلال الصيف الماضي. لقد كانت هناك رغبة في لم الشمل بين اللاعب الغابوني ومديره الفني السابق توخيل، لكن هذا الأمر لم يستمر إلا لمدة أسبوع واحد فقط. وعلى الرغم من تأكيد بوتر على أنه لا توجد أي مشكلة فيما يتعلق بسلوك أوباميانغ، يبدو من غير المرجح أن يستمر قائد آرسنال السابق في صفوف تشيلسي خلال الموسم المقبل.
وتؤكد كل المعطيات والمؤشرات أن أوباميانغ لن يستمر ويشعر المهاجم الغابوني بالصدمة بعد تهميشه واستبعاده من قائمة تشيلسي في دوري أبطال أوروبا. لقد كان يتعين على تشيلسي أن يجد مكانا في القائمة لثلاث من صفقاته الجديدة، لكن استبعاد أوباميانغ كان بمثابة إعلان واضح عن رغبة النادي في التخلص من اللاعب، خصوصاً أنه كان من الممكن أن يلجأ النادي إلى حلول أخرى لو كان يرغب حقا في ضم أوباميانغ للقائمة، فكان من الممكن مثلا استبعاد كارني تشوكويميكا، الذي لم يكن ليثير مشكلة كبرى في حال استبعاده! وعلاوة على ذلك، فإن الجناح الأميركي كريستيان بوليسيتش غائب عن الفريق منذ فترة طويلة بسبب الإصابة، كما حاول اللاعب المغربي حكيم زياش الانضمام إلى باريس سان جيرمان في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية.
ومع ذلك، كان أوباميانغ هو الشخص المستهدف! لقد غامر بوتر كثيرا باستبعاده للمهاجم الغابوني، وبالتالي كان من المنطقي أن يتم التشكيك في قراره بعدما خسره تشيلسي أمام بوروسيا دورتموند في دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ذهابا. لقد تكررت نفس القصة القديمة على ملعب «سيغنال إيدونا بارك»: الكثير من كرة القدم الجيدة، والكثير من الفرص الضائعة، والكثير من الإحباط بعد الفشل مرة أخرى في الخروج بنتيجة إيجابية.
من المؤكد أن إهدار الفرص السهلة ليس خطأ من جانب بوتر، فلا يمكننا أن نلومه على الفرصة المحققة التي يهدرها المهاجمون، لكن من المنطقي تماما أن نتساءل عن الأسباب التي أدت إلى تجاهله لأوباميانغ وعدم الاستعانة به. من المؤكد أن أوباميانغ ليس أسوأ من كل هؤلاء اللاعبين، وبالتالي فإن استبعاده يثير الكثير من علامات الاستفهام. من الواضح أن بوتر يسعى لإعادة بناء للفريق، لكن الضعف الواضح لتشيلسي أمام المرمى ليس بالأمر الجديد، والدليل على ذلك أن السجل المتواضع للمهاجمين الذي أظهر أن الفريق بحاجة لصاحب خبرات كبيرة لديه القدرة على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، وربما يكون أوباميانغ هو الحل ولو مؤقتا.
لم يكن من الغريب أن يبدو بوتر متوترا ومرتبكا بعض الشيء خلال ظهوره أمام الكاميرات. لقد أشار المدير الفني الإنجليزي الشاب إلى أن هذه هي أصعب وظيفة في كرة القدم، لكن هذا ليس صحيحا على الإطلاق! صحيح أنه يواجه صعوبات، لكن الكثير من المديرين الفنيين يتمنون أن يقودوا فريقا يضم تياغو سيلفا، وريس جيمس، وماسون ماونت، وكاي هافرتز، ورحيم ستيرلنغ، وماتيو كوفاسيتش، وجواو فيليكس. وعلاوة على ذلك، هناك كوكبة أخرى من اللاعبين المميزين للغاية على مقاعد البدلاء يمكن الاستعانة بهم في أي وقت، وبالتالي فمن غير المنطقي التعامل مع الموسم الحالي على أنه مجرد فترة تدريب أو إعداد! لقد فتح تشيلسي خزائنه وأنفق أموالا طائلة، لكنه وجد نفسه في النهاية في مركز أقل من أندية مثل فولهام وبرايتون وبرنتفورد!
وبالتالي، يتعين على بوتر، الذي قاد تشيلسي في 26 مباراة حتى الآن، أن يقدم المزيد. صحيح أنه يحتاج إلى تقليص قائمة الفريق، لكن يتعين عليه أيضا أن يطور فريقه وينشطه ويساعده على تقديم مستويات ونتائج أفضل. لقد كسر تشيلسي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم البريطانية بتعاقده مع اللاعب الأرجنتيني الشاب إنزو فرنانديز، لكن أي مشجع يشاهد مباريات تشيلسي لم ير أي مؤشر واضح على أن بوتر لديه القدرة على مساعدة اللاعبين الموهوبين الموجودين بالفريق على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: إلى متى سيصبر تشيلسي على بوتر؟ من المؤكد أن إقالة ثاني مدير فني خلال أقل من عام ستكون محرجة للنادي، الذي لا يزال يدعم بوتر، لكن يجب أن نعرف أن تجارب المديرين الفنيين مختلفة تماما عن بعضها البعض، ولكل منها خصوصيتها وتفاصيلها، ولم يعد من الممكن الآن منح أي مدير فني نفس الوقت الذي حصل عليه فيرغسون في بدايته مع مانشستر يونايتد. من المؤكد أنه ستأتي نقطة معينة ستصبح فيها الشكوك والضغوط هائلة بشكل لا يمكن تحملها، وما لم يشهد تشيلسي تحسنا كبيرا في النتائج والأداء قريبا، فسيكون من المستحيل على إدارة النادي عدم قبول فكرة أن بوتر لا ينتمي إلى نفس فئة كلوب وأرتيتا!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!