مكافحة الإرهاب في بريطانيا: سلسلة طويلة من إخفاقات جهاز الأمن... ونجاحاته

بعد «اعتذار» «إم آي 5» عن الفشل في منع وقوع هجوم مانشستر

سلمان العبيدي في طريقه لتنفيذ المذبحة (أ.ف.ب)
سلمان العبيدي في طريقه لتنفيذ المذبحة (أ.ف.ب)
TT

مكافحة الإرهاب في بريطانيا: سلسلة طويلة من إخفاقات جهاز الأمن... ونجاحاته

سلمان العبيدي في طريقه لتنفيذ المذبحة (أ.ف.ب)
سلمان العبيدي في طريقه لتنفيذ المذبحة (أ.ف.ب)

قدّم جهاز الأمن البريطاني «إم آي 5» (الاستخبارات الداخلية) اعتذاره الخميس لأهالي ضحايا تفجير قاعة «أرينا» بمدينة مانشستر، شمال إنجلترا، بعدما خلص التحقيق إلى أن هذا الجهاز لم يقتنص فرصة أتيحت له، كان يمكن أن تؤدي إلى تفادي الهجوم الانتحاري الذي نفذه الشاب الليبي الأصل، سلمان العبيدي في مايو (أيار) 2017 (22 قتيلاً ومئات الجرحى).
وأعرب مدير جهاز الأمن كين ماكالوم عن عميق أسفه لفشل عناصره في «اقتناص الفرصة الصغيرة» لوقف العبيدي قبل تنفيذه المذبحة التي استهدفت أطفالاً كانوا يحضرون حفلة غنائية. وجاء هذا الأسف بعدما تبين أن جهاز الأمن كان يمكنه تفادي التفجير، لو أوقف العبيدي في مطار مانشستر لدى عودته من ليبيا قبل أربعة أيام من تنفيذه الهجوم الانتحاري، أو لحق به إلى سيارته التي كان يخزن بها المتفجرات، لكن الفشل في الواقع لا يتوقف هنا، إذ كان العبيدي معروفاً من قبل أجهزة الأمن التي ترى أنه ينتمي إلى أسرة متطرفة، وكان مخالطاً لمتطرفين، كما أنه قاتل في الثورة التي أطاحت حكم العقيد معمر القذافي عام 2011. ويُعتقد أنه كان متأثراً بتنظيم «داعش» عندما نفذ هجوم «أرينا».
وفي الواقع، لم يكن الفشل في إيقاف «انتحاري مانشستر» الإخفاق الوحيد الذي واجه جهاز الأمن البريطاني خلال السنوات الماضية، التي كان فيها اهتمامه منصباً على مؤامرات تنظيم «القاعدة»، ومن بعده تنظيم «داعش». ولا يعود الفشل الأخير إلا إلى سنوات قليلة. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، شن عثمان خان (28 عاماً) وهو إرهابي معروف، هجومَ طعنٍ في سوق السمك «فش مونغرز» بشرق لندن، بعدما خدع مسؤولي الأمن بأنه «تاب» في السجن، فتم الإفراج عنه. وقد طعن خان حتى الموت الموظفيْن العامليْن في مجال تأهيل السجناء، جاك ميريت (25 عاماً) وساسكيا جونز (23 عاماً). وكما اتضح في التحقيق لاحقاً، كان خان يرتدي حزاماً شبيهاً بالأحزمة الناسفة لمنع الاقتراب منه. وقد أطلقت الشرطة عليه 20 رصاصة أخطأته 8 منها، ربما لخوف رجال الشرطة من الاقتراب منه.

باقات زهور خلال دقيقة صمت على ضحايا التفجير في مانشستر عام 2017 (أ.ف.ب)

وقبل ذلك بعامين وقع هجوم إرهابي آخر في لندن كان بالإمكان تفاديه. ففي 3 يونيو (حزيران) عام 2017، قُتل ثمانية أشخاص، وجرح 48 آخرون عندما شن 4 إرهابيين يستقلون سيارة «فان» هجوم دهس وطعن بالسكاكين على المارة عند جسر «لندن بريدج» وفي «سوق بورو» المجاور. وكما اتضح لاحقاً، كان «المدبّر الرئيسي» للهجوم الإرهابي، خرام شازاد، معروفاً لـ «إم آي 5» وللشرطة منذ عام 2015. ولدى تنفيذه الهجوم، كان شازاد موضع «تحقيق» تقوم به السلطات الأمنية، لكن ترتيبه في سلّم الأولويات تم خفضه إلى مستوى متدنٍ على أساس أن خطره ليس فورياً. وإضافة إلى شازاد، شارك في الهجوم ثلاثة متطرفين آخرين هم خرام بات (27 عاماً)، ورشيد رضوان (30 عاماً) ويوسف زغبا (22 عاماً).
وفي السنوات الماضية، وقعت هجمات كثيرة كان منفذوها على «رادار» أجهزة الأمن، إما بسبب قضائهم فترات في السجن، وإما بسبب علاقتهم بنشاطات لمتطرفين. لكن الفشل الأضخم يعود بلا شك إلى عام 2005، عندما أخفق جهاز الأمن في تفادي أضخم هجوم إرهابي تشهده بريطانيا. ففي صباح 7 يوليو (تموز) من ذلك العام، نفذ أربعة انتحاريين هم محمد صديق خان، وشازاد تنوير، وجمال (جيرمين) ليندسي، وحسيب حسين تفجيرات دامية استهدفت ثلاثة قطارات أنفاق (المترو) وحافلة للنقل العام في لندن، ما أوقع مئات الضحايا. وتبين من التحقيقات اللاحقة، أن جهازي الأمن والشرطة كانا على معرفة بأحد الانتحاريين الأساسيين وهو محمد صديق خان، على مدى سنوات. ففي عام 1993، أوقفته شرطة وست يوركاشير بتهمة تنفيذ اعتداء، وأخذت صورته، وفتحت ملفاً بشأنه، لكنها أفرجت عنه من دون توجيه تهمة، ولم تتشارك بملفه مع جهاز «إم آي 5». وفي عام 2001، راقبت شرطة وست يوركشاير مجموعة من 40 شخصاً يتدربون في معسكر أقامه اثنان من المتشددين المعروفين. وتم وقتها أخذ صور فردية من شريط فيديو للمتدربين، لكن لم يمكن التعرف إلا على 9 منهم. وبعد هجمات 7 يوليو، عاد المحققون لهذا الملف، وعثروا على صورة صديق خان بوصفه واحداً من المتدربين في المعسكر. وفي 14 أبريل (نيسان) 2003، كان خان من جديد فرصة لم تحسن أجهزة الأمن استخدامها؛ فقد كان هناك عملاء للاستخبارات يراقبون شخصاً يُعرف بأنه «متطرف» عندما رصدوا أنه صعد في سيارة مسجلة باسم صديق خان. لم يدم الاتصال بين الرجلين سوى دقائق، ولم تقدّر أجهزة الأمن أن خان قد يكون متورطاً في مؤامرة، فهمها كان المتطرف موضع المراقبة. أما شازاد تنوير، الانتحاري الثاني، فقد كان بدوره معروفاً لأجهزة الأمن، إذ تم اعتقاله بتهمة السرقة عام 1995. وفي عام 2004 أوقفته الشرطة مجدداً، واكتفت بتوجيه «تنبيه» له. كذلك كان جيرمين (جمال) ليندسي محل اهتمام الشرطة، ولكن لأمر لا يتعلق بالأمن القومي، صنفته كمشتبه به بعدما فر من مسرح جريمة سرقة بسيارة مسجلة باسمه، وبعد هجمات 7 يوليو، اكتشف المحققون أن رقم هاتف موبايل موجود في «سجلات تاريخية» لجهاز «إم آي 5» يعود بالفعل لليندسي، ما يعني أن هاتفه كان في فترة من الفترات موضع مراقبة الاستخبارات.
والأمر نفسه ينطبق على الانتحاري الرابع حسيب حسين، فقد كان لديه سجل مفتوح لدى الشرطة التي وجهت له «تنبيهاً» فقط بعد توقيفه بتهمة السرقة (النشل) في أكتوبر (تشرين الأول) 2004.
وكما هو معروف، فشلت أجهزة الأمن أيضاً في تفادي هجوم آخر بعد أسبوعين فقط من هجوم 7 يوليو 2005. ففي صباح 21 يوليو، فجّر أربعة أشخاص حقائب تحوي متفجرات في ثلاث محطات للقطارات في لندن وحافلة للنقل العام في لندن، لكن التفجير لم يتم نتيجة خطأ في تركيب المواد المتفجرة. وكان من المقرر أيضاً تنفيذ تفجير خامس في الوقت نفسه، لكن الانتحاري تخلص من حقيبته، ولم يحاول تفجيرها. وتم اعتقال الخمسة بعد حملة مطاردات شهدت خطأ مقتل شاب برازيلي على أيدي قوات الأمن، التي اعتقدت أنه يهم بتفجير حزام ناسف في قطار أنفاق.
لكن سلسلة الإخفاقات هذه يجب ألا تخفي كلياً نجاحات كثيرة أخرى حققها جهاز «إم آي 5» الذي كرّس جزءاً أساسياً من أولوياته لمواجهة إرهاب «القاعدة» في التسعينات. ففي التقرير السنوي الذي أصدره جهاز الأمن لسنة 1998 – 1999، كشف «إم آي 5» أنه أحبط مخططاً لتفجير السفارة الأميركية في تيرانا (ألبانيا) على غرار تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998. وفي يوليو عام 2000، نجحت «عملية لارج» التي أطلقها جهاز الأمن، في كشف «أول مصنع قنابل» لمتشددين إسلاميين في بريطانيا. وقبل ثلاثة أشهر من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، تمكن جهاز «إم آي 5» من عرقلة محاولة تنظيم «القاعدة» الحصول على مادة «باثوجين» (بكتيريا خبيثة) من بريطانيا للاستخدام في صنع أسلحة بيولوجية. ولم يعرف جهاز الأمن أهمية ما قام به إلا في مرحلة لاحقة.
وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر، كشفت «عملية كريفيز» لجهاز الأمن أول مؤامرة تفجير على الأرض البريطانية لمتشددين إسلاميين. بدأت العملية في ربيع 2003، وتركزت حول مجموعة من المتطرفين الناشطين في لندن ومدينة لوتون المجاورة، وتم بموجبها إحباط مخطط لهجمات واسعة بهدف إيقاع خسائر بشرية كبيرة في ملاهٍ ليلية وحانات وأسواق. وتم اعتقال جميع المتورطين في المؤامرة في مارس (آذار) 2004، قبل بدء الهجوم المفترض.
وفي عام 2004 أيضاً، تم إطلاق عملية أخرى باسم «عملية رايم» التي نجحت في استباق هجوم أكبر من هجوم «عملية كريفيز»؛ إذ نجح جهاز الأمن في «رايم» في إحباط مخطط يقوده ديرين باروت، وهو هندوسي اعتنق الإسلام، واختاره شخصياً خالد شيخ محمد، «العقل المدبر» لهجمات 11 سبتمبر، لقيادة هجمات في بريطانيا. كان مخطط باروت يقضي بشن هجمات على مرآب سيارات ومحطات للقطارات، لكن طموحه الأساسي، كما يقول جهاز الأمن، كان تفجير «قنبلة قذرة» إشعاعية لم يكن في استطاعته الحصول عليها.
وبعد سنة فقط من الفشل في منع هجمات 7 يوليو في لندن، تمكن جهاز الأمن والشرطة في أضخم عملية من نوعها باسم «عملية أوفرت» من تفادي كارثة حقيقية، كان يمكن أن تقع لو نجح منفذوها في مسعاهم. فقد كانت الخطة المحبطة التي يقف وراءها تنظيم «القاعدة»، تقضي بوضع انتحاريين على متن 7 رحلات جوية تنطلق من مطار هيثرو في لندن في اتجاه أميركا الشمالية.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.