أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

مدارس كثيرة دمرت.. وتحذيرات من الآثار النفسية الطويلة على الأطفال

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
TT

أضرار واسعة لحقت بقطاع التعليم في اليمن بسبب الحرب

صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)
صورة لتلميذات داخل القسم بإحدى مدارس صنعاء تعود إلى تاريخ 26 فبراير 2015 (أ.ف.ب)

منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، ثم توسعهم نحو عدد من المحافظات الأخرى في وسط وجنوب البلاد، تدهورت أوضاع معظم السكان وزاد أعداد النازحين من محافظة إلى أخرى، كما هاجر آلاف آخرون نحو بعض الدول العربية في مقدمتها المملكة العربية السعودية وجيبوتي وعُمان.
أضرار في البنى التحتية والخدمات الأساسية، وأضرار بقطاعات واسعة من السكان، وأكبر فئة تضررت كثيرا هناك هي طلاب المدارس. فمنذ أبريل (نيسان) الماضي لم يعد بإمكان أكثر من 54 ألف طفل، التوجه إلى مدارسهم، بينما لم يجد نحو 6 ملايين آخرين، مدارس يذهبون إليها، حسب ما قالت الحكومة في تصريح سابق لها؛ الأمر الذي يعد منافيا لإحدى خلاصات الحوار الوطني التي تشدد على ضرورة أن ترى مخرجات الحوار المتعلقة بالتعليم طريقها إلى النور وضرورة النهوض بالعملية التربوية والتعليمية.
وعلى الرغم من أن الأنظمة التعليمية في اليمن نشأت في ستينات القرن الماضي ويتم الإشراف على العملية التعليمية في اليمن عن طريق ثلاث وزارات (وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، ووزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم)، فإن واقع التعليم في اليمن سيئ، حيث تبلغ نسبة الأمية القرائية نحو 70 في المائة في الأرياف وتصل إلى 38 في المائة في المدن.
ويقول الدكتور عبد الله الحامدي، نائب وزير التربية والتعليم القائم بأعمال الوزير، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب دمرت المدارس والمباني والمعلومات التي لدينا تفيد بأن هناك أكثر من 300 مدرسة دمرت بشكل كلي، ولا تزال هناك مدارس في تعز وعدن وحجة وصعدة وفي الكثير من المحافظات بسبب ضعف الاتصالات لم تصلنا بخصوصها معلومات مؤكدة». وأضاف: «مدة القصف تجاوزت الـ4 أشهر وهذا ترك آثارا نفسية سلبية جدًا على جيل الأطفال». وأضاف الحامدي: «الأطفال يحتاجون اليوم إلى تهيئة نفسية وإلى المدارس. نحن نواجه مشكلة كبرى».
وفي ما يتعلق باختبارات الشهادة العامة لهذا العام المقررة في منتصف أغسطس (آب) المقبل، أكد الحامدي أن «امتحانات الشهادة الثانوية والشهادة الأساسية (الصف التاسع) ستكون في الموعد التي حددتها الوزارة، وقد تم تحرير رسائل إلى تطالب بوقف القصف خلال فترة الاختبارات لأنها ستؤثر كثيرا إذا استهدفت مدرسة مثلاً».
من جهته، قال محمد عبد الوهاب الشيباني، المسؤول الإعلامي في مشروع تطوير التعليم صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع التربية والتعليم في اليمن تأثر بشكل كبير من الحرب التي تجتاح عموم المحافظات حتى تلك التي بمنأى عنها حتى الآن، وإنه منذ اختبارات نصف العام الدراسي والعملية التعليمية متوقفة تماما ومنح طلاب النقل نتائج نهائية على اختبارات النصف الأول دون أن ينهوا العام الدراسي». وأضاف الشيباني: «ضعف التعليم وتخلفه في اليمن تضاف إليه نكبات الحرب التي حولت فيها المنشآت التعليمية والمدارس إلى مخازن أسلحة وثكنات عسكرية. أمام هذا الوضع لا أظن أن وزارة التربية والتعليم ستستطيع تنفيذ امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية لهذا العام في ظل هذه الأوضاع».
وبسبب الحرب الدائرة في اليمن وسيطرة جماعة الحوثي المسلحة وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح عل معظم المدن والمحافظات اليمنية، وشن طائرات التحالف غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين والموالين لهم من أنصار صالح، تأثرت العملية التعليمية بشكل كبير، وتوقفت الدراسة في عدد من المحافظات اليمنية خوفا على سلامة الأطفال وحرصا من وزارة التربية والتعليم على تجنب أي كارثة قد تؤدي بحياة طلاب المدارس.
وتقول الأستاذة نوال مدرسة المرحلة الثانوية لـ«الشرق الأوسط»: «الطلاب سيعانون من الآثار السلبية لمدة قد تطول، وأحد أسباب ذلك أنه لم يتم استكمال المنهج الدراسي المقرر لكل مرحلة وسينعكس ذلك على تحصيل الطالب العلمي». وأضافت: «يحرص المعلم على غرس قيم المحبة والإخاء والتسامح ونبذ أي شكل من أشكال التعصب والعنف لدى الطالب، لكن ما رآه الطالب في الواقع خلال هذه الحرب يختلف تماما عما تعمله ويولد حالة من الانفصام والخوف معا». وذكرت أن التعليم، وخصوصا تعليم الفتيات، لم يعد عند بعض الأسر من الأولويات بسبب الأزمة الحالية، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوضع سوءا.
بدوره، يقول محمد عبده، أحد أولياء الأمور، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد منعنا أولادنا من الذهاب إلى المدارس قبل أن تمنع وزارة التربية والتعليم ذلك، وخصوصا بعد سيطرة المسلحين الحوثيين على جميع مرافق الدولة وانتشارهم في الشوارع. لقد كنا نخشى أن يصيب أولادنا راجع مضادات الطائرات التي تطلقها الجماعة وراح ضحيتها أيضا الكثير من الأبرياء». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جعلت ابني البالغ من العمر 18 عاما يهرب إلى القرية – الريف، بعدما رأينا انخراط الكثير من الأطفال في صفوف المسلحين الحوثيين. لقد ورد إلى مسامعنا أن جماعة الحوثي تقوم بعسكرة الأطفال وتضمهم إلى مقاتليها، وهذا ما نخشاه فعلا».
وكانت وزارة التربية والتعليم أصدر تعميما لها في منتصف مايو (أيار) الماضي ينص على إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015، في جميع المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجه وقالت إنها تتابع التطورات وتدرس الخيارات المناسبة بما يحقق مصلحة الطلاب العلمية ويراعي أوضاعهم النفسية والاجتماعية وعقدت سلسلة من الاجتماعات لمناقشة سير الخطة الدراسية والتقويم المدرسي وتوصلت إلى قرارات عدة منها: إنهاء العام الدراسي 2014 / 2015 في كل المحافظات التي أكملت الاختبارات واعتماد نتائجها وهي تمثل نحو 74 في المائة، والمدارس في المديريات والمحافظات التي تضررت وتوقفت فيها الدراسة تعتمد نتائج الفصل الدراسي الأول مع محصلة الشهر الأول من الفصل الدراسي الثاني لصفوف النقل كنتيجة نهائية للعام الدراسي 2014 / 2015.
في غضون ذلك، أعلنت جامعة الحديدة وجامعة صنعاء استئناف الدوام الرسمي للموظفين والدراسة لجميع الطلاب المقيدين في كليات الجامعة ابتداء من اليوم (السبت) 25 يوليو (تموز) الحالي. وأكد رئيس جامعة صنعاء الدكتور عبد الحكيم الشرجبي، في تصريح صحافي، أن «قرار استئناف الدراسة اتخذه مجلس الجامعة بالإجماع وأن المجلس سيبقى في حال انعقاد دائم لمراقبة وتقييم الأوضاع التي تمر بها البلد عن كثب حرصا على سلامة الهيئة التدريسية والطلاب». كما أعلنت عمادة المعهد الوطني للعلوم الإدارية استئناف الدراسة في الديوان العام بالعاصمة صنعاء للدبلوم الفني إدارة التنمية بكافة تخصصاته العلمية، اعتبارا من اليوم (السبت)، وذلك لاستكمال ما تبقى من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2014 - 2015، لأداء الامتحانات النهائية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.