هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

الخطة التي شارك في وضعها مستشارون أميركيون تعهد بمهمة مسك الأرض لأبناء العشائر والشرطة المحلية

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
TT

هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)

بعد مرور سبعة أسابيع على انسحابها من الرمادي، تستعد قوات الأمن العراقية لشن هجوم مضاد خلال الأسابيع المقبلة في محاولة للاستعادة المدينة ذات الأهمية المحورية والواقعة غرب البلاد من أيدي تنظيم «داعش»، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون وعراقيون.
وفي خضم مساعيها لإعادة كسب الزخم لحملتها لإضعاف، ومن ثم القضاء على «داعش» نهاية الأمر، ترغب إدارة أوباما في أن يعيد العراقيون السيطرة على المدينة قبل أن يرسخ المسلحون من وجودهم بها بدرجة أكبر.
وفي البنتاغون، قال الرئيس أوباما، الاثنين، إن سقوط الرمادي شكل انتكاسة «حفزت» الحكومة العراقية ودفعت للإسراع من وتيرة الجهود الأميركية التي كانت «تتحرك ببطء بالغ» من أجل توفير تدريب وتجهيز أفضل للقوات العراقية، بما في ذلك المقاتلين السنة.
وفي حديثه عن القتال ضد «داعش» بعد اجتماع استمر ما يقرب من ساعتين مع كبار القادة العسكريين للحصول على فكرة عامة عن الهجوم، قال أوباما: «لن يكون هذا الأمر سريعًا - إنها حملة طويلة الأمد»، مضيفًا: «تنظيم داعش انتهازي وسريع الحركة. في الكثير من المناطق في سوريا والعراق، بما في ذلك مناطق حضرية، يوجد التنظيم في وسط سكان مدنيين أبرياء. وسيحتاج الأمر وقتًا كي يتم اقتلاع جذوره، ويجب أن تكون تلك مهمة قوات محلية على الأرض، مع توافر التدريب والدعم من الجوي من جانب الائتلاف».
ولم يطرح أوباما جدولاً زمنيًا للهجوم العراقي المضاد لاستعادة السيطرة على الرمادي، ولم يعلن عن أي خطوات جديدة لمعاونة القوات العراقية في إعادة السيطرة على المدينة، مثل الاستعانة بقوات أميركية في شن ضربات جوية. إلا أنه أصر على أن الخطط التي أعلنها الشهر الماضي بدأت بالفعل تؤتي ثمارها. وقال أوباما: «يتوافد المزيد من المتطوعين السنة. وقد تلقى بعضهم التدريب بالفعل، ويمكن أن يشكلوا قوة جديدة ضد (داعش)».
ومن المقرر أن تعمل قوة الهجوم بقيادة قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وستضم قوات من الشرطة الفيدرالية وجنود من الجيش. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي عدد أفراد القوة 6000 جندي، تبعًا لخطة الحرب العراقية التي شارك مستشارون أميركيون بكثافة في صياغتها بقاعد «التقدم» الواقعة شرق الرمادي. ومن المقرر أن تضطلع قوة عراقية يصل قوامها إلى 5000 مقاتل من أبناء القبائل وأفراد الشرطة المحلية، بمهمة مسك الأرض حال النجاح في استعادة الرمادي من أيدي «داعش».
أما ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية فإنها لن تشارك في هجوم الرمادي تفاديا لتوترات طائفية. فبدلاً من ذلك، تدعو الخطة الميليشيات للتمركز في نقاط جنوب وغرب المدينة بهدف منع مقاتلي «داعش» من الهرب.
ومن المقرر أن تدعم قوة جوية بقيادة أميركية وطائرات استطلاع، بما في ذلك طائرات من دون طيار مسلحة، الجهود العراقية للسيطرة على المدينة. ووصف مسؤولون أميركيون الأدوار والتركيب الأساسي للقوات العراقية المشاركة بالهجوم، وأصروا على أن خطة الهجوم العراقية يجري إعدادها بحرص. ولم يفصح هؤلاء المسؤولون عن تكتيكات مفصلة للهجوم أو التوقيت المحدد له.
ويمثل قرار التركيز على الرمادي تحولاً مهمًا في استراتيجية المؤسسة العسكرية الأميركية، التي سبق وأن حثت قيادتها المركزية بادئ الأمر العراقيين على التركيز خلال الربيع أو الصيف على استعادة الموصل، مركز محافظة نينوى الواقعة شمال البلاد، التي سيطر عليها «داعش» من أكثر من عام. إلا أن العراقيين اشتكوا من أنهم لم يكونوا على استعداد للتحرك بهذه السرعة. ورأى مسؤولون بوزارة الخارجية أن محافظة الأنبار تتميز بأهمية استراتيجية نظرًا لتشاركها في حدود مع الأردن والسعودية، بجانب أنها تضم قبائل سنية تمثل عنصرًا حيويًا في أي حملة ترمي للتصدي لـ«داعش». وتأتي مساعي واشنطن لاستعادة زمام المبادرة في وقت يستعد فيه البنتاغون لتسليم قيادة الحملة العسكرية التي تتزعمها واشنطن في المنطقة إلى اثنين من مقاتلي حرب العراق الذين يحظون بتقدير عالٍ. ومن المتوقع أن يتولى اللفتنانت جنرال سيان ماكفارلاند قيادة الجهود الحالية في العراق وسوريا، وسيتخذ من الكويت مقرًا له مطلع هذا الخريف. ويحل ماكفارلاند بذلك محل اللفتنانت جنرال جيمس إل. تيري. وخلال قيادته للواء بالجيش الأميركي، لعب جنرال ماكفارلاند دورًا مهمًا في حملة إعادة السيطرة على الرمادي وعدد من المناطق الأخرى المتنازع عليها داخل محافظة الأنبار عام 2007، وتعاون بصورة وثيقة مع القبائل السنية.
وفي تغيير آخر، تولى ميجور جنرال ريتشارد دي. كلارك، قائد الفرقة 82 المحمولة جوًا، المسؤولية في بغداد الأسبوع الماضي عن العمليات البرية الحالية، ليحل بذلك محل ميجور جنرال بول إي. فنك، كجزء من عملية تدوير منتظمة.
من ناحية أخرى، ونظرًا لقلقه بخصوص التهديد الذي يواجه بغداد من الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة، أبقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قوة كبيرة للدفاع عن العاصمة، تضم اللواء الـ57 الذي يتولى حماية المنطقة الخضراء.
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في حديث له أمام الكونغرس الشهر الماضي، إن «إحدى الخطوات التي اتخذها (العبادي) هي إحاطة بغداد بالكثير مما تبقى من قوات الأمن العراقية». ونظرًا لحرصها على القضاء على بعض المكاسب التي جناها «داعش»، أجرت الولايات المتحدة مناقشات مع العبادي حول تغيير بعض القوات المتمركزة في بغداد بحيث تصبح جزءا من القوة التي ستشارك في الهجوم المضاد بالأنبار، وأخيرا في مدن شمالية مثل الموصل. إلا أن الحكومة العراقية شعرت بعدم ارتياح حيال توجيه قوة كبيرة من الوحدات المتمركزة في بغداد لمكان آخر أو منح الميليشيات الشيعية دورًا أكبر في الجزء الشرقي من العاصمة، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
علاوة على ذلك، فإن التخطيط لشن عمليات هجومية تعثر جراء مشكلة «الجنود الفضائيين»، وهي قوات مسجلة في الوثائق، لكن من دون وجود حقيقي في الواقع. وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن نحو 22000 جندي في وزارتي الدفاع والداخلية هجروا عملهم. وتفيد معلومات بأن المشكلة تكمن بصورة خاصة في الفرقة السابعة العراقية المتمركزة في قاعدة الأسد في محافظة الأنبار.
إلا أن المكاسب التي حققها «داعش» في الرمادي أدت كذلك إلى جهود لتصحيح المسار على الجانب الأميركي. ففي أبريل (نيسان)، لمح الجنرال مارتن دمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن الرمادي تتسم بأهمية ثانوية. وقال: «المدينة ذاتها لا تحمل رمزًا من أي نوع»، مضيفًا أنها ليست «محورية لمستقبل العراق».
وعكست هذه التعليقات تركيز القيادة المركزية على الموصل، الأمر الذي أكده مسؤول من القيادة علانية في فبراير (شباط) الماضي. فبعد سقوط الرمادي، تحولت الأولوية الأميركية نحو الأنبار، وأمر أوباما بإرسال 450 جنديًا أميركيًا إضافيا إلى قاعدة «التقدم».
ويتمثل دور القوات الأميركية داخل القاعدة في تقديم النصح للقبائل وإرشاد الخطط العسكرية العراقية وضمان التنسيق بين جهود القبائل السنية وقوات الأمن العراقية، خاصة الفرقة الثامنة العراقية ومركز عمليات الأنبار التابع للجيش.
وتتوافق الجهود الأميركية بصورة عامة مع الخطة التي أقرها العبادي والمؤلفة من خمسة أجزاء، والتي تم الإعلان عنها في مايو (أيار)، وتدعو في جزء منها إلى تعبئة القبائل وتجنيد مزيد من الجنود.
وشارك خلال المرحلة الأولى من التدريب داخل قاعدة «التقدم» نحو 500 مقاتل من أبناء القبائل، وذلك منذ أسبوع ونصف مضى. كما جرى تدريب نحو 300 ضابط من الشرطة المحلية. وفي نهاية الأمر، من المقرر إعادة تدريب الآلاف من قوات الشرطة المحلية ضمن مجهود يتولى قيادته الإيطاليون.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.