مفاوضات «كوب27» إلى «وقت إضافي» أملاً في اتفاق

مصر تدعو لـ«الارتقاء إلى مستوى الحدث»... وتمسك أوروبي بـ«اتفاق جيد»

وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مفاوضات «كوب27» إلى «وقت إضافي» أملاً في اتفاق

وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال قمة المناخ (وزارة الخارجية المصرية)

أصدرت الرئاسة المصرية لقمة المناخ «كوب27»، مسودة جديدة للبيان الختامي في محاولة لتقريب وجهات النظر بين دول الشمال والجنوب، غير أن هذه المسودة، التي وصفتها الرئاسة المصرية للمؤتمر بأنها «متوازنة»، تظل قابلة للتعديل من «أجل تحقيق التوافق».
وصدرت المسودة صبيحة السبت، وهو اليوم الإضافي الذي قررت الرئاسة المصرية إضافته للقمة التي كان من المقرر أن تنتهي الجمعة، وتبدو المواقف حول هذه المسودة «أكثر توافقاً»، غير أن نشطاء يتوقعون «استمرار عمليات التعديل عليها ليصدر البيان الختامي (الأحد)».
وتحاول المسودة التقريب بين وجهات النظر المتباينة في ما يتعلق بملف تمويل «الخسائر والأضرار»، وتتضمن اتفاقاً على «إنشاء صندوق للاستجابة للخسائر والأضرار» على أن يتم ترحيل معظم القرارات الأكثر إثارة للجدل حول الصندوق إلى العام المقبل، وعندها ستقدم «لجنة انتقالية» توصيات للدول حتى تتبناها قمة المناخ «كوب28» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
وستتضمن التوصيات «تحديد موارد التمويل وتوسيع نطاقها»، في إشارة إلى السؤال المحير بشأن الدول التي يتعين عليها تمويل الصندوق الجديد. والتزمت المسودة الأهداف السابقة التي حددتها اتفاقية غلاسغو في ما يتعلق بتخفيض الانبعاثات.
وترى منظمة «غرينبيس» أن المسودة «تبدو مناسبة» في ما يتعلق بتمويل الخسائر والأضرار، وتقول مديرتها الإقليمية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غوي ألنكت، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نرحب بمسودة قرار صندوق الخسائر والأضرار كـ(خطوة إيجابية) نحو دعم المجتمعات الضعيفة للتعافي من الكوارث المناخية، وتحقيق العدالة المناخية، ونحث جميع الأطراف على الاتفاق عليه».
لكن ألنكت، أشارت في الوقت ذاته إلى افتقار المسودة إلى الطموح بشأن التخفيف من الانبعاثات. وأضافت: «لكي ينجح مؤتمر الأطراف، يجب أن يتضمن النص ما يشير إلى الانتقال التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري».

ناشطون بيئيون في شرم الشيخ (أ.ب)
هذه النقطة التي ترى «غرينبيس» أن المسودة تفتقرها، هي ذاتها التي تثير تحفظات الاتحاد الأوروبي، والذي أبدى (الخميس) انفتاحاً على وجود مؤسسة تمويلية لتمويل الخسائر والأضرار، ولكنه ربط ذلك بالاتفاق على خطوة أكثر تقدما في ما يتعلق بتخفيض الانبعاثات، وهو ما يرى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن المسودة المصرية لم تحققه.
وهدد فرانس تيمرمانس، مسؤول سياسات المناخ في الاتحاد الأوروبي، بالانسحاب ما لم ترق مخرجات القمة إلى النتيجة التي ينتظرها العالم. وقال للصحافيين (السبت) على هامش القمة إن «جميع وزراء (الاتحاد الأوروبي) مستعدون للانسحاب إذا لم نحقق نتيجة ترقى لما ينتظره العالم، بالتحديد أن نفعل شيئاً حيال هذه الأزمة المناخية». وتابع: «نفضل ألا نقرر شيئاً على أن نتخذ قراراً سيئاً».
وأعادت المسودة تأكيد أهداف اتفاق باريس للمناخ المبرم في 2015، من حيث حصر الاحترار دون الدرجتين المئويتين وإن أمكن بحدود 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وأعيد تأكيد هذا الهدف خلال «كوب26» العام الماضي.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن الالتزامات الحالية للدول المختلفة لا تسمح بتاتاً بتحقيق هدف حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية. ويرى أن «المسودة المقترحة من الرئاسة المصرية يجب أن تتضمن تأكيداً لذلك، ولضرورة مواصلة (الجهود) لاحترام هذا الحد، وهو ما لا يجد قبولاً من دولة الصين وبعض الدول النامية التي ترى أن من حقها الاستفادة من ثرواتها النفطية».
من جانبه، وصف سامح شكري، وزير الخارجية المصرية ورئيس القمة، المسودة الجديدة بأنها «الأكثر توازناً في نصوصها، فضلاً عن أنها تشكل الطفرات المحتملة التي يمكن تحقيقها وتوافر إجماع بشأنها». وقال في إحاطة إعلامية صباح (السبت) إنه «سيتم توفير الفرص لكل الأطراف بمراجعة المسودة وإبداء الرأي حولها وتعديلها، من أجل التوصل إلى صيغة وسطية تصل إلى الإجماع»، موضحاً أن «المسؤولية تقع عليهم للمضي قدماً»، قائلاً: «العالم الآن يراقبنا والوقت ليس في مصلحتنا».
ودعا شكري إلى «إظهار المرونة اللازمة لمعالجة التحديات الخاصة بتغير المناخ الذي يؤثر على الملايين الذي يعانون من الدمار بسبب الفيضانات والحرائق»، مشيراً إلى «وجود حلول كثيرة، ومن الضروري أن يتم تقديم الأسس التي يمكن البناء عليها».
وحمل وزير الخارجية جميع الأطراف «المسؤولية للوصول إلى إجماع»، مضيفاً أنه بعد المشاورات التي أجريت الجمعة، تم «التوصل للمسودة الجديدة التي سنوفرها لكل الأطراف للتوصل إلى بيان ختامي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تجددت المواجهات البرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان، بعد هدوء نسبي استمر لأسابيع، وذلك إثر هجمات مباغتة نفذتها قوات من الجيش مدعومة بـ«القوة المشتركة» المتحالفة معه، استهدفت مواقع تمركز وانتشار «الدعم السريع» في عدد من البلدات الواقعة جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وتباينت الروايات حول مجريات المعارك ونتائجها؛ إذ تحدث ناشطون مؤيدون للجيش عن استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية، في حين أكد أنصار «قوات الدعم السريع» تمكنهم من صد الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة. وبين هاتين الروايتين، أفادت مصادر مستقلة بأن القوات المهاجمة انسحبت بعد تنفيذ أهداف تكتيكية هدفت إلى استنزاف قدرات «الدعم السريع».

وبحسب تلك المصادر، فإن القوة المهاجمة، التي شكلت «القوة المشتركة» عمودها الفقري، نجحت في مرحلتها الأولى في دفع «قوات الدعم السريع» إلى الانسحاب من بلدات الرياش وكازقيل والحمادي، وصولاً إلى تخوم مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان. غير أن «قوات الدعم السريع» سرعان ما أعادت تنظيم صفوفها، وشنّت هجوماً مضاداً تمكنت خلاله من استعادة زمام المبادرة، ودحر القوة المهاجمة وملاحقتها حتى مشارف مدينة الأبيض، كما استهدفت قوة تابعة لها بلدة علوة جنوب المدينة.ولاحقا أعلنت القوات المسلحة السودانية مواصلة عملياتها الميدانية في محور شمال كردفان، مؤكدة تنفيذ عمليات تمشيط واسعة شملت مناطق كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات. وقالت، في بيان منسوب إلى الناطق الرسمي، إن العمليات أسفرت عن "تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد"، إلى جانب تدمير عدد من الآليات القتالية، مشيرة إلى ما وصفته بـ"انهيار وتشتت" عناصرها وفرار من تبقى منها تحت ضغط العمليات العسكرية.

وأكد البيان مضي القوات المسلحة، مدعومة بالقوات المساندة، في عملياتها "حتى استعادة السيطرة على كامل التراب الوطني"، مجدداً التعهد بمواصلة القتال.

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وأفاد شهود عيان بأن القوات المسلحة السودانية، اخترقت في بداية الأمر دفاعات «الدعم السريع»، وأوقعت خسائر في صفوفها واستولت على آليات قتالية، إلى جانب أسر عدد من عناصرها. إلا أن الهجوم المضاد لـ«قوات الدعم السريع» أجبرها على التراجع، مع تكبيدها خسائر بشرية ومادية، لتعود الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الهجوم.

معركة وجود

في السياق، وصف قائد حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، المعارك الجارية بأنها «معركة وجود»، متعهداً بمواصلتها حتى عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. كما هنأ، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، ما سمّاهم «أبطال» قواته في محوري شمال وجنوب كردفان، مشيداً بما عدّها «انتصارات عظيمة» تقربهم من تحقيق «النصر الحاسم».

من جهته، قال الناشط إدريس محمد سعدان، في مقطع فيديو متداول، إن «قوات الدعم السريع» تمكنت من صد هجوم «القوة المشتركة»، التي – بحسب قوله – اندفعت نحو المنطقة على أساس أن غالبية «قوات الدعم السريع» قد انسحبت أو سلمت مواقعها للجيش. وأضاف أن القوة المهاجمة فوجئت بوجود كثيف لـ«قوات الدعم السريع»، التي كبدتها «هزيمة قاسية»، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفها، إلى جانب أسر آخرين والاستيلاء على مركبات وتجهيزات قتالية، قبل مطاردتهم حتى مشارف مدينة الأبيض.

وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تطورات القتال في ولايتي شمال وجنوب كردفان، نشطت المنصات المؤيدة له في تداول مقاطع فيديو وصور تؤكد تحقيق تقدم ميداني وإلحاق خسائر بالخصم، بما في ذلك عرض أسرى وآليات عسكرية. ويأتي ذلك في وقت تغيب فيه مصادر مستقلة موثوقة يمكنها التحقق من صحة هذه المزاعم.

طفل وسيدة أصيبا من جرّاء هجوم بطائرة مسيّرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

وبثت حسابات موالية لـ«قوات الدعم السريع» تسجيلات مصورة قالت إنها تُظهر أسرى من القوات المهاجمة، إلى جانب مركبات قتالية وأسلحة تم الاستيلاء عليها، في حين نشرت منصات داعمة لـ«القوة المشتركة» مقاطع لآليات عسكرية تتحرك في مناطق مفتوحة، إضافة إلى صور لقتلى قيل إنهم من عناصر «الدعم السريع».

في المقابل، التزمت المنصات الرسمية لكل من الجيش وحلفائه، وكذلك لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها، الصمت حيال المعارك التي دارت غرب وجنوب مدينة الأبيض، في اتجاه مدينة الدبيبات، عاصمة محلية القوز بولاية جنوب كردفان، على الطريق الحيوي الرابط بين الأبيض والدلنج وكادوقلي، وهي من أبرز مدن الولاية، التي تسعى «قوات الدعم السريع» إلى توسيع نطاق سيطرتها نحوها. ميدانياً، تتركز الاشتباكات في محاور كازقيل والحمادي وعلوبة جنوب غربي الأبيض، وتمتد لتقترب من مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، كما تشمل مناطق أم صميمة ومدينة الخوي بولاية غرب كردفان. وتقع هذه المناطق ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز في أقصاه نحو 50 كيلومتراً من مدينة الأبيض، وتخضع في معظمها لسيطرة «قوات الدعم السريع».


تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد، التي تحطَّمت في ضواحي العاصمة أنقرة بعد دقائق من إقلاعها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وتحطَّمت الطائرة، التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه العسكريين، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة بعد اصطدامها بأحد المرتفعات لدى مغادرتهم، مساء يوم 23 ديسمبر، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين.

فرق إنقاذ في موقع تحطُّم طائرة الوفد العسكري الليبي بضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات التركية أنَّ السبب يعود إلى عطل كهربائي مفاجئ. وأكد التقرير الفني، الذي أعدَّته النيابة العامة، التي شارك فريق ليبي في تحقيقاتها، عدم وجود إهمال في الصيانة، أو فيما يتعلق بالحالة الصحية لطاقم الطائرة.

معلومات جديدة

لكن بعد أشهر من الحادث المأساوي، فجَّر نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، دنيز ياووز يلماظ، جدلاً واسعاً بعد كشفه عن معلومات وصفها بـ«الحساسة»، تتعلَّق بتحطُّم الطائرة التي كانت تقل الوفد العسكري الليبي، مشككاً في تعرُّضها لتدخُّلٍ من جانب إسرائيل.

وكشف ياووز يلماظ، عبر حسابه في «إكس» في 13 أبريل (نيسان) الحالي، عن أنَّ الطائرة الليبية، وهي طائرة خاصة من طراز «داسو فالكون 50»، وكانت مستأجَرة من إحدى الشركات في مالطا، هبطت في مطار إسينبوغا في أنقرة يوم 22 ديسمبر، قبل أن يتم نقلها إلى منصة بعيدة داخل المطار، في خطوة عدّها غير معتادة وفق الإجراءات المتبعة مع الوفود الرسمية رفيعة المستوى.

وأضاف يلماظ أنَّ طائرة إسرائيلية هبطت في اليوم التالي، بدعوى التزود بالوقود، وتم توجيهها إلى المنصة ذاتها التي كانت توجد بها الطائرة الليبية، وبقيت الطائرتان معاً لمدة ساعة و41 دقيقة، في وقت لم يكن فيه طاقم الطائرة الليبية على متنها، مبرزاً أنَّ الطائرة الإسرائيلية غادرت لاحقاً متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تقلع الطائرة الليبية بفترة قصيرة، لتفقد الاتصال ببرج المراقبة في إسينبوغا، بعد نحو 15 دقيقة فقط من إقلاعها، ثم تتحطَّم داخل الأراضي التركية دون تسجيل أي ناجين من الحادث.

وطرح ياووز يلماظ تساؤلات حول ملابسات وجود طائرة إسرائيلية بالقرب من طائرة رسمية ليبية، على عكس المتبع في مثل هذه الظروف، مؤكداً أنَّ هذه الوقائع تستدعي تحقيقاً شفافاً وتوضيحاً للرأي العام. وطالب السلطات التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب إردوغان، بالكشف عن تفاصيل الحادث، محذراً من أنه قد ينشر مزيداً من المعلومات، في حال عدم تقديم توضيحات رسمية.

السلطات تنفي

رداً على ذلك، استبعد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، وجود أي شبهة لعمل تخريبي في حادث الطائرة.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشكل دقيق وموسع، وأن فرق التحقيق المختصة، بالتعاون مع النيابة العامة، تواصل عملها بـ«دقة متناهية» لكشف ملابسات الحادث، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، أو التكهنات التي قد تضلل الرأي العام».

وشدَّد أورال أوغلو على أنَّ الجهات المعنية تلتزم بالمعايير الفنية والقانونية في التحقيق، وتتعهد بإعلان النتائج الرسمية فور اكتمالها.

لكن دائرة الجدل توسَّعت، حيث أبدى نائب المدير العام السابق للطيران المدني التركي، أوكتاي إرداغي، استغرابه من ترك طائرة الوفد العسكري الليبي في وضع غير مراقب، مؤكداً أن طبيعة الرحلة والشخصيات على متنها كانت تستدعي إجراءات تأمين مُشدَّدة داخل المطار قبل الإقلاع.

أقامت تركيا مراسم رمزية لتشييع جنازة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة الوطنية» محمد الحداد ومرافقيه في 27 ديسمبر الماضي بعد تحطُّم طائرتهم (وزارة الدفاع التركية)

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازته» الإلكترونية، الأحد، عن إرداغي فإنَّ الطائرات التي تحمل شخصيات عسكرية رفيعة يفترض أن تخضع لمستويات وإجراءات حماية استثنائية.

وعدَّ المسؤول السابق أنَّ التعامل مع طائرة الوفد الليبي كأنها طائرة عادية، من دون فرض حراسة مباشرة مُشدَّدة، «ثغرة أمنية غير مبررة»، وذهب إلى احتمال وجود خلل تنظيمي أو إهمال في إجراءات تأمين المهبط.

ولم يستبعد إرداغي فرضية التدخل الخارجي، سواء عبر وسائل مادية مثل العبث بالمعدات الحيوية، أو عبر هجمات سيبرانية قادرة على التأثير على أنظمة الطيران.

جدل سياسي

انتقل الجدل من البُعد الفني إلى البعد السياسي، بعدما أثار نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» القضية، لا سيما أنَّ الحادث وقع بالتزامن مع مصادقة البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيَّين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر يقدِّم العزاء لوفد ليبي خلال مراسم رمزية لتشييع جنازة ضحايا الطائرة أُقيم في أنقرة بتاريخ 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

ووجَّه رئيس حزب «الوطن»، وهو حزب محسوب على تيار اليسار في تركيا، دوغو بيرينتشيك، اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء إسقاط طائرة الوفد العسكري الليبي؛ بهدف ممارسة ضغوط على أنقرة.

في السياق ذاته، اتهم الكاتب في موقع «تي 24» الإخباري التركي، تولغا شاردان - الذي تعرَّض للتحقيق؛ بسبب كشف بعض المعلومات عن التحقيقات الأولية في حادث الطائرة في مقال كتبه في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة انتهاك سرية التحقيقات - السلطات بملاحقة مصادر الأخبار.

كان شاردان كشف في مقاله في 13 يناير، عن أنَّ مضيفة طيران كانت ضمن طاقم الطائرة، سبق أن احتُجزت واستُجوبت فيما يتعلق بالطائرة ذاتها التي أقلت الوفد الليبي، وأنَّ جهاز المخابرات شارك أيضاً في العملية، وأنَّ صلات مضيفة الطيران، التي كانت من بين الضحايا، قيد التحقيق.


مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

وتشهد ملفات قوية، مثل «الديون الخارجية، وتأمين إمدادات الطاقة، وارتفاع الأسعار»، نقاشات متصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، ويتخوف البعض من استمرار «التداعيات الاقتصادية» بعد توقف الحرب، خصوصاً أن الحرب تركت تأثيراتها على أسعار السلع، إلى جانب زيادة فاتورة تأمين إمدادات الطاقة.

ودعا خبير اقتصادي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «دفع تعويضات اقتصادية للقاهرة من جانب أطراف الصراع، على أساس أن مصر من الدول التي تضررت من آثار الحروب في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا حربي غزة وإيران».

ورغم استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران، وسط محادثات بشأن اتفاق وشيك بين الطرفين، أشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى أن «حكومته تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها مرحلة انتقالية غير مستقرة»، وقال في مؤتمر صحافي، الخميس، إن «الوضع يتطلب الاستعداد لمختلف السيناريوهات المتوقعة، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وتحدث الإعلامي عمرو أديب عن ظروف اقتصادية صعبة تواجهها القاهرة، وقال خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على فضائية «إم بي سي مصر» الجمعة، إن «مصر في موقف صعب ليس بسبب عودة الحرب، رغم توقفها حالياً، فهناك تقارير تحدثت عن طلب الحكومة المصرية نحو 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لمواجهة تداعيات الحرب الحالية»، مشيراً إلى أن البلاد «تحتاج إلى إعفاء من الديون، كما حدث في وقت سابق مع الرئيس الأسبق حسني مبارك».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ويعد ملف الديون من الأحاديث المتداولة بشكل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير حسابات مستخدمين، إلى أنها تعمق من الأعباء على الاقتصاد المصري، وطالبت حسابات بضرورة التفاوض مع بعض الجهات المانحة لإسقاط هذه الديون.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، إن حجم دين قطاع الموازنة المصرية يبلغ حالياً 77.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تستهدف خفض المديونية الخارجية، لتصل إلى 78 في المائة، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.

وتداول إعلاميون ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً مقترحات بفتح حساب بنكي لجمع تبرعات من الشعب المصري، لسداد الديون الخارجية، ودعا عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، بفتح حساب في البنك المركزي لمن يريد المساهمة في سداد الديون.

وأشار بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «اقترح هذه المبادرة، بعد أن أبدى نواب رغبتهم في التبرع للمساهمة في سداد الديون»، وقال إن «هناك تجارب سابقة لدعم شعبي للحكومة في وقت الأزمات، كان من بينها شهادات الادخار عند إقامة مشروع (قناة السويس الجديدة) في عام 2015»، مبرزاً أن «الحكومة استطاعت وقتها جمع 64 مليار جنيه مصري، في أسبوع واحد».

ويرى البرلماني المصري أن المبادرة المجتمعية لجمع تبرعات لسداد الديون، لا تعكس أزمة اقتصادية، في ظل توافر احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية، وقال إن «الهدف دعم الحكومة لتجاوز أزمة أعباء الديون وفوائدها، التي تقيد أي تحسن في مؤشرات الاقتصاد المصري».

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وفي بداية الحرب الإيرانية، رأت بعض التقديرات الدولية، أن مصر ستكون ضمن الدول الأكثر تأثراً بالأزمة، وفق مدبولي، غير أنه أشار إلى أن «التقييمات الأحدث، تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليُصنف ضمن الدول متوسطة التأثر»، مرجعاً ذلك إلى «سرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة مع الأزمة، في توقيت مناسب».

وباعتقاد الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، فإن «المصريين يدفعون فاتورة اقتصادية واجتماعية للحرب الإيرانية، رغم أن بلادهم لم تكن السبب فيها»، وأشار إلى أنه «لا يمكن الحديث عن أي تحسن ما دامت الحرب لم تتوقف بشكل نهائي»، ودلل على ذلك «بالتضارب الخاص بفتح وغلق مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة»، موضحاً أن ذلك «ينعكس على اضطراب في الأسواق الإقليمية والعالمية».

ويرى بدرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة يجب أن تطالب بتعويض من الأطراف المسببة للحرب الحالية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد المصري واجه خسائر بسبب حرب غزة، على وقع اضطراب الملاحة في قناة السويس، والأمر نفسه يتكرر في الحرب الإيرانية»، منوهاً إلى أن «الفاتورة الاقتصادية للحرب يجب أن تشارك فيها الدول المسببة للصراع، ومن بينها الولايات المتحدة».

وتتحوط الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصادياً كما حدث في حرب غزة، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي إن بلاده «تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».