«السدرة» تمزج الواقعي بالسحري و«تحرر القط الأسود من الخرافة»

الروائية السعودية أسماء بوخمسين في روايتها الأولى

«السدرة» تمزج الواقعي بالسحري و«تحرر القط الأسود من الخرافة»
TT

«السدرة» تمزج الواقعي بالسحري و«تحرر القط الأسود من الخرافة»

«السدرة» تمزج الواقعي بالسحري و«تحرر القط الأسود من الخرافة»

تحاول «السدرة»، وهي الرواية الأولى للكاتبة أسماء بوخمسين، الوصول إلى عقل وقلب قارئها عبر بساطة وسلاسة السرد، ويظهر فيها الميل إلى التسجيل الإثنوغرافي كأنما ثمة رغبة في تأكيد صلتها بالواقع المرجعي الذي تحيل عليه.
تدور أحداث الرواية في «الديرة»، الهفوف خلال الفترة الممتدة من قبيل الحرب العالمية الثانية إلى ما بعد العدوان الثلاثي على مصر.
وفي بؤرة الأحداث، يقف منصور الهنيدي، ابن عبد الرزاق الهنيدي أحد أثرياء «الديرة»، والرواية تروي قصة نمو منصور الروحي والنفسي وتَشَكل وعيِهِ خلال السنوات التكوينية إلى مرحلة النضج والرشد، انتهاءً بتغيره الدراماتيكي من شخص مسالم إلى متسلط. ويتخلل التصوير لتطور شخصيته كشفٌ للعوامل والأشخاص الذين كان لهم تأثير عليه، بالإضافة إلى الظروف القاسية والمعاناة التي يمر بهما كطفل يتيم الأم عهد أبوه برضاعته وتربيته وتعليمه إلى عدد من النساء.
بيد أن حكاية منصور ليست الوحيدة في الرواية، فثمة حكايات أخرى ترويها الساردة، حكايات ثانوية ومهمة، انفتح الخطاب السردي لها مثلما اتسع لاستطرادات الساردة التي كان لها أثر واضح في إبطاء إيقاع السرد وأحياناً إيقافه بتدخلاتها للتعليق أو الشرح أو إبداء وجهة نظرها. تلك حكايات النساء اللاتي عهد إليهن عبد الرزاق الهنيدي تباعاً بمهمة حضانة ورضاعة وتربية وتعليم ابنه منصور الذي فارقت أمه «أم الخير» الحياة بعد ولادته بدقائق. خلال تلك الحكايات، تتجلى الظروف والعزلة والمعاناة القاسية التي خَبرها الطفل اليتيم، بعيداً عن أبيه المنشغل بتجارته أو مع زوجته الثانية.
تستهل الساردة الحكي في الفصل الأول «الحمل الثقيل» بقصة عبد الرزاق الهنيدي وهو يجتاز الأزقة الضيقة في طريقه إلى «فريج اللباني»، حيث تقيم الداية/القابلة أم سليمان التي خرج على يديها منصور من رحم أمه إلى الوجود قبل موتها. يحث الهنيدي خطاه في «الطرق الملتوية والقذرة لدرجة التنفير، ويمني نفسه أن تكون الأخيرة» (5). لقد سار في هذه الطرق المتربة والمغبرة قبل عامين متجهاً إلى بيت أم سليمان حاملاً ابنه «المغمور برائحة دم حار، وإحساس يقطر ألماً وخيبة». دفعته طموحاته التي تستحوذ على كل اهتمامه، وترهقه فكرياً وجسدياً، إلى «جمع حزمة الأحزان والمسؤوليات، وأودعها في مهد الوليد، وألقى بها في عقر دار بفريج اللباني، وأوصد عليها تماماً» (6).
يعود عبد الرزاق إلى بيت الداية بعد أن أرسلت إليه ليأتي ليأخذ ابنه الذي نبتت أسنانه اللبنية، وفطمته المرضعة أم حميدان لفطمها ابنها نويصر بسبب حملها، كما تروي الساردة في الفصل الثاني «أم سليمان الداية»، الذي يتضمن حكاية أم سليمان المرأة المعدمة متعددة الخدمات والمهمات، التي تقول عنها الساردة في لحظة توقف عن السرد لغرض الشرح تبدو فيها وكأنها تتماهى مع أهل الديرة أو كأنها واحدة منهم «هي جزء من الفريج، كما الميزاب الذي يتدفق منه ماء المطر، لا نشعر بأهميته أو وجوده» (13) إلا عند تعطله.
يعود سليمان المكلف بإحضار منصور من بيت المرضعة أم حميدان «حاملاً منصوراً كعصفور هش بين ذراعيه العملاقين» (22). كان منصور شاحباً ومغبراً، ويرتدي ثوباً جديداً، «لكن من ألبسه الثوب»، تُعَلق الساردة، «نسي أن يغسل وجهه المتسخ، ويزيل المخاط الجاف المخضر من جانبي أنفه» (23). لم تدم إقامة منصور في بيت أبيه سوى شهرين، فلم يكد يستقر ويشعر بالطمأنينة لوجوده مع أبيه، حتى يُنتزع من المنزل إلى منزل أخرى، إلى رعاية سعدية العرجي، بعد تذمر زوجة أبيه من مشقة العناية به، ثم لانشغالها بالجنين في رحمها.
سُعدت سعيدة العرجي الأرملة الوحيدة بمنصور لأنها رأت فيه مصدراً للرزق يقيها الفقر، ولم يجد فيها منصور «الأم الرؤوم»؛ كان مجرد سبب لاستلام الأجر الأسبوعي من أبيه، فكانت سعيدة نادراً ما تتحدث إليه، أو حتى تنظر إليه، و«رفضت أن يكون البديل لطفل لم يضمه رحمها» (71). وجدت في دفعه للذهاب إلى «المطوعة» كل صباح فرصة للتخلص منه لبعض الوقت إلى أن عاد للعيش في المنزل الكبير بعد ختمه القرآن وهو في العاشرة.
عاش منصور طيلة سنوات عمره من الطفولة المبكرة إلى نهاية الرواية وحيداً، بلا أصدقاء لا صديق ولا رفيق له سوى قط أسود، وسدرة في بيت أبيه، كانت له الأم الحنون التي تحنو عليه. لم يكن القط مرافقاً فقط بل حارساً يتولى حمايته ويصد عنه الأذى ويتحدث إليه. لا أحد يعرف متى ومن أين جاء القط الأسود ومتى بدأت رفقته لمنصور. لكنه يظهر أول مرة في بيت أم سليمان، عندما يحضر سليمان منصوراً من بيت المرضعة أم حميدان: «التفت عبد الرزاق حيث ينظر صغيره» (23)، فرأى قطاً أسود له عينان بلونين مختلفين. فعندما يسبح عبد الرزاق الله ويتعوذ من الشيطان، تطمئنه أم سليمان بأن هذا القط يرافق «منصوري» دائماً، وهو أنيس، وحتى الفروخ أو الفئران لا تخافه. لكن القط الوديع يتحول إلى قط شرس عندما يحدق أي خطر بمنصور. يحميه من الأطفال المتنمرين عندما يتكالبون عليه؛ ويصد عنه البحارة خلال رحلته البحرية إلى الهند عندما يَهِمُون ليلاً بفعل الفاحشة به في جوف المركب.
لقد اشتغلت الروائية على البعد المحاكي/ المحاكاتي، سواء لعالم القصة في «السدرة» أم للشخصيات ومنها الشخصية الرئيسية، منصور، فمنحته الملامح والتفاصيل الكفيلة بجعله يظهر بصورة شخص محتمل يعيش في عالم يحاكي أو يوهم بكونه واقعاً حقيقياً. لكنها، وفي الوقت نفسه، أدخلت العنصر «الواقعي السحري» المتمثل بالقط الأسود الناطق والسدرة الأم الرؤوم التي تمد أغصانها لتحتضن منصوراً وتمنع سقوطه على الأرض. يكشف «الواقعي السحري» البعد المضاد للمحاكاة لعالم القصة والبعد «التأليفي» لمنصور، مذكراً بأنه شخصية متخيلة تعيش في عالم متخيل، بالإضافة إلى توظيفه في التعبير عن التغير الدراماتيكي في شخصية منصور وذلك بجعل القط الأسود يموء «بحرقة وجزع»، ويخرج تاركاً الباب مشرعاً، والسدرة تغطي رأسها، تحبس شهقة في صدرها وتنوح، عندما يأمر منصور زوجة أبيه وابنه من زوجته الأولى وابنة أخيه بمغادرة البيت الكبير لأنه سينتقل للعيش فيه مع زوجته الهندية. لم يعد منصور بحاجة لمن يحميه أو من يحنو عليه، لقد أصبح منصوراً آخر، هذا ما يدركه القط الأسود وتدركه السدرة.
بفراره بعد تحول منصور إلى كائن قاس ومستبد، تُكمل «بوخمسين» تحريرها للقط الأسود، وفك ارتباطه بالشر كما يظهر دائماً في الخرافة والأسطورة. فلقد قدمت في «السدرة» قطاً أسود خَيراً وطيباً ومسالماً، يهرب من رفيقه عندما يرى الشر وقد تغلغل فيه.
لم يكن تغير منصور مفاجئاً، فقد بدأ تدريجياً بعد وفاة أبيه، وكان من إحدى علامات تغيره توقفه عن زم شفتيه. فهو يزمهما عندما يشعر بالخوف أو يرتبك أو «لا يجد تفسيراً لما يحدث أمامه» (83). ظننت في البداية أن زمة الشفتين خصيصة وصفة مميزة له «كويرك/quirk» إلى أن توقف عنها وبدأ يعبر عما بداخله إيذاناً بدخوله في مرحلة جديدة لإمكان لـ«السحري» فيها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.