قمة بايدن – شي... ترسيم «الخطوط الحمر» ودعوة للاحترام المتبادل

لا خطة «وشيكة» لدى الصين لاجتياح تايوان... ومعارضة لاستخدام «النووي» في أوكرانيا

يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)
يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)
TT

قمة بايدن – شي... ترسيم «الخطوط الحمر» ودعوة للاحترام المتبادل

يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)
يدا الرئيس الأميركي جو بايدن - يمين - والصيني شي جينبينغ تلتقيان في مصافحة (أ.ب)

كادت المصافحة الحارة والابتسامات العريضة التي جمعت جو بايدن وشي جينبينغ أمام عدسات العالم، الاثنين، تخفي حدة التنافس الاقتصادي والعسكري بين أكبر اقتصادين في العالم، والذي يهدد بإطلاق شرارة نزاع مسلح في شرق آسيا.
وبعد ثلاث ساعات ونصف الساعة من المحادثات الثنائية، خرج الرئيسان الأميركي والصيني بدعوة ضمنية لتعزيز التعاون المشترك عشية «قمة العشرين». وقال بايدن إنه «لا حاجة لحرب باردة»، فيما أكد شي أن العالم «كبير بما يكفي» لازدهار كل من الولايات المتحدة والصين، وأن مصالح مشتركة «كثيرة» تجمع البلدين.
ورغم التوقعات المنخفضة التي سبقت القمة، فإن الزعيمين اللذين أجريا أول محادثات مباشرة منذ انتخاب بايدن رئيساً وشي زعيماً للحزب الشيوعي الحاكم لولاية ثالثة، أحرزا بعض التقدم في القضايا الخلافية، لا سيما عبر التذكير بخطوطهما الحمراء.
واتسمت تصريحاتهما بلهجة تصالحية حذرة تنم عن رغبة في مواصلة الحوار؛ فقال بايدن إنه «لا حاجة لحرب باردة»، وإن بكين وواشنطن «تتشاركان المسؤولية» لتظهرا للعالم أنهما قادرتان على «إدارة خلافاتنا، ومنع المنافسة من التحول إلى نزاع». أما شي، فأكد أنه لا نية لبلاده لـ«تحدي» الولايات المتحدة، أو «تغيير النظام الدولي القائم»، داعياً الجانبين إلى «أن يحترم كل منهما الآخر».
وفيما لم ينجح بايدن في إقناع شي بإدانة الغزو الروسي في أوكرانيا، اتفق الرئيسان على أنه لا ينبغي استخدام الأسلحة النووية إطلاقاً، بما في ذلك في أوكرانيا. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس بايدن والرئيس شي كررا اتفاقهما على أنه لا ينبغي خوض حرب نووية أبداً، وبأنه لا يمكن كسبها أبداً، وشددا على معارضتهما لاستخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها في أوكرانيا».
من جانبه، اكتفى شي بالتعبير عن قلق بلاده الكبير بشأن الوضع في أوكرانيا. وشدد بيان للخارجية الصينية بعد القمة على أن «الصين تقف دائماً مع السلام وستستمر بالتشجيع على إجراء محادثات سلام». ونقل البيان عن الرئيس الصيني قوله: «نحن نؤيد استئناف محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا ونتطلع إلى ذلك».
وعن تايوان، جدد شي تحذيره لبايدن من تجاوز «الخط الأحمر» مع بكين بشأن جزيرة تايوان. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شي قوله لنظيره الأميركي إن «مسألة تايوان هي في صميم المصالح الجوهرية للصين، والقاعدة للأساس السياسي للعلاقات الصينية - الأميركية، والخط الأحمر الأول الذي لا يجب تجاوزه في العلاقات الصينية - الأميركية». في المقابل، أكد بايدن في مؤتمر صحافي أعقب اللقاء موقف بلاده الرافض لأي تغيير أحادي الجانب لسياسة الصين الواحدة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه تطرق لأفعال الصين «القسرية والعدوانية» بشأن تايوان، ومستبعداً نية بكين «الوشيكة» لاجتياح الجزيرة.
وتعد تايوان من أكثر القضايا حساسية بين البلدين، إذ إن الصين تعد هذه الجزيرة ذات الحكم الذاتي جزءاً من أراضيها. وعززت الولايات المتحدة دعمها لتايوان، بينما كثفت الصين تهديداتها بالسيطرة على الجزيرة. وبعد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لتايبيه في أغسطس (آب)، ردت الصين بإجراء مناورات عسكرية غير مسبوقة.
أما عن كوريا الشمالية، فقد شدد بايدن على ضرورة أن يحث العالم بيونغ يانغ على التصرف بـ«مسؤولية». وأثارت سلسلة من التجارب الصاروخية الكورية الشمالية استياء واشنطن وطوكيو وسيول، وأثارت مخاوف من أن تُجري بيونغ يانغ تجربتها النووية السابعة قريباً.
وفي دليل على التقدم المحرز، أعلن بايدن عن زيارة وزير خارجيته أنتوني بلينكن إلى الصين، لمواصلة المحادثات الثنائية.

(أ.ف.ب)
* خلافات متجذرة
ليست هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها شي وبايدن؛ فقد التقى الرجلان مراراً في السنوات العشر الماضية، وأمضى بايدن 67 ساعة شخصياً مع شي عندما كان نائباً للرئيس، بما في ذلك خلال رحلة إلى الصين في عام 2011 كانت تهدف إلى فهمٍ أفضل للقائد الصيني المرتقب آنذاك، إضافة إلى اجتماع في عام 2017 في الأيام الأخيرة من إدارة باراك أوباما، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. كما عقدا خمسة اتصالات عبر الهاتف وتقنية الفيديو بعد انتخاب بايدن في يناير (كانون الثاني) 2021.
وتوقع بايدن قبل ساعات من اللقاء أن تكون المحادثات مع شي صريحة. وقال الرئيس الأميركي: «أعرف شي جينبينغ، وهو يعرفني»، مضيفاً أنهما دائماً ما كانا يُجريان «محادثات صريحة». وتابع: «لدينا القليل جداً من سوء الفهم. علينا فقط تحديد ما هي الخطوط الحُمر».
من جهته، قال شي إنه وبايدن «بصفتهما زعيمين لدولتين كبيرتين»، بحاجة إلى رسم المسار الصحيح للعلاقات الثنائية بين البلدين وإيجاد الاتجاه الصحيح لها والارتقاء بهذه العلاقات، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة. وأضاف أنه يتعين على البلدين اتخاذ التاريخ كمرآة والاستعانة به لتوجيه المستقبل. وفي وجه التغييرات الكبيرة التي تواجه البشرية، رأى شي أنه «يجب على رجل الدولة أن يفكر (...) إلى أين يقود بلاده. ويجب أن يفكر أيضاً في كيفية التعامل مع الدول الأخرى والعالم الأكبر».
والعلاقات بين واشنطن وبكين متوترة على خلفية واسعة من الخلافات المتجذرة، تتراوح بين التجارة وحقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ ووضعية تايوان.
* نشاط صيني مكثف
لن يكون بايدن الزعيم الوحيد الذي يلتقي مع شي هذا الأسبوع، إذ من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الثلاثاء، ستمثل أول لقاء رسمي بين قادة البلدين منذ عام 2017، وقال ألبانيزي لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى بالي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين: «لا توجد شروط مسبقة لهذه المناقشة. أتطلع إلى إجراء حوار بنّاء». كما اجتمع شي بالمستشار الألماني أولاف شولتس قبل أيام في بكين، في زيارة أثارت جدلاً واسعاً في برلين.
* صحة لافروف
وقبل ساعات من انطلاق أعمال قمة العشرين رسمياً، بدا التوتر بين روسيا والغرب جلياً. فقد انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يرأس وفد بلاده إلى القمة نيابة عن الرئيس فلاديمير بوتين، الإعلام الغربي وقال إنه يفتقد المصداقية.
وجاء ذلك بعدما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر في الحكومة الإندونيسية أن لافروف نقل إلى مستشفى «سانغلا» في دنباسار، عاصمة بالي الإقليمية، وأنه يعالج من حالة في القلب.
ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التقارير بـ«الأخبار الكاذبة». وقالت في منشور على تلغرام: «أنا والسيد لافروف نقرأ الأخبار في إندونيسيا، ولا نصدق أعيننا. يبدو أنه في المستشفى. هذا أعلى مستوى من الأخبار الزائفة».
ولدى سؤاله عن التقرير، قال لافروف مما بدا أنها شرفة غرفة فندقه إن الصحافيين الغربيين يكتبون منذ عقد كامل أن الرئيس فلاديمير بوتين مريض. وتابع لافروف: «هذه اللعبة ليست جديدة في السياسة». وتابع: «يحتاج الصحافيون الغربيون إلى أن يكونوا أكثر صدقاً - يحتاجون إلى كتابة الحقيقة».
من جهته، قال حاكم بالي لوكالة «رويترز» إن لافروف زار مستشفى سانغلا للقيام بـ«فحص»، لكنه كان في صحة جيدة. وأضاف: «كان في صحة جيدة وبعد الفحص غادر على الفور».
وجعل الهجوم الروسي على أوكرانيا المستمر منذ قرابة عشرة أشهر، مشاركة بوتين في القمة صعبة ومحفوفة بمخاطر سياسية. ورغم أن الحرب لم توضع على جدول أعمال القمة، فإنها في مقدمة اهتمامات قادة العالم، خصوصاً لناحية تأثيرها الكبير على أسواق الغذاء والطاقة. ودعت الخارجية الروسية في بيان مجموعة العشرين إلى التركيز على القضايا الاقتصادية التي تأسست من أجلها هذه الصيغة التي تجمع الاقتصادات الرئيسية في العالم، بدلاً من القضايا الأمنية التي تقع ضمن اختصاص الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.