غزة «تختبر» تل أبيب عشية عودة نتنياهو

من الأضرار التي سببها القصف الإسرائيلي في غزة (د.ب.أ)
من الأضرار التي سببها القصف الإسرائيلي في غزة (د.ب.أ)
TT

غزة «تختبر» تل أبيب عشية عودة نتنياهو

من الأضرار التي سببها القصف الإسرائيلي في غزة (د.ب.أ)
من الأضرار التي سببها القصف الإسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

تراشق الصواريخ بين إسرائيل وغزة بدا «تقليدياً»: حركة «الجهاد الإسلامي» ردت على اغتيال أحد مقاتليها في الضفة الغربية، فأطلقت 4 قذائف صاروخية باتجاه البلدات اليهودية على حدود قطاع غزة. ردت إسرائيل بقصف على مواقع «حماس» في القطاع، باعتبارها الحاكمة هناك منذ انقلاب 2007، لكن كلا الطرفين حرص على ألا يوجه قصفه إلى مناطق مأهولة حتى لا تقع إصابات بشرية، ولا يؤدي ذلك إلى تصعيد، إلا أن هذا الحدث قفز فجأة، وبحق، إلى رأس سلّم الاهتمام في المنطقة.
وطُرح السؤال في الحال: هل كان إطلاق الصواريخ بمثابة اختبار من «حماس» و«الجهاد» لإسرائيل عشية عهد بنيامين نتنياهو الذي فاز في انتخابات يوم الثلاثاء؟ فقد قتلت القوات الإسرائيلية العديد من مقاتلي «الجهاد» البارزين في الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، ولم يكن هناك قصف من غزة، فلماذا الآن؟ أهو الرد على انتخاب حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب، أم أنه مجرد تعبير غير محسوب عن الغضب؟ وهل يعتقد قادة «الجهاد» أن هناك فرقاً كبيراً بين يائير لبيد رئيس الحكومة الحالي، ونتنياهو في التعاطي مع القصف الصاروخي؟
والسؤال الأهم: هل كان هذا القصف مبادرة ذاتية من «الجهاد»، أو عملية جس نبض طُبخت في طهران لاختبار إسرائيل الجديدة/ القديمة التي تتبلور بعد الانتخابات؟
هذه الأسئلة طُرحت أيضاً لدى قيادة الجيش الإسرائيلي، قبل أن يردوا على القصف الفلسطيني. والنقاش في إسرائيل يتخذ طابعاً مختلفاً؛ ففي ظل حكومة نفتالي بنيت، ثم يائير لبيد، رد الجيش الإسرائيلي على أي قصف من غزة بضربات شديدة. فالحكومة، التي كانت المعارضة برئاسة نتنياهو، تصفها بالضعف والخوف و«الرضوخ أمام الإرهاب العربي»، طلبت من الجيش أن يرد بشدة وقسوة وبالسرعة القصوى، على أي قصف. وقد شن الجيش عمليتين حربيتين في أقل من سنة على قطاع غزة، تحت قيادة هذه الحكومة، الأولى في مايو (أيار) 2021، وكانت موجهة ضد «حماس» و«الجهاد» وكل التنظيمات الفلسطينية في غزة، والثانية في أغسطس (آب) 2022، وكانت موجهة ضد «الجهاد الإسلامي»، ولم تتدخل فيها «حماس».
في دعايته الانتخابية، أبرز لبيد هذه الحقيقة، وقال إنه بفضل سياسته ظلت الأجواء على الحدود هادئة معظم أيام السنة، لكن هذا لم يساعده انتخابياً؛ فأهل البلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة منحوا غالبية أصواتهم (79 في المائة) لأحزاب اليمين بقيادة نتنياهو، وفقط 21 في المائة لأحزاب معسكر لبيد.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
والسؤال الآن هو: كيف ستتصرف حكومة بنيامين نتنياهو في مواجهة قصف كهذا عندما تتسلم الحكم، الشهر القادم؟ هل ستواصل سياسة لبيد، أو تعود إلى سياسة نتنياهو، التي اتسمت بشيء من ضبط النفس ولجم الغرائز؟
لقد جاء القصف من غزة كضربة صحوة عند نتنياهو؛ فهو مشغول حالياً في تركيب حكومته ويتعرض لضغوط شديدة من حلفائه، الطامعين في مناصب رفيعة، مثل وزير الدفاع ووزير الأمن الداخلي ووزير المالية، كما أنه يخشى من رفاقه في «الليكود» الذين يحذّرون من منح مثل هذه الوزارات للمتطرفين، ويحاول جس نبض أحزاب أخرى من معسكر لبيد، مثل حزب بيني غانتس، أو حزب القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية. وجاءت صواريخ «الجهاد الإسلامي» لتذكّره وتذكّر حلفاءه بأن هناك تحديات أمنية كبرى تواجه هذه الحكومة، وأن الأنظار تتجه إلى مقر رئاسة الحكومة، ليس فقط من قادة أحزاب اليمين المنتصر، بل أيضاً من غزة ونابلس ورام الله والضاحية الجنوبية لبيروت، ومن دمشق، وحتى من موسكو وكييف، وطبعاً من طهران. وهذا فضلاً عن الترقب في واشنطن والعواصم الأوروبية والعربية.
ومعروف أن نتنياهو يمتلك رؤية مختلفة عن رؤية لبيد تجاه العديد من الملفات الساخنة؛ فهو يروّج لسياسة متشددة مع إيران، ويرفض أي تفهم للجهود الأميركية للعودة إلى الاتفاق النووي. وهو أقرب إلى الموقف الروسي في أوكرانيا وسوريا، ويُعتبر مهندس التنسيق العسكري بين تل أبيب وموسكو. وهو لا ينسى الدعم الذي قدّمته إدارة الرئيس بايدن للبيد في المعركة الانتخابية، والدعم المشابه من فرنسا ومن تركيا. ونتنياهو تعهد بموقف متشدد في الموضوع الفلسطيني، ولديه التزام لحلفائه في المستوطنات الذين يريدون نسف حل الدولتين تماماً، علماً أنه كان قد توصل إلى تفاهمات مع «حماس»، وعمل بشكل حثيث على تكريس وتعميق الانقسام الفلسطيني.
ونتنياهو على خلاف مع قيادة الجيش الإسرائيلي في العديد من هذه الملفات. ولديه ماكينة دعاية تعمل 24 ساعة طيلة الأسبوع، تنتقد الجيش وتتهمه بالتراجع عن «عقيدة المواجهة والإقدام»، ويتهمه بأنه ليس مستعداً لحرب مع إيران، وبأنه مبذّر ويتدخل في السياسة الحزبية.
فإلى أي مدى سيُحدث نتنياهو تغييرات تلائم طروحاته وطروحات حلفائه في هذه الملفات الساخنة؟ وهل سيجعلها ساخنة أكثر؟ وأصابع مَن ستحترق من التسخين؟
الصواريخ الأربعة التي أُطلقت من غزة، وبغض النظر عن أهدافها، تدق النواقيس في رأس نتنياهو، وستجعله يسرع في البحث عن إجابات لهذه الأسئلة، حتى قبل أن يدخل مكاتب رئاسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.