قمة براغ أظهرت تماسك الأوروبيين في وجه روسيا

توافق على 5 محاور للعمل المشترك

الزعماء الأوروبيون في قمة براغ أمس (د.ب.أ)
الزعماء الأوروبيون في قمة براغ أمس (د.ب.أ)
TT

قمة براغ أظهرت تماسك الأوروبيين في وجه روسيا

الزعماء الأوروبيون في قمة براغ أمس (د.ب.أ)
الزعماء الأوروبيون في قمة براغ أمس (د.ب.أ)

هل يكون يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) تاريخياً لأنه شهد ولادة «المجموعة السياسية الأوروبية» في قصر براغ الكبير أم أن هذا المخلوق الجديد سيكون وليداً هجيناً لا فائدة من ظهوره على الساحة السياسية الأوروبية؟ السؤال يستحق أن يطرح بعد القمة التي استضافتها العاصمة التشيكية وشهدت حضور رؤساء دول وحكومات 44 دولة أوروبية يمثلون كل بلدان القارة باستثناء الرئيس الروسي بوتين ونظيره البيلاروسي لوكاشنكو.
وجاءت الصورة التذكارية بالغة الدلالة من حيث رمزيتها، إذ بينت عزلة بوتين والغاية من قمة «المجموعة» التي أطلق الرئيس الفرنسي فكرتها في مايو (أيار)، أي في عز الحرب الروسية على أوكرانيا. ووفق أكثر من مصدر، فإن الرسالة الأولى التي أفرزتها القمة موجهة تحديداً للزعيم الروسي ومفادها أن أوروبا بكل دولها موحدة ومتضامنة مع أوكرانيا. وبمواجهة الغياب الروسي، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان حاضراً «عن بعد» وكان أول من ألقى كلمة في القمة مطالباً فيها الأوروبيين بتوفير الدعم لبلاده من أجل «معاقبة المعتدي» و«كسب الحرب اليوم حتى لا تستطيع البحرية الروسية إغلاق موانئ أخرى في البحر الأسود أو المتوسط أو أي بحر آخر حتى لا تبلغ الدبابات الروسية وارسو أو براغ».
وفي سياق الدلالات الرمزية، فإن القادة الأوروبيين الـ44 اجتمعوا في قاعة فلاديسلاف التي شهدت تنصيب الكاتب والمفكر التشيكي المنشق فاتسكلاف هافيل الذي انتخب عام 1989 أول رئيس للجمهورية التشيكوسلوفاكية بعد انهيار النظام الشيوعي. ولأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو صاحب الفكرة، فقد كان له شرف عرض نتائج المناقشات التي أجرتها أربع لجان حول محورين رئيسيين؛ هما: من جهة، الحرب والسلم في أوروبا، والطاقة والبيئة والاقتصاد من جهة أخرى. وفي كلمته، قال ماكرون إن المجموعة السياسية الأوروبية هي «فكرة قديمة لكنها اليوم ربما آخذة في التحول إلى واقع». وكان يشير بذلك إلى ما اقترحه الرئيس الأسبق فرنسوا ميتران في عام 1989 ودعوته إلى إنشاء «أوروبا كونفيدرالية» بعد سقوط جدار برلين. إلا أن طرحه بقي في إطار العصف الذهني ليس إلا.
واستطرد الرئيس الفرنسي قائلاً: «الفكرة انبعثت مجدداً لأننا نجتاز أزمة، وآمل ألا نحتاج لأزمة ثانية حتى نلتقي مجدداً». وإذ رحب بـ«وحدة الأوروبيين»، اعتبر أنهم جماعياً «أدانوا بكل وضوح العدوان الروسي وعبروا عن دعمهم لأوكرانيا». ولخص رئيس الوزراء البلجيكي غاية الاجتماع بقوله إن ما نسعى إليه هو «توفير الاستقرار للقارة الأوروبية» وتدارك أي تصعيد (أي حرب) لاحقة والعمل معاً من أجل مواجهة نتائج عودة الحرب إلى أوروبا مثل ارتفاع أسعار الطاقة... وأفضت المناقشات في إطار اللجان الأربع إلى خلاصات «عملية» هي عبارة عن المحاور التي يستطيع الأوروبيون العمل معاً بشأنها أكانوا داخل الاتحاد الأوروبي أو خارجه مثل الطاقة وحماية البنى التحتية الحساسة ومواجهة الحرب السيبرانية والهجرات وتعزيز التواصل بين الشباب.
وخلاصة ماكرون أن القمة سعت إلى «بناء تفاهمات استراتيجية» و«توفير قراءة موحدة لأوروبا» للتحديات المشتركة. وحرص المنظمون على الاتفاق على عقد قمتين في العام، ستكون اللاحقة في مولدافيا من باب التناوب في الاستضافة بين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وأخرى خارجه. وبعد بريستينا، ستنتقل القمة إلى إسبانيا وعقبها إلى بريطانيا. حقيقة الأمر أن أهم ما أفرزته القمة، وفق مصادر أوروبية في باريس، أنها «نجحت في جمع كل دول القارة في محفل واحد من أجل حوار سياسي مفتوح رغم التباينات لا بل النزاعات بين عدد من أعضائها». والدليل على ذلك أنها وفرت الفرصة لمجموعة من اللقاءات الرئيسية من أجل تبريد النزاعات داخل القارة وأهمها القمة الرباعية التي ضمت الرئيس الأذربيجاني ورئيس الوزراء الأرميني بحضور الرئيس الفرنسي ورئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال. ويسعى ماكرون وميشال إلى الحلول محل روسيا كوسيط بين الدولتين المتنازعتين.
وأفضى الاجتماع المطول إلى التفاهم على إرسال «بعثة أوروبية مدنية» مدتها شهران ومهمتها المساعدة على تهدئة أجواء بين يرفان وباكو اللتين عرفتا اشتباكات، الشهر الماضي، أودت بـ300 قتيل. وفي السياق عينه، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للمرة الأولى رئيس الوزراء الأرميني باشينيان. وأهمية اللقاء أن تركيا هي الداعم الأول وغير المشروط لأذربيجان عسكرياً وسياسياً وهي التي مكنتها في إلحاق الهزيمة بالقوات الأرمينية في حرب عام 2020. لم يغب الخلاف بين كوسوفو وصربيا عن القمة وحاول ماكرون والمستشار الألماني شولتز أن يجمعا الطرفين، لكنهما لم يفلحا في ذلك، لذا فقد عقدا اجتماعين منفصلين مع رئيسة كوسوفو عثماني صدريو والرئيس الصربي ألكسندر فوشيتش لعرض الوساطة الأوروبية و«تطبيع» العلاقات بين بريستينا وبلغراد.
ورغم العلاقة المتأرجحة بين باريس وأنقرة، فقد جرى لقاء بين ماكرون وإردوغان وهدف الرئيس الفرنسي إلى تحقيق أمرين: الأول، إقناع إردوغان بالانضمام إلى العقوبات المفروضة على روسيا وهو ما ترفضه أنقرة حتى اليوم رغم إدانتها لضم روسيا، الأسبوع الماضي، أربع مناطق أوكرانية. ويتمسك إردوغان برغبته في القيام بدور الوسيط بين موسكو وكييف وقد نجح في ذلك بتسهيل خروج الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود بالتعاون مع الأمم المتحدة. والأمر الثاني، حضّ الرئيس التركي على خفض التصعيد مع اليونان. وكان إردوغان قد انتقد خروج كيرياكوس ميتسوتاكيس من القاعة لدى إلقاء كلمته فيما تحاشى الرجلان الالتقاء وجهاً لوجه. ومجدداً، انتقدت السلطات اليونانية أنقرة لتساهلها في وصول موجات الهجرات من سواحلها إلى الجزر اليونانية.
خلال ساعات، اجتمعت العائلة الأوروبية بمن فيها بريطانيا التي مثلتها رئيسة الوزراء ليز تراس والتي عادت بمعنى ما إلى الحضن الأوروبي. وحرصت القمة على إبراز صورة الانسجام والوحدة. لكن الحقيقة مختلفة بعض الشيء. فبعض الحاضرين لم يتردد في التعبير عن رفضه أن تكون «المجموعة» بديلاً عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. والبعض الآخر، لم يرغب في تهشيم صورة الإجماع بالنسبة لروسيا رغم أن عدة بلدان مثل المجر وصربيا لها مواقف مختلفة عن مواقف دول البلطيق أو بولندا. يبقى السؤال حول ما سيخرج عملياً من هذه المنصة الجديدة وهو ما سيظهر في المقبل من الأيام.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».


روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».