مئات العراقيين يحيون الذكرى الثالثة لـ«احتجاجات تشرين» في أجواء أمنية مشحونة

التجمع بساحتي التحرير والنسور... والأمن استخدم قنابل غاز وحجارة ضد المتظاهرين

متظاهر يلقي الحجارة على قوات الأمن العراقية في ذكرى «احتجاجات تشرين» (رويترز)
متظاهر يلقي الحجارة على قوات الأمن العراقية في ذكرى «احتجاجات تشرين» (رويترز)
TT

مئات العراقيين يحيون الذكرى الثالثة لـ«احتجاجات تشرين» في أجواء أمنية مشحونة

متظاهر يلقي الحجارة على قوات الأمن العراقية في ذكرى «احتجاجات تشرين» (رويترز)
متظاهر يلقي الحجارة على قوات الأمن العراقية في ذكرى «احتجاجات تشرين» (رويترز)

شارك مئات من العراقيين اليوم (السبت)، في إحياء الذكرى السنوية الثالثة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول)، بينما شددت القوات الأمنية إجراءاتها في محيط المنطقة الخضراء، ونصبت نقاط تفتيش في مناطق عدة من العاصمة.
وتجمع المحتجون منذ صباح اليوم في «ساحة التحرير»، وسط بغداد، وهم يحملون أعلاماً عراقية ولافتات تطالب بإسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين، بينما قرأت مجموعة من الناشطين بياناً يطالب بمحاكمة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.
وفي جانب الكرخ (غرب بغداد)، تجمع المتظاهرون في «ساحة النسور»، وسط إجراءات أمنية مشددة، وقال ناشطون إنهم «مستعدون للتوجه إلى المنطقة الخضراء، لو سنحت لهم الفرصة».
وتوزع المحتجون بين ساحتي النسور والتحرير، نتيجة الانقسام بين الناشطين المدنيين على أن التظاهر عند محيط المنطقة الخضراء سيعرض الحراك إلى مخاطر التشابك مع مجموعات سياسية، قد تخطط لأعمال عنف.
وإلى جانب متظاهري الحراك المدني، يشارك في إحياء ذكرى «تشرين»، مئات من أنصار التيار الصدري، من دون أن يحملوا شعارات تمثل زعيمهم مقتدى الصدر، مع وجود مخاوف من اندلاع أعمال عنف على خلفية انتشار ميليشيا «سرايا السلام» خلال اليومين الماضيين.
واستخدمت القوات الأمنية قنابل مسيلة للدموع لصد المحتجين، بينما تعرض عدد منهم بمن فيهم صحافيون كانوا يغطون الحدث، إلى حالات اختناق متفاوتة. إلا أن مصادر أمنية أفادت بأن «مجموعة من المندسين بين صفوف المحتجين استخدمت قنابل المولوتوف ضد عناصر الأمن عند جسر الجمهورية»، ودعت خلية الإعلام الأمني المتظاهرين إلى «تسليم هؤلاء للجهات المعنية».
وقال شاهد عيان إن عناصر مكافحة الشغب استخدمت الحجارة وقنابل الدخان لتفريق المحتجين.
وكانت مصادر مختلفة، قد تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن معلومات استخبارية تفيد بأن إحياء ذكرى «احتجاجات تشرين» سيشهد «مشاركة تجمعات سياسية تنوي استخدام العنف ضد القوات الأمنية والمتظاهرين كمقدمة لاشتباكات مسلحة».
وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قد أصدر أوامر للقوات الأمنية بمنع استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين الذين دعاهم إلى «التزام السلمية».
ونصبت قوات مكافحة الشغب حاجزاً حديدياً على الجسر، بينما تمركزت عربات رش المياه ومدرعات لنقل الجنود.
وبحسب شهود عيان، فإن مجموعات من المحتجين تعرضوا لخط الصد الأول عند جسر الجمهورية خلال محاولتهم اجتيازه نحو المنطقة الخضراء، قبل أن يتمكنوا من اختراقه، كذلك أكد أحد الشهود أن محتجين قاموا بإلقاء جزء من الحاجز الأمني في نهر دجلة.
ومن المتوقع أن ينضم مزيد من المحتجين إلى الساحات؛ لكن مصادر أمنية أعربت عن مخاوفها من أن يتحول تجمع المتظاهرين من خلفيات سياسية متنوعة إلى احتكاك يفضي إلى أعمال عنف في محيط المنطقة الخضراء.


مقالات ذات صلة

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

خاص موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
المشرق العربي قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

أكدت واشنطن استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار» في العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.