حملة شعبية ومحلية لترميم المدارس قبل بداية عام دراسي في شمال غربي سوريا

واحدة من المدارس التي تخضع للترميم في منطقة إدلب (الشرق الأوسط)
واحدة من المدارس التي تخضع للترميم في منطقة إدلب (الشرق الأوسط)
TT

حملة شعبية ومحلية لترميم المدارس قبل بداية عام دراسي في شمال غربي سوريا

واحدة من المدارس التي تخضع للترميم في منطقة إدلب (الشرق الأوسط)
واحدة من المدارس التي تخضع للترميم في منطقة إدلب (الشرق الأوسط)

تواصل الجهات المحلية، وفعاليات شعبية، وفرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، أعمالها في ترميم المدارس ومراكز التعليم وتنظيفها، استعداداً لاستقبال العام الدراسي هذا العام، وتأمين البيئة المناسبة لتحسين الواقع التعليمي في شمال غربي سوريا، فيما تتخوف الكوادر التعليمية في المنطقة من تراجع الدعم المالي للمعلمين من قبل المنظمات الدولية المانحة، وتدهور الجانب التعليمي مجدداً.
وبمعنويات عالية وبنشاط كبير، تفاعل عدد من أهالي بلدات حزانو وكللي وبلدات أخرى في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، مع حملة أطلقتها جهات محلية لتنظيف المدارس ومراكز التعليم وترميم المدارس التي لحقت بها أضرار سببها قصف بري وجوي سابق لقوات النظام السوري والمقاتلات الروسية، وذلك استعداداً لافتتاحها أمام الطلاب والتلاميذ خلال الأيام القريبة المقبلة، في عام دراسي جديد يأمل فيه السوريون، تحسين الواقع التعليمي بعد أن شهد تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية.
وبينما كانت الطفلة سارة ذات الـ11 عاماً تساعد والدها وعدداً من العمال، في تنظيف إحدى المدارس ومقاعدها في ريف مدينة أريحا جنوب إدلب، كانت أختها الكبيرة زينب ذات الـ14 عاماً تقوم بحمل وعاء مملوء بالماء لتنظيف زجاج نوافذ إحدى قاعات التعليم من الغبار والأوساخ، في أجواء يعلو فيها الفرح والضحك فرحاً بقرب العام الدراسي الجديد، وافتتاح المدارس أمام الأطفال لتلقي التعليم، بعد انقطاع استمر لسنوات. وتقول زينب إنها «انقطعت عن التعليم لأكثر من 3 أعوام بسبب النزوح تارة، والتصعيد العسكري لقوات النظام على مناطقهم تارة أخرى، الذي نالت المدارس ودور التعليم قسطاً كبيراً منه، الأمر الذي أدى إلى توقف التعليم خلال السنوات الماضية حرصاً على سلامة الأطفال».
وتأمل زينب أن يعود الأمان إلى منطقتها وتعود المدارس لتتابع تعليمها، وتحصل على شهادة حلمت بها منذ صغرها: «طبيبة تعالج الأطفال الفقراء».
من جهته، قال أبو عمر (44 عاماً)، من مدينة جسر الشغور غربي إدلب، إنه «انطلاقاً من الواجب الإنساني تجاه أبنائنا وأطفالنا، بادرنا إلى مساعدة الجهات المختصة بالتعليم وفرق النظافة والدفاع المدني، في تنظيف المدارس على مدار أسبوع كامل، إضافة إلى ترميم الطرق المؤدية لها وإزالة العوائق، كالكتل الحجرية ليسهل على أبنائنا الوصول إلى مدارسهم بكل أمان وراحة وتلقي التعليم دون منغصات، وسط أجواء من الفرح والأمل بعام دراسي جديد».
وقال حميد القطيني، العامل في مؤسسة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، إن «نظام الأسد وروسيا دمرا آلاف المدارس في هجمات ممنهجة، منذ عام 2019 وحتى الآن؛ حيث استجاب الدفاع المدني السوري، لأكثر من 138 هجوماً على مدارس ومنشآت تعليمية في شمال غربي سوريا. وكانت الهجمات موزعة على 89 هجوماً في عام 2019، و40 هجوماً في 2020، وأكثر من 7 هجمات في عام 2021، وهجوم واحد في عام 2022».
ويضيف أن «خطة دعم العملية التعليمية في شمال غربي سوريا، هي إحدى أولويات أعمال الدفاع المدني لهذا العام، كما تأمين البيئة الآمنة للطلاب لضمان استمرار تعليمهم؛ حيث نفّذت فرقنا خلال أغسطس (آب)، أكثر من 200 عملية خدمية في مدارس شمال غربي سوريا، ومن هذه الأعمال 11 عملية إزالة أنقاض، و17 عملية تأهيل أو مساعدة في تأهيل مدارس متضررة بسبب القصف، وأكثر من 20 عملية حفر وردم شبكات مياه وصرف صحي».
وأوضح بكار حميدي، وهو أحد الكوادر التعليمية في إدلب، أن «هناك مخاوف للمعلمين لم تتبدد، ولم يتغير حالهم عن العام الماضي بشيء، بل يشعر المعلمون هذا العام بازدياد الضائقة المادية عليهم، لأن بعض المنظمات الأساسية تحاول تخفيض نسبة الدعم عن المدارس، وتضع شروطها على مديرية التربية، وتقيد الدعم المقدم للمدارس بحسب عدد الوظائف في كل مدرسة، بحيث إنها تريد دعم المدارس الكبيرة وتجاهل المدارس الصغيرة».
ويضيف: «تزداد أيضاً مخاوف الأهالي، الذين يترتب عليهم دفع رسوم جديدة هذا العام، وقدرها 100 ليرة تركية عن كل طالب مسجل في المدرسة، بالإضافة إلى مصاريف شراء الحقائب والقرطاسية، فضلاً عن صعوبات أخرى قد تواجه العملية التعليمية، وأهمها تكاليف المواصلات في بعض المدارس البعيدة عن مكان سكن الطلاب».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.