معركة كسر شوكة الدولار... «خيار الأعداء» و«باب خلفي للأصدقاء»

اتفاق «قوة سيبيريا» يفتح الباب لتشكيل محور تحدي «العملة الخضراء»

مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

معركة كسر شوكة الدولار... «خيار الأعداء» و«باب خلفي للأصدقاء»

مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مسنة تمر بجانب مكتب صرافة يعرض أسعار صرف اليورو والدولار الأميركي إلى الروبل الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خلال الأيام الخوالي، والتي امتدت منذ نهاية الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي (المتفكك) وحتى بدايات عهد الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، دأبت روسيا على النفي الرسمي لمساعيها للنأي عن الدولار أو استبدال هيمنته على مسارات التجارة والمالية العالمية، رغم أن موسكو كانت بالفعل قد بدأت «خطوات تجريبية» واسعة النطاق - مثل غيرها من دول العالم - ليوم التطبيق الفعلي لهذه الخطوة.
خلال الأعوام الأخيرة، ومع اضطراب العلاقات التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين على وجه الأرض، أميركا والصين، خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، تبين أن الصين كانت سباقة بدورها في محاولات الافتكاك من سيطرة الدولار، وإن كان تركيزها انصب مذاك الحين على استغلال ضعف اليوان في ضرب الاقتصاد الأميركي (والأوروبي) عبر التنافسية غير القابلة للهزيمة.
كما سارت بكين على خط موازٍ عبر المضي قدما في تطوير الرينمبي (اليوان) الرقمي كعملة سيادية إلكترونية أكثر موثوقية من غيرها من العملات المشفرة، ومضمونة من دولة كبرى مع عدد هائل متوقع من التداولات من خلال مئات الملايين من المستخدمين داخليا على أقل تقدير، ما يؤهلها لتكون عملة تجارة دولية بامتياز.
أيضاً خلال الأعوام الماضية، فإن عددا من الدول «المغضوب عليها أميركيا» سعت للهروب من طوق العقوبات التي تترصد اقتصاداتها وتعوق حركاتها المفروضة بالدولار، عبر أبواب خلفية، ومن بين المحاولات على سبيل المثال كانت تحركات كل من فنزويلا أو إيران خلال سنوات العقوبات لتهريب النفط، أو اعتماد الأولى «البترو» (وهي عملة مشفرة تصدرها فنزويلا بضمان النفط).

الفرصة الذهبية

لكن المحاولات الفردية، أو مع شركاء أصغر حجما لم تتجاوز المراحل التجريبية في المعركة... البداية الحقيقية لتفعيل التحرك في مواجهة هيمنة الدولار كانت على ما يبدو حين التقت إرادة كل من موسكو وبكين، بما تمثلانه من قوتين استراتيجيتين عظميين، يؤهل تحالفهما لتشكيل نواة محور قوي يمكن البناء عليه لاستقطاب مزيد من الدول لاحقا.
فمنذ فرض عقوبات على روسيا، ومحاولات التضييق على مسارات صادراتها الطاقوية (التي تمثل عصبا حساسا للاقتصاد الروسي)، وجدت الصين (التي تسمى «مصنع العالم» وأكبر مستهلك للطاقة على وجه الأرض) ضالتها وفرصتها في شراء كميات كبرى من الطاقة الرخيصة (نسبيا وسط أسواق مشتعلة) سواء للاستخدام أو للتخزين، لتشير الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية إلى أن روسيا أصبحت أكبر مصدر للطاقة إلى الصين خلال الشهور الأخيرة.
ومنذ نهاية عام 2019، أطلقت موسكو وبكين خط أنابيب «قوة سيبيريا» الذي ينقل الغاز الروسي من سيبيريا إلى شنغهاي، بقدرة 38 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 30 عاماً.
وفي مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، تسربت أنباء عن تواصل الطرفين لتفعيل اتفاقات رسمية تنص على شراء الصين للطاقة الروسية باستخدام العملات المحلية للطرفين (اليوان والروبل)، وهو ما يعني النأي بما قيمته تريليونات الدولارات عن مسارات السيطرة الأميركية على النظام التجاري العالمي، كما أنه سيعد اتفاقا رابحا للطرفين، من حصول الصين على طاقة ثابتة ورخيصة، وضمان روسيا لتصدير طاقتها رغم العقوبات... بل إن الصين قد تصبح «محطة» لإعادة تصدير الطاقة الروسية حال الحاجة لذلك.

بكين مستاءة

روسيا ليست وحدها المتأففة من معاملة الغرب، فقد دعت وزارة الخارجية الصينية ألمانيا يوم الجمعة، إلى اتخاذ سياسة «عملية ومنطقية» باتجاه الصين، وذلك عقب تقرير يفيد بأن برلين تقوم بمراجعة استراتيجيتها التجارية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ إن أكبر اقتصاد في أوروبا يجب أن يضع «طاقة إيجابية» في التعاون ذي النفع المتبادل مع الصين، وذلك عقب تقرير يفيد بأن الحكومة الألمانية تتطلع إلى خفض الاعتماد الاقتصادي على الصين، ربما عن طريق إنهاء بعض الدعم للشركات الألمانية العاملة هناك، مثل الضمانات الحكومية للاستثمار والتصدير. ووصفت ماو مثل تلك الإجراءات بأنها «سخيفة للغاية».
وبحسب التقرير، تريد الحكومة الألمانية أيضاً تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، ومزيد من التعامل بالمثل في التجارة مع الصين. وتردد أن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى قد تناقش إمكانية تحريك شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد قيود الصين. وردت ماو بالقول: «دائما ما تتبع الصين قواعد منظمة التجارة العالمية»، مضيفة أنه حال تحريك شكوى، سوف تدافع بكين عن حقوقها ومصالحها بموجب قواعد المنظمة.
علامات موازية

وفي إطار النظرة العامة لمعركة تحدي الدولار، فإن إلقاء نظرة على سوق العملات المشفرة قد يكون هاما، إذ أنها تعد تلقائيا إحدى أبرز نوافذ التهرب من سيطرة العملة الأميركية، سواء من الدول المغضوب عليها، أو من الأفراد الذين لا يريدون تتبع أموالهم.
وخلال الأسبوع الأخير، عادت «بتكوين» لما فوق 20 ألف دولار للوحدة، وهو ما يدل على رواج بيعها وبكثافة مع أخواتها من العملات المشفرة، وقد يكون الأمر واضحا الآن أن أسواق هذه العملات تنشط مع زيادة التهديدات التي يوجهها الغرب إلى روسيا أو الصين.
وبالتوازي، أعلن البنك المركزي الروسي مؤخراً تمديد القيود على تداول الأفراد العملات الأجنبية نقدا، بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار أو يورو لمدة ستة أشهر، حتى 9 مارس (آذار) عام 2023.
وذكر بيان البنك، أنه «تم تمديد القيود المفروضة على شراء العملات الأجنبية لمدة 6 أشهر أخرى حتى 9 مارس 2023، بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار أو ما يعادلها باليورو، ليدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 9 سبتمبر (أيلول) 2022».
وفي مطلع مارس الماضي، فرض البنك المركزي الروسي قيودا على تداول النقد الأجنبي في البلاد، وحظرت الهيئة التنظيمية شراء العملات نقدا من قبل الأفراد وقيدت سحبها نقدا من الودائع بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار لمدة ستة أشهر من 9 مارس وحتى 9 سبتمبر 2022. وجاء هذا التحرك إثر فرض الغرب عقوبات مالية واقتصادية واسعة ردا على قيام موسكو بغزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.

تحركات مضادة

مقابل التحركات الصينية والروسية، لا تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي. وأخيرا بدأت واشنطن سلسلة اجتماعات مع وزراء من دول آسيا وجزر الهادئ في إطار قمة اقتصادية تهدف لمواجهة نفوذ الصين المتزايد في المنطقة.
وتأمل إدارة بايدن من خلال الشراكة التجارية الجديدة تعزيز حضورها في منطقة شعرت بأنها أهملت في عهد سلفه دونالد ترمب، إذ أعلن الأخير في ظل سياسته الانعزالية القائمة على مبدأ «أميركا أولا»، انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ» التجارية والتي ينصب تركيزها على آسيا، في خطوة رأى البعض أنها تفسح المجال للصين للهيمنة في منطقة تعد غاية في الأهمية من الناحية الاقتصادية بالنسبة للعالم.
وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو في مستهل القمة إن «الوقت حان لتكون لدى الولايات المتحدة رؤية اقتصادية ملموسة في المنطقة»، مشيرة إلى أن الدول الـ14 المنضوية في الحلف تساهم في أكثر من 40 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.
وتأمل واشنطن وضع معايير مشتركة على مستوى المنطقة، لكن من دون الترويج للوصول إلى سوقها المحلية على شكل اتفاقية تقليدية للتجارة الحرة. وستركز المحادثات على أربع نقاط رئيسية: الاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد والطاقة النظيفة ومكافحة الفساد. وواجه الحلف انتقادات على اعتباره مجرد كلام فارغ تعد قيمته رمزية ليس إلا.
لكن الحديث عن اتفاقيات للتجارة الحرة لا يحظى بشعبية في الولايات المتحدة، حيث يعتبر الرأي العام أنها تشكل تهديدا للوظائف الأميركية. ويضم «الإطار الاقتصادي للازدهار في المحيطين الهندي والهادئ» الولايات المتحدة وأستراليا وبروناي وفيجي والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا ونيوزيلندا والفيليبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام.
يعد الحلف نظريا «منصة مفتوحة» يمكن في مرحلة ما بأن تنضم إليه دول أخرى، لكنه لا يشمل تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبر الصين أنها جزء من أراضيها.

مصالح لـ«الأصدقاء أيضاً»:

رغم أن حاجة الدول المغضوب عليها مثل روسيا والصين أكبر للتخلص من هيمنة الدولار، إلا أن الدول الصديقة أيضاً قد تكون مرتاحة للمضي قدما في إضعاف سيطرة الدولار عالميا، وذلك نتيجة لقوة الدولار التاريخية الحالية، حيث تراجع اليورو أمامه إلى ما دون التوازن، وهو مستوى غير مسبوق على الإطلاق منذ بدء التعامل بالعملة الأوروبية الموحدة قبل بداية الألفية الحالية. كما أن الجنيه الإسترليني يواجه ذات المصير، إذ بلغ أدنى مستوياته مقابل العملة الأميركية منذ عام 1985، وقد يصل بدوره إلى منطقة التعادل التي لم يسبق بلوغها تاريخيا حال استمرار تردي الأوضاع محليا في المملكة المتحدة.
ولا يجب أن يغيب الين الياباني عن الأعين أيضاً، إذ أنه في أدنى مستوياته بدوره مقابل الدولار، لدرجة أثارت قلق الحكومة والبرلمان اليابانيين. ورغم أن ضعف العملات المحلية (الين مثالا) يمنحها قوة تجارية وتنافسية أكبر مقابل الدولار، خاصةً في الدول الصناعية الكبرى، وكذلك يمنح أسواقها المالية وأوراقها السيادية أفضلية لرخص أسعار شرائها، إلا أنه يؤثر من جهة أخرى بشكل حاد على المالية العامة للدولة وقد يخل بموازينها، كما أنه يتسبب في رفع عوائد السندات والديون وفوائدها (باحتساب المقابل بالدولار).
وفي أوقات الرخاء الاقتصادي والنمو، فقد يكون الشق الأول أهم، نابعا من جذب الاستثمارات الأجنبية ورواج تصدير السلع المحلية... لكن في حالات الركود والتضخم، فإن الرهان قد يكون عكسيا، خاصةً مع ضخ حزم الإنقاذ في المالية العامة.
ولذلك فإن دولا صديقة لأميركا قد لا تعوق تقدم خطط إضعاف الدولار، بل قد تدعهما بشكل أو بآخر من تحت الطاولة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.


إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية، حيث أمنت شركات التكرير بالفعل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الإمدادات عبر كيانات وسفن غير خاضعة للعقوبات، وفقاً لما ذكره تجار وأظهرته البيانات يوم الثلاثاء.

وتُعد الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وأكبر مستورد لخام الأورال، مما يجعل استمرار هذه التدفقات عامل دعم رئيسياً لعائدات روسيا في ظل الضغوط المالية المرتبطة بإنفاقها العسكري على الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وسجَّلت الهند واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.25 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، أي نحو ضعف مستويات فبراير (شباط)، مما رفع حصة الخام الروسي إلى نحو 50 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن إلى أن التدفقات إلى الموانئ الهندية يُتوقع أن تبلغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و27 أبريل، مقارنةً بـ1.67 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.

وأرجع مصدران تراجع الإمدادات في منتصف أبريل إلى اضطرابات في الصادرات الروسية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت موانئ روسية في نهاية مارس.

ورغم هذه التقلبات، تشير التوقعات إلى أن متوسط الإمدادات الروسية سيظل فوق مليوني برميل يومياً خلال أبريل، مع احتمالات بالاستقرار أو الارتفاع في مايو، وفقاً لثلاثة مصادر في قطاع التجارة.

يأتي ذلك في ظل تمديد الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع تجديد الإعفاء الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام مع كييف، استمرت شحنات النفط الروسي إلى الهند عبر شبكات وسفن غير خاضعة للعقوبات ضمن سلاسل التوريد.

كما واصلت المصافي الهندية شراء الخام الروسي بشكل نشط خلال أبريل حتى قبل تمديد الإعفاء، حيث حصلت على معظم الكميات المقررة لشهر مايو بالفعل.

وحسب التجار، دفعت المصافي الهندية علاوات تتراوح بين 7 و9 دولارات للبرميل فوق خام برنت لشحنات مايو، وهي مستويات مماثلة لتلك المسجلة في أبريل.

وفي خطوة إضافية، وسّعت الهند قائمة شركات التأمين الروسية المؤهلة لتوفير تغطية بحرية للسفن العاملة في موانئها من 8 إلى 11 شركة، وفقاً للمديرية العامة للشحن البحري.