3 أرقام استثنائية في صيف «الإنذار المناخي»

جفاف وحر وفيضانات

باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)
باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)
TT

3 أرقام استثنائية في صيف «الإنذار المناخي»

باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)
باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)

قبل شهور من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 27»، قرع مناخ هذه الصيف جرس إنذار شديد اللهجة يقول بوضوح للزعماء المشاركين بالقمة إنّ الغلاف الجوي قد «طفح كيله»، ولم يعد قادراً على تحمّل عبء يعود لأكثر من 270 عاماً مع بدايات الثورة الصناعية.
خلّفت الثورة الصناعية انبعاثات غازية، زادت حدتها مع حدوث مزيد من التقدم الصناعي، وكان من نتيجة ذلك أن خُلق غطاء يمتصّ الأشعة تحت الحمراء المنعكسة من الأرض، ويمنع حدوث التوازن بين كمية الإشعاع الشمسي الواصلة للأرض والمنعكسة منها، الذي هو سر الحياة على الأرض، لتصبح الأرض عُرضة لأحداث مناخية متطرّفة، زادت حدتها هذا الصيف، الذي يوصف بأنّه «صيف الأرقام الاستثنائية».
وشهدت أوروبا موجة حر «استثنائية». وقال مكتب الأرصاد الجوية بإنجلترا، في 1 سبتمبر (أيلول)، إنّ البلاد شهدت «أكثر» صيف حار على الإطلاق؛ حيث تشير الأرقام إلى أنّ صيف عام 2022 الذي يغطي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بلغ متوسط درجة الحرارة فيه 17.1 درجة مئوية، وهو ما يعادل صيف عام 2018، الذي يوصف بأنه «الأكثر» حرارة، وفقاً للسجلات التي تعود إلى عام 1884.
وحطّمت تايوان في 22 يوليو 2022 الرقم القياسي لأعلى درجة حرارة في تاريخها، مع 41.4 درجة مئوية في مقاطعة هوالين، وسجّلت هونغ كونغ أكثر أيام يوليو حرارة في السجلات مع 38.1 درجة مئوية في شنغ شوي، وفقاً لمرصد هونغ كونغ، في حين سجلت أميركا هي الأخرى درجات حرارة استثنائية؛ حيث وصلت في شهر يوليو الماضي بالعاصمة واشنطن، إلى ما بين 37 و38 درجة مئوية، ووصلت إلى 43 درجة في أجزاء من يوتا (غرب) وأريزونا (جنوب) وفي الشمال الشرقي للبلاد، وفق الأرصاد الجوية.
ويرتبط بالحر الشديد تطرّف مناخي آخر يتعلّق بالجفاف؛ حيث شهدت أوروبا هذا الصيف «أسوأ» موجة جفاف منذ 5 قرون، كما أكّدت المفوضية الأوروبية، وتسبّبت هذه الموجة «غير المسبوقة» في جفاف الأنهار، وموت الأسماك، وتهديد الحصاد الزراعي، وفرض قيود على التصرف في المياه. وأدّت حالات الجفاف الناجم عن استمرار الجو الحار، وقلّة هطول الأمطار في مقاطعة «جيانغشي» بالصين، إلى تقليص أكبر بحيرة للمياه العذبة بنسبة 75 في المائة، وفقاً للسلطات المحلية.
وتشهد منطقة شرق أفريقيا، من إريتريا شمالاً، مروراً بإثيوبيا وجيبوتي، وصولاً إلى الأطراف الجنوبية لكينيا والصومال «أسوأ» موجة جفاف منذ أكثر من 40 عاماً، وفق تقارير الأمم المتحدة.
ومن الحر والجفاف، إلى تطرّف مناخي آخر، وهو الهطول الغزير للأمطار لدرجة تصل إلى الفيضانات؛ حيث سجلّت بعض الدول أرقاماً قياسية هذا العام، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سجلت أعلى معدل لهطول الأمطار منذ 27 عاماً في يوليو، بعد يومين من الأمطار المتواصلة، وفقاً للمركز الوطني للأرصاد الجوية.
وقال المركز الوطني للأرصاد الجوية بالسعودية إنّ مدينة الرياض «استقبلت أرقاماً قياسية من الأمطار هذا الصيف»، وسجّلت محطات الرصد كميات متفاوتة للأمطار منذ عام 1993 خلال شهري يوليو وأغسطس، بلغت ذروتها في مدينة الأحساء بـ19 مليميتراً عام 1993، لكنّ العاصمة الرياض تجاوزت هذا الرّقم يوم الأحد 31 يوليو 2022، بمعدل تساقط بلغ 26.6 مليميتر.
وتعاني باكستان الآن من «أسوأ» موجة فيضانات، وقالت وزيرة المناخ شيري رحمان خلال الأسبوع الحالي: «تحديداً، ثلث باكستان تحت الماء في الوقت الحالي، وهو ما تجاوز كلّ الحدود، وكلّ معدل رأيناه في الماضي».
وتُعدّ باكستان، الدولة النموذج لرؤية التداعيات السلبية للتغيّرات المناخية؛ حيث تقع في مكان على الكرة الأرضية يتحمّل العبء الأكبر من نظامين مناخيين رئيسيين، أحدهما يمكنه أن يتسبّب في ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، والآخر يجلب الأمطار الموسمية.
وشهدت باكستان موجة حرّ مبكرة في شهر مارس (آذار) الماضي، ثم شهدت لاحقاً فيضانات غزيرة، ولا يوجد تعارض بين الاثنين (الحر والفيضانات)؛ حيث إنّ الاحترار العالمي يجعل درجات حرارة الهواء والبحر ترتفع، ما يؤدي إلى مزيد من التبخّر، ويمكن للهواء الأكثر دفئاً الاحتفاظ بمزيد من الرطوبة، ما يجعل هطول الأمطار الموسمية أكثر كثافة.
ويأمل مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، أن تُسهّل هذه الأرقام الاستثنائية من درجات الحرارة والجفاف والفيضانات مهمة الزعماء في التفاوض خلال مؤتمر «كوب 27»، ويقول إنّ «هذا الصيف وما شهدناه خلاله هو دعوة صريحة لتغليب مصلحة البيئة على أي خلاف، لأنّ القضية أصبحت مسألة حياة أو موت»، ولفت إلى أنّ «دولة مثل باكستان تساهم بأقل من 1 في المائة من غازات الاحتباس الحراري العالمية التي تعمل على تدفئة الكوكب، لكنّ جغرافيتها تجعلها شديدة التأثر بتغيّر المناخ، فلماذا تتحمّل هذا العبء؟».
ويضيف علام أنّ «دول العالم الأخرى ذاقت مرارة التغيّرات المناخية، لكنّ المشكلة تكون أكبر في الدول التي لا تعينها قدراتها الاقتصادية على تحمّل تبعات التغيّرات المناخية».
وتتوقّع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC)، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة تقوم بالبحث والنشر حول تغيّر المناخ بفعل الإنسان، «ازدياد مخاطر المناخ»، وتقول إنّ «الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري لن يؤدي إلّا إلى تقليل الخسائر وليس القضاء عليها».
وذكرت الهيئة في تقرير التقييم لعام 2022 أنّ كثيراً من الظواهر المناخية المتطرّفة في الوقت الحاضر، مثل الحرارة الشديدة والجفاف وحرائق الغابات وهطول الأمطار الغزيرة، هي «نتاج تأثير البشر على تغيّر المناخ»، وشدّدت على أنّه «ينبغي وضع حلول قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».


مقالات ذات صلة

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.