تشيلسي قد لا يذهب بعيداً هذا الموسم دون استقطابات جديدة

بوهلي لديه الكثير من الأموال لكنه بحاجة إلى مزيد من العمل في سوق الانتقالات

مواجهة توتنهام الأخيرة كشفت حاجة تشيلسي لمزيد من الاستقطابات (رويترز)
مواجهة توتنهام الأخيرة كشفت حاجة تشيلسي لمزيد من الاستقطابات (رويترز)
TT

تشيلسي قد لا يذهب بعيداً هذا الموسم دون استقطابات جديدة

مواجهة توتنهام الأخيرة كشفت حاجة تشيلسي لمزيد من الاستقطابات (رويترز)
مواجهة توتنهام الأخيرة كشفت حاجة تشيلسي لمزيد من الاستقطابات (رويترز)

اتضح هذا الأسبوع أن الملاك الجدد لتشيلسي يستثمرون في تحديث وتطوير ملعب «ستامفورد بريدج»، فهناك تجديدات في المدرج الغربي وخطط لتثبيت جداريات جديدة حول الملعب، وهو الأمر الذي يجعل المشجعين متحمسين لما سيبدو عليه مستقبل النادي.
إنها خطوة مشجعة من الملاك الجدد. من الواضح أنه لم يكن هناك تحديث بشأن زيادة سعة ملعب «ستامفورد بريدج» البالغة 41.600 متفرج، بالشكل الذي يساعد تشيلسي على سد فجوة الإيرادات مع الأندية التي تملك ملاعب أكبر بكثير، لكن يبدو أن التفكير طويل المدى.
وسعى مجلس الإدارة للاستعانة بخدمات جانيت ماري سميث، التي يشمل عملها تطوير بعض أشهر الملاعب في الرياضة الأميركية بإعادة بناء ملعب دودغر، وهو معقل فريق لوس أنجليس دودجرز للبيسبول الذي يملكه (الملياردير الأميركي) تود بوهلي، بهدف تحسين تجربة يوم المباراة للجماهير.
ومع ذلك، من السهل أن نتفهم شعور هؤلاء المشجعين بالقلق بعد التعادل بهدفين لمثلهما أمام توتنهام في الجولة الثانية من الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن توتنهام كان قد خسر أمام تشيلسي ثلاث مرات في يناير (كانون الثاني) الماضي، فإن الأمور تبدو معكوسة تماما الآن، حيث يشعر توتنهام بالهدوء والاستقرار بعد التخلي عن النهج المعتاد الذي كان يتبعه تحت قيادة دانيال ليفي وإبرام النادي لعدد من الصفقات المميزة، في الوقت الذي يعاني فيه تشيلسي بشكل واضح مع بقاء أقل من شهر على نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وقد تسببت الأخطاء التي ارتكبت تحت قيادة مالك النادي السابق رومان أبراموفيتش في وجود ثغرات واضحة للغاية في خط الدفاع وخط الهجوم. فهل ما زال الجميع يتحدث الآن عن مهارات التفاوض التي كانت تتمتع بها مارينا غرانوفسكايا؟ أم أن الناس سوف ينظرون إلى حالة خط الدفاع في الوقت الحالي ويتساءلون كيف أن غرانوفسكايا - التي غالبا ما كانت توصف بأنها أقوى امرأة في كرة القدم عندما كانت تدير ملف التعاقدات في تشيلسي نيابة عن أبراموفيتش – خسرت جهود أندرياس كريستنسن وأنطونيو روديغر بشكل مجاني بعد عام واحد من بيع كل من فيكايو توموري ومارك غويهي وكورت زوما؟

تود بوهلي قائد تحالف شراء تشيلسي
في الحقيقة، هناك أسئلة محرجة للتفكير فيها. فهل كان من الجيد حقا إنفاق 97.5 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو الصيف الماضي؟ لقد عاد لوكاكو إلى إنتر ميلان على سبيل الإعارة قبل شهرين، وهو الأمر الذي ربما ألهم تيمو فيرنر للضغط من أجل عودته إلى ناديه السابق أيضا. وخلال الأسبوع الماضي، عاد اللاعب الألماني، الذي انتقل إلى البلوز مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني قبل عامين، إلى ناديه السابق لايبزيغ مقابل 25 مليون جنيه إسترليني. ويتعين على توماس توخيل، الذي يريد التعاقد مع مهاجم برشلونة بيير إيمريك أوباميانغ، أن ينظر إلى الخيارات الهجومية للمدير الفني لتوتنهام، أنطونيو كونتي، ويشعر بالإحباط واليأس. لقد كان لدى توتنهام بالفعل هاري كين وسون هيونغ مين، لكنه دعم خط هجومه الآن بكل من ريتشارليسون وإيفان بيريسيتش وديان كولوسيفسكي.
من الواضح أن تشيلسي يعاني من قلة الخيارات في الثلث الأخير من الملعب. صحيح أن الثلاثي الأمامي المكون من رحيم سترلينغ وماسون ماونت وكاي هافرتز يبدو مرنا ويلعب كرة قدم حديثة، لكن ماذا عن اللاعبين الموجودين على دكة البدلاء؟ يريد كل من كالوم هدسون أودوي وحكيم زياش أن يرحلا، ومن الواضح أن توخيل لا يعتمد بشكل كبير على كريستيان بوليسيتش، في حين لم يُختبر أرماندو بروجا في أعلى المستويات.
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يسعى توخيل كثيرا إلى إخفاء شعوره بالإحباط. لقد كان المدير الفني الألماني سريع الانفعال خلال استعدادات تشيلسي للموسم الجديد في الولايات المتحدة، وبدا غاضبا وقد نفد صبره بشكل متزايد بسبب عدم تعاقد تشيلسي مع اللاعبين الذين يريدهم، خاصة بعدم فشل في التعاقد مع جناح ليدز يونايتد رافينيا، الذي فضل الانتقال إلى برشلونة.
لكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن بوهلي، الذي تولى منصب المدير الرياضي المؤقت بعد رحيل غرانوفسكايا والمستشار الفني بيتر تشيك، يبذل قصارى جهده بعدما وجد نفسه في هذه المهمة الصعبة. لا يزال رجل الأعمال الأميركي يتعلم في هذا المنصب، وهناك خطة للتعاقد مع مدير جديد لكرة القدم، وتشير تقارير إلى أن رئيس التعاقدات السابق في ليفربول، مايكل إدواردز، هو المرشح الأبرز لهذا الدور.

                                                توخيل يعاني من قلة الخيارات العناصرية (د.ب.أ)
من المؤكد أن وجود شخص مثل إدواردز بخبراته الكبيرة سيكون مفيدا للغاية. لقد تعاقد تشيلسي مع رحيم سترلينغ مقابل 50 مليون جنيه إسترليني من مانشستر سيتي، وهو ما كان بمثابة إعلان واضح على أن النادي سيتحرك بكل قوة لتدعيم صفوفه، كما تعاقد مع المدافع السنغالي كاليدو كوليبالي من نابولي مقابل 33.8 مليون جنيه إسترليني، في حين لعب بوهلي دورا أساسيا في التعاقد مع مارك كوكوريا من برايتون وضم لاعب خط الوسط كارني تشوكويميكا، البالغ من العمر 18 عاما، من أستون فيلا مقابل 20 مليون جنيه إسترليني.
من الواضح أن الأموال لا تمثل أي مشكلة بالنسبة لتشيلسي، الذي وافق على دفع 62 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع كوكوريا، الذي سينافس بن تشيلويل في مركز الظهير الأيسر ويمنح توخيل خيارا آخر في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار. لم يتوقف تشيلسي عند هذا الحد، بل يسعى للتعاقد مع أوباميانغ، بالإضافة إلى لاعب خط وسط برشلونة فرينكي دي يونغ ومدافع ليستر سيتي ويسلي فوفانا. وفي حال التعاقد مع هؤلاء اللاعبين الثلاثة، من الممكن أن يصل إجمالي ما أنفقه تشيلسي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية إلى 300 مليون جنيه إسترليني.
ومع ذلك، لا يبدو أن النادي قريب من حسم أي من هذه الصفقات الثلاث، فدي يونغ مصمم على البقاء في برشلونة، وتشيلسي لا يرغب في أن يدفع أكثر من 80 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع فوفانا. صحيح أن هذا اللاعب البالغ من العمر 21 عاما يمتلك موهبة كبيرة، لكن ليفربول تعاقد مع المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. فهل التعاقد مع فوفانا بهذا المبلغ الكبير وجعله أغلى مدافع في العالم منطقي رغم أنه عائد للتو من إصابة قوية بكسر في القدم؟ أم أن هذا يوضح رغبة الأندية في استغلال قلة خبرة بوهلي لبيع لاعبيها بأسعار مبالغ فيها؟ أعتقد أن السؤال الأخير هو الصحيح بالفعل!
ومع ذلك، لا يمكن أن يعتمد تشيلسي على المدافع البرازيلي المخضرم تياغو سيلفا، البالغ من العمر 37 عاما، ويتوقع منه مواصلة تقديم مستويات استثنائية رغم وصوله لهذه السن. لقد فشل تشيلسي في التعاقد مع ناثان أكي لاعب مانشستر سيتي، وبريسنل كيمبيمبي من باريس سان جيرمان، الذي كان يريد توخيل التعاقد معه. كما توقف تشيلسي عن مفاوضاته مع جول كوندي عندما قال توخيل إنه لا يريد التعاقد مع قلب الدفاع الفرنسي، الذي انتهى به الأمر بالانتقال من إشبيلية إلى برشلونة.
من المفهوم أن تشيلسي ليس لديه أي نية للتخلص من لاعبين غير مرغوب فيهم من مدربهم. نادرا ما ينتهي التدخل من قبل المسؤولين ضد رغبة المدير الفني بشكل جيد، وبالتالي تصرف بوهلي بشكل جيد عندما استمع إلى توخيل ورفض التعاقد مع كريستيانو رونالدو، وهو ما يُظهر أن الهدف الأساسي للنادي هو بناء فريق قوي وفق فلسفة المدير الفني.
لكن المشكلة تكمن في أن تشيلسي لا يتحرك بالسرعة الكافية لتدعيم صفوفه، على الرغم من أنه يبدو الآن غير قادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يكون الفريق قادرا على حجز أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، لكن على الرغم من أنه يتم إجراء تحسينات على البنية التحتية للنادي، فإن حالة عدم اليقين داخل الملعب قد زادت بعدما فشل الفريق في تحقيق الفوز على توتنهام على ملعب «ستامفورد بريدج».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!