مسؤول أفغاني: «طالبان» دفنت جثمان زعيم «القاعدة» سراً

إسلاميون في لندن قالوا لـ «الشرق الأوسط» إن الحركة تتخوف من فقدان الحاضنة الشعبية التي أوصلتها للسلطة

حركة «طالبان» تولّت حراسة احتجاج على الضربة الأميركية التي قتلت زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري في كابل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
حركة «طالبان» تولّت حراسة احتجاج على الضربة الأميركية التي قتلت زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري في كابل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أفغاني: «طالبان» دفنت جثمان زعيم «القاعدة» سراً

حركة «طالبان» تولّت حراسة احتجاج على الضربة الأميركية التي قتلت زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري في كابل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
حركة «طالبان» تولّت حراسة احتجاج على الضربة الأميركية التي قتلت زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري في كابل الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

في حين كشف مسؤول أفغاني في الحكومة السابقة، عن أن «طالبان» دفنت جثمان زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، سراً في ولاية قندهار الواقعة جنوب أفغانستان، أثارت حركة «طالبان» مزيداً من الجدل بإعلانها، أنه لم يتم العثور على جثمان زعيم التنظيم الظواهري، بعد إصابته بصاروخ من طراز «هيلفاير» من طائرة «درون» الأسبوع الماضي.
وقال أمر الله صالح،- النائب الأول للرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في تدوينة له عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، إن «(طالبان) دفنت جثة الظواهري ورفاقه سراً في منطقة بانجواي في ولاية قندهار جنوب أفغانستان». وأضاف صالح «أرسل لي شخص من قندهار صوراً وإحداثيات، وادعى أن الظواهري ورفاقه دفنوا سراً في منطقة بنجواي في ولاية قندهار».
إلى ذلك، كشف مسؤول في جماعة «طالبان» خلال مقابلات مع عدد من وسائل الإعلام محلية ودولية، فشل مسؤولي أمن «طالبان»، الذين طوّقوا منزل أيمن الظواهري في العاصمة الأفغانية، كابل، في أعقاب هجوم أميركي بطائرة من دون طيار، في العثور على جثمان الظواهري بين الأنقاض؛ مما يتماشى مع سياسة «طالبان» في الالتزام باتفاق الدوحة وإنكارها استضافة منظمات إرهابية في أفغانستان، أو استخدام أراضيها في تهديد الأميركيين.
يجيء هذا في الوقت الذي لا تريد فيه حركة «طالبان» أن تفقد الحاضنة الشعبية التي أوصلتها إلى السلطة باستضافتها عناصر «القاعدة» من بن لادن الذي قتلته المخابرات الأميركية في أبوت آباد (باكستان) عام 2011، ثم مقتل أيمن الظواهري في العاصمة كابل الأسبوع الماضي وقيادات «القاعدة» الآخرين الذين انتقلوا في سنوات لاحقة إلى إيران وسوريا، بحسب إسلاميين وخبراء في الحركة الأصولية بلندن لـ«الشرق الأوسط».
وكانت قوات «طالبان» الأمنية قد سارعت إلى تطويق منزل أيمن الظواهري بعد أن أصيب بصاروخ من طراز «هيلفاير» في قلب كابل، الأسبوع الماضي.
في حين ذكر خبراء أمنيون في العاصمة إسلام آباد، أن وجود أفراد حرس تابعين لـ«القاعدة» سيعزز احتمال أن يكون هؤلاء الحراس قد رفعوا جثته من بين حطام منزله.
ولم تسمح قوات «طالبان» الأمنية لأحد بالاقتراب من منزل الظواهري. كما منعت وسائل الإعلام من الاقتراب من المنزل. وبحسب وسائل إعلام أميركية، جرى نقل زوجة وابنة الظواهري وأفراد آخرين من أسرته بسرعة من المنزل من قِبل أعضاء في «شبكة حقاني».
جدير بالذكر، أنه لحظة وقوع الهجوم، كان جميع أفراد الأسرة حاضرين في المنزل، لكن لم يُسمح لهم بالظهور علناً. وأعلن وزير الإعلام بجماعة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في تصريحات لوسائل إعلام أفغانية محلية، أن التحقيق الذي بدأ في موقع القتل خلص إلى أنه لم تكن هناك جثة وقت الهجوم. وأضاف «كل شيء دمر، لكننا لم نعثر على جثة هناك».
وقال سهيل شاهين، ممثل «طالبان» لدى الأمم المتحدة، في رسالة نصية إلى وكالة «أسوشييتد برس» بعث بها من مكتبه في الدوحة، إن الحكومة وقيادة «طالبان»، «لم تكن على علم» بالمزاعم حول تواجد الظواهري في العاصمة كابل.
وتواترت أنباء غير مؤكدة تفيد بأن جثمان الظواهري جرى نقله من بين حطام المنزل المدمر، ودفنه مسؤولون من «طالبان» بالقرب من مدينة قندهار. ومع ذلك، لم يكن هناك تأكيد مستقل لهذه الأنباء». كما لم يجر تأكيد ما إذا كان الظواهري يعيش في كابل بمفرده أو ما إذا كان يستعين بحراس مسلحين لحمايته.
وذكر خبراء، أن وجود أفراد حرس تابعين لـ«لقاعدة» سيعزز احتمال أن يكون هؤلاء الحراس قد رفعوا جثته من بين حطام منزله.
وفرّ أمر الله صالح، نائب الرئيس السابق أشرف غني من العاصمة كابل عندما استولت «طالبان» على المدينة في أغسطس (آب) 2021. ومع ذلك، علم أنه لا يزال مختبئاً في شمال البلاد. وشغل أمر الله صالح منصب رئيس المخابرات في حكومة الرئيس السابق غني، ولا يزال يحتفظ بأصول استخباراتية في جميع أنحاء أفغانستان.
وقالت مصادر باكستانية لـ«الشرق الأوسط»، إن «طالبان» تحفظت على مكان جثمان الظواهري في سرية تامة. لكن تغريدة أمر الله صالح تبدو معقولة.
وقالت مصادر باكستانية، إن رجلين آخرين قُتلا أيضاً في الغارة نفسها التي اودت بحياة منزل الظواهري في كابل.
تجدر الإشارة إلى أنه لطالما نفت «طالبان» وجود الظواهري في كابل، ووصفت الأمر بأنه مجرد دعاية غربية. ويعد وجود الظواهري في كابل أمراً محرجاً للغاية لنظام «طالبان» في كابل، الذي كان يضغط بشدة من أجل نيل الاعتراف الدولي به من قِبل عواصم العالم الكبرى.
وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، أعلن مقتل الظواهري في غارة جوية بطائرة مسيرة، بعدما جرى استهداف محل إقامته في العاصمة الأفغانية كابل الأسبوع الماضي. وأكد المتحدث باسم حركة حكومة «طالبان الأفغانية»، ذبيح الله مجاهد، أن الحركة لم تعثر على أي جثة في موقع اغتيال الظواهري.
وحذرت «طالبان» من أن تكرار مثل هذه الهجمات والانتهاكات للمجال الجوي للبلاد ستكون له عواقب، وستكون الولايات المتحدة مسؤولة عنها، وبعد الإعلان عن مقتل أيمن الظواهري اتهمت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي «طالبان» بإيواء قيادة تنظيم «القاعدة» في كابل.
وبعد مقتل أسامة بن لادن في باكستان عام 2011، أصبح الظواهري زعيم تنظيم «القاعدة»، وأصبح أحد أكثر الشخصيات المطلوبة في العالم. ويمثّل قتل الظواهري أكبر ضربة يتعرض لها تنظيم «القاعدة» منذ قتلت قوات أميركية خاصة أسامة بن لادن عام 2011، ويثير الشكوك بشأن مدى إيفاء حركة «طالبان» بتعهدها عدم إيواء مجموعات مسلحة.
وتمثل وفاة الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»، الذي قُتل في غارة أميركية بطائرة مسيّرة في العاصمة كابل، تحولاً مهمّاً في مسيرة الحركات الجهادية العالمية. فالظواهري لا يعدّ آخر القيادات التاريخية لتنظيم «القاعدة» الذي كان تدشينه قبل نحو 3 عقود، ولكنه أيضاً الرجل المسؤول عن التحولات الأخطر في مسيرة التنظيم وانتقاله من «الجهاد المحلي» إلى «الجهاد العالمي»؛ التي أسهمت في تحويل تنظيم «القاعدة» إلى منظمة عالمية تستقطب المتطرفين من كل أرجاء العالم. وحثت الولايات المتحدة مواطنيها في مختلف أنحاء العالم على توخي الحذر خشية أعمال عنف محتملة بعد مقتل زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري. وحذرت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، من أن مقتل الظواهري قد يدفع مؤيدي «القاعدة» أو الجماعات الإرهابية التابعة لها لاستهداف المنشآت والأفراد الأميركيين. وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد أكد الاثنين، مقتل زعيم القاعدة في غارة أميركية بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية كابل. وقال بايدن، إن الظواهري الذي ساعد في تدبير هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، مارس (آذار) «القتل والعنف» ضد المواطنين الأميركيين، مشيراً إلى أن وفاته ستجلب الراحة لعائلات ضحايا الهجمات. وأوضح مسؤول كبير في إدارة بايدن، أن الظواهري (71 عاماً)، كان على شرفة منزل من ثلاثة طوابق في العاصمة الأفغانية عندما استُهدف بصاروخين من طراز «هيلفاير» بعد فجر الأحد.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.