«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة

علي حسن الفواز يكتب عن ضحايا «الزعيم الأبيض»

«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة
TT

«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة

«مسرات سود»... ذكريات القمع والسجن ترويها ذاكرة معطوبة

الرواية الأخيرة للكاتب والناقد علي حسن الفواز «مسرات سود» تحليل وتشريح لشخصية بطلها المركزي «حسان المعروف» بوصفه أحد ضحايا استبداد «الزعيم الأبيض»؛ كناية عن الديكتاتور صدام حسين. وهذا التشريح يتم عبر سرد مبأر في الغالب، يتخلله أحياناً سرد «كلي العلم»، لكن السمة الغالبة تتمثل في صيغة «سرد ذاتي» (Autobiography) مهيمن، ترفده أحياناً مقاطع لسير أخرى (Biography) يرويها رواة ثانويون مشاركون أو مراقبون للحدث الروائي.
تضم الرواية في متنها الأساسي 6 فصول، أطلق على كل فصل منها اسم «مسرة» لتشكل في النهاية هذه المسرات الست الأساسية المتن الروائي، فضلاً عن مقطع استهلالي تحت عنوان: «أوهام» يمكن أن نعده «عتبة نصية» بمصطلحات الناقد الفرنسي جيرار جينيت.
وعنوان الرواية «مسرات سود» نفسه، بوصفه عتبة نصية أولى، ينطوي بدوره على تناقض ومفارقة؛ إذ يفترض بالمسرات أن تكون جميلة ومبهجة وربما بيضاء، لكنها هنا تبدو مكللة بالسواد؛ لأنها كما سنكتشف لاحقاً سببت لبطلها معاناة كبيرة وتحولت بذلك إلى مسرات سود، وهي تشير بوضوح إلى أفق توقع مثير تتحول فيه المسرات إلى مكابدات وخذلانات.
ومنح الروائي مسراته عنوانات فرعية، لكنها تفتقد الاتساق. فقد أطلق على المسرة الأولى عنواناً فرعياً هو: «مسرة الذاكرة» بينما اكتفى لاحقاً بكتابة الترقيم فقط باستعمال مصطلحي «المسرة الثانية» و«المسرة الثالثة»؛ كما عاد إلى توظيف العنوانات الفرعية للمسرات؛ الرابعة «مسرة السيرة»، والخامسة «مسرة الخذلان»، والسادسة «مسرة الاعتراف»، وكان يفترض بالمؤلف أن يعتمد نسقاً موحداً في تبويب الفصول وعنونتها.
وتكاد العتبة النصية الاستهلالية الموسومة بـ«أوهام» تمهد لجوهر الفعل الروائي وخطوطه العريضة، حيث يكشف بطل الرواية «حسان المعروف» عن معاناته المأساوية، بوصفه ضحية من ضحايا التعذيب والاضطهاد والسجن في ظل نظام «الزعيم الأبيض»؛ كناية عن نظام «حزب البعث» وجلاديه الذين جاءوا للسلطة في انقلاب دموي أسود في 8 فبراير (شباط) عام 1963 للمرة الأولى، وعادوا ثانية عبر انقلاب جديد في 17 يوليو (تموز) عام 1968.
ويبدو لي أن العتبة النصية تبدأ بالسرد من نهايته الزمنية التسلسلية، وتعود ثانية في المسرة الأخيرة «مسرة الاعتراف» لتربط النهاية بالبداية بما يجعل السرد يتخذ بنية دائرية؛ إذ يخبرنا البطل «حسان المعروف» بأنه يحاول أن يعتصر ذاكرته المعطوبة بتأثير التعذيب والسجن، ليكتب مذكراته في شكل روائي، مما يضع الرواية تحت لافتة «الرواية الميتا سردية» التي تبرز فيها النزعة القصدية في الكتابة، حيث نجد تعالقاً جدلياً بين السرد والذاكرة. فالذاكرة هي الخزين الذي يستمد منه الروائي مفردات سرده. وعندما تكون هذه الذاكرة معطوبة أو مثقوبة مثل كيس نايلون يستحيل على الراوي إنجاز سرده بالصورة المتوخاة، مما يجعله أمام متاهة، تشبه جسده، كل ما فيها منتهك:
«علاقتي بالسجن كانت أكثر مفارقات لعبة الذاكرة معي، فقد كانت وظيفة قطع الذاكرة فاجعة». (ص 5).
لكن الراوي يعلن بإصرار أنه سيلم شتات ذاكرته المعطوبة ويدون مسراته، بما يؤكد الصفة «الميتا سردية» للرواية:
«أحاول الآن أن أتذكر، وأن أكتب مسرتي التي أتوهمها، لكني أشعر بأني بلا شبهات، وأني لم أكن سياسياً، ولا خائناً، ولا حتى معطوباً، مثل يدي الثالثة». (ص7)
وهكذا يمكن أن نعدّ فصول المسرات الست بمثابة المتن الروائي الأساسي لرواية «مسرات سود».
دائرية السرد الروائي تتأكد من خلال عودة سرد البطل «حسان المعروف» في الفصل الأخير «مسرة الاعتراف»، حيث يكشف لنا عن أن السبب الأساسي لاعتقاله ليس سياسياً؛ وإنما «يده الثالثة» التي كانت تثير حنق السجان «مهاوي» المصاب بالعطب والعنة، فقد كان يعرضها إلى صنوف التعذيب بالكلاب الكهربائي، حتى حولها إلى خرقة لا قيمة لها، ولم يكن البطل يدرك سر العلاقة بين السياسة والجنس، ولكنه بدا متعاطفاً مع آراء الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، التي يمكن أن نعدّها بمثابة التأطير المرجعي والفلسفي لمحنة البطل والمجتمع العراقي معاً. وقد أشار البطل إلى رأي فوكو في علاقة الجنس بالسياسة، الذي يرى أن «السلطة والانضباط تتحولان إلى تقنية للسيطرة على الجسد الاجتماعي»... «فعبر السلطة الجنسية يمكن السيطرة على السلطة الاجتماعية والسياسية؛ لأن الجسد سيكون شاهداً، وتعذيبه سيفضحه وسيجعله مصدراً يسترعي الانتباه». (ص 151). وعند مقارنة البطل ووضعه الحالي بمقولة فوكو يصل الراوي إلى الاعتقاد بأنه بعد أن فقد حياة يده الثالثة، أصبح بلا واسطة يمكن بها أن تجعله معارضاً حقيقياً للسلطة؛ «فأنا من دون تلك اليد، لا سلطة لي، ولا قدرة، كي أمارس المعارضة والاحتجاج، وحتى التلصص على ممتلكات الدولة الوطنية كما كان يسميها (مهاوي)». (ص 151)
والمعروف أن فوكو قد أكد في دراساته عن الجنسانية «على أهمية الاعترافات الذاتية التي يقدمها الفرد عن أفعاله الجنسية وحتى الإجرامية عن الطقوس المكتسبة للاعتراف، مما يمنح السلطة الشرعية للرقابة والهيمنة على المجتمع» وهو ما حاولت الرواية أن تميط اللثام عنه؛ خصوصاً في فصل «مسرة الاعتراف»؛ إذ أشارت إلى مسؤولية السلطة السياسية التي يديرها الزعيم الأبيض؛ كناية عن صدام حسين كما ذكرنا، عن كل مستويات الخراب والتدمير والتشويه والتدجين التي يتعرض لها الفرد والمجتمع؛ ومنها مصادرة الحرية الجنسية.
ومن المهم أن نلمح هنا إلى إصرار فوكو في الربط بين السجن والجنسانية، فهو يرى أن كتابيه «المراقبة والمعاقبة: حول ولادة السجن»، و«إرادة المعرفة حول تاريخ الجنسانية» يدوران حول مسألة السلطة، وطرق ممارستها، وأن إجراءات فرض الانضباط هي التي تجمع بين الجنس والسلطة، كما أن تاريخ الجنون هو الآخر غير بعيد عن ثنائية الجنس والسجن، وهو ما وظفته الرواية في النهاية عندما أصيب البطل «حسان المعروف» بالجنون عندما خرج من بيته وهو يواصل ضحكه الهستيري، وهو يركض في الشارع العام، «كأنه يبحث عن حريته وخلاصه، بعيداً عن الذاكرة والكتب والمسرات وأشباحها».(ص 159).
لم تكن إصابة «حسان المعروف» بالجنون طارئة، بل ثمرة سنوات من القهر والقمع والتعذيب والسجن التي عاناها على أيدي جلادي الزعيم الأبيض، جعلته يفقد اليقين بكل شيء وتختلط لديه الحقيقة بالوهم. فهو يتساءل عمّا إذا كان ما مر به حقيقة أم اختلاقاً أملته ضرورات كتابة الرواية: «فهل كانت الحكاية خدعة كتبت لأغراض فضح السلطة، للتعرف إلى بعض جلاديها؟». وقد يكون ما عاشه وهماً، وكل ما قاله أو دوّنه لا وجود له، وأن ضرورات كتابة الرواية هي التي جعلته يلجأ إلى أكثر ما يثير الناس والقراء؛ «أي السلطة والتاريخ والجنس». (ص 156).
إنه الآن في مرحلة الشك واللايقين والوهم، وإن «الضحك والخواء هو ما يربكه الآن، بعد أن اكتشف خدعته، وخدعة الحكاية التي كان يفكر فيها، ويرويها على مسامعنا». (ص 157).
لقد راح يشعر، كما يقول، بأنه خارج اللعبة، وأنه قريب من الحافات، وهي حافات تشبه المتاهة... «لقد ظل خارج الزمن وخارج الوعي، مع أن صوت أمه كان هو المؤشر الوحيد على أنه في عالم واقعي بعيداً عن لعبته الغرائبية وأصوات أشباحه، لكن ذلك لم يشفع له. لذا فقد كان يقترب بسرعة من حافة الجنون المطبق، والتي جعلته في النهاية ينتهي هذه النهاية التراجيدية الفاجعة بتعرضه إلى حالة من فقدان الوعي والسقوط في متاهة اللاوجود واللامعنى، وكل ذلك كان نتيجة تراكمات ما تعرض له من امتهان وتدجين ومسخ وتعذيب وإخصاء على أيدي زبانية سلطة الزعيم الأبيض».
ومن الناحية الفنية السردية، لم يكن السرد خطياً، بل متقطعاً ولولبياً، كما أن الحبكة الرئيسة التي تدور حول سيرة بطل الرواية «حسان المعروف» لم تظل مهيمنة دائماً، بسبب صعود بعض الحبكات الفرعية، وبشكل خاص تلك التي تدور حول سيرة السجان «مهاوي»، والحبكة التي تتعلق بحياة والده «حاني»؛ إذ شغلتا جانباً مهماً وواسعاً من الأحداث الروائية. وربما ما دفع بالروائي إلى الاهتمام بهاتين الحبكتين فضح وتعرية آلة العنف الدموي التي يعتمدها نظام الزعيم الأبيض، وربما لإشباع رغبة القارئ حول أفق التوقع الذي طرحته الرواية حول غموض أصل السجان «مهاوي» ووضاعة أصله، فوالده جلاد وسجان وقاتل، وأمه «بلابل» راقصة في الملاهي تبيع جسدها في سوق الدعارة، وهي إشارة إلى لا أخلاقية نظام العنف والتعذيب الذي يمارسه النظام. والحقيقة أن هاتين الحبكتين قد سحبتا الحبكة السردية الأساسية المتعلقة بحياة «حسان المعروف» وسيرته، وشخصياً خشيت أن تبهت أهمية تلك الحبكة المركزية، لكن الروائي تدارك الأمر في الفصل السادس والأخير والموسوم «مسرة الاعتراف» عندما عاد مرة أخرى إلى سيرة بطله المركزي «حسان المعروف» لإعادة شد مفاصل الحبكة المركزية ودفعها إلى الأمام باستثمار الحبكات الثانوية الأخرى لتدعيم الحبكة الأساسية وشرعنتها، ولتأكيد دائرية السرد.
رواية «مسرات سود» إدانة قوية لأشكال القمع والعنف والمسخ والتعذيب التي يتعرض لها الإنسان في ظل نظام «الزعيم الأبيض»، وهي أيضاً، فنياً، إنجاز فني ناضج يضاف إلى رصيد الرواية العراقية الجديدة وكاتبها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
TT

اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)

كشفت أعمال التنقيب في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، عن أدلة جديدة توثِّق عمق الروابط التجارية والحضارية، التي شهدها واحد من أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر، حيث أدى دوراً محورياً في التجارة والحج والملاحة بين اليمن ومكة المكرمة وشرق آسيا وأفريقيا، مُسجِّلاً ذروة ازدهاره الحضاري خلال القرنين الرابع والخامس الهجريَّين.

وأعلنت هيئة التراث، الثلاثاء، نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025م للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، ضمن جهودها لتوثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية، وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ التاريخية الإسلامية على ساحل البحر الأحمر.

ومن أبرز المكتشفات المُوثَّقة، جزء من جرة خزفية صينية تعود إلى عصر سونغ الشمالية (960 - 1127م)، تتميَّز بوجود بقايا ختم زخرفي يحمل رموزاً كتابية صينية متضررة وغير مقروءة، وتعدُّ شاهداً أثرياً على الاتصال التجاري بين جنوب الصين وسواحل البحر الأحمر خلال العصر الإسلامي.

شهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه والمباخر الفخارية والأدوات الحجرية (هيئة التراث)

وأظهرت أعمال الموسم الرابع من أعمال التنقيب في «موقع السرين»، عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب بالموقع، شملت توثيق وحدات سكنية وخدمية وتخزينية، ومواقد فخارية تعكس أنشطة الحياة المعيشية، إلى جانب الكشف عن سور يحيط بالموقع ويمتد في الجهات الجنوبية والشمالية والغربية، بما أتاح قراءة أوضح لتنظيم الموقع وحدوده العمرانية.

وأسفرت أعمال التنقيب ضمن السياق المعماري، عن بقايا مسجد في الجهة الجنوبية الغربية من الموقع، ولا تزال أعمال التنقيب والدراسة مستمرة فيه، مع توقُّع امتداد العمل إلى الموسم المقبل نظراً لأهميته في فهم البنية الدينية والتنظيم الحضري لمدينة السرين.

وشهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه، والمباخر الفخارية، والأدوات الحجرية، وخرز العقيق، والزجاج، إلى جانب مواد عضوية عبارة عن أصداف وعظام حيوانية، بما يعكس تنوع الأنشطة الاقتصادية والمعيشية لسكان الموقع.

وتستمر أعمال التنقيب والدراسة في «موقع السرين» الأثري خلال المواسم المقبلة؛ حسبما أكدت هيئة التراث؛ وذلك بهدف بناء تصور علمي متكامل لتاريخ الاستيطان، والتطور العمراني، وإبراز القيمة الحضارية للموقع بوصفه أحد أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر.

التنقيب يأتي ضمن جهود توثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ (هيئة التراث)

عمق تاريخي لأكثر من ألفَي عام

توجد مدينة السِّرّين في محافظة الليث، الواقعة على بُعد 250 كيلومتراً، جنوب مكة المكرمة، وتحديداً في السهل الفيضي لوادي «حَلية» الشهير، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة الشامية» عند مصب الوادي في البحر، ويقع في جنوبها مصب «وادي عِلْيَب»، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة اليمانية».

وتعود تسمية المدينة الأثرية بهذا الاسم نسبة إلى هذين الواديين، إذ يُعدُّ «حلية» و«عليب» من أشهر وأخصب أودية مكة المكرمة، في حين يُعدُّ ميناء المدينة، الذي تعود نشأته إلى فترة ما قبل الإسلام، جزءاً رئيسياً من تفاصيل المدينة التي كانت أحد المواقع الحيوية والاقتصادية التي نهضت بحركة اقتصادية ونشاط اجتماعي لافت، خلال الفترة من القرن الثالث الهجري حتى القرن الثامن الهجري.

وشهد الموقع نشاطاً حضرياً وتجارياً منذ القرن الثالث الهجري، وأسهم في ربط شبكات التجارة البحرية بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وموانئ العالم الإسلامي، مستفيداً من موقعه الجغرافي عند مصب وادٍ موسمي وفَّر بيئةً طبيعيةً ملائمةً للاستيطان البشري.

أظهرت أعمال التنقيب عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب (هيئة التراث)

وفي أكتوبر 2024، وقَّعت هيئة التراث السعودية، في مقرِّ وزارة الثقافة والسياحة الصينية، برنامجاً تنفيذياً مع الهيئة الوطنية للتراث الثقافي الصيني؛ لتجديد الترخيص لأعمال التنقيب في الموقع الأثري، بوصفه واحداً من المواقع التاريخية المهمة في السعودية، والذي يُعتقد أنه يحتوي على آثار تعود لحضارات قديمة استوطنت المنطقة.

وتُعدُّ مدينة السرين إحدى المحطات التاريخية على طريق الحرير البحري، وتحوَّلت من بلدة صغيرة، في نهاية القرن الثالث الهجري، إلى مدينة كبيرة ونشيطة تجارياً، تَعاقب على إمارتها عدد من الأمراء، وارتبط ميناؤها تاريخياً بالرحلات والبضائع المقبلة من الصين ودول آسيا إلى الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين.

وتضم مدينة السرين ميناءً للسفن، يحتوي آثاراً ونقوشاً تاريخية تعود إلى عصر ما قبل الإسلام، إضافة إلى بقايا آثار استودعتها الحِقب الماضية تبرهن على حجم وقيمة تراثها الغنيّ، ومنها المباني القديمة، وكسر الأحجار الحمراء، والأحجار البحرية، التي كانت تُستخدَم في تشييد المباني، وكسر فخارية وخزفية وزجاجية، وأكوام من الآجُر والحجر، كما تحتفظ شواهد مقبرة المدينة بنقوش مميزة تستحق التعمُّق في دراستها.


«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
TT

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا خلال القرن السابع عشر.

ووفق «الغارديان»، ظهرت هذه القلادة، المُصمَّمة على شكل قلب، في لوحة «سير توماس أستون عند فراش موت زوجته»؛ وهي رائعة فنّية تجسد الحداد، رُسمت بحجمها الطبيعي عام 1635، وغلب عليها اللونان الأبيض والأسود بريشة جون سوتش، فنان مقاطعة تشيشاير، وتُعرض حالياً في معرض مانشستر للفنون.

كانت ماغدالين، زوجة أستون المحبوبة، قد فارقت الحياة خلال الولادة قبل أشهر من رسم اللوحة، حيث تظهر في العمل الفنّي جثة بجوار مهد من الخوص يضم طفلها المُتوفى أيضاً. ويقف زوجها المكلوم بملابسه السوداء برفقة ابنهما الوحيد الناجي، «توماس» البالغ من العمر 3 سنوات، وهو يشير إلى عبارة مكتوبة باللاتينية تقول: «الحزن لا يُقاس».

لقد ذاقت هذه العائلة من المآسي ما يفوق الاحتمال؛ إذ توفي الصغير توماس بعد عام واحد من رسم اللوحة، كما لقي أطفالهم الآخرون، روبرت وإليزابيث وجين، حتفهم وهم لا يزالون صغاراً.

ويرتدي أستون في اللوحة القلادة التي صُنعت خصيصاً لإحياء ذكرى فقدان طفله «روبرت» عام 1634 عن عمر السادسة، وقد صُنعت «شرابة» القلادة من خصلات شعر الطفل الشقراء. ولم يكن أحد يتخيل أن هذه الجوهرة، التي تُصنَّف رمزاً «لتذكر الموت»، قد نجت بالفعل من الضياع.

اشتهر الرسام الإنجليزي سوتش بدقته المتناهية في تصوير التفاصيل مثل الأقمشة والمجوهرات. ورغم براعته في رسم القلادة، فإنّ اكتشاف القطعة الحقيقية هو وحده ما أتاح فهم معناها الكامل وتفاصيلها والنقوش المحفورة عليها.

تتوسَّط القلادة إكليل ذهبي، وهي مرصَّعة بالمينا باللونين الأبيض والأسود، وتحمل رسماً لجمجمة ونقوشاً باللاتينية على كِلا الجانبين، ترجمتها: «توفي روبرت في 4 مايو (أيار) 1634... الذي كان مَبعث سرورنا، ومصدر عزائنا، ومعه راح أول أمل لوالديه». وهي نقوش يستحيل قراءتها من اللوحة مباشرةً.

ظلَّت القلادة بحوزة عائلة أستون حتى بيعت في عام 1862، واستحوذ عليها المالكون الحاليون قبل 30 عاماً، بعد مدّة طويلة من نسيان تاريخها المؤثّر. وبمحض المصادفة، وخلال زيارة المالكين لمعرض يضم لوحة «سوتش»، لمحوا الجوهرة المرسومة وأدركوا قيمتها التاريخية.

تواصل المالكون مع مارتن دونر، المؤرِّخ والتاجر المتخصص في القطع التاريخية والأعمال الفنّية، الذي صرَّح لصحيفة «الغارديان» قائلاً: «القلادة في حالة ممتازة، وقد أمضت أغلب القرون الأربعة الماضية من دون أن يتعرَّف إليها أحد. لقد دأب الباحثون على دراسة هذه اللوحة الأيقونية لسنوات لكونها حافلة بالرموز والاستعارات، واستعادة الجوهرة تفك بعض شفرات الأسئلة المحيطة باللوحة».

ومستحضراً ذكرى فقدان شكسبير لابنه الصغير هامنيت عام 1596، وهي المأساة التي استُلهم منها الفيلم الأخير الحائز جائزة الأوسكار، قال دونر عن القلادة: «في جوهرها، تكمن قصة رجل يرثي فقدان ابنه البكر». وأضاف: «قصة هامنيت أصبحت مألوفة للجميع الآن، وهذه القلادة تعود لحقبة تالية بسنوات قليلة وهي مؤثّرة جداً. رغم صغر حجمها، فإنها تختزل فيضاً من المشاعر».

قُدِّرت قيمة القلادة بنحو 650 ألف جنيه إسترليني، ممّا يعكس ندرتها الاستثنائية، إذ يندر جداً العثور على مجوهرات من القرن السابع عشر. وأوضح دونر، الرئيس السابق لقسم المجوهرات في دار «سوذبيز» بلندن: «هناك اهتمام كبير بمجوهرات (تذكر الموت) لأنها مفعمة بالعاطفة؛ فهي ليست للتباهي بالثروة أو المكانة، وإنما هي قطعة شخصية جداً».

أما أستون نفسه، فقد لقي نهاية مأساوية. كان رجل بلاط وعالماً لاهوتياً وجندياً وشاعراً، تدرَّب في القانون ودخل البرلمان وشغل منصب عمدة مقاطعة تشيشاير.

بعدما منحه الملك تشارلز الأول لقب «فارس»، حارب في صفوف الملكيين خلال الحرب الأهلية قبل أن تأسره قوات البرلمانيين في مقاطعة ستافوردشاير، ليموت متأثّراً بجراحه خلال محاولة هروب وهو في الـ44 من عمره.

من جانبها، قالت فيونا كوريدان من معرض مانشستر للفنون: «إنه لأمر مثير أن نعلم بوجود القلادة المصوَّرة في اللوحة، وأنها تعكس النقوش الموجودة في العمل الفنّي. هذه القطعة البديعة والمعقَّدة غارقة في التاريخ، وتحمل قصة فريدة من الحزن والحبّ والذاكرة عبر القرون. سيكون من الرائع معرفة المزيد، وربما إعادة لمّ شمل القلادة باللوحة».

ومن المقرَّر أن يكشف دونر النقاب عن القلادة أمام الجمهور في معرض «تريجر هاوس» بمستشفى تشيلسي الملكي، الذي يستمرّ من 24 إلى 30 يونيو (حزيران) المقبل.


نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)
TT

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)

دعم عدد كبير من نجوم الفن المصريين والعرب المطرب هاني شاكر برسائل مؤثرة في ظل الساعات الحرجة التي يمر بها حالياً بعد تدهور حالته الصحية بشكل كبير خلال الساعات الماضية، إثر تعرضه لانتكاسة وإصابته بفشل تنفسي حاد، حيث تم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي بالمستشفى الذي يعالج به في باريس.

وكان صالح فرهود رئيس الجالية المصرية في فرنسا قد أكد في تصريحات تلفزيونية (الاثنين) أن الحالة الصحية لهاني شاكر في تدهور، وأن التنفس صعب حتى في ظل الأجهزة.

وعبر حساباتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي نشر فنانون صوراً تجمعهم بالفنان الكبير وتوجهوا بالدعاء له بالشفاء، وأن يبزغ بريق أمل يطمئنهم على تحسن حالته، وأن يمن الله عليه بتجاوز تلك اللحظات الحرجة، وسط دعوات صادقة من محبيه في كل أرجاء العالم العربي.

وكتب المطرب اللبناني وائل جسار عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يا رب يا رحمن يا رحيم تشفي أخويا وحبيبي وصاحب أحلى إحساس في الدنيا ويرجع لنا بألف سلامة يا رب العالمين».

وكتبت المطربة نادية مصطفى رسالة لهاني وزوجته قالت فيها: «أخي الغالي والفنان الكبير هاني شاكر أدعو لك من قلبي ومعي الملايين من محبيك ربنا يشفيك ويعافيك ويقومك بالسلامة وترجع لنا بألف سلامة».

كما وجهت كلمة لزوجته قائلة: «أعلم أن الاختبار صعب وأشعر بقلقك ووجعك لما يمر به حبيب عمرك، لكن أعرف أيضاً قوتك وإيمانك وصبرك، وأن الله قادر على أن يغير الحال لأحسنه في لحظة، ربنا يطمن قلبك ويشفيه وترجعوا بالسلامة يد في يد كما وعدتيني قبل السفر».

هاني شاكر ومحمد ثروت في أغنية «بلدي» التي جمعتهما (حساب محمد ثروت على فيسبوك)

فيما نشر الفنان محمد ثروت صورة تجمعه بشاكر خلال غنائهما أغنيتهما الوطنية «بلدي» بحفل بالأوبرا، وكتب: «اللهم اشفِ أخي حبيبي وعشرة عمري هاني شاكر شفاءً تاماً لا يغادر سقماً، اللهم أذهب عنه كل بأس، اللهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، اللهم استجب بحق عزتك وجلالك».

وكتبت أنغام: «يا رب تشفي حبيبي، وأستاذي يا لطيف اللطف به». كما كتبت ليلى علوي عبر حسابها على «إنستغرام»: «اللهم اشفه شفاءً لا يُغادر سقماً، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية عاجلاً غير آجل، اللهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك».

نادية مصطفى كتبت رسالة مؤثرة لهاني وزوجته (حساب نادية مصطفى على فيسبوك)

وكتب مصطفى قمر: «اللهم إني أسألك باسمك الشافي أن ترفع عنه الألم وتبدل مرضه صحة وعافية وتطمئن قلبه وقلب أهله».

وعبر حسابها على «إنستغرام» كتبت دنيا سمير غانم: «اللهم اشف هاني شاكر شفاء لا يغادر سقماً، وأذهب عنه كل ألم ومرض واشرح صدره، واشفه شفاءً عاجلاً غير آجل يا رب العالمين».

ومن لبنان كتبت المطربة مايا دياب: «كل الدعوات بالشفاء للفنان الكبير هاني شاكر الذي قدم للساحة المصرية والعربية أجمل الأعمال الخالدة صاحب الروح الطيبة والضحكة الحلوة».

ونشرت مي فاروق صورة تجمعها بهاني شاكر وهما يغنيان معاً في أحد الحفلات وكتبت: «اللهم اشف الأستاذ والفنان العظيم وارفع عنه البلاء».

وكانت أسرة شاكر قد أصدرت بياناً مؤخراً أكدت فيه أن «الفنان المصري دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود (جيوب أدت إلى التهابات ونزف)»، وأضافت زوجته أنه «تعرض لنزف شديد استدعى نقل دم، وتدخل الأطباء عبر (الأشعة التداخلية) لوقف النزف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات».

أنغام مع هاني شاكر (حسابها على فيسبوك)

وأفاد البيان بأنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.