مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

نصائح للوقاية من مضاعفاتها

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»
TT

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

يصادف هذا اليوم الجمعة، التاسع من شهر ذي الحجة، يوم وقوف الحجاج في مشعر عرفات لأداء فريضة الحج، وفي مسائه تتم النفرة إلى مشعر مزدلفة، ومنه إلى منطقة منى حيث يمكثون ثلاثة أيام لاستكمال مناسك الحج. وفي كل هذه الأماكن المقدسة، محدودة المساحة، يتعرض الحجاج إلى تزاحم بشري لم يشهدوا مثيلا له من قبل. ومن المسلَّم به أن لأي تجمهر بشري مشاكله المتعددة ومنها المشاكل الصحية التي قد تتسبب في إعاقة الحاج عن إكمال شعائر الفريضة.
في هذا المقال، سوف نرافق الحاج خلال رحلة أدائه للفريضة ابتداء من منطقة عرفات وانتهاء بعودته إلى بلاده سالما، ونتعرف سويا على أهم المشاكل الصحية الشائعة وطرق الوقاية منها.

- عناصر الصحة الوقائية
للتعرف على مفهوم «الصحة الوقائية في الحج» وأهميته في حياتنا بشكل عام وفي موسم الحج بشكل خاص نحتاج للتعريف بعناصره الرئيسية الثلاثة وهي الصحة، الوقاية، والحج.
يوضح ذلك الدكتور أشرف عبد القيوم أمير استشاري طب الأسرة الأستاذ المساعد بكلية الطب قسم طب المجتمع والرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام - جامعة أم القرى - نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع - مبتدئا بالعنصر الأول وهو «الصحة» مستشهدا بالتعريف الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 1978 بأن الصحة حالة من التكامل الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي وليست مجرد الخلو من المرض أو الإعاقة. إذن، التكامل الجسدي هو خلو الحاج من المرض والإعاقة، والتكامل العقلي هو القدرة على التفكير السليم واتخاذ القرار الصحيح، والتكامل النفسي هو خلو الحاج من الأمراض النفسية والذهانية، والتكامل الاجتماعي هو قدرة الحاج على التواصل والاندماج الاجتماعي خلال موسم الحج.
العنصر الثاني هو الجانب «الوقائي»، والوقاية عبارة عن مجموعة من التدابير الاحترازية التي يقوم بها الحاج من أجل المحافظة على صحته والوقاية من الأمراض والأوبئة المختلفة والحد من انتشارها بين وفود الحجيج، فتضفي نوعا من الأمن الصحي على موسم الحج. ويوفر هذا السلوك الوقائي على الحاج الكثير من المعاناة والوقت والجهد والمال في معالجة الأمراض المعدية والإصابات الحادة التي من الممكن أن تعوقه عن أداء الحج.
العنصر الثالث هو «الحج» والخدمات التي تقدمها المملكة للحجاج، بتميز فريد من إدارة الحشود وكفاءة وجودة وأمان وسلامة بالتوجيهات الحكيمة للقيادة لتسخير كل مستلزمات وكل مقومات نجاح الحج سنة بعد أخرى إلى أن وصلنا إلى أعلى مستوى.
عادة ما نتحدث عن المشاكل الصحية والجوانب الوقائية المتعلقة بالحج على ثلاثة مستويات، ما قبل الحج، أثناء الحج، وما بعد أداء الفريضة. وقد سبق أن تحدثنا في مقال سابق عن المستوى الأول (ما قبل الحج)، وعليه فسوف نركز هنا على المستويين الآخرين، مستعينين بالتعليمات والإجراءات الوقائية لوزارة الصحة السعودية ومنظمة الصحة العالمية.

- مشاكل صحية شائعة
> خطر عدوى «كورونا». يؤكد الدكتور أشرف أمير على أننا لا زلنا نعيش في عصر كورونا، ويجب على الجميع الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتقال المرض، من خلال:
- وضع الكمامة ولبس القفازات واستخدام المناديل الورقية عند السعال والتخلص منها في الأماكن المخصصة لها.
- الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل متكرر، حيث إن التباعد الاجتماعي في ظروف كموسم الحج يعتبر صعب المنال.
- التقيد بالتعليمات الصادرة من وزارة الصحة السعودية والتوجه إلى أقرب مركز صحي عند ظهور أي أعراض تنفسية أو ارتفاع في درجة الحرارة.
- تطبيق سياسة الإفصاح عند وجود شخص لديه أعراض اشتباه بكورونا حتى وإن كانت بسيطة، فيجب أخذ الاستشارة الطبية للتأكد من أن الأعراض هي مجرد التهاب تنفسي بسيط وليست كورونا.
- وضع السوار حول المعصم، بالذات للمرضى للمساعدة في سرعة التشخيص والتعرف على الحالة الصحية.
- أن يحمل كل حاج حقيبة طبية تحتوي على أدوات تعقيم الجروح وأدوية خافضة للحرارة وأخرى مسكنة للألم.

> العدوى التنفسية. نحاول الوقاية منها بالإجراءات التالية:
- غسل اليدين بالماء والصابون خصوصاً بعد السعال، والعطس، وبعد استخدام المراحيض، وقبل تحضير وتناول الطعام، وبعد لمس الحيوانات.
- استخدام المناديل عند العطس، والتخلص منها في سلة النفايات.
- عدم لمس العين والفم والأنف إلا بعد التأكد من نظافة اليدين.
- تجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص الذين يظهر عليهم المرض، وتجنب مشاركة أدواتهم الشخصية.
- تجنب الاحتكاك المباشر مع الإبل في المزارع، أو الأسواق، أو الحظائر.

- أمراض الحرارة
يميل الطقس السائد في منطقة المشاعر المقدسة الآن إلى الارتفاع الشديد في درجة الحرارة ومعه تكثر حالات الإصابات الحرارية خصوصاً في وقت الظهيرة بصعيد عرفات، ثم في منطقة منى بأماكن الذبح والجمرات بسبب طول المسافة والازدحام عند رمي الجمرات، وفي الطواف والمسعى
> ضربة الشمس. ضربة الشمس مرض يهدد الحياة، ويرتبط - عادةً - بارتفاع غير منضبط في درجة حرارة الجسم الأساسية إذ تكون أكثر من 40 درجة مئوية، واختلال وظائف الجهاز العصبي المركزي، مثل: الهذيان، التشنجات، الغيبوبة. وأهم أسباب ضربة الشمس التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، ونسبة رطوبة عالية، أو التعرض لإجهاد جسدي كبير. تعد ضربة الشمس حالة طبية طارئة يجب معالجتها فورا من خلال التالي: نقل المصاب إلى مكان بارد، وإزالة الملابس الخارجية، وتبريد الجسم بالماء خصوصاً منطقة الرأس والرقبة، وتعريض المصاب لمصدر هوائي كهواء المكيف، أو المروحة، وإعطاء المصاب السوائل، وطلب الخدمات الإسعافية، والتوجه إلى أقرب منشأة صحية.
> الإجهاد الحراري. هو استنفاد السوائل، والأملاح من الجسم إثر التعرق الغزير، وعدم شرب كمية كافية من السوائل. وللوقاية ننصح بالآتي:
تجنب التعرض المباشر للشمس. تجنب الحر، والزحام. الحرص على شرب السوائل، مثل: المياه، والعصائر التي تحتوي على الأملاح الضرورية. أخذ قسط من الراحة. لبس الملابس ذات ألوان فاتحة. استخدام مظلات فاتحة اللون.
> الجفاف. يحصل الجفاف عندما تكون كمية المياه التي يحصل عليها الجسم أقل من الكمية المفقودة بسبب: الحمى، الإسهال، القيء، فرط التعرق، التبول الزائد، كما هو الحال لدى مرضى السكري.
هنا يشعر المصاب بالعطش الشديد، الغثيان والتقيؤ، خفقان القلب، الشعور بالتعب، بول بلون أصفر داكن، جفاف الفم والشفاه والعينين، عدم التبول لفترات طويلة. ويمكن تجنب الجفاف أثناء أداء مناسك الحج بالمحافظة على شرب كمية كافية من الماء يومياً، وتناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضراوات.
وعند حدوث الجفاف ننصح: بزيارة الطبيب فورا. شرب سوائل تعويضية، أو أخذها عن طريق الوريد في الحالات الشديدة. في حالات الإسهال، إذا كان بسبب عدوى بكتيرية قد يوصي الطبيب بتناول مضادات حيوية وأدوية مضادة للقيء. في حال ارتفاع درجات الحرارة، قد يصف الطبيب أدوية تخفض من الحرارة.

- الإجهاد والسقوط
> الإجهاد العضلي. يحدث نتيجة ضعف اللياقة البدنية، والإرهاق الزائد، والحركة العنيفة. وللوقاية: استخدام الكرسي المتحرك في حال الإصابة. ضغط المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. تبريد المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. أخذ المسكنات.
• التسلخات الجلدية. التسلخات الجلدية مشكلة شائعة خلال موسم الحج، لا سيما عند المصابين بالسمنة أو البدانة، أو السكري؛ حيث يصاب الجلد بالالتهاب ويحدث احمرار في ثنايا الفخذين، وأحياناً في منطقة الإبطين، وتحت الثديين. وللوقاية: التهوية الجيدة للثنايا في الجسم، كأعلى الفخذين، وناحية الإبطين. الاهتمام بالنظافة الشخصية، واستخدام المراهم المناسبة قبل المشي. رش بودرة الأطفال بعد التعرق. وعند الإصابة، يمكن استخدام المراهم الخاصة بهذه المشكلة، مع غسل المنطقة المصابة بالماء والصابون قبل وضع الدواء وبشكل متكرر. الحرص على إبقاء المنطقة جافة، وارتداء الملابس القطنية؛ لمنع الاحتكاك.
> السقوط. يمكن لأي شخص أن يتعرض للسقوط، ولكن كبار السن أكثرهم عرضة، خصوصاً في وجود مشكلات صحية مزمنة. ولتجنب السقوط أثناء الحج: ارتداء أحذية مناسبة، تكون في حالة جيدة وداعمة للكاحل. الاعتناء بالقدمين ومنها تقليم أظافر الأصابع بانتظام.
تجنب الاصطدام عند التواجد في الأماكن المزدحمة. الحصول على المساعدة؛ للقيام بأشياء لا يمكن القيام بها بأمان بمفردك. عدم السير على الأرضيات الزلقة بالجوارب.
> عند وجود اضطرابات في التوازن، أو ضعف في الإبصار والسمع، فمن الضروري استخدام الوسائل الطبية المساعدة كالعصا، والكرسي المتحرك، والنظارة الطبية، والسماعة الطبية؛ لتجنب السقوط ومضاعفاته. عدم صعود المناطق المرتفعة كجبل الرحمة والجبال في منطقة منى تفاديا لحدوث السقوط والانزلاق والكسور، فالبعض من الحجاج لديهم اعتقاد خاطئ بأن أداء المناسك تحت ظروف قاسية كبذل الجهد الكبير والمزيد من المعاناة والمشي تحت أشعة الشمس المباشرة سوف يرفع من درجاتهم ويكسبهم الأجر أكثر من سواهم.
> التواء الكاحل. هو تمزق، أو حدوث شد في الأربطة التي تحيط وتربط الساق بالقدم عند التعثر أثناء المشي أو الركض. وتختلف الأعراض في شدتها حسب شدة الإصابة، ولكن بشكل عام تشمل ما يلي: الألم، والاحمرار، والكدمات، والتورم، أو فقدان حركة الكاحل.
وعند حدوث الالتواء ننصح بالآتي: استرح. استخدم ثلجاً بداخل كيس، وقم بتثبيته على الكاحل لمدة ثلث ساعة. قم بإزالة الكيس عند الشعور بخدر في الكاحل. اضغط. ارفع الأقدام أعلى من مستوى الجسم، ولا تضع وزناً على الكاحل. استخدم مسكنات الألم الآمنة. في حال استمرار الألم والانتفاخ؛ استشر الطبيب لاستبعاد حدوث كسر.
> الحلاقة الآمنة. عند الحلاقة أو تقصير شعر الرأس، يجب استخدام الأدوات ذات الاستخدام الوحيد مثل أمواس الحلاقة وتجنب المشاركة في استخدام أي أنواع أخرى، ثم التخلص منها في الحاويات المخصصة لها للوقاية من انتقال عدوى الأمراض التي تنتقل عادة عن طريق الدم. واستخدام أدوات الحلاقة الخاصة هي الطريقة الأمثل للحماية من العدوى عند الحلاقة. وقد حرصت وزارة الصحة والأمانة والبلدية على تأمين مواقع متخصصة لحلاقة الشعر بجوار منطقة رمي الجمرات بحيث تكون الحلاقة آمنة من أي استخدامات خاطئة ومتكررة لأمواس وأدوات الحلاقة الأخرى التي قد تؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة مثل الالتهاب الكبدي الوبائي.

- اضطرابات ما بعد الحج
يواصل الدكتور أشرف أمير حديثه قائلا إنه مع انتهاء مناسك الحج والنزول من منطقة المشاعر، يشكو بعض الحجاج من أعراض مختلفة ومتعددة، يمكن أن نطلق عليها «اضطرابات ما بعد الحج» رغم أنها ليست مرضاً بحد ذاته، وإنما هي مجموعة من الأعراض الشائعة التي تنجم عما يتعرض له الحاج خلال أداء المناسك من إرهاق وتعب وجهد وتنقل تحت أشعة الشمس، والتعرض لفيروسات الزكام والإنفلونزا. ولحسن الحظ أن هذه الأعراض سرعان ما تزول مع الوقت والراحة وتناول المسكنات. هذه الأعراض تشمل عادة: حالات من الإجهاد والإرهاق والفتور - آلام وأوجاع مختلفة في العضلات - وهن جسدي وشد عضلي - آلام المفاصل - آلام البطن - صداع وتوتر - أحيانا تغير لون البشرة عند بعض الجنسيات من الحجاج إلى الأسمر الغامق – زكام - اضطراب في دورة النوم.
ومن أهم الإجراءات الوقائية التي ننصح بها بعد الحج ما يلي:
- الالتزام بالاشتراطات الوقائية بعد الرجوع من الحج إلى ديارهم.
- عدم مخالطة أفراد المجتمع في أماكن تجمعاتهم خصوصاً عند الشعور بأعراض الزكام والإنفلونزا ونزلات البرد.
- تجنب مخالطة المرضى خاصةً الذين لديهم مشاكل تنفسية مثل كبار السن والحوامل والأطفال.
- عند وجود أي أعراض طارئة أو اشتداد الأعراض أو استمرارها فترة طويلة، يجب طلب الاستشارة الطبية والتأكد من الخلو من أي إصابات أو عدوى.
- الراحة والغذاء المتوازن.
- ضرورة النوم الجيد والكافي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».