مَن الإنسان الأخلاقي فعلاً؟

القرآن الكريم سبق كانط إلى تأسيس الأخلاق الكونية

إيمانويل كانط
إيمانويل كانط
TT

مَن الإنسان الأخلاقي فعلاً؟

إيمانويل كانط
إيمانويل كانط

بدايةً دعونا نطرح هذا السؤال الساذج: ما الأخلاق؟ قد يبدو الجواب سهلاً أو تحصيل حاصل أو معروفاً للجميع. الأخلاق هي ألا تسرق، ألا تكذب، ألا تقتل، إلخ... الوصايا العشر، أو مكارم الأخلاق الإسلامية. ولكن هل حقاً الأمور بدهية إلى مثل هذا الحد؟ فأنت قد لا تسرق لأنك تخشى أن يمسكوك بالجرم المشهود. ولا تغش ولا تكذب لذات السبب. لولا الخوف لمارست كل هذه الموبقات. لنفترض أنك تمتلك طاقية الإخفاء التي تمكّنك من التواري عن الأنظار ما إن تضعها على رأسك هل ستظل أخلاقياً بعدها؟ ألن تسرق المجوهرات الثمينة من ساحة الفاندوم في باريس لكي تهديها إلى حبيبتك الغالية؟ شوفي حبيبتي: هذا خاتم قيمته مليون دولار اشتريته إكراماً لعينيك! شكراً، شكراً حبيبي، من أين لك هذا؟ هذا من فضل ربي. تريدين قتل الناطور أم قطف العنب؟ العمى ما أغلظك!
لكن بما أننا تجاوزنا مرحلة المراهقة بسنوات ضوئية فالرجاء اسمحوا لنا أن نعود إلى صلب الموضوع لكي نطرح هذا السؤال: لو كنت أمتلك مثل هذه الطاقية السحرية أما كنت سأسرق أغلى الثياب وأحلى القمصان من شارع الشانزليزيه الشهير دون أن أدفع قرشاً واحداً؟ ولربما نهبت كل مكتبات الحي اللاتيني. أدخل بحقائب فارغة وأخرج بحقائب ملآنة أمام أنظار الجميع دون أن يراني أحد. ما أسهل الحياة! ما أحلى الحياة! هناك مئات الكتب الفلسفية والسياسية التي لم أقرأها بعد كما قال محمد عابد الجابري متحسراً قُبيل الرحيل. ولربما ضربت هذا الشخص في الشارع كفاً أو كفين فقط لأن شكله لم يعجبني. ولربما انتقمت من صديقتي السابقة وصفعتها صفعة مدوية لأنها خانتني وذهبت مع شخص آخر. ولربما، ولربما... هكذا تلاحظون أن مسألة الأخلاق أكثر تعقيداً مما نظن. فنحن نظل أخلاقيين بسبب الحذر والحيطة ومخافة أن ننكشف أمام الآخرين ونفقد هيبتنا وتتشوه سمعتنا أمام الجميع. هذا ناهيك بالحساب والعقاب والاعتقال والسجن. هذه ليست أخلاق. الأخلاق هي أن تمارس الفضيلة حباً بها لا خوفاً من الآخرين ولا رجاء لثواب ولا رعباً من عقاب. في العالم المتقدم لا يسرقون ولا يكذبون ولا يُخلفون في المواعيد لأن ضميرهم يقف فوق رأسهم رقيباً عليهم.
ليسوا بحاجة إلى شرطة بوليسية تقف فوق رأسهم لكي يقوموا بواجبهم. ضميرهم يكفي. هو الشرطة وهو البوليس. هكذا توصلت أخيراً إلى تعريف الأخلاق. الإنسان الأخلاقي هو الإنسان الذي يكون ضميره هو الشرطي الوحيد الذي يقف فوق رأسه. هذا بالإضافة إلى الصورة الراقية والمحترمة التي يشكّلها عن نفسه. هل يمكن أن تحترم نفسك بعد أن تسرق وتصبح لصاً؟ في البلدان المتقدمة لا أحد يقطع الشارع والإشارة حمراء. وذلك لأن احترام القانون والنظام من صميم الأخلاق الحضارية. هذا ما لاحظته في بلدان الشمال الأوروبي المتطورة جداً.
عندما حاولت أن أفعل ذلك مرة في مدينة ميونيخ نظروا إليَّ نظرة مرعبة فتراجعت فوراً إلى الوراء. عندئذ فهمت سبب تقدم البلدان الأوروبية وتخلف البلدان الشرقية. والشيء الذي حيّرني أكثر هو التالي: على الرغم من أنهم غير متدينين في أغلبيتهم ولا يمارسون الطقوس والشعائر فإنهم لا يغشّون ولا يكذبون ولا يُخلّون بواجبهم في عملهم. جميعهم يعدّون العمل شيئاً مقدساً ينبغي أن يؤديه المواطن على أفضل وجه ممكن. العامل أو الفلاح أو الزبّال أو رئيس الجمهورية أو المعلّم أو الطبيب... إلخ، كلهم يعدّون الإخلال بالواجب والمواعيد عاراً أو نقيصة شنيعة. كيف يمكن أن تخشى على شعوب من هذا النوع؟
بعد أن وصلنا بالحديث إلى هذه النقطة دعونا نرَ كيف ناقش كبار فلاسفة الغرب مسألة الأخلاق. فمن الواضح أنهم هم المربّون الكبار للشعوب الأوروبية. الفلاسفة هم قادة الشعوب بعد الأنبياء. ولولاهم لما حصل كل هذا التطور والتقدم. من المتفق عليه أن أكبر فيلسوف أخلاقي في الغرب هو إيمانويل كانط. ومن المعلوم أيضاً أنه كان يضع على مكتبه صورة واحدة هي صورة جان جاك روسو الذي كان يعدّه بمثابة أستاذه وقدوته من الناحية الأخلاقية. وكان معجباً جداً به وبإسحاق نيوتن. لماذا؟ لأن «نيوتن اكتشف قوانين العالم الطبيعي وجان جاك روسو اكتشف قوانين العالم الأخلاقي» أو الإنساني. ومعلوم أن روسو كان يحاسب نفسه محاسبة شديدة بل ويقرّعها «ويمسح بها الأرض» إذا لزم الأمر. ضميره الأخلاقي كان قوياً جداً. اقرأوا «الاعترافات» الشهيرة. كان كانط طيلة حياته يقوم بنزهة طويلة خارج البيت في ساعة معينة بعد الظهر. ولم يكن يخلّ بهذا الموعد على الإطلاق إلى درجة أن الناس كانوا يعيرون ساعتهم على مجرد ظهوره على عتبة الباب.

جان جاك روسو

لم يُخلّ بهذا الموعد إلا مرتين طيلة حياته المديدة كلها: المرة الأولى عندما ظهر كتاب روسو عن التربية (إميل) عام 1762، والمرة الثانية عندما اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789. في كلتا الحالتين ذهب فوراً إلى المكتبة وبيت الجرائد لتسقط الأخبار وشراء هذا الكتاب الثمين للفيلسوف السويسري الشهير. هل يعني ذلك أن صدور كتاب عبقري يعادل من حيث الأهمية حدثاً سياسياً ضخماً أو حتى زلزالاً سياسياً كالثورة الفرنسية؟ لمَ لا؟ على أي حال هذه من ذاك. لولا أفكار روسو لما كانت الثورة الفرنسية.
لذلك رُفعت صوره على رؤوس الأشهاد في شوارع باريس. لا ثورة تحريرية من دون ثورة تنويرية تسبقها وتحتضنها وتمهد لها الطريق. الربيع الفكري قبل الربيع السياسي وليس العكس! لماذا فشلت الثورات المضادة لحركة التاريخ وروح الأزمنة الحديثة؟ هذا ما شرحته مطولاً في كتابي الصادر عن «دار المدى» بعنوان: لماذا يشتعل العالم العربي؟
يقول كانط إنه قبل الاطلاع على فكر روسو كان يولي للمظاهر الخارجية أهمية كبرى. وكان يعتقد أن المثقفين والمتعلمين وأصحاب الوجاهات هم أفضل بطبيعة الحال من الناس العاديين أو البسطاء الأميين. ولكنه اكتشف لاحقاً أن الفلاح أو الإنسان البسيط قد يكون أفضل أخلاقياً من حَمَلة أرفع الشهادات العليا. وعندئذ عرف أن هناك فرقاً بين العلم والأخلاق. لا توجد علاقة أتوماتيكية بينهما على عكس ما نظن. وبالفعل فقد تكون خريج السوربون وأوكسفورد وهارفارد ومع ذلك تظل وصولياً انتهازياً على المستوى الشخصي. تظل شخصاً رديئاً فعلاً من الناحية الأخلاقية والإنسانية. هناك أشخاص كلما زاد علمهم زاد خبثهم ومكرهم. وقد حذّرنا رابليه من ذلك قبل كانط عندما قال عبارته الشهيرة: «علم بلا ضمير خراب للروح». وبالتالي فالأخلاق أو النزاهة الشخصية أولاً وقبل كل شيء. وقد تكون الخادمة البسيطة في المنزل أفضل من أكبر مثقف من الناحية الأخلاقية والإنسانية. لهذا السبب عدّ كانط الإرادة الطيبة والخيّرة أهم شيء في الوجود. هناك أناس إرادتهم طيبة ونيتهم صادقة وهناك أناس أشرار بالمعنى الحرفي للكلمة. وكلما زادت معرفتهم وشهاداتهم زاد شرهم. البشر ليسوا من طينة واحدة.
يقول الفيلسوف المعاصر أندريه كونت سبونفيل هذه الكلمات الجوهرية: «عندما نستهجن التصرفات العدوانية الفظّة ونرفض ازدراء الآخر لأسباب طائفية أو عنصرية فإننا نفعل ذلك حفاظاً على المجتمع والحضارة والكرامة الإنسانية». كل إنسان له كرامة سواء أكان أقلية أو أكثرية وينبغي أن تُحترم كرامته بصفته تلك وبخاصة إذا كان إنساناً طيباً صادقاً. وبالتالي فالطيبة الداخلية قبل كل شيء. إنها المعيار الأساسي. فقد يكون هناك شخص أجنبي غريب عنّا كلياً ولكنه طيب فاعل للخير، وقد يكون هناك شخص من عقيدتنا ومذهبنا ولحمنا ودمنا ولكنه شرير، فهل نضعهما على ذات المستوى؟ هل نستسلم للتعصب والعصبية؟ وهذا ما علّمنا إياه كانط أيضاً. فهو المبلور الأساسي للأخلاق الكونية. فالأخلاق إما أن تنطبق على الجميع وإما أنها ليست أخلاقاً.
فمثلاً لو كان جميع الناس يكذبون فلن يعود أحد يصدّق أحداً وعندئذ تختلّ العلاقات في المجتمع ويصبح التعامل بين البشر مستحيلاً أو عبثياً. ولو كان جميع الناس لصوصاً يسرقون فعندئذ لن تعود هناك ملكية خاصة، ولا ازدهار لأي شخص، ولا ثروة لكي تُسرق أصلاً. وعندئذ تصبح الحياة الاجتماعية جحيماً لا يطاق. وإذا كان الجميع يقتلون فلن يعود هناك أمان لأحد وسوف تنهار الحضارة البشرية كلها. وإذا كان كل الناس يبصقون في الشوارع ويوسخونها فسوف تصبح المدينة مليئة بالقاذورات. فيلسوف التنوير الأكبر يقول لنا ما معناه: افعل الخير من أجل الخير حباً بالفضيلة والخير، وشغفاً بالاستقامة والصدق. ولكن القرآن الكريم سبق كانط إلى تأسيس الأخلاق الكونية عندما قال هاتين الآيتين الكريمتين: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره». هنا تكمن الأخلاق القويمة المستقيمة والعدالة الإلهية كلها. وعلى هذا المنوال سار أمير الشعراء أحمد شوقي في بيته الشهير:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.