كيف يستغل لاعبو كرة القدم قوة النوم؟

الأندية تبذل قصارى جهدها لضمان حصول اللاعبين على الراحة بشكل صحيح

لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
TT

كيف يستغل لاعبو كرة القدم قوة النوم؟

لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)
لاعب برينتفورد السابق ماركونديس عانى من مشاكل في النوم بعدما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك (غيتي)

كان المدير الفني السابق لليفربول بيل شانكلي مذعوراً من فكرة إزعاج أحد لاعبيه من خلال التأثير سلبياً على نومه، حيث قال منفعلاً: «ماذا تقصد؟ هل تقصد أن أعطي أحد لاعبي فريقي عصير برتقال؟ أنا لا يمكن أن أجعله يفسد نومه الجميل من خلال الاضطرار إلى الاستيقاظ أثناء الليل من أجل التبول!»، لم يكن هناك مكان لاستشاري متخصص في النوم بالطاقم الفني لنادي ليفربول في عام 1973، لكن شانكلي كان يعلم جيداً أن لاعبيه يحتاجون إلى راحة متواصلة أثناء الليل. والآن، توظف الأندية مجموعة من المتخصصين المحترفين لضمان حصول لاعبيها على العدد الكافي من ساعات النوم، بالإضافة إلى النمط المناسب من النوم لمساعدتهم في تقديم أفضل أداء. تعد آنا ويست واحدة من المتخصصين في هذا الأمر، بعد أن انضمت إلى برينتفورد في عام 2016 عندما كان دين سميث لا يزال يتولى القيادة الفنية للفريق. إنها تعمل في النادي الآن منذ فترة أطول من مواطنيها الدنماركيين؛ المدير الفني توماس فرنك ومساعده بريان ريمر.
تقول ويست: «لدي خلفية في علوم الرياضة وأنا أيضاً ممرضة. وبعد التخرج مباشرة من الجامعة كنت محظوظة للغاية لتوظيفي في شركة طبية متخصصة في النوم. بدأت مسيرتي العملية في مجال النوم، حيث عملت في مشروعات بحثية ومشروعات صحية في جميع أنحاء أوروبا، من أجل سد الفجوة الهائلة بين علوم النوم وعلوم الرياضة». عندما بدأت ويست العمل في كرة القدم، كان يتعين عليها تغيير الطريقة التي يتم بها إعطاء الأولوية للتدريب على الراحة. وتقول عن ذلك: «غالبية الملاعب الرياضية عالية المستوى تركز بشكل أكبر على جانب التحميل». وبدلاً من منح الرياضيين فرصة للتعافي، كانت الثقافة السائدة هي إثقالهم بالتدريبات والمعلومات المكثفة. تقول ويست: «كيف يمكننا أن نجعل الرياضيين يحققون أداءً أعلى من خلال الاستمرار في زيادة الأعباء عليهم؟ لقد أمضيت السنوات الأولى من مسيرتي المهنية وأنا أحاول تغيير طريقة التفكير هذه».
تقول ويست إن طريقتها يمكن أن تُوصف بأنها «علاج سلوكي إدراكي فردي ومستهدف ومدفوع بالبيانات. أنا أتعامل مع اللاعب كأنه لغز، حيث أحتاج إلى وضع كثير من القطع لفهم الأمر برمته. نحن نتعامل مع الرياضيين الشباب، ومعظمهم يتمتعون بصحة جيدة من الناحية النظرية، ولا يعانون من مشاكل النوم التي تحتاج إلى علاج تشخيصي، لكن نسبة عالية وكبيرة جداً تعاني من قلة النوم». وعندما يصل أي لاعب إلى النادي، تقوم ويست بتقييمه. وتقول عن ذلك: «لدي أداة الفحص الخاصة بي للرياضيين، التي أعمل عليها منذ سنوات عديدة. إنه أمر معقد للغاية وقائم على البيانات، لكن الشيء غير المعقد هو النتيجة، لأن جميع اللاعبين سيخرجون بنتيجة بسيطة - لاعب أحمر أو أصفر أو أخضر». وبعد ذلك تُجري ويست محادثة فردية مع كل لاعب للحديث معه حول الأشياء التي تؤثر على النوم، وما الاستراتيجيات التي يجب استخدامها لتحسين ساعات وجودة النوم، وتحديد بعض الأهداف الواقعية.
وتقول: «من الأمثلة على ذلك أن يجد اللاعب صعوبة بالغة في النوم بسبب تفكيره في كثير من الأمور التي تشغل تفكيره، بمعنى أن يشعر اللاعب بالتعب لكن في اللحظة التي يذهب فيها إلى الفراش فإنه لا يستطيع أن يغلق كل الأفكار التي تدور في رأسه. وتتمثل طريقتي في العمل في أن أفهم كيف تبدو عاداته خلال فترات النهار، وهل يشعر بالتوتر أم لا، وما الأفكار التي تبقيه مستيقظاً أثناء الليل، وكيف يُرطب جسده، وما عاداته في المساء، وهل يأخذ قيلولة طويلة في فترة ما بعد الظهيرة أم لا؟ وبمجرد تحديد كل هذه الأمور، يتمثل دوري في تعليم اللاعب ودعمه من خلال أساليب تساعده في تهدئة ذهنه - ليس فقط قبل وقت النوم، ولكن أيضاً على مدار اليوم، حتى يكون جسده أقل إرهاقاً ويكون عقله أقل صخباً وتشتيتاً قبل النوم».
وتحرص ويست على التأكيد على أنه لا يوجد شخصان أو لاعبان متماثلان، وتقول: «ما سينجح مع فرد واحد، لن يكون دائماً ناجحاً بالقدر نفسه مع فرد آخر، لذلك أستخدم مزيجاً من الاستراتيجيات، بما في ذلك تمارين العقل، وتقنيات التنفس، والمدخلات الاستراتيجية بشأن توقيت الترطيب والتغذية». عانى لاعب برينتفورد السابق، إميليانو ماركونديس، من مشاكل في النوم عندما انتقل إلى إنجلترا من الدنمارك في عام 2018، لذا لجأ إلى ويست طلباً للمساعدة. وبعد تقييم البيانات الفسيولوجية لماركونديس باستخدام جهاز تعقب المعصم، كان أحد حلول ويست - التي قد تبدو غير منطقية - هو أن ينهض ماركونديس بعيداً عن الفراش.
وقال ماركونديس: «إذا لم أتمكن من النوم بعد نصف ساعة، كنت أذهب إلى غرفة المعيشة وأرسم الوشم الذي لدي الآن، وبعد ذلك كنت أشعر بمزيد من التعب». وجنباً إلى جنب مع استراتيجيات أخرى مثل استخدام الستائر المعتمة، وتجنب استخدام أي أجهزة إلكترونية قبل النوم والاستعانة بتقنيات التنفس العميق، تمكن اللاعب الدنماركي من النوم بشكل أفضل وأصبح أحد عملاء ويست المتميزين. لقد كان ماركونديس منفتحاً تماماً على الأفكار الجديدة، وهو الأمر الذي تقول عنه ويست: «كان ماركونديس جيداً حقاً في تطبيق الأشياء».
وتعمل ويست بشكل وثيق مع عالم النفس الرياضي مايكل كولفيلد في نادي برينتفورد. وعلى مدار الثلاثين عاماً الماضية، عمل كولفيلد في مجموعة من الرياضات المختلفة، مثل سباق الخيل والكريكيت، كما عمل مع كثير من المديرين الفنيين البارزين، بما في ذلك غاريث ساوثغيت ودين سميث. ويؤكد كولفيلد الأهمية الكبيرة للنوم، قائلاً: «السؤال الأول الذي أطرحه على أي من اللاعبين أو أفراد الجهاز الفني في ملعب التدريب كل يوم، هو ما إذا كانوا قد حصلوا على نوم جيد أثناء الليل أم لا، لأن النوم هو أهم جانب من جوانب الصحة بفارق كبير عن أي شيء آخر. إننا جميعاً نحتاج إلى تجنب ما أسميه (العقل الضبابي) عندما لا يعمل عقلنا بكامل طاقته».
كان نيك ليتلهليس رائداً في دراسة النوم بكرة القدم عندما لفت انتباه السير أليكس فيرغسون إلى ذلك في التسعينات من القرن الماضي. وبعد ذلك، كانت هناك مجموعة كبيرة من التطورات التكنولوجية الأخرى، بدءاً من لباس النوم المصنوع حسب الطلب الذي يرتديه غرانيت تشاكا، وصولاً إلى النظارات الليلية، لكن ويست تتعامل مع هذه التقنيات بدرجة من الحذر، وتقول: «أرى أن التكنولوجيا وسائل مساعدة لكنها ليست الحل. أنا من أشد المعجبين بالتكنولوجيا عندما يتم تنفيذها لغرض ما ويتم تطبيقها بالطريقة الصحيحة. أنا لا أؤمن باستراتيجية أن نبدأ بالاعتماد على التكنولوجيا مباشرة، لكن في بعض الأحيان قد يكون من الممكن الاستعانة بالمرتبة التي تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار أو جهاز التتبع الذي يمكنه تحديد إيقاع الساعة البيولوجية».
وعلى مدار العقد الماضي، كان هناك قبول متزايد لأهمية النوم للرياضيين. تقول ويست: «كان هناك قدر كبير من الأبحاث التي تدعم حقيقة أن النوم هو حجر الزاوية في تحقيق الأداء العالي، والأهم من ذلك، الحفاظ على تقديم هذه المستويات العالية لفترات طويلة. هناك ارتباط قوي بين قلة النوم وتطور إصابات العضلات. نحن نعلم أن اللاعبين الذين ينامون أقل من ثماني ساعات في الليلة على مدار 24 شهراً ستكون احتمالات الإصابة لديهم أعلى بمقدار 1.7 مرة من غيرهم».


مقالات ذات صلة

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضجة واسعة الخميس الماضي بعد الإعلان عن شرائه فريق كورنيا، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!